الرئيسيةبحث

الإغريق ( Greece, Ancient )



الإغريق ويعرفون أيضًا باليونانيين، قوم شهدت بلادهم، اليونان، ولادة حضارة عريقة منذ ما يقرب من 2500 سنة مضت. وما تزال الإنجازات الرائعة للإغريق القدماء في ميادين الحكم والعلم والفلسفة والفنون تؤثر في الحياة حتى اليوم، لاسيما في الحضارة الأوروبية الحديثة التي استمدت منهم الكثير من ثقافتها.

تطوَّرت حضارة الإغريق بشكل رئيسي في الدول ـ المدن الصغيرة وكانت الدولة ـ المدينة الصغيرة تتكون من مدينة أو بلدة كبيرة بالإضافة إلى القرى والأراضي الزراعية المحيطة بها. وكانت المدن ـ الدول مستقلة، وغالبًا ما تدور الحروب فيما بينها. وقامت فيها حكومات ديمقراطية ومن أشهر تلك الدول أثينا وأسبرطة.

لم يُقدَّرْ للمدن ـ الدول الإغريقية أن تتوحد في أمة واحدة بالرغم من وجود لغة عامة وديانة وثقافة كانت تربط بين السكان. سَمّى الإغريق أنفسهم بالهيلينيين، وأراضيهم باسم هيلاّس. وكانوا يعتقدون أنهم مجموعة مختلفة عن غيرها من الشعوب الأخرى، التي كانوا يطلقون عليها اسم البرابرة (الهمج).

واهتم الإغريق بحريتهم وطريقة حياتهم التي أكدت على أهمية الفرد، وشجعت الأفكار الإبداعية. وأوجد المفكرون الإغريق أسسًا للعلم والفلسفة ؛ وذلك عن طريق البحث في التفسيرات المنطقية لما يحدث حولهم في العالم. وابتدع الكتاب أشكالاً جديدة للتعبير، تستكشف الشخصيات والعواطف الإنسانية. وصلت الحضارة الإغريقية ذروتها في أثينا في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. وعرفت هذه الفترة بالعصر الذهبي.

عالم الإغريق

عالم الإغريق: ظهرت حضارة الإغريق على امتداد شواطئ بحر إيجة والبحر الأيوني. وكانت بلاد الإغريق القديمة تتألف بشكل رئيسي من شبه جزيرة تفصل بين البحرين السابقين، ومن الجزر القريبة منها وسواحل آسيا الصغرى التي هي الآن جزء من تركيا. وتظهر هذه الخريطة بعض تتكوّن أراضي الإغريق القديمة بشكل رئيسي من شبه جزيرة جبلية ذات نتوء في البحر المتوسط، ومن جزر متجاورة، والشاطئ الغربي من آسيا الصغرى (تركيا) الآن. وهي تفصل بين ذراعين للبحر المتوسط هما، بحر إيجة والبحر الأيوني. ويصل شريط رفيع من الأرض الجزء الجنوبي بالشمالي الرئيسي من البلاد ويسمى هذا الشريط البلوبونيز.

السَّطح:

تغطي الصخور معظم الأراضي الإغريقية القديمة، في حين توجد أكثر الأراضي الخصبة في الوديان الصغيرة وعلى طول الساحل. وفيها أسّس الإغريق الدول المستقلة. عملت كل مدينة أو قرية في الدول ـ المدن مركزًا للتجارة والحكومة والدين. وكان الإغريق، عادةً، يقومون بتحصين تلة مرتفعة تسمى الأكروبولس، داخل المدينة أو قريبًا منها لتكون حصنًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت الأسوار تحيط بالمدن لحمايتها من الغزاة. وفي مركز كل مدينة، كانت توجد الأجورا، وهي مساحة من الأرض للتسوّق والاجتماعات العامة وغير ذلك. كان لبلاد الإغريق القديمة مناخ دافئ جاف وكان صيفها حارًا. أما الشتاء فكان من النادر أن تنخفض درجات الحرارة فيه إلى ما دون الصفر. يتراوح المعدل السنوي للأمطار بين 50 و130 سم. كانت بلاد الإغريق تفتقر إلى الأرض الزراعية الكافية، والمطر والمياه اللازمين للري. وكان إنتاج المحاصيل محدودًا. وفّرت الجبال كميات ضخمة من الحجر الجيري والرخام للبناء، وكذلك الغرين الذي استخدم لصناعة القرميد والخزف. أما المعادن فكانت قليلة، وكانت الأخشاب متوافرة أولاً، ثم أخذت الغابات في الانحسار نتيجة قطع الناس لأشجارها.

اضطر قدماء الإغريق نتيجة لنقص الغذاء والمصادر الطبيعية للاعتماد على التجارة فيما وراء البحار ؛ لتوفير الاحتياجات الضرورية، كما اضطر الكثيرون لمغادرة البلاد، بحثًا عن مستوطنات أكثر وفرة للمتطلبات الحياتية. ونتيجة لذلك ؛ انتشر الإغريق على طول شواطئ البحرين المتوسط والأسود وصولاً إلى جنوبي إيطاليا وجزيرة صقلية.

السكان:

بدأت الحضارة الإغريقية في التطور منذ ما يقرب من عام 2000 ق.م. آنذاك كانت قد وصلت مجموعات من الناس من الشمال، وأسسوا قرى زراعيةً صغيرةً. وكانت المجموعتان الرئيسيتان للشعب الإغريقي هما الدوريين والأيونيين.

وأصبح العالم الإغريقي بحلول القرن الثامن قبل الميلاد، يتكون من العديد من الدول ـ المدن الصغيرة المستقلة. وقد مَيّز الإغريق في تلك الدول ـ المدن بين المواطنين من أهل البلاد وغيرهم، فقد كان للمواطن فقط حق الملكية والمساهمة في الحكومة. أما الآخرون فلا. وقُسِّم المواطنون إلى طبقات اجتماعية، اعتمدت النَسَب والثروة مقياسًا للتقسيم ؛ وبذلك كانت الطبقة العُليا تشكل ما يقرب من 5-10% من إجمالي عدد السكان، وشكلت الطبقة الوسطى ما يقرب من 20-30%، بينما شكلت الطبقة الفقيرة ما يقرب من 60-70%. وتضم فئة غير المواطنين النساء والعبيد والأتباع الزراعيين. وكانت البلاد تزخر بأعداد كبيرة من هؤلاء.

حياة السكان

الحياة العائلية:

كان الزوج في بلاد الإغريق القديمة، يترأس المنزل وهو المسؤول عن أعضاء أسرته ؛ في حين كانت الزوجة تدير البيت وتربي الأطفال. أما في العائلات الغنية، فقد كانت الزوجة تشرف على العبيد الذين يُناط بهم مهمة العناية بالأطفال وأداء معظم الأعمال. وكانت المرأة تنسج أيضًا الخيوط، وتقوم بخياطة الملابس، وشمل ذلك العائلات الغنية. كان الأب يسيطر على بناته قبل الزواج، وبعد الزواج تصبح تحت سيطرة الزوج.

كان الآباء الإغريق يرتبون أمور الزواج الخاصة بأبنائهم، وكانت الفتيات يتزوجن في سن المراهقة، في حين لا يتزوج الشاب قبل سن الثلاثين. وكان عدد أفراد الأسرة قليلاً ؛ لأنهم يعدون زيادة عدد الأطفال من سوء الطالع، لكلفة التربية وأعبائها. وكانوا يكرهون الإناث، ويفضلون الذكور عليهن ؛ لأنه كان يجب على العائلة تأمين المهور لهن عند الزواج.

التعليم:

كان أبناء المواطنين الأصليين فقط يتلقون التعليم. وكان عدد قليل جدًا من البنات يذهبن إلى المدرسة، وبعضهن الآخر يتعلمن في منازلهن. ويتعلم الأطفال الخبرات العملية من آبائهم أو العبيد. وقد اختلف نوع التعليم في الدول ـ المدن ؛ ففي أثينا، أنشأ المُدرّسون مدارس خاصة. وكانت أهم المواد التعليمية هي القراءة والكتابة والحساب والموسيقى والتربية البدنية. وضمت الرياضة البدنية ألعاب القوى ؛ حيث يُمارس التلاميذ المصارعة والجري والقفز بمختلف أنواعه، ورمي القُرص والحربة. وشمل تعليم الموسيقى الغناء مع العزف على نوع من الآلات الموسيقية الشبيهة بالقيثارة، وكان الأبناء الأكبر سنًا يتعلمون استعمال الأسلحة كالسيف والرمح.

أما في أسبرطة، فقد اختلف التعليم عنه في أثينا، حيث كان الأسبرطيون يرغبون في تنشئة جيل قوي محب للحرب. وكانت القراءة والكتابة أقل أهمية بكثيرٍ من التدريب العسكري، ففي سن السابعة، كان الأطفال يرسلون إلى مخيَّمات عسكرية يجري فيها تدريبهم على تقبُل الانضباط والحزم، وتَحمُّل الظروف القاسية، وحتى الفتيات كُنَّ يُشاركن في المباريات الرياضية.

واشتمل التعليم العالي على دراسة القانون والطب والفلسفة أو الخطابة. وقد أنشأ الفيلسوف أفلاطون مدرسةً في أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد عرفت بالأكاديمية اعتبرها بعض الباحثين أول جامعة في العالم. أوجد أرسطوطاليس فيما بعد مدرسة مشابهة في أثينا هي الليسيوم.

المأكل والملبس والمأوى:

كان الإغريق يعتمدون على الحبوب مثل القمح والشعير، مصدرًا لغذائهم يصنع منه الخبز والكعك والثريد، إضافةً لتناولهم العديد من أنواع الخضراوات والفواكه. أما البيض والدجاج والأسماك، فكانت مصادر رئيسية للبروتينات، واستخدموا زيت الزيتون بدلاً من الزبدة، والعسل بدلاً من السكر.

كان الرجال والنساء يرتدون ثيابًا يتوسطها نطاق من الكتان أو الصوف، وتُدْعى الخيتون. ويُزاد عليه في الطقس البارد شملة تتدلى فوق الاكتاف، تعرف بالهماتيون، وينتعل الجميع الصنادل. أتاح الطقس المعتدل للسكان إمكانية العمل خارج المنازل. كان الفقراء يقطنون منازل صغيرة وبسيطة تتكون من غرفة أو غرفتين، بُنيت جدرانها من الطوب اللَّبن المجفف. أما الأسر الغنية، فكانت تعيش في منازل كبيرة تنتَشر الغرف فيها حول ساحة، ويتوافر فيها عدة غرف للطبخ والطعام والنوم تُفْرش أرضيتها بالآجر أو الحجارة.

الأجورا، وهي السوق، كانت تكتظ بالناس، وتمثل مركز نشاط للمدن الإغريقية القديمة. ففي أغورا أثينا (أعلاه) كان الأهالي، يناظر بعضهم بعضا في قضايا الساعة، وكان الأصدقاء يلتقون ويتبادلون الأحاديث.

الدين:

اعتقد الإغريق أن ثمة آلهة تُراقبهم من عَلٍ وتُوجه الحوادث اليومية. وكان لكل دولة آلهتها الخاصة بها أو الإله الخاص بها، وكانت تُقام لها الاحتفالات في كل عام تكريمًا لها، واعتقدوا أن لديها إمكانية الإخْبَار عن المستقبل ؛ لذا كان الناس يقصدون المزارات المخصصة لها والتي كانت تُعرف بالعرافات (هياكل الوحي)، لاستشارة الكهنة. وكانت تلك التي في دِلْفي أعظَمها. ويزور المرضى مزارات أسْكليبيوس إله الشفاء عندهم. تشبه الآلهة الإغريقية الكائنات البشرية من حيث إظهارها عواطف ممائلة كالحُب، والغيرة، والغضب. كان جبل الأولمب مقرًا لكبير آلهتهم، وقد جعلوا زيوس وزوجته هيرا حاكمي الجبل، الذي ضم عددًا من آلهتهم الأوليمبية الأخرى، مثل أفروديت إلاهة الحُب عندهم، وأبولو إلههم للموسيقى والنور، وأريس إلههم للحرب، وأثينا إلاهة الحكمة عندهم.

الترويح:

كان رجال الإغريق يستمتعون بمحادثة أصدقائهم بالأجورا (الأسواق)، أو خلال احتفالات الشراب، وبحضور الاحتفالات والمباريات الرياضية التي كانت تحتدم فيها المنافسات في المصارعة والملاكمة والجري وسباق الخيل والقفز ورمي الرمح، وغير ذلك من الألعاب العديدة التي كان الفوز فيها شرفًا كبيرًا يناله الرياضيون.

الاقتصاد

الزراعة:

عمل أكثر من نصف سكان بلاد الإغريق بالزراعة والرعي. وكان المزارعون يعملون بمفردهم أو بمساعدة عدد قليل من العبيد. وتتضافر جهود العائلة جميعها في أعمال الزراعة ووقت الحصاد، حيث تتم زراعة الحنطة، والشعير، والزيتون، والكروم، وتُربى الأغنام والماعز في الأراضي الأقل خصوبة، ويُصدّر فائض الإنتاج من زيت الزيتون، والنبيذ، والصوف...إلخ.

الصناعة:

صنَع الإغريق معظم منتجاتهم يدويًا. وكان الحرفيون المهرة يعملون بشكل مستقل، إضافة لوجود معامل تضم ما يقرب من 20 - 100 عامل، معظمهم من العبيد. ومن أبرز الصناعات الفخار والأسلحة والملابس. وقد حظيت بعض الدول-المدن بشهرة كبيرة في صناعات معينة، مثل الفخار المزخرف في أثينا، والأثواب الصوفية في ميجارا، والمجوهرات والأدوات المعدنية في كورنث.

سفن الشحن الإغريقية كانت تبحر بين الجزر والمستعمرات الإغريقية فيما وراء البحار والأراضي البعيدة، وكان قدماء الإغريق يتاجرون في منتجات مثل الخمور وزيت الزيتون، والأواني الفخارية، ويستبدلون بتلك السلع الحبوب والأخشاب والمعادن والرقيق من البلاد الأخرى.

التجارة:

صدَّر التجار الإغريق فائض إنتاجهم للدول المجاورة مقايضة بالعبيد، ومنها الحبوب والأخشاب والمعادن.

كانت التجارة الرئيسية لبلاد الإغريق تتم مع مصر وصقلية وإسكيثيا، قرب البحر الأسود. وأحدث الإغريق نظامًا للحسبة، ومهمة المحتسب التأكد من صحة الأوزان والمقاييس.

النقل والمواصلات:

أدَّت طبيعة البلاد الوعرة إلى صعوبة الارتحال برًا، في حين تولى العداءون مهمة نقل الرسائل بين المدن. ولوعورة الطرق وقلَّتها، كانت الخيول وسيلة النقل الرئيسية للأشخاص، والعربات لنقل البضائع والحمولات. أما النقل والسفر بحرًا فقد كانا أكثر انتشارًا، رغم أخطار القرصنة وغرق السفن.

الحياة الثقافية

الفلسفة:

نشأت الفلسفة في بلاد الإغريق القديمة خلال القرن السادس قبل الميلاد. وكلمة فلسفة تعريب للكلمة (فيلوسوفي) الإنجليزية التي تنحدر إلى كلمتين إغريقيتين تعنيان حب الحكمة. أثار الفلاسفة العديد من الأسئلة التي يمكن اعتبارها اليوم موضوعات للبحث والدراسة. فَكَّر الفلاسفة في جوهر الكون وكيفية عمله، ثم ناقشوا فيما بعد طبيعة المعرفة، والحقيقة، وبحثوا كثيرًا، بغية تحديد الخير والشر.

اعْتُبر كلّ من سُقْراط وأفلاطون وأرسطوطاليس أكثر الفلاسفة أهمية. ودروس سقراط، كانت تنصبُّ على مساءلة مستمعيه بدقة ؛ لإظهار ضعف آرائهم وحججهم، بينما تناول أفلاطون موضوعات مثل الجمال، والعدالة، وحسن الحُكم. لخص أرسطوطاليس إنجازات الفلسفة والعلم.

كان القسم الأكبر من أبناء الشعب الإغريقي يكتنفهم الشك حيال الفلاسفة ونظرياتهم، وبالرغم من هذا، فإن الخرافات والأساطير باتت تحظى باعتقادهم. وفي عام 399 ق.م، قضت هيئة من المُحلفين الأثينيين على سقراط بالموت ؛ لأنه أبدى استخفافه بآلهتهم المزعومة.

العلم:

اعتقد العلماء الإغريق، شأنهم في ذلك شأن الفلاسفة، بوجود عالم يخضع لنظام، ويعمل وفقًا لقوانين يمكن اكتشافها. وقد بُني العديد من النظريات العلمية على المنطق والرياضيات. واستنتجوا الكثير من الملاحظات الدقيقة للطبيعة، وحققوا بعض الاكتشافات محدودة التأثير في التقنية والحياة اليومية.

قال ديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد: إنَّ كُلَّ الأشياء تتكون من ذرات، وهي أصغر جزء في المادة لا يمكن أن ينقسم. وكان أريستاركوس، من ساموس، في القرن الثالث قبل الميلاد أول من قرر أن الأرض تدور حول الشمس. إلا أن معظم المفكرين الإغريق ظلوا على اعتقادهم بأن الشمس والنجوم والكواكب السيارة تدور حول الأرض.

الفنون:

قَدّم المعماريون والنحاتون والمصورون مساهمات مهمة للفنون. وناضلوا لإيجاد تَصور للجمال يستند على التناسب المتناسق. وكانت المعابد أكثر الأعمال المعمارية أثرًا ؛ لأن المعبد يتكون من أعمدة متسقة محيطة بقاعة طويلة داخلية.

طوّر الإغريق ثلاثة نماذج للأعمدة ؛ النموذج الدوري البسيط، والأيوني الجميل، والكورنثي المزخرف. وكان أفضل المعابد التي تم بناؤها في الأكروبولس بأثينا في القرن الخامس قبل الميلاد. صوَّر النحاتون أشكال آلهتهم وإلاهاتهم والكائنات البشرية، ثم تزايدت أعمالهم عبر القرون، ومن أشهرهم فيدياس، وبراكسيتيليس، وليسبوس، وميرون.

بقي عدد قليل من اللوحات الفنية، وقد زودتنا الرسوم على الفخار، وكذلك الكتابات الإغريقية، والنسخ التي صنعها الرومانيون بمعلومات رئيسية عن الرسم الإغريقي. وتصور الرسوم الفخارية والنسخ الرومانية أشكالاً من الأساطير والحياة اليومية.

رافقت الموسيقى ـ في الغالب ـ المسرحيات والقصص الشعرية في بلاد الإغريق. وكان الموسيقيون يعزفون المعزوفات الموسيقية في الاحتفالات والاجتماعات الخاصة. واعتمدت تلك الموسيقى، وبشكل رئيسي، على اللحن والإيقاع.

قدم الكُتاب الإغريق العديد من الأشكال الأدبية، بما فيها القصيدة، وشعر الملاحم، والمسرحيات المأساوية والهزلية، والتاريخ. ★ تَصَفح: الأدب اليوناني.

نظام الحكم

الدولة ـ المدينة:

ظهرت معالمها في بلاد الإغريق في القرن الثامن قبل الميلاد. يدَّعي معظم المواطنين في الدولة المدينة أنهم ينحدرون من أعراق مشتركة، ويتكلمون اللهجة المحلية نفسها، ويتبعون العادات والتقاليد والممارسات الدينية نفسها. تمنح الدولة ـ المدينة سكانها إحساسًا بالتبعية، لأنهم يعيشون كأبناء أسرة كبيرة.

حكمت مجموعة قليلة من ذوي الثروة، معظم الدول- المدن في بلاد الإغريق، وعُرف هذا النوع من الحكم بحُكم الأقلية (الأوليغاركية). وفي القرن السادس قبل الميلاد، مالت بعض الدول ـ المدن نحو الديمقراطية، ومُنح المواطنون حق الاقتراع على سياسة الحكومة، وتولي المناصب السياسية والخدمة في القضاء، إلا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية وأعباء الحياة حالت دون إمكانية مساهمة الطبقات الفقيرة في أمور الحكم والسياسة، وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن للمرأة والعبيد أية حقوق سياسية حتى في الديمقراطيات.

أثينا:

أصبحت أكثر الدول الديمقراطية نجاحًا في القرن الخامس قبل الميلاد، وأضحى بمقدور كل مواطن من الذكور أن يَخْدم في الجمعية التشريعية التي تُقر وتخطط سياسة الحكومة. وكذلك اختيار زُعماء أثينا. كان قَوام المجلس خمسمائة عضو يجري اختيارهم سنويًا.

أسبرطة:

كانت أكثر الدول الأوليغاركية في الإغريق قوة. وقد شكل المواطنون فيها نحو 10% من مجموع السكان، بينما تشكلت الغالبية العظمى من الأتباع الزراعيين الذين انحصرت مهمتهم في زراعة الأراضي. وكان نظام الحكم يتركز في الإيفور، وهو مجموعة مكونة من خمسة ضباط، والجروسيا ؛ وهو مكون من ثمانية وعشرين عضوًا، بالإضافة إلى الملك. كانت فترة الإيفورز تمتد لمدة عام واحد، في حين أن أعضاء الجروسيا كانوا ينتخبون مدى الحياة. وكان لأسبرطة جمعية وطنية، لكن لم يكن بمقدور المواطنين طلب مناقشة أية قضية فيها.

القوات المسلحة:

كانت أسبرطة الوحيدة التي تملك جيشًا عاملاً، من بين جميع الدول ـ المدن الإغريقية. كان الشباب في جميع الدول ـ المدن يتدربون على فن ومتطلبات الحرب، ويُسْتدعى جميع الرجال القادرين على حمل السلاح زمن الحرب. وكان لدى أثينا أكبر قوة بحرية تضُم المئات من السفن الحربية الكبيرة، كانت تزود كل واحدة منها بما لا يقل عن مائتي مُجدِّف.

نظمت قوات الإغريق تشكيلاً قتاليًا عُرِف باسم الفيلق. وبقي التشكيل الرئيسي قرابة ثلاثة قرون، فيما بين القرنين السابع والرابع قبل الميلاد. ولتشكيل الفيلق، يصطف الجنود المشاة كتفًا لكتف في صفوف متتالية، تفصل بين كل نسق وآخر عدة خطوات، وتتقدم الصفوف بهذه الهيئة نفسها لخوض الأعمال القتالية، حيث كانت تُسْتخدم السيوف والرماح وغيرها. وكان يتوقف تحقيق النصر في المعارك على مدى النجاح في اختراق قلب القوات المعادية أو محاصرتها.

نبذة تاريخية

الثقافة المينوية كانت الحضارة الرئيسية الأولى في بلاد الإغريق وقد أنتج المينويون أعمالاً تدل على المهارة الفنية كما يشاهد في هذه الصورة الجدارية.
هومر ـ الجالس ـ مؤلف ملحمتي الإلياذة والأوديسة الإغريقيتين، ويحتمل أن تكون الأشعار قد كتبت خلال القرن الثامن قبل الميلاد.

البداية:

ظهرت أول حضارة رئيسية في بلاد الإغريق في كريت، تلك الجزيرة الواقعة في بحر إيجة، وكان ذلك نحو عام 3,000 ق.م. وقد عُرفت بالحضارة المينوية نسبة إلى الملك مينوس، الحاكم الأسطوري لكريت. ودامت سيطرتهم على بحر إيجة حتى منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، عندما تمكن المسينيون من تكوين إمبراطورية مسينية كبرى، تمكنت من القضاء على كريت، إلا أنها اتخذت بعضًا من المعالم الحضارية المينوية، مثل نمط الكتابة. ويعتْقد المؤرخون أن المسينيين كسبوا الحرب ضد طروادة، في آسيا الصغرى (تركيا الآن) في منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد. تلك الحرب التي ألهمت العديد من الأعمال الأدبية القديمة الكلاسيكية. ★ تَصَفح: حرب طروادة.

لم تُعمَّر الحضارة المسينية طويلاً، فسرعان ما تهاوت بعد القرن الثالث عشر قبل الميلاد بقليل ؛ عندما داهمهم الدوريون وهم غُزاة جدد من الشمال، وفرَّ الكثير من سكانها إلى آسيا الصغرى. وتُعرف هذه الفترة من تاريخ بلاد الإغريق بالعصر المظلم الذي استمر حتى عام 800 ق.م. ونسي الإغريق الكتابة، وبعد القرن الثامن ق.م، عاود الإغريق الكتابة بأبجدية مأخوذة من الكتابة الفينيقية. ولقد روى بعضًا من أشعارهم بإفاضة الشاعر الضرير هوميروس في ملحمتيه الإلياذة والأوديسة.

تطور الدول ـ المدن الإغريقية:

بدأ تطور الدول ـ المدن الإغريقية خلال العصر المظلم. فأحيانًا كانت بعض الدول المتجاورة تسعى للاتحاد فيما بينها بغية تكوين دولة كبرى، مع محاولة معظم الدول الحفاظ على استقلالها. وفي البداية، كان الملوك يعملون في تلك الدول بمشورة النبلاء الأغنياء. لكنْ سرعان ما طَرد النبلاءُ الملوكَ نحو عام 750ق.م، وتسلموا زمام الأمور.

واجهت بلاد الإغريق في تلك الأثناء المشكلة المتمثلة في زيادة أعداد السكان، وقلة الأراضي الزراعية ؛ ولذا اندلع القتال بين الدول المتجاورة، حيث كان القتال من أجل الحدود أحد أسبابها. وقد نما بعض تلك الدول على حساب الدول الأخرى ؛ فأسبرطة أصبحت قوية من خلال قهرها الشعوب المجاورة وتغلُّبها عليها. وبذلك غدا الكثير من أهالي تلك الدول يعملون في الأراضي لصالح سادتهم من الأسبرطيين.

دفع نقص الأراضي العديد من الإغريق إلى مغادرة دولهم. وبذلك قُيض لهم تأسيس دول جديدة على طول شواطئ البحرين الأبيض المتوسط والأسود خلال المدة الواقعة فيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد.

وكان أكثر المستوطنات تطوّرًا في جنوبي إيطاليا وصقلية وقد أصبحت تُعْرف باسم بلاد الإغريـق الكبرى.

تحول الكثير من المزارعين الإغريق إلى عبيد نتيجة صغر مساحات الأرض التي يعملون بها وكثرة الديون عليهم وتعذر سدادها، الأمر الذي أدى إلى خسارتهم الأرض والحرية.

أشكال جديدة من الحكم:

أدى تزايد عدم الاستقرار إلى وصول الطُّغاة للسلطة في العديد من الدول، ونتيجة للثورات أيضًا، أطلق لقب طاغية للدلالة على القائد الذي يستولى على الحكم المطلق عن طريق القوة.

أنجز العديد من الطغاة بعضًا من أهداف أتباعهم، فعلى سبيل المثال، قاموا بتوزيع الأراضي الزراعية، وسخَّروا الشعب للعمل في مشاريع عمرانية كبيرة، وأخيرًا زاد الطغاة من اهتماماتهم بتنمية قوتهم أكثر من خدمتهم للشعب.

تم التخلص من الكثير من الطغاة عن طريق الأوليغاركية ؛ حيث تولى الحكم عدد من الأثرياء والنبلاء، وأخذ العديد من الدول في التحرك نحو الديمقراطية. وفي عام 594 ق.م. تسلم الأثينيون مقاليد الحكم ومثَّلهم رجل دولة يدعى سولون، بغية إصلاح القوانين. فأنهى عبودية المدنيين، وقسم المواطنين إلى طبقات تبعًا للثروة، وحدد الحقوق والواجبات لكل طبقة. ووضع أيضًا، مسودة قانون. وبعد أن ترك سولون منصبه بأمد قليل، اندلعت حرب أهلية في عام 560 ق.م.، واستولى على الحكم طاغية عُرف باسم بيزيستراتوس.

واقترح كليسثينيز عام 508 ق.م دستورًا يجعل من أثينا دولة ديمقراطية، معتمدًا حق الاقتراع في الجمعية لكافة الرجال الأحرار البالغين، وأنشأ مجلسًا يضم خمسمائة عضو، وكانت أبواب العضوية فيه مفتوحة أمام كل مواطن، ولذا فإن إصلاحاته أتاحت الفرصة لكافة المواطنين للخدمة في الحكومة.

الحروب الفارسية:

توسعت الإمبراطورية الفارسية بسرعة، وتمكنت من هزيمة العديد من الدول الإغريقية في آسيا الصغرى خلال القرن السادس قبل الميلاد. وفي الفترة الواقعة بين عامي 499 و 494 ق.م، تمردت تلك الدول على الحكم الفارسي، فما كان من الملك داريوس الأول إلا أن شن حملة عسكرية كبيرة، تمكنت من سحق الثورة، ومن ثم تابعت قواته التقدم باتجاه أثينا، لتأديبها، بسبب دعمها للثائرين الإغريق.

في آسيا الصغرى، مُنيت القوات الفارسية بهزيمة كبيرة في معركة ماراثون عام 490 ق.م، التي أوقفت المد الفارسي. جددّ خليفة دارا أحشورش الأول، حملاته العسكرية ضد الإغريق. وإزاء الخطر الداهم، توحدت بعض الدول الإغريقية تحت قيادة أسبرطة للقتال ضد الغزاة. هَزمت القوات الفارسية قوة إغريقية صغيرة في ممر الثرموبايلي الضيق، وتابعت تقدمها نحو أثينا، عندئذ، ووفقًا لخطة ثميستوكليس، جرى سحب الأسطول الأثيني إلى خليج سلاميز ؛ حيث تمكن من تحقيق النصر على الأسطول الفارسي، وأغرق ما يقرب من نصف الأسطول. ورجع الملك الفارسي إلى بلاده مع بقايا قواته. وبعد ذلك، نجح الإغريق في تصفية القوات الفارسية المتبقية عام 479ق.م.

التحالفات المتنافسة نُظمت على أيدي الأثينيين والأسبرطيين خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وقد برز التنافس في الحرب البلوبونيزية التي انتصر فيها الإسبرطيون.

التنافس بين أثينا وأسبرطة:

لم يطل أمد التعاون الذي تم فيما بين الدول الإغريقية، إبان الحملات الفارسية. وفي عام 477 ق.م، نظمت أثينا تحالفًا سُمِّي الحلف الديلي. وكان يضم مجموعة الدول الواقعة في آسيا الصغرى والجزر الإيجية. في حين قادت أسبرطة تحالفًا آخر، فيما بين دول البيلوبنيسوس.

خاض المتنافسان صراعًا من أجل السيادة على العالم الإغريقي، خلال أواسط وأواخر القرن الخامس قبل الميلاد.

وصلت أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد إلى القمة من حيث القوة والثروة، وكانت مركز الحضارة في عالم الإغريق. وكان بيركليس قائد الأثينيين فيما بين عامي 461 و 429ق.م. اعتبرت الفترة الواقعة فيما بين عامي 477 و431ق.م العصر الذهبي لبلاد الإغريق، وتميزت هذه الفترة من خلال أدبها المتميز، وإنجازاتها الفنية. خلال هذا العصر، كتب المسرحيون الإغريق أيسخيلوس، وسُوفُوكليس، ويُوريبيدس، العديد من روائعهم. وبنى المعماريون والنحاتون الإغريق، البارثينون على الأكروبولس.


القتال بين الدول ـ المدن استمر بعد الحرب البلوبونيزية. وانتهت هيمنة أسبرطة سنة 371 ق.م. وانتقلت السلطة بعد ذلك إلى أهل طيبة.
وضعت الحرب البلوبونيزية حدًا للعصر الذهبي في بلاد الإغريق، حيث اندلعت هذه الحرب فيما بين أثينا وأسبرطة عام 431ق.م، وامتدت الحرب المدمرة بين الطرفين حتى عام 404ق.م، وخرجت أثينا منها منهكة. ومما زاد الأمر سوءًا، أن أثينا مُنيت عام 430ق.م بالطاعون الذي أودى بحياة ثلثي السكان فيها، بما فيهم بيركليس. وهكذا غدت أثينا غير قادرة على القيادة ؛ ومن ثم الاستمرار في الحرب فاستسلمت. سيطرت أسبرطة على بلاد الإغريق، ولكن لأمد قصير، وسرعان ما اندلع القتال ثانية بين الدول، وتمكنت طيبة من هزيمة أسبرطة عام 371 ق.م ونتيجة لهذا، تدهور مستوى الحياة، وساءت الظروف الاقتصادية، واندلعت الصدامات العنيفة فيما بين الأغنياء والفقراء ، وغدت الفردية والأنانية من العادات المسيطرة على عامة الناس، وفقدت عدة دول حيويتها.

أصبحت مقدونيا الدولة الأقوى بعد هذه الحروب المدمرة، في حين آل الوهن والضعف للدول الإغريقية، وانطلق الملك فيليب الثاني، ملك مقدونيا عام 353 ق.م، على رأس حملة عسكرية لمهاجمة الإغريق. وبذلك نجح في وضع حد لاستقلال وسيادة الإغريق عام 338 ق.م. وبعد نجاح الملك فيليب في حربه ضد الإغريق، وتحقيق الانتصار عليهم إثر معركة كارونيا، وضع خُططًا جديدة تقضي بتشكيل جيش مقدوني- إغريقي لمهاجمة بلاد فارس. لكنه لقي حتفه على يد رجل مقدوني عام 336ق.م.

الإسكندر الأكبر أخضع معظم المناطق من مصر إلى الهند بحلول عام 326 ق.م. وبنى فيها مدنًا إغريقية وأدخل الحضارة الإغريقية في كل الأماكن الخاضعة له.

العصر الهيلينستي:

خَلفَ الإسكندر الأكبر والده الملك فيليب في الحكم، وهو في العشرين من عمره، وتبنى مشاريع والده في غزو بلاد فارس، وبعد حملة ناجحة عام 334 ق.م، تمكن الإسكندر من فتح معظم الأراضي الفارسية في أقل من عشر سنوات، وبذلك امتدت إمبراطوريته الجديدة من بلاد الإغريق حتى الهند. زادت فتوحات الإسكندر من سرعة انتشار الأفكار الإغريقية، وطريقة الإغريق في الحياة، إلى كل من مصر والشرق الأوسط، ومات الإسكندر عام 323ق.م. وقسم قادته إمبراطوريته إلى دول وراثية، وبقيت بلاد الإغريق تحت السيادة المقدونية. عُرفت الفترة التالية لموت الإسكندر بالعصر الهيلينستي. وامتدت هذه الحقبة في بلاد الإغريق حتى عام 146ق.م، عندما آلت مقاليد الأمور إلى الحكم الروماني. إبان تلك الفترة، استمرت الثقافة الإغريقية في التأثير على كافة الأراضي التي فتحها الإسكندر، وفي الوقت نفسه، وصلتها الأفكار الشرقية.

عانت بلاد الإغريق الحروب المختلفة وانتشار الدمار خلال القرن الثالث قبل الميلاد. شكلت الدول الإغريقية منظمتين للقتال من أجل الاستقلال، لكن الملوك المقدونيين حافظوا على السيطرة عليهما، وخاضت المنظمتان قتالاً ضاريًا فيما بينهما.

الجيوش الرومانية سيطرت على بلاد الإغريق وجعلتها جزءًا من الإمبراطورية الرومانية.وقد حافظ الرومان على كثير من أوجه الحضارة التي تحققت على أيدي الإغريق.

الحكم الروماني:

ونتيجة هذه الفتوحات، أصبحت روما في القرن الثالث قبل الميلاد، إحدى أكثر الأمم قوةً في غربي المتوسط، وبعد ذلك أخذت روما في التوسع شرقًا، وتمكنت من السيطرة على بلاد الإغريق في الأربعينيات من القرن الثاني قبل الميلاد. وكذلك أخضعت مقدونيا لحكمها. لم يعد لأي من الدول الإغريقية قوات عسكرية قوية، أو أنظمة سياسية، وبالرغم من هذا ؛ فقد ازدهرت التجارة والزراعة والصناعة والنشاطات الثقافية. أخذ الرومان من الإغريق الفن والدين والفلسفة وطريقة المعيشة، وكذلك نشروا الثقافة الإغريقية في أراضي إمبراطوريتهم.

انقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395م. وأصبحت بلاد الإغريق جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية. وفي عام 476م، سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية، وظلت الإمبراطورية الشرقية باسم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 1453م، عندما أسقطها الأتراك العثمانيون. كانت اللغة الإغريقية اللغة الرسمية للإمبراطورية البيزنطية، في حين كانت الثقافة الإغريقية الأساس للمؤسسات البيزنطية.

التراث الإغريقي:

مهَّد الإغريق القدماء لتأسيس الحضارة الغربية. تدين الديمقراطيات الحديثة بقسط كبير لأنظمة الحكم الإغريقية التي جعلت الشعب مصدر السلطة وأساس الحكم، كما جعلت المحاكمة من اختصاص هيئة محلفين، ونادت بالمساواة أمام القانون. تعتمد الأبحاث الإغريقية القديمة في العديد من الميادين على الفكر المنتظم، بما في ذلك علوم الأحياء والهندسة والتاريخ والفلسفة والفيزياء. وقد أنجز الإغريق عددًا من الفنون الأدبية المهمة والتاريخ والمأساة والملهاة. وفي نشدهم للانتظام والتناسب، أوجدوا مثالية في الجمال كان لها تأثيرها القوي والفعّال في الفن الغربي.


أضواء على تاريخ الإغريق

نحو عام 3000 ق.مظهور الثقافة المينوية في جزيرة كريت
1600-1200 ق.مازدهار الثقافة المسينية في بلاد الإغريق
776 ق.مإقامة أول ألعاب أوليمبية مسجلة
490 و 479 ق.مهزيمة الجيش الفارسي مرتين على أيدي الإغريق
477-431 ق.مأنتج الإغريق أعظم فنونهم أثناء العصر الذهبي.
431-404 ق.متغلبت أسبرطة على أثينا في الحرب البلوبونيزية
338 ق.مسيطر الرومان على بلاد الإغريق
334-326 ق.مالإسكندر الأكبر، حاكم بلاد الإغريق ومقدونيا، هزم الإمبراطوريةالفارسية
323 ق.ممات الإسكندر الأكبر وبدأ العصر الهيلينستي
146 ق.مسيطر فيليب الثاني المقدوني على بلاد الإغريق

المعرفة ببلاد الإغريق القديمة

قَدَّمت لنا الكتابات عن الإغريق القدماء الكثير من المعلومات عن عالم الإغريق. على سبيل المثال، كتب ثيوسيديديس، عن تاريخ الإغريق ضمن تاريخه الممتاز تاريخ الحرب البلوبونيزية.

تزودنا بقايا المستوطنات الإغريقية والمزارات بالكثير من المعلومات عن بلاد الإغريق القديمة. يدرس علماء الآثار الأبنية وأشياء أخرى كالفخار والأدوات، والأسلحة، للتعرف على أنشطة التجارة والاستيطان والثقافة والفن والحياة اليومية في بلاد الإغريق.

تمكن العالم الأثري الألماني هنريش شليمان في السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي من الكشف عن مدينة طروادة المدفونة التي حظيت بشهرة كبيرة في كل من الإلياذة والأوديسة، وكان الناس من قبل، يشكون في وجودها. وقام شليمان، أيضًا، بالعديد من الاكتشافات الرئيسية في مسيني. حدد العالم الأثري البريطاني أرثر إيفانز، في أوائل القرن العشرين الميلادي موقع قصر كنوسوس في كريت. وبذلك أثبت وجود الحضارة المينوية. وقد دفعت هذه الاكتشافات إلى المزيد من التنقيب الأثري.

إختبر معلوماتك :

  1. ماالمقصود بالدولة ـ المدينة الإغريقية ؟ وضِّح بعض ملامحها؟
  2. كيف أصلح كليسثينيز نظام الحكم الإغريقي؟
  3. كيف كان اختلاف التعليم في أسبرطة عنه في أثينا؟
  4. ما العصر الذهبي عند الإغريق؟
  5. لماذا استقر العديد من قدامى الإغريق في مستعمرات ماوراء البحار؟
  6. في أي المجالات المعرفية كان الإغريق القدماء هم الروَّاد؟
  7. ما شكل الحكم الذي كانت عليه معظم الدول ـ المدن الإغريقية؟
  8. أي الإمبراطوريات أسهمت في نشر الثقافة الإغريقية؟
  9. ما الحدث الذي يعده الإغريق القدماء أفضل أوقاتهم؟

مقالات ذات صلة

المصدر: الموسوعة العربية العالمية