الرئيسيةبحث

سورة الطور

   سورة الطور   
الترتيب في القرآن 52
عدد الآيات 49
عدد الكلمات 312
عدد الحروف 1293
الجزء {{{جزء}}}
الحزب {{{حزب}}}
النزول مكية

نص سورة الطور في ويكي مصدر
مكتبة النصوص الحرّة



وصلات خارجية

هذه السورة تمثل حملة عميقة التأثير في القلب البشري ، ومطاردة عنيفة للهواجس والشبهات والأباطيل التي تساوره وتتدسس إليه ، وتختبىء هنا وهناك في حناياه .ودحض لكل حجة ولكل عذر قد يتخده للحيدة عن الحق والزيغ عن الإيمان ..حملة لا يصمد لها قلب يتلقاها ، وهي تلاحقه حتى تلجئه إلى الاذعان والإستسلام !

وهي حملة يشترك فيها اللفظ والعبارة ، والمعنى والمدلول ،والصور والظلال والإيقاعات الموسيقية لمقاطع الصورة وفواصلها على السواء . ومن بدء السورة إلى ختامها تتوالى آياتها كما لو كانت قذائف ، وإيقاعاتها كما لو كانت صواعق ، وصورها وظلالها كما لو كانت سياطاً لاذعة للحس لا تمهله لحظة واحدة من البدء إلى الختام !

وتبدأ السورة بقسم من الله سبحانه بمقدسات في الأرض والسماء . بعضها مكشوف معلوم ! وبعضها مغيب مجهول : ( والطور . وكتاب مسطور . في رق منشور . والبيت المعمور . والسقف المرفوع ) ..

القسم على أمر عظيم رهيب ، يرج القلب رجا ، ويرعب الحس رعبا . في تعبير يناسب لفظه مدلوله الرهيب ، وفي مشهد كذلك ترتجف له القلوب : ( إن عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع ، يوم تمور السماء مورا ، وتسير الجبال سيرا ) ..

وفي وسط المشهد المفزع نرى ونسمع ما يزلزل ويرعب ، من ويل وهول ، وتقريع وتفزيع : ( فويل يومئذ للمكذبين ، الذين هم في خوض يلعبون . يوم يدعون إلى نار جهنم دعا . هذه النار التي كنتم بها تكذبون . أفسحر هذا ؟ أم أنتم لاتبصرون ؟ اصلوها فاصبروا أو لاتصبروا ، سواء عليكم ، إنما تجزون ما كنتم تعملون ) ..

هذا شوط من حملة المطاردة يليه شوط آخر من لون آخر ، شوط في إطماع القلوب التي رأت ذلك الهول المرعب – إطماعها في الأمن والنعيم ، يعرض صورة المتقين وما أعد لهم من تكريم . وما هيىء لهم من تكريم . وما هيىء لهم من نعيم رخي رغيد ، يطول عرضه ، وتكثر تفصيلاته ،وتتعدد ألوانه . مما يجيش الحس إلى روح النعيم ويرده ، بعد كرب العذاب وهوله : ( إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم . كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون . متكئين على سرر مصفوفة وزوجنهم بحور عين . والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم . وماألتناهم من عملهم من شىء . كل امرىء بما كسب رهين . وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون . يتنازعون فيها كأساً لالغو فيها ولا تأثيم . ويطوف عليم غلمان كأنهم لؤلؤ مكنون . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قالوا : إنا كنا في أهلنا مشفقين . فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم . إنا منا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) ..

والآن وقد أحس القلب البشري سياط العذاب في الشوط الأول ، وتذوق حلاوة النعيم في الشوط الثاني ..الآن يجيء الشوط الثالث يطارد الهواجس والوساوس ، ويلاحق الشبهات والأضاليل ، ويدحض الحجج والمعاذير ، ويعرض الحقيقة بارزة واضحة بسيطة عنيفة . تتحدث بمنطق نافذ لايحتمل التأويل ،مستقيم لا يحتمل اللف والدوران . يلوي الأعناق لياً ويلجئها إلى الإذعان والتسليم ... ويبدأ هذا الشوط بتوجيه الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ليمضي في تذكيره لهم ، على الرغم من سوء أدبهم معه ، وليقرعهم بهذا المنطق النافذ القوي المستقيم ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون . أم يقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ؟ قل : تربصوا فإني معكم من المتربصين. أم تأمرهم أحلامهم بهذا ؟ أم هم قوماً طاغون ؟أم يقولوا تقوله ؟ بل لا يؤمنون . فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين . أم خلقوا من غير شيء ؟ أم هم الخالقون ؟ أم خلقوا السماوات والأرض ؟ بل لا يوقنون . أم عندهم خزائن ربك ؟ أم هم المسيطرون ؟ أم لهم سلم يستمعون فيه ؟ فليأت مستمعهم بسلطان مبين . أم له البنات ولكم البنون ؟ أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ؟ أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون . أم لهم إله غير الله ؟ سبحان الله عما يشركون )

وعقب هذه الأسئلة المتلاحقة . بل هذه القذائف الصاعقة . التي تنسف الباطل نسفا ، وتحرج المكابر والمعاند وتخرس كل لسان يزيغ عن الحق أويجادل فيه ..عقب هذا يصور تعنتهم وعنادهم في صورة الذي يكابر في المحسوس : ( وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا : سحاب مركوم ) والفرق بين قطعة السماء تسقط وبين السحاب واضح ولكنهم هم يتلمسون كل شبهه ليعدلوا عن الحق الواضح .

هنا يلقي عليهم بالقذيفة الأخيرة . قذيفة التهديد الرعيب ، بملاقاة ذلك المشهد المرهوب ، الذي عرض عليهم في مطلع الصورة : ( فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون . يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً ولا هم ينصرون ) كما يهددهم بعذاب أقرب من ذلك العذاب : وإن للذين ظلموا عذاب دون ذلك ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ..

ثم تختم السورة بإيقاع رضي رخي ..إنه موجه إلى الرسول الكريم الذي يقولون عنه : ( شاعر نتربص به ريب المنون ) ..ويقولون كاهن أو مجنون . موجه إليه من ربه يسليه ويعزيه في إعزاز وتكريم . في تعبير لا نظير له في القرآن كله ، ولم يوجه من قبل من نبي أو رسول : ( واصبر لحكم ربك ، فإنك بأعيننا ، وسبح بحمد ربك حين تقوم ، ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) ..

إنه الإيقاع الذي يمسح على العنت والمشقة اللذين يلقاهما الرسول الكريم ، من أولئك المتعنتين المعاندين الذين اقتضت مواجهتهم تلك الحملة العنيفة من المطاردة والهجوم ..

المصدر : في ظلال القرآن - سيد قطب .


فهرست سور القرآن الكريم
سورة الفاتحة • // سورة البقرة • // سورة آل عمران • // سورة النساء • // سورة المائدة • // سورة الأنعام • // سورة الأعراف • // سورة الأنفال • // سورة التوبة • // سورة يونس • // سورة هود • // سورة يوسف • // سورة الرعد • // سورة إبراهيم • // سورة الحجر • // سورة النحل • // سورة الإسراء • // سورة الكهف • // سورة مريم • // سورة طه • // سورة الأنبياء • // سورة الحج • // سورة المؤمنون • // سورة النور • // سورة الفرقان • // سورة الشعراء • // سورة النمل • // سورة القصص • // سورة العنكبوت • // سورة الروم • // سورة لقمان • // سورة السجدة • // سورة الأحزاب • // سورة سبأ • // سورة فاطر • // سورة يس • // سورة الصافات • // سورة ص • // سورة الزمر • // سورة غافر • // سورة فصلت • // سورة الشورى • // سورة الزخرف • // سورة الدخان • // سورة الجاثية • // سورة الأحقاف • // سورة محمد • // سورة الفتح • // سورة الحجرات • // سورة ق • // سورة الذاريات • // سورة الطور • // سورة النجم • // سورة القمر • // سورة الرحمن • // سورة الواقعة • // سورة الحديد • // سورة المجادلة • // سورة الحشر • // سورة الممتحنة • // سورة الصف • // سورة الجمعة • // سورة المنافقون • // سورة التغابن • // سورة الطلاق • // سورة التحريم • // سورة الملك • // سورة القلم • // سورة الحاقة • // سورة المعارج • // سورة نوح • // سورة الجن • // سورة المزمل • // سورة المدثر • // سورة القيامة • // سورة الإنسان • // سورة المرسلات • // سورة النبأ • // سورة النازعات • // سورة عبس • // سورة التكوير • // سورة الإنفطار • // سورة المطففين • // سورة الإنشقاق • // سورة البروج • // سورة الطارق • // سورة الأعلى • // سورة الغاشية • // سورة الفجر • // سورة البلد • // سورة الشمس • // سورة الليل • // سورة الضحى • // سورة الشرح • // سورة التين • // سورة العلق • // سورة القدر • // سورة البينة • // سورة الزلزلة • // سورة العاديات • // سورة القارعة • // سورة التكاثر • // سورة العصر • // سورة الهمزة • // سورة الفيل • // سورة قريش • // سورة الماعون • // سورة الكوثر • // سورة الكافرون • // سورة النصر • // سورة المسد • // سورة الإخلاص • // سورة الفلق • // سورة الناس.