الرئيسيةبحث

الاتصالات ( Communication )



الأنواع العديدة من الاتصالات تُمكِّن الناس من تبادل المعلومات ومن الترويح عن النفس بطرق عديدة. وتوضح الصور أعلاه بعض النماذج عن كيفية اتصال الناس بعضهم ببعض، وبالمجموعات الصغيرة، والجماهير الغفيرة.
الاتصـالات تبادل المعلومات، أو توفير التسلية عن طريق الكلام أو الكتابة أو أية وسائل أخرى. وربّما كانت أهم أنواع الاتصالات هي الاتصالات الشخصية التي تحدث عندما يُعبِّر الناس عن أفكارهم ورغباتهم بعضهم لبعض. ويتصل الناس بعضهم ببعض من خلال طرق عديدة، ومن ذلك: الكلام، وتحريك أياديهم، وحتى تعبيرات وجوههم. ويستخدم الناس المكالمات الهاتفية، والخطابات للاتصالات الشخصية. ولولا الاتصالات الشخصية، لَما عرف الآباء احتياجات أبنائهم، ولما استطاع المدرسون مساعدة تلاميذهم على التعلم، ولما استطاع الأصدقاء التنسيق مع أصدقائهم، ولما استطاع الناس المشاركة في المعرفة، ولكان ضروريًا أن يتعلم كل شخص كل شيء بنفسه، ولما أمكن للبشر في أغلب الحالات أن يحيوا لفترة طويلة بإذن الله.

مطبوعات وصحف عربية
ويتم نوعٌ آخر مهم من الاتصالات، عندما تُبعث الرسائل إلى جمهور كبير. ويُسَمى هذا النوع الاتصال الجماهيري . وتعد الكتب إحدى أقدم وسائل الاتصال الجماهيرية، كما يعد التلفاز واحدًا من أحدثها. وتعتبر الجرائد والمذياع وسائل أخرى يمكن عن طريقها إرسال المعلومات إلى العديد من الناس. وكما أن البشر تصعب عليهم الحياة بدون الاتصالات الشخصية، فكذلك الدول لاتستطيع الاستمرار في الوجود بغير وسائل الاتصالات العامة. فأخبار نتائج الانتخابات، أو أخبار الزلازل، أو الأحداث المهمة الأخرى يمكنها أن تنتشر وتصل إلى أعداد هائلة من الناس في دقائق من خلال وسائل الاتصالات العامة.

يتناول هذا المقال الاتصالات الإنسانية، وللحصول على معلومات عن اتصال الحيوانات ★ تَصَفح: الحيوان.

أهميـة الاتصالات

ُتوجد الاتصالات حولنا في كل الأرجاء، فأغلب المدن الكبرى بها على الأقل جريدة واحدة يومية. وكثيرًا ما نرى سعاة البريد يسلمون البريد. ويحتوي الهواء من حولنا على إشارات تلفازية غير مرئية، يمكن أن يلتقطها جهاز التلفاز، ويحولها إلى أصوات وصور. كما أننا نستخدم الاتصالات بطرق عديدة في المنزل، والمدرسة، والأعمال، والصناعة، وفي الشؤون العالمية.

الحاسوب في المنزل يساعد فتاة على حل مسائل الحساب. اكتسب الحاسوب الصغير الذي يؤدي العديد من الوظائف العامة شعبية في أواخر السبعينات من القرن العشرين.

في المنزل:

نستعمل أنواعًا عديدة من الاتصالات الشخصية والعامة في المنزل. فالمذياع المزوّد بساعة، قد يوقظنا في الصباح ويُعرِّفنا الوقت والطقس المتوقع، وينقل أخبار اليوم. ويسمح لنا الهاتف بالتحدث مع أشخاص قريبين أو بعيدين عنا. وقد تخبرنا مذكرة من أحد أفراد الأسرة أن صديقًا قد اتصل أو تُذَكِّرنا بميعاد.

تتيح الصحف أنواعًا عديدة من الاتصالات. فبعض المقالات تزودنا بالمعلومات في مجال الأخبار، وبطرق إعداد الطعام. كما تزودنا مقالات أخرى، بأنواع الفكاهة، والمتعة كالمسلسلات الهزلية، والمقالات المضحكة.

ويُشاهد ملايين الناس التلفاز للترفيه في أوقات فراغهم، إلاّ أن التلفاز يقوم بتزويد المشاهدين بفوائد أكثر من مجرد الترفيه. فيحصل أغلب الناس على جزء كبير من الأخبار عن طريق البث الإخباري التلفازي. وتُزّود الإعلانات التلفازية الناس بالمعلومات عن المنتجات والخدمات.

في المدرسة:

يستخدم المدرسون مجموعةً منوعةً من طرق الاتصالات، لمساعدة تلاميذهم على التعلم. فكثيرًا ما يحاضرون للفصل بكامله، أو يُوجِّهون مناقشةً جماعية، وفي أوقات أُخرى يساعد المدرسون تلاميذهم بشكل فرديّ.

وتعد الكتب المدرسية المقررة، من أكثر وسائل الاتصال العامة استعمالا في المدارس. وكذلك يستخدم المدرسون وسائل اتصال أخرى عديدة، مثل الشرائح، والملصقات، والتسجيلات الصوتية والمرئية، والأفلام. وتُطْلعُ الأفلام التعليمية الطلبة على تجارب عديدة لا يمكنهم الحصول عليها في الحياة. ويُعيد الممثلون والممثلات تجسيد الأحداث المهمة في التاريخ، كموقعة القادسية أو حياة عمر المختار. وتأخذ الأفلام الطلبة إلى عوالم بعيدة، كقاع المحيط، أو القطب الجنوبي. كما تُظْهِرُ الرسوم المتحركة عمليات لم يكن من الممكن أن يراها التلاميذ بطريقة أخرى، مثل حركة محرك السيارة، أو مقاومة الجسم البشري الجراثيم.

ويحتوي العديد من غرف الدراسة على أجهزة تلفازية تستقبل دروسًا معدة خصيصًا عن طريق تلفاز الدائرة المغلقة . وهذا الإرسال التلفازي يُرسل عبر الأسلاك إلى عدد محدود من المشاهدين، ولا يبث على الهواء. كما يشجع المدرسون تلاميذهم على مشاهدة البثّ التلفازي، للأحداث المهمة، كإطلاق سفينة فضاء، أو خطاب يلقيه رئيس الحكومة.

التجارة والصناعة تحتجان إلى اتصالات سريعة موثوق بها. تستخدم هذه الشركة مواد مطبوعةوهواتف وأنظمة حاسوب لها عرض طرفية ولوحات إلكترونية.

في الأعمال والصناعة:

لكل الأعمال الكبرى تقريبًا عمال منتشرون في أكثر من مكان، مثل الموظفين الذين يعملون في المكاتب الفرعية، أو مندوبي المبيعات الذين يزورون العملاء ؛ لذلك تحتاج الأعمال إلى اتصالات سريعة موثوق بها. ويتم الكثير من اتصالات الأعمال بوساطة الهاتف، أو بوساطة أجهزة تُسمى الطابعات عن بعد أو آلات الفاكسميلي التي تُرسِل وتستقبل رسائل مكتوبة عبر الأسلاك. وباستخدام هذه الوسيلة للاتصالات، يمكن للمؤسسات المتعددة الفروع أن تُغير سعر أحد الأصناف في جميع فروعها في دقائق معدودة. وكان هذا الأمر ـ قبل أيام الاتصالات السريعة ـ يستغرق عدة أسابيع لإبلاغ كل فرع.

وللعديد من الأعمال دائرة اتصالات، تتكون من اثنين أو أكثر من الحواسيب، متصلة بخطوط هاتفية خاصة. وتتبادل الحواسيب، كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة. وتقوم الآلات بترجمة المعلومات إلى صورة مكتوبة بوساطة طابعات عالية السرعة، أو على شاشات تُسمى شاشات عرض طرفية تحتوي على أنابيب أشعة الكاثود.

وتطبع أكثر الشركات الكبرى مجلاتها الخاصة، أو جرائدها لموظفيها. وتُسمى هذه المطبوعات نشرات دورية، تزودهم بالمعلومات عن خطط الشركة، والمنتجات الجديدة وأمور أخرى. وقد تتصل الشركات الكبرى بموظفيها، عن طريق دائرة تلفازية مغلقة، وتنتج أفلامها وشرائط التسجيل المرئية الخاصة بها بنفسها.

في الشؤون العالمية تنقل الصحف والمجلات والراديو والتلفاز الأحداث المهمة. يحضر هؤلاء المراسلون الصحفيون مؤتمرا صحفيا مع القادة السياسيين.

في الشؤون العالمية:

كانت الأخبار تنتقل بين الأمم ببطء، قبل عصر الاتصالات الحديثة السريعة. وقد تسبَّب الوقت الطويل الذي كان يضيع حتى يتم تسلم الرسائل أحيانًا في مشكلات. فقد كان من الممكن على سبيل المثال، ألاّ تقع حرب عام 1812م (بين بريطانيا والولايات المتحدة)، لو وُجد البرق أو الهاتف في ذلك الوقت. وقد بدأت الحرب جزئيًا ؛ لأنّ بريطانيا عرقلت حرية الملاحة الأمريكية. وقد أعلنت الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا في 18 يونيو 1812م. وكانت بريطانيا، قبل يومين من هذا الإعلان، قد أعلنت أنها سوف تُوقف عرقلة الملاحة الأمريكية، ولكن هذا الخبر كان لابد أن يعبر المحيط الأطلسي، بوساطة السفن، حتى يصل إلى الولايات المتحدة، ولكنه لم يصل إلا بعد بدء القتال. وقد كان من الممكن أيضًا أن تمنع الاتصالات السريعة المعركة الرئيسية في هذه الحرب. وقد خاض الجنود هذه المعركة في نيو أورليانز في يناير 1815م، بعد 15 يومًا من توقيع معاهدة سلام في أوروبا. وقد قُتِل نحو 315 شخصًا وُجرح نحو 1,290 في هذه المعركة.

ويمكن أن تؤدي الاتصالات السريعة إلى نتائج سيئة إذا لم يتم التعبير عن الرسائل بدقة. فقد أرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في عام 1945م، قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، رسائل بالراديو إلى اليابان، تُحذِر بأن اليابانيين سيواجهون تدميرًا عاجلاً ومطلقًا إذا لم يستسلموا. وقد كان المسؤولون اليابانيون ينوون أن يردوا بأنهم سوف يؤجلون التعليق ؛ لأنهم يحتاجون لوقت أطول لدراسة الرسالة. وبدلاً من هذا، فقد ردّوا بكلمة تعني، أنهم سوف يتجاهلون التحذير. ولو كانوا قد اختاروا ردًا آخر، فلربما حال ذلك دون إسقاط الولايات المتحدة، قنابل ذرية على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناجازاكي. وقد مات أو فُقد نحو 132,000 رجل و امرأة وطفل بعد الانفجارين، ويعتقد البعض أن ما حدث كان نتيجةً لفشل في الاتصالات.

يقول الناس كثيرًا إن الاتصالات، قد جعلت العالم أصغر. فقد كان العالم يبدو هائلاً، عندما كانت الرسائل في أوروبا تصل إلى أمريكا بعد رحلة في المحيط تستغرق أسابيع عديدة. والآن يستطيع الراديو، أن ينقل الصوت البشري حول العالم في جزء من الثانية، وبالسرعة نفسها تقريبًا، يستطيع الفرد أن يتصل هاتفيًا بشخص آخر في أي بلد تقريبًا. وقد جعلت أقمار الاتصالات الصناعية البثّ التلفازي على مستوى العالم ممكنًا، فيستطيع المشاهدون في منازلهم أن يشاهدوا أحداثًا تقع في قارة أخرى،كمراسم جائزة نوبل، أو التوقيع على معاهدة.

تطور الاتصالات

ما قبل التاريخ:

من المحتمل أنّ الإنسان الأول قد تفاهم مع الآخرين بالأصوات والإيحاء قبل استعمال الكلمات الحقيقية. ولا يُعرف كيف بدأ التخاطب البشري، وهذا أمر اختلف العلماء فيه منذ القدم ودارت آراؤهم فيه حول أربعة محاور: الأول أن اللغة توقيف من الله والثاني أنها إلهام والثالث أنها اصطلاح والرابع أنها محاكاة للأصوات كما لخصه ابن جني وغيره. ★ تَصَفح: اللغة ؛ اللغة، علم ؛ الكتابة.

إشارات الدخان كانت واحدة من أول أشكال اتصالات المسافات الطويلة. وكانت هذه الإشارات ترسل معلومات محدودة فقط، كالإنذار على سبيل المثال.
وعلى كل حال فقد تبادل الناس المعلومات في المقام الأول مشافهة. كانت الرسائل الشفهية ينقلها عداؤون لمسافات طويلة. واستخدم الناس قرع الطبول، وإشعال النار، وإشارات الدخان للاتصال بالآخرين الذين يفهمون الرموز المستخدمة.كانت الصور والرسوم هي الخطوات الأولى نحو اللغة المكتوبة. وقد بدأ الفنانون قبل التاريخ استخدام سلسلة من الصور لحكاية قصة، كتاريخ رحلة صيد ممتعة أو عاصفة عنيفة. وبالتدريج طّور الناس نظامًا من الصور الصغيرة التي ترمز للأشياء والأفكار الأكثر شيوعًا. ويُعرف هذا النظام بالكتابة بالصور وقد طور السومريون الذين عاشوا في بلاد الرافدين أول نظام للكتابة بالصور حوالي سنة 3500ق.م.

وقد استخدمت الكتابة بالصور بكفاءة في الأشياء المألوفة، ولكن الناس واجهوا صعوبة في كتابة الكلمات الجديدة، أو غير المألوفة،. وبالتدريج تعلموا أن يجعلوا كل رمز يُمثل صوتًا بدلاً من شيء أو فكرة ؛ ونتيجة لذلك أمكن لهم أن يكتبوا أية كلمة في اللغة المنطوقة.

وقد جاءت الكتابة في المرتبة الثانية، بعد التخاطب مباشرةً، بين أهم الاختراعات الأولى الخاصة بالاتصالات. وقد مكّنت الناس من تبادل الرسائل عبر المسافات الطويلة، دون الاعتماد على ذاكرة المُرْسَل إليه. كما أمكن أيضًا الاحتفاظ بالمعلومات لاستخدامها في وقت لاحق. وباختراع الكتابة انتهى عصر ما قبل التاريخ، وبدأت حقبة التاريخ المكتوب.

كتابة مسمارية تتكون من حروف مسمارية منقوشة على الصلصال. كتبت الأسطوانة الصلصالية الموجودة أعلاه خلال القرن السادس قبل الميلاد في بابل. ألواح الشمع كانت تستخدم قديما لوحا للكتابة. وقد كتب الأغريق القدامى على مثل هذه الألواح بأداة حادة تُسمىستايلس ثم تعقد بواسطة أربطة.

خلال الأزمنة القديمة:

كانت الكتابة خلال تلك الأزمنة الوسيلة الرئيسية للاتصالات عبر المسافات الطويلة. وقد استأجر رجال الأعمال والأثرياء وسطاء محترفين، نقلوا الرسائل سيرًا على الأقدام، أو على ظهور الخيل، أو عن طريق السفن. كما استخدم القادة العسكريون الحمام الزاجل لنقل الرسائل.

وفي حوالي عام 500ق.م، طوّر الإغريق القدماء طريقةً سريعة لإرسال الرسائل من مدينة لأخرى على مجموعة من الجدران اللبنية. وقد كانت المسافة بين هذه الجدران قريبة، بحيث كان كل منها يمكن رؤيته من الجدار المجاور له. وقد مثلت الفجوات، خلال أعلى كل سور، حروف الهجاء. ويقوم الشخص بإشعال النار في الأماكن المناسبة على الجدار لإرسال رسالة. ويرى المراقب على الجدار المجاور النيران وينقل الرسالة. ويُسَمّى هذا النظام من الاتصالات بالبرق المرئي.

وقد حصل الرومان القدامى على الأخبار من صحيفة مكتوبة باليد تُسمّى الأحداث اليومية (الأكتا ديورنا)، وكان يصدر بعض النسخ من الصحيفة كل يوم ويلصق في الأماكن العامة.

خلال العصور الوسطى نسخ الفنانون الكتب حرفًا حرفًا وأضافوا لأعمالهم الذهب والفضة والزخرفة المسماة بزخرفة المخطوطات.

خلال العصور الوسطى:

كان للنصرانية تأثير مهم على الاتصالات في القرون الوسطى التي بدأت في حوالي عام 400م، واستمرت نحو ألف سنة. وكان القليل من الناس يستطيعون القراءة والكتابة. وكان أغلبهم من قادة الكنيسة ؛ ونتيجة لذلك فقد كان أغلب الكتب والاتصالات المكتوبة يدور حول موضوعات دينية.

وقد قام فنانون ـ وخاصة من العرب والمسلمين ـ يُدعون الناسخين (الكاتبين)، بنسخ الكتب يدويًا حرفًا حرفًا. ولم يكن هناك كتابان متشابهان تمامًا. وقد زخرف الناسخون عملهم بالصور والتصميمات المصنوعة من الذهب والفضة مع استخدام الألوان. ولأن الناسخين كثيرًا ما كانوا يكدحون لشهور لإنتاج مجلد واحد فإن عدد الكتب التي كانوا يستطيعون إنتاجها كان قليلا. ولكن الناتج كان كافيًا لأن عددًا قليلاً من الناس كانوا يستطيعون القراءة. فكثير من الناسخين أنفسهم لا تعنيهم قراءة الكتب التي كانوا ينقلونها أحيانًا.

وقد انتقلت أغلب الأخبار خلال القرون الوسطى مشافهة. فقد سار المنادون في شوارع القرى يعلنون حالات الميلاد والوفاة والأحداث العامة الأخرى ذات الأهمية. وقد حمل أيضًا الفنانون والباعة المتجولون وغيرهم ـ ممن كانوا ينتقلون من مكان لآخر ـ الرسائل والأخبار.

بداية الطباعة:

بدأت الطباعة في الغرب خلال عصر النهضة الأوروبية الذي كان عهد نشاط فكري امتد في كل مكان في أوروبا من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر الميلاديين. وقد أوجدت الصحوة الفكرية لعصر النهضة إقبالاً على الكتب لم يستطع النسخ باليد مجاراته. وقد حلّت هذه المشكلة باختراع الطباعة التي كانت معروفة منذ قرون في آسيا ولدى المسلمين في الأندلس، ولكنها لم تكتشف في أوروبا حتى القرن الخامس عشر الميلادي. ★ تَصَفح: العلوم عند العرب والمسلمين ؛ الطباعة ؛ الورق.

لم يطبع الأوروبيون الأوائل الكتب، ولكنهم طبعوا بدلاً من ذلك أوراق اللعب التي كانت مطلوبة بشدة، فقد كان الفنان يقوم بنحت صورة بارزة لورقة لعب على كتلة من الخشب. ثم يقوم الطابع بوضع الحبر على الصورة البارزة ويضغط ورقة لعب فارغة عليها فتنتقل الصورة على الورقة. وسرعان ما استخدم الطابعون هذه الطريقة المسماة الرسم أو الطباعة بالكتل الخشبية لعمل الكتب بالإضافة إلى أوراق اللعب. ولكن نقش كل كلمة على الكتلة الخشبية كان يستغرق وقتًا طويلا.

وقد جعل اختراع الحروف القابلة للتحريك الطباعة أسرع بكثير ؛ لأن الحروف المنقوشة نفسها يمكن استخدامها مرارًا. فيمكن للطابع بعد طبع صفحة، فصل الحروف المطبعية ثم إعادة ترتيبها.

الطبع عن طريق الحروف المطبعية المتحركة. اخترعت الحروف المتحركة في آسيا خلال القرن الحادي عشر الميلادي، وفي أوروبا خلال القرن الخامس عشر الميلادي. تظهر في الصورة ورشة تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، حيث يجمع فنيو المطبعة الحروف المطبعية لتكوين
وقد وُجِدت الطباعة بالحروف المطبعية القابلة للتحريك في آسيا منذ القرن الحادي عشر الميلادي، ولكن هذا الاختراع لم ينتقل إلى أوروبا في ذلك الوقت. ويعتبر أغلب المؤرخين جوهانس جوتنبرج الذي كان حدّادًا ألمانيًا مخترع حروف الطباعة القابلة للتحريك في أوروبا. ★ تَصَفح: جوتنبرج، جوهانس. ففي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، قام جوتنبرج بتجميع عدة اختراعات ليوجد نظامًا جديدًا كاملا للطباعة. فقام بعمل قطع منفصلة من حروف الطباعة القابلة للتحريك جاعلا لكل حرف نموذجًا صغيرًا وآخر كبيرًا. وقام بصف حروف الطباعة داخل إطار (صندوق الصف) لتكوين الصفحات. كما أوجد حبرًا خاصًا به من الألوان والصبغات والمواد الأخرى. وحوّل معصرة خمر كان يمتلكها إلى مبنىً للطباعة يعتبر الأول من نوعه في أوروبا. وكان جوتنبرج قد وجد صعوبة في الحصول يدويًا على نسخ منتظمة الطبع. ولكن آلة الطباعة الجديدة جعلت بالإمكان وضع ضغط منتظم على الصفحة.

وسرعان ما أصبحت الطباعة أهم وسائل الاتصال الجماهيري. واختفى فن النسخ باليد. ولكن الكثير من الناس تخوفوا أن يكون فن الطباعة الجديد سحرًا شريرًا جاء عن طريق الشيطان. ولم يستطيعوا أن يستوعبوا كيف يمكن إنتاج الكتب بهذه السرعة، أو كيف يمكن أن تبدو كل النسخ متشابهة تمامًا. ولتهدئة مخاوف الناس، ركز الطابعون الأوائل على إنتاج العهدين القديم والجديد، والكتب الدينية بدلاً من الأعمال العلمية، أو الكتابات الأخرى.

لقد مكّن العدد الكبير من الأناجيل المطبوعة الكثير من النصارى من قراءة الكتب المقدسة بأنفسهم ؛ ونتيجة لذلك بدأ بعضهم في التساؤل عن بعض تصرفات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وبهذه الطريقة ساعدت الطباعة على مولد الإصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر الميلادي. وقد بدأت هذه الحركة محاولةً لتقويم الكنيسة الكاثوليكية، وانتهت بتأسيس البروتستانتية.

الخدمات البريدية أنشئت في القرن الثامن عشر الميلادي في بلاد عديدة. وكان ناقل البريد - الذي يظهر هنا - ينقل البريد بين بوسطن والمقاطعات الأمريكية الأخرى.

القرنان السابع عشر والثامن عشر الميلاديان :

اسْتُخْدِم فن الطباعة أيضًا في الأعمال التجارية والصناعية في القرن السابع عشر الميلادي. وظهرت صحف إخبارية تُسمى كورانتوس ـ كانت تشبه الجرائد إلى حد ما ـ في هولندا وإنجلترا وبلاد أخرى. وكانت تنشر ـ في الغالب ـ أخبار الأعمال التجارية مثل السفن الراسية وما تحمله من بضائع. كما نشرت الصحف الإخبارية الإعلانات، وسرعان ما أضافت الكورانتوس أخبارًا لا تتعلق بالأعمال التجارية وأصبحت أولى الجرائد الحقيقية.

استمر انتشار الطباعة في القرن الثامن عشر الميلادي وجعلت الكتب والمجلات والجرائد المعلومات متوافرة للقراء أكثر فأكثر. وتبادل الناس الأخبار عن طريق الرسائل، وأسس العديد من الدول أنظمة بريدية. وكانت الرسائل ـ قبل القرن الثامن عشر الميلادي ـ تسلم بوساطة قباطنة السفن أو المسافرين الآخرين.

تلغراف شابي كان يتكون من مجموعة من الأبراج لإرسال الرسائل عن طريق الشفرة.
وبالرغم من ذلك، فإن أغلب الاتصالات لم تكن في القرن الثامن عشر الميلادي أسرع مما كانت عليه في الأزمنة القديمة. فالأخبار انتقلت بنفس سرعة انتقال البشر على القدمين، أو على ظهور الخيل، أو بالسفن. ثم طوّر مهندس فرنسي، يسمى كلود شاب في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، وسيلة للاتصال السريع عبر المسافات الطويلة، حيث صمم جهازًا مرئيًا للبرق، يشبه الجهاز الذي اخترعه الإغريق القدماء، ويتكون من سلسلة من الأبراج بين باريس والمدن الأوروبية الأخرى. ويقوم عامل في كل برج بتحريك قضيب وذراعين كبيرين متصلين بمفاصل على السطح ليرسم الرسائل. ويقرأ مراقب على البرج الذي يليه الرسائل بوساطة مقراب (تلسكوب) ويقوم برسمها بالطريقة نفسها وهكذا كان يتم نقل الرسائل.


آلة تصوير (كاميرا) سينمائية تعود لحوالي عام 1915 م، استخدمت في تصوير الأفلام الصامتة. وقد طوّر مخترعون عديدون آلات تصوير سينمائية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي.

بداية القرن التاسع عشر الميلادي:

أحدث العديد من الاختراعات الجديدة ثورةً في الاتصالات. وحدث تقدمٌ مهم في الطباعة عام 1811م، عندما استخدم طابع ألماني يُدعى فريدريك كوينج محركًا بخاريًا لتزويد آلة الطباعة بالقوة المحركة. وكان على الطابعين أن يستمروا في وضع الحروف المطبعية باليد، ومع ذلك فإن عملية الطباعة نفسها أصبحت أسرع مئات المرات. واستخدمت جريدة التايمز اللندنية آلة طباعة كوينج لأول مرة في عام 1814م، ومكّن هذا الاختراع التايمز، وجرائد أخرى من طباعة أعداد كبيرة، بتكلفة قليلة، مما جعل بالإمكان توزيع الجرائد على نطاق واسع.

وقد زاد اختراع السفن البخارية والقطارات من سرعة انتقال الأشخاص والأخبار. ولكن الاتصالات السريعة لم تبدأ إلا مع اختراع البرق الكهربائي الذي يُرسل الرسائل عبر الأسلاك في ثوان. وقد صمم مخترعون في الدنمارك وألمانيا وبريطانيا وبلاد أخرى أجهزة برق متعددة خلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. لكن كل هذه الأجهزة كان يعتريها نقطتا ضعف هما افتقارها لمصدر ثابت للكهرباء، وصعوبة استخدامها.

صمويل مورس طوّر واحدا من أوائل أجهزة البرق. كما طوّر أيضا شفرة مورس، وهو نظام لإرسال الرسائل على هيئة نقط وخطوط.
وخلال الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ الرسام والمخترع الأمريكي صمويل مورس، العمل على جهاز كهربائي للبرق. وطوّر مورس وشريكه ألفرد فييل، بعد سنين من التجارب، جهازًا بسيطًا للبرق، له مصدر ثابت من التيار يُنتِج بوساطة بطاريات ومغنطيس كهربائي. وكان الجهاز يُرسل رسائل على هيئة نقاط وخطوط تُسمى شفرات مورس. وقام مورس بتسجيل اختراعه في عام 1840م، ولأول مرة انتقلت الأخبار بسرعة الكهرباء. وبدأت الجرائد تقريبًا في الحال في استخدام تلغراف مورس. وفي الستينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كانت خطوط البرق قد قامت بوصل أغلب المدن بعضها ببعض. وأصبح البرق الوسيلة الرئيسية للاتصالات عبر المسافات الطويلة.

كان البرق (التلغراف) يستطيع إرسال الرسائل فقط، حيث توجد أسلاك. وفي عام 1858م، تم وضع كبل بحري للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الكبل تعطل بعد بضعة أسابيع. وتم وضع أول كبل يعمل بنجاح عبر المحيط الأطلسي في عام 1866م، وكان ذلك أساسًا نتيجة لجهود المليونير الأمريكي سيرس فيلد، والفيزيائي البريطاني اللورد كلفين. وقد مكّن هذا الكبل الممتد تحت الماء، من إرسال الرسائل عبر المحيط الأطلسي في دقائق.

ازداد تطور الاتصالات باختراع التصوير، وقد أسهم العديد من العلماء الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين في تطويره، بحيث لا يمكن أن يُعتبر شخص واحد مخترع التصوير. وفي عام 1826م، صنع عالم الفيزياء الفرنسي، جوزيف نيسفور نيبس، أول صورة ثابتة. وتعتمد طريقة نيبس التي تُسمى الهليوجراف على تعريض صفيحة فلزية للضوء لمدة ثماني ساعات تقريبًا. ونتيجة لذلك، فقد أمكنه فقط تصوير الأشياء الثابتة كالمنازل ولم يتمكن من تكوين صور للأشياء المتحركة.

التصوير الداجييري كان نوعا بدائيا من التصوير على صفائح معدنية. أخذ لويس داجيير هذه الصورة لمجموعة من الأشياء النادرة في 1837 م.
وقد عمل الرسام الفرنسي لوي جاك مانديه داجيير، شريكًا لنيبس لعدة سنوات، وفي الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، طوّر داجيير نوعًا مُحسنًا من الصور الضوئية سُمي الصورة الداجييرية. تحتاج الصورة الداجييرية إلى عدة دقائق فقط للتعريض للضوء. وفي الوقت نفسه تقريبًا، اكتشف المخترع البريطاني وليم هنري فوكس تالبوت طريقة للتصوير باستخدام ورق سالب (نيجاتيف) بدلاً من الصفيحة الفلزية. ولكن اختراع فوكس تالبوت الذي سُمي التولبوتيب أو الكالوتيب لم يستخدم على نطاق واسع ؛ لأنه أنتج صورة أقل وضوحًا من طريقة التصوير الداجييري. لكن فكرة استخدام سالب مرن، أصبحت المفتاح للتصوير الحديث. وفي الطرق الأخرى المستخدمة كان على المصور استخدام زجاج أو صفائح فلزية يجب تغييرها في كل تعريض للضوء. ولكن باستخدام طريقة تالبوت أصبح من الممكن تحريك الفيلم خلال الكاميرا واستخدامه لالتقاط سلسلة من الصور.

آلة كاتبة بدائية سجلت براءة اختراعها في الستينات من القرن التاسع عشر.

أواخر القرن التاسع عشر الميلادي:

أدى عدد كبير من الاختراعات إلى تحسين الاتصالات، منها الآلة الكاتبة والهاتف والحاكي (الفونوغراف) والسينما. وفي عام 1868م، قام ثلاثة شركاء أمريكيين هم كارلوس جليدن، وكريستوفر لاثام شولز وصمويل سوليه، بتسجيل براءة اختراع عن أول آلة كاتبة عملية. وقد بدأ إي رمنجتون وأولاده، صناعُ بندقيات رمنجتون الشهيرة، بإنتاج الآلة الكاتبة في منتصف السبعينيات من القرن التاسع عشر.


ألكسندر جراهام بل صمّم واحدا من أوائل الهواتف العاملة وتم تشغيله في المعرض المئوي في فيلادلفيا.
وسجل ألكسندر جراهام بل ـ وهو مدرس للصم أسكتلندي المولد ـ براءة اختراع نوع من الهاتف في عام 1876م. وقد مكّن جهاز بل من نقل الصوت البشري عبر الأسلاك. كما سجل إليشا جراي، وهو مخترع أمريكي براءة اختراع آلة مشابهة في الوقت نفسه تقريبًا. ولكن أول شبكة للهاتف تم تمديدها في نيو إنجلاند عام 1878م، واستخدمت تصميم بل. وبحلول عام 1890م،كان نظام بل للهاتف يستخدم على نطاق واسع في أمريكا وأوروبا.


فونوغراف (حاكي) توماس أديسون سجل الصوت على أسطوانة مغطاة بطبقة معدنية رقيقة. وتظهر هذه الصورة المخترع مع نموذج بدائي لفونوغرافه.
وفي عام 1877م، اكتشف المخترع الأمريكي توماس أديسون أول فونوغراف عملي، وكان يسجل الصوت على أسطوانة مغطاة بطبقة فلزية رقيقة. وبعد ذلك بنحو عشر سنوات، اكتشف إميل برلينر ـ وهو أمريكي من أصل ألماني ـ فونوغرافًا يستخدم قرصًا بدلاً من أسطوانة. ومع بداية القرن العشرين، حل فونوغراف برلينر الذي يستخدم القرص محل فونوغراف أديسون.


آلات اللينوتين تستخدم لوحة مفاتيح لرص الحروف المطبعية آليًا. وقد جعل هذا الاختراع إنتاج الصحف والمطبوعات الأخرى أكثر سرعة.
واستمر الطابعون يصفون الحروف المطبعية باليد، حتى الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كما كان جوتنبرج يفعل. ولكن في عام 1884م، سجل أُوتمار مرجنتيلر، وهو ميكانيكي ألماني بالولايات المتحدة، براءة اختراع آلة اللينوتيب. وتستَخدم اللينوتيب لوحة مفاتيح لصف حروف الطباعة آليًا، دون الحاجة للصف اليدوي. وقد عجّل هذا الاختراع إنتاج الصحف والمطبوعات الأخرى.

وفي عام 1887م، طوّر رجل دين أمريكي يُدعى هانيبال جودوين الشريط السينمائي الذي كان متينًا ولكن في الوقت نفسه كان مرنًا. وقام جورج إيستمان، وهو مُصَنع لمواد التصوير، بتقديم الشريط السينمائي في عام 1889م، ونجح أديسون ومخترعون آخرون، في تصوير وعرض أفلام سينمائية خلال التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. وربما كان أديسون قد استوحى تصميمه لآلة عرض الأفلام من المخترعَيْن الأمريكيين توماس أرمات وتشارلز فرانسيس جنكنز.


بداية العصر الإلكتروني:

قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حدثتْ ثورة في الاتصالات مرة أخرى. ففي ذلك الوقت، كانت وسائل الاتصالات السريعة عبر المسافات الطويلة هي البرق والهاتف، وكان كل منهما يستطيع إرسال الرسائل فقط عبر الأسلاك. ولكن خلال العصر الإلكتروني، استخدم المخترعون فرعًا من العلوم والهندسة يُسمى الإلكترونيات في إرسال الإشارات عبر الفضاء. ولقد أمكن بسبب عصر الإلكترونيات اختراع الراديو، والتلفاز، وعجائب الاتصالات الحديثة الأخرى.

جوليلمو ماركوني جمع أفكار عدة علماء ليرسل إشارات عبر الفضاء. وأدى اختراعه التلغراف اللاسلكي، إلى ما نسميه الآن الراديو.
تطورت الاتصالات الإلكترونية نتيجة أفكار وتجارب عدة علماء. ففي عام 1864م، وضع عالم الفيزياء البريطاني جيمس كلارك ماكسويل نظرية تقول إن الموجات الكهرومغنطيسية تنتقل في الفضاء بسرعة الضوء. وفي أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، قام الفيزيائي هينريتش هرتز بإجراء تجارب أثبتت وجود هذه الموجات. ولم يستطع هرتز أن يتبين أي تطبيق عملي لبحوثه. وفي عام 1895م، قام مخترع إيطالي يُدعى جوليلمو ماركوني بالجمع بين أفكار ماكسويل وهرتز وآخرين ليتمكن من إرسال إشارات عبر الفضاء. وسمىّ ماركوني جهازه البرق اللاسلكي وهو ما نسميه نحن الراديو.

في البداية، كانت إشارات شفرة مورس تُرسل فقط بوساطة جهاز ماركوني. وفي عام 1906م أوصل ريجنالد إيه فيسيندن ـ وهو فيزيائي كندي المولد، سماعة الهاتف بجهاز برق لاسلكي، وأصبح واحدًا من أوائل الأشخاص الذين نقلوا الكلام. وفي مساء عيد الميلاد لعام 1906م، التقط عدد من مشغلي الراديو، أول بث إذاعي بوساطة فيسيندن. وقد دهشوا حين سمعوا موسيقى عيد الميلاد، وسمعوا قراءة من العهدين القديم والجديد بدلا من سماع شفرة مورس.

الراديو أصبح مصدرًا أساسيا للترفيه بالنسبة للأسرة في العشرينات من القرن العشرين الميلادي. تظهر هذه الصورة مغنيًا يقوم بتقديم أحد البرامج في بدايات عصر الراديو
خلال بدايات القرن العشرين، طوّر لي دي فورست الأمريكي، وبعض المهندسين الكهربائيين، أجهزة مختلفة سُميت الصمامات المفرغة يمكنها التقاط وتكبير إشارات الراديو. ولقد مكنت الصمامات المفرغة من تطوير الراديو كما نعرفه الآن. ولقد ظهرت منذ سنة 1908م، محطات راديو تجريبية عديدة، الكثير منها ذات صلة بكليات الهندسة أو الجامعات.

وسرعان ما ظهرت محطات الراديو في كثير من البلاد. وفي عام 1922م، قبلت محطة دبليو إي إيه إف (weaf) في نيويورك أجرًا مقابل السماح بإذاعة إعلان على الهواء لشركة تبيع الشقق. وطوّرت الولايات المتحدة نظامًا للراديو التجاري، ثم وضعت فيما بعد نظامًا للتلفاز التجاري، يتم دفع تكلفة أغلب البرامج بوساطة أصحاب الإعلانات. أما في أغلب البلاد الأخرى فتحصل شبكات الراديو والتلفاز على الجزء الأكبر من ميزانياتها من الحكومة.


الكلمات الشهيرة الأولى

ما أعجب صنع الإله!! أرسل صمويل مورس هذه الرسالة من واشنطن العاصمة إلى بالتيمور عبر أول خط برق تجاري في العالم في 24 مايو 1844م.
"المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" أُرسلت هذه الرسالة في 16 أغسطس 1858م وكانت أول اتصال رسمي خلال كبل ممتد عبر المحيط الأطلسي.
"تعال هنا يا سيد واطسون فأنا أريدك" تكلم ألكسندر جراهام بل هذه الكلمات التي تمثل أول اتصال عن طريق الهاتف في 10 مارس عام 1876م. وكان بل قد سكب جرة فيها حمض عن طريق الخطأ، وكان ينادي على مساعده توماس واطسون.
"كان لماري حمل صغير" أنشد توماس أديسون هذا المقطع وهو أول تسجيل فونوغرافي عام 1877م.
"s" استقبل جوليلمو ماركوني هذه الإشارة وهي أول رسالة لاسلكية عبر الأطلسي في 12 ديسمبر عام 1901م.
"انتظر دقيقة، انتظر دقيقة، فأنت لم تسمع شيئًا بعد" تكلم آل جولسون هذه الكلمات في أول فيلم ناطق جزئيًا بعنوان مغني الجاز عام 1927م.
"هذه خطوة صغيرة لإنسان لكنها وثبة عملاقة للبشرية" تكلم رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج بهذه الكلمات في 20 يوليو عام 1969م عندما أصبح أول شخص يطأ قدمه سطح القمر.

واحد من أوائل برامج البث التلفازي كان بيان طريقة للدفاع عن النفس، وظهر في عام 1936 م على شاشة تلفاز هيئة الإذاعة البريطانية.

تطور الاتصالات الحديثة:

نتج التلفاز، كالعديد من الاختراعات الأخرى، من أبحاث وتفكير العديد من الناس. وترجع محاولة إرسال الصور عبر الفضاء إلى القرن التاسع عشر الميلادي. وتم تطوير أول نظام عامل في عام 1926م، عندما استطاع جون لوجي بيرد، وهو مهندس أسكتلندي إثبات إمكانية النقل التلفازي. وفي عام 1936م، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية أول بث تلفازي مفتوح الدائرة (عام). وبدأت شركة الراديو الأمريكية البث المنتظم في عام 1939م، واستخدمت كاميرات تلفازية محسنة وأنابيب إلكترونية للصور المعدلة بوساطة فلاديمير كوسما زوريكين، وهو فيزيائي أمريكي، روسي المولد.

توقفت البرامج التلفازية مؤقتًا في بداية الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي، خلال الحرب العالمية الثانية، ثم استؤنف الإرسال بعد الحرب. ومع بداية الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي، بدأت محطات التلفاز في الولايات المتحدة وأوروبا بث برامجها.

مسجلات الشرائط التي سجلت الصوت على شرائط مغنطيسية. طُورت بوساطة مهندسين ألمان خلال الثلاثينات من القرن العشرين الميلادي. يرجع تاريخ هذا المسجل إلى عام 1948 م
في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، اخترع مهندس هولندي يُدعى فالديمار بولسن آلة تسجل الصوت على أسلاك حديدية. ولكن اختراع بولسن لم يحظ باهتمام يذكر. وخلال الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، طوّر مهندسون ألمان مسجلات تسجل الصوت على شرائط مغنطيسية. وبخلاف تسجيل الفونوغراف، فإنّ تسجيلات الشرائط الجديدة يمكن الاستماع إليها مرة أخرى بعد تسجيلها بإرجاع الشريط.

وتمكنت مسجلات الفيديو المطورة في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي من تسجيل الصورة بالإضافة إلى الصوت على شريط مغنطيسي. في البداية كانت محطات التلفاز فقط تستخدم مسجلات الفيديوتيب، ولكن مسجلات الفيديوتيب كاسيت المطورة في السبعينيات من القرن العشرين الميلادي جعلت هذا التسجيل رخيصًا، بدرجة جعلته متاحًا للاستخدام المنزلي. ويستطيع الأشخاص توصيل مسجل الفيديوتيب كاسيت بجهاز التلفاز الخاص بهم لتسجيل البرامج آليًا لمشاهدتها في فترة لاحقة. وفي بداية الثمانينيات من القرن العشرين، أُدخلت عدة شركات أقراص الفيديو . ويتم نقل الصور والأصوات السابق تسجيلها على أقراص الفيديو بوساطة جهاز تشغيل آلي لجهاز التلفاز المتصل به.


تلستار، قمر صناعي للاتصالات .أطلق في 1962 م لنقل المكالمات الهاتفية والبرامج التلفازية والاتصالات الأخرى بين الولايات المتحدة وأوروبا
قامت أقمار صناعية أرضية تُسمى أقمار الاتصالات لأول مرة بنقل الرسائل بين المحطات الأرضية في عام 1960م، وقبل ذلك الوقت كانت الإشارات التلفازية تُرسل فقط بوساطة الكبل، أو إلى حيث توجد أبراج نقل لتقوية الإشارات. ومكنت الأقمار الصناعية من ترحيل الإشارات التلفازية عبر المحيطات. وكذلك تستطيع الأقمار الصناعية نقل رسائل الراديو والهاتف والاتصالات الأخرى.


الحواسيب أحدثت ثورة في الاتصالات في الستينات والسبعينات من القرن العشرين الميلادي. ينقل حاسوب طرفي في المطار (أعلاه) معلومات عن الرحلات والحجز.
وخلال السبعينيات من القرن العشرين، بدأت العديد من الجرائد والمطبوعات الأخرى، في استخدام الحاسوب في التحرير، وأنظمة صف الحروف المطبعية. حيث يقوم الكاتب بكتابة المقالات على لوحة مفاتيح متصلة بالحاسوب. وبينما يقوم بالكتابة تخزن في الوقت نفسه الكلمات في الحاسوب وتعرض على شاشة عرض طرفية، ويتصل الحاسوب بدوره بجهاز يسمى آلة التجميع أو التصفيف الضوئي، وبمجرد الضغط على زر تقوم الآلة بوضع المقال على هيئة حروف مطبعية مصفوفة على شريط فونوغرافي.


الهاتف الخلوي المتحرك يُمكن راكب السيارة من إرسال واستقبال المكالمات. وقد حسَّنت هذه الأجهزة التي أُدخلت في الثمانينات من القرن العشرين الميلادي اتصالات الهواتف المتحركة بدرجة فائقة.
وفي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، بدأ العديد من الشركات تسويق هواتف خلوية متحركة . وبموجب هذا النظام تقسم المدن إلى مقاطعات تسمى خلايا كل منها له ناقل راديو منخفض الطاقة ومستقبل. وعندما تنتقل السيارة المزودة بالهاتف من خلية إلى أخرى يقوم الحاسوب بنقل المكالمات من ناقل ومستقبل إلى آخر بدون انقطاع المكالمة. وفي أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، بدأت العديد من الشركات في استخدام عملية تُسمى الناسوخ (الفاكسميلي أو الفاكس) للإسراع بالاتصالات، وتقوم آلة الفاكس بإرسال واستقبال نسخ المستندات عبر أسلاك الهاتف وتستطيع إعادة نسخ كل من الكتابة والصور.


اتصالات البصريات الليفية تستخدم الليزر في إرسال إشارات خلال جدائل زجاجية تُسمى الألياف البصرية كما في الصورة أعلاه.

اتصالات المستقبل:

من المحتمل أن تشمل هذه الاتصالات أشكالاً عديدة من طاقة الموجات الضوئية والليزرات ، وهي أجهزة تُنتج حزمة ضيقة من الضوء الشديد القوة. وحتى الآن فقد أتاح أحد فروع الفيزياء المُسمى البصريات الليفية استخدام الضوء لإرسال رسائل أكثر، وبسرعة أكبر، عما هو الحال عند استخدام الكهرباء أو موجات الراديو. فباستخدام اتصالات الألياف البصرية ، يُحول شعاع الليزر الإشارات الكهربائية الخاصة بمكالمة هاتفية، أو صورة تلفازية إلى نبضات ضوئية. يُوجَّه الليزر إلى أحد أطراف جدائل زجاجية شفافة تسمى الألياف البصرية. ويستطيع الضوء أن ينتقل مسافات شاسعة خلال الألياف، دون أن يفقد قوته أو وضوحه. وعند طرف الاستقبال، يقوم جهاز بإرجاع ضوء الليزر إلى الأصوات والصور. وتستطيع حزمة من الألياف البصرية لا تتجاوز كل واحدة منها سمك شعرة من جسم الإنسان، أن تبث آلاف المكالمات الهاتفية أو البرامج التلفازية في الوقت نفسه. ويُستعمل الليزر أيضًا في طريقة للتصوير الثلاثي الأبعاد تُسمى التصوير التجسيمي حيث يقوم جهاز يُسمى مفرق الأشعة بتقسيم ضوء الليزر إلى شعاعين يُوجه أحدهما إلى الجسم المراد تصويره، ثم تقوم المرايا بتجميع شعاعي الضوء معًا مرة أخرى، وحيث يتجمع الشعاعان يكونان نموذجًا ثلاثي الأبعاد يمثل هيئة الجسم. وقد يستخدم التصوير التجسيمي في فترة لاحقة لإنتاج أفلام وصور وبرامج تلفازية تتكون من صور ثلاثية الأبعاد تسبح في الفضاء. وسوف يستطيع المشاهدون السير حول الصور ثلاثية الأبعاد ـ كما لو كانت مناظر حقيقية ـ ليروا زوايا جديدة كلما تحركوا.

وربما تنساب الاتصالات، في المستقبل، عبر طريق المعلومات فائق السرعة، وهو مصطلح لشبكة إلكترونية جبارة ستتألف من منظومة تضم أنظمة الهاتف وأنظمة التلفاز الكبلي والشبكات الحاسوبية. وسيوفر طريق المعلومات فائق السرعة معلومات مستفيضة وخدمات متنوعة كثيرة لمستخدميه في المنازل والمدارس وأماكن العمل. ولن ينحصر تأثير طريق المعلومات فائق السرعة الذي يقدم المعلومات بالصوت والصورة والفيديو على نوعية الاتصالات بين الناس بل سيؤثر أيضًا على طرق حياتهم ودراستهم وتعلمهم. فعلى سبيل المثال يمكن لمستخدم هذه الشبكة أن يتصفح، من منزله، عددًا من الكتب بمكتبات مختلفة حول العالم. وقد أمكن لمستخدمي الحاسوب الاتصال ببعضهم بوساطة قاعدة بيانات ضخمة عرفت بالإنترنت. وتتكون هذه الشبكة من آلاف الشبكات الصغيرة وملايين الحاسوبات.


نقاط بارزة في تاريخ الاتصالات

حوالي 20,000 ق.ماستخدم إنسان ما قبل التاريخ الصور والرسوم لحكاية القصص.
حوالي 3500 ق.مطور السومريون أول نظام معروف للكتابة.
حوالي 1500-1000 ق.مطور الساميون أول حروف أبجدية حقيقية.
حوالي 59 ق.مأنشأ الرومان صحيفة أخبار مكتوبة باليد كانت هي الرائدة للصحف الموجودة الآن.
حوالي 105ماخترع تيساي لون ـ وهو موظف حكومي صيني ـ الورق.
حوالي 1045ماخترع بي تشينج وهو طباع صيني الحروف المطبعية القابلة للتحريك.
منتصف القرن 15 الميلادياخترع صانع المعادن الألماني جوهانس جوتنبرج الحروف المطبعية القابلة للتحريك.
منتصف القرن 16 الميلاديصنع الإنجليز أول أقلام رصاص من مادة الجرافيت، نفس المادةالمستخدمة اليوم.
القرن 17 الميلاديظهرت صحائف إخبارية تسمى كورانتوس.
أواخر القرن الثامن عشر ميلاديطور المهندس الفرنسي كلود شابي تلغرافا مرئيًا.
1811ماخترع فريدريك كوينج وهو طباع ألماني آلة طباعة مزودة بالطاقة البخارية.
1826محصل الفيزيائي الفرنسي جوزيف نيسفور نيبس على أول صور ثابتة.
ثلاثينيات القرن التاسع عشر ميلاديطور الرسام الفرنسي لويس جاك مانديه داجيير صورة محسنة.
1840مسجل الطباع الأمريكي صمويل مورس اختراعه للبرق الكهربائي.
1864مكتب الفيزيائي البريطاني جيمس كلارك ماكسويل نظرية الكهرومغنطيسية مما أدى إلى اختراع الراديو.
1866موصل أول كبل برق أوروبا بأمريكا الشمالية عبر المحيط الأطلسي.
1868مسجل ثلاثة مخترعين أمريكيين براءة اختراع آلة كاتبة عملية.
1876مسجل ألكسندر جراهام بل براءة اختراع نوع من الهاتف.
1877مطور توماس أديسون أول فونوغراف عملي.
ثمانينيات القرن التاسع عشراكتشف الفيزيائي الألماني هينريتش هرتز الموجات الكهرومغنطيسية.
1884مسجل أوتمار مرجنتيلر وهو ميكانيكي ألماني براءة اختراع عن آلة اللينوتيب.
1895مطور المخترع الإيطالي جوليلمو ماركوني التلغراف اللاسلكي ¸الراديو·.
1906منقل ريجنالد فيسيندن وهو فيزيائي كندي المولد، الصوت وساطة الراديو.
1907مسجل المخترع الأمريكي لي دي فورست براءة اختراع الصمام الثلاثي وهو أنبوب مفرغ محسن.
1929مقام فلاديميركوسما زوريكين وهو فيزيائي روسي المولد ـ بتشغيل نظام تلفازي إلكتروني على وجه تام.
1936مقامت هيئة الإذاعة البريطانية بتقديم أول بث تلفازي في العالم.
1947م- طورت مختبرات هواتف بل الترانزستور.
- اخترع مهندس بريطاني يسمى دنيس جابور طريقة التصوير ثلاثي الأبعاد.
منتصف خمسينيات القرن 20 ميلاديبدأت محطات التلفاز في تسجيل البرامج على شرائط الفيديو.
1960م- طورت شركة زيروكس بإتقان طريقة التصوير الجاف.
- أصبحت أيكو 1، أول قمر صناعي يلتقط إشارات البث الإذاعي من محطة أرضية ليعكسها مرة أخرى إلى الأرض.
1970م أنتجت كورننج للأعمال الزجاجية أول ألياف بصرية مناسبة للاستخدام في الاتصالات البعيدة المدى.
سبعينيات القرن 20 ميلاديطور العديد من المنتجين مسجلات الفيديوتيب.
1974متم إرسال أول برقية بوساطة الأقمار الصناعية.
بداية ثمانينيات القرن 20 ميلاديبدأت عدة شركات تسويق الهواتف الخلوية المتحركة.

دراسة الاتصالات

دراسة الاتصالات ليست فرعًا واحدًا من التعليم، ولكنها تشمل مجالات عديدة من الدراسة. يضم العلماء الذين يدرسون الاتصالات علماء التربية والتاريخ وعلماء الرياضيات وعلماء الأعصاب وعلماء النفس وعلماء الاجتماع. ويقوم أغلب هؤلاء العلماء بدراسة بعض جوانب الاتصالات فقط. ويكرس آخرون أنفسهم لدراسة هذا المجال ؛ فعلى سبيل المثال أصبح العلاَّمة الكندي مارشال ماكلوهان معروفًا بدراساته عن وسائل الاتصالات العامة. فقد بحث ماكلوهان تأثير وسائل الاتصالات العامة على المجتمع في عدة كتب منها مجرة جوتنبرج في عام 1962م، وفهم وسائل الاتصالات العامة في عام 1964م.

وتَضُمّ المجالات الأساسية لدراسة الاتصالات. 1- علم الاجتماع وعلم النفس، 2- علم اللغة (اللسانيات) 3- علم الضبط والتحكم ونظرية المعلومات 4- دراسة الاتصالات غير الكلامية.

علم الاجتماع وعلم النفس:

أنتجت مجالات علم الاجتماع وعلم النفس أولى الدراسات الأكاديمية (النظرية) عن وسائل الاتصالات العامة في الثلاثينيات من القرن العشرين. فقد قام عالما الاجتماع الأمريكيان بول لازارسفيلد، وفرانك ستانتون، بدراسة حول المستمعين لبرامج إذاعية مختلفة. وشجع عملهم هذا باحثين أمريكيين آخرين، منهم عالم النفس الاجتماعي هادلي كانتريل، وعالم الاجتماع روبرت ميرتون، على بحث تأثير البث الإذاعي والتلفازي على الجمهور.

وقد أجرت البلاد المتحاربة، خلال الحرب العالمية الثانية، حملات دعائية واسعة الانتشار. ونتيجة لذلك بدأ العديد من العلماء في دراسة فن الدعاية والرأي العام. وقام عالم النفس الأمريكي كارل هوفلاند، بدراسة وسائل الإقناع التي تستعملها الاتصالات وتؤدي إلى تعديل الناس لمعتقداتهم. وبعد انتهاء الحرب في عام 1945م، درس العديد من العلماء تأثير وسائل الاتصالات العامة على الأفراد والمجتمع.

علم اللغة:

هو الدراسة العلمية للغة. وقد كان إدخال النحو التحويلي، في الخمسينيات من القرن العشرين، بوساطة عالم اللغة الأمريكي نعوم تشومسكي، واحدًا من أهم التطورات في علم اللغة. ويتكون النحو التحويلي من القواعد التي تحدد جميع الجمل التي يمكن تكوينها في أي لغة. وقد اكتشف تشومسكي أن لغات العالم تتشابه أكثر مما تختلف، وأن هناك مبادئ عامة تنطبق على جميع اللغات، وقادته هذه الاكتشافات إلى الاعتقاد بأن كل شخص عنده القدرة على تعلم القواعد العامة للغة عند المولد.

وهناك مجال آخر مهم لعلم اللغة هو علــم دلالات الألفـاظ وتطـورها (علم المعاني)، الذي يحلل معاني الكلمات ومشكلات الاتصالات التي تتولد بسبب اللغـة. ومن العلماء الذين أسهموا في تطوير علم المعاني ألفرد كورزيبسكي، وهو عالم بولندي أمريكي، وإس. إيه هاياكاوا وهو من التربويين الأمريكيـين.

علم الضبط والتحكم ونظرية المعلومات:

علم الضبط والتحكم هو دراسة كيفية تحويل المعلومات بوساطة الجهاز العصبي للكائنات الحية، وبوسائل التحكم الآلي. ودراسة المعلومات المرتدة (التغذية الراجعة) جزء مهم من علم الضبط والتحكم، وهي العملية التي بوساطتها تقوم الأجهزة، والكائنات الحية بالتحكم في نفسها. وقد طوّر علم الضبط والتحكم عالمُ الرياضيات الأمريكي نوربرت وينر، الذي طُبِعَ كتابه علم الضبط في عام 1948م.

وهناك علم آخر ذو صلة بهذا المجال يُسمى نظرية المعلومات. وقد تم تطويره في الوقت نفسه تقريبًا بوساطة عالمي رياضيات آخرين، هما كلود شانون، ووارن ويفر. وتختص نظرية المعلومات بالقوانين الرياضية التي تحكم الاتصالات، لاسيّما العوامل التي تعوق إرسال الرسائل. وقد أدى كل من علم الضبط والتحكم، ونظرية المعلومات دورًا مهمًا في تطور علوم الحاسوب.

دراسة الاتصالات غير الكلامية:

من المحتمل أن تكون هذه الدراسة أقدم مجالات البحث في الاتصالات الإنسانية، وترجع على الأقل، إلى القرن التاسع عشر، عندما حلل مدرسو التمثيل، والتمثيل الإيمائي، كيفية استخدام حركات الوجه والجسم في نقل الأحاسيس. وتضم الدراسة الحديثة للاتصالات غير الكلامية التي تُسمى أحيانًا لغة الجسم عِلْمَين، يُسميان الكينَسِيكس (علم الحركة الجسمية) والبروكسميكا . وعلم الكاينسيكا هو دراسة حركات الجسم والوجه، بوصفها مصاحبات للكلام. وقد تم تطوير علم الكاينسيكا بوساطة عالم سلالات أمريكي يُدعى ريي بيردوستل، الذي استخدم أفلامًا بالتصوير البطيء، لمتحدثين لتحليل إيماءاتهم وتعبيراتهم.

وقد تم تطوير علم الكاينسيكا بوساطة عالم السلالات الأمريكي إدوار هال. وقد درس هال، كيف يستخدم الناس في الثقافات المختلفة، الإيماء، ووضع الجسم، والمسافة التي يتحدثون منها، وإشارات غير كلامية أخرى، لنقل مشاعرهم، ووضعهم الاجتماعي. ويشعر أغلب الناس بالحرج في وضع أغلب هذه المعلومات في كلمات. ولكن علم البروكسميكا، يسمح للناس، بإرسال واستقبال رسائل دون استخدام الكلمات.

إختبر معلوماتك :

  1. ماذا كانت كلمات أول تسجيل فونوغرافي؟ ومن قالها؟
  2. كيف أسهمت الطباعة في الحركة الدينية النصرانية المسماة الإصلاح البروتستانتي؟
  3. من المخترعان اللذان طور كل منهما مستقلاً عن الآخر الحروف المطبعية القابلة للتحريك في كل من آسيا وأوروبا؟
  4. ما وسيلة الاتصالات عبر المسافات الطويلة التي استخدمت في كل من اليونان القديمة وفرنسا في القرن الثامن عشر؟
  5. ما الطريقتان المختلفتان اللتان بوساطتهما يتم دفع تكلفة برامج الراديو والتلفاز؟
  6. ما المصدر الذي يقدم حوالي ثلثي الأخبار التي يسمعها الناس كل يوم؟
  7. لماذا يمكن تسمية حرب عام 1812م بين بريطانيا والولايات المتحدة بحرب الاتصالات الخاطئة؟
  8. كيف أمكن آلة اللينوتيب زيادة سرعة إنتاج الجرائد والمطبوعات الأخرى؟
  9. لماذا كان اختراع الكتابة واحدًا من أهم الأحداث في تاريخ الاتصالات؟
  10. ما علم البروكسميكا؟
  11. ما علم الكاينسيكا؟

مقالات ذات صلة

المصدر: الموسوعة العربية العالمية