الرئيسيةبحث

مجمع الزوائد/كتاب علامات النبوة

  ►كتاب فيه ذكر الأنبياء كتاب علامات النبوة كتاب المناقب ☰  



كتاب علامات النبوة


باب في كرامة أصله - باب ما جاء في مولده ورضاعه وشرح صدره - باب في أول أمره وشرح صدره أيضا - باب قدم نبوته - باب ختانه - (أبواب في عصمته ) - باب عصمته من القرين - باب عصمته من الباطل - باب عصمته ممن أراد قتله - باب تأييده على أعدائه من الإنس والجن - باب ما كان يدعى به قبل البعثة - (بابان في بشارة الكتب السابقة) - باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته - باب فيمن أخبر بنبوته - باب عظم قدره - باب ما جاء في بعثته وعمومها ونزول الوحي - باب عموم بعثته - باب تسليم الحجر والشجر عليه - باب في مثله ومثل من أطاعه - باب فيمن سمع به ولم يؤمن به - باب وجوب اتباعه على من أدركه - باب تبلغ بعثته كل أحد - باب قوله : أنا مبلغ والله يهدي - باب لا نبي بعده - باب فيما أوتي من العلم - باب ما جاء في الخصائص - باب ما جاء في دعائه واشتراطه فيه - باب بركة دعائه - باب فيمن دعا له - (أبواب في الخصائص) - باب فيما خص به عمن تقدمه - باب عصمته من القرين - باب منه في الخصائص - (بابان في صفة النبي ) - باب صفته - باب منه في صفته وطيب رائحته - باب في سره وعلانيته - باب في أسمائه - باب إخباره بالمغيبات - باب إخبار الذئب بنبوته - باب سؤال الذئب القوت - باب شهادة الشجر بنبوته - باب شهادة الضب بنبوته - باب حديث الظبية - باب ما جاء في الشاة المسمومة - باب حبس الشمس له - باب رده البصر - باب شفاء السلعة - باب شفاء الجرح - باب تسبيح الحصى - باب معجزاته في الماء ونبعه من بين أصابعه - (بابان في بركة الطعام ونحوه) - باب معجزته في الطعام وبركته فيه - باب قوله ناولني الذراع - باب فيمن أكل من فيه شيئا - باب بركته في اللبن وآيته فيه - (أبواب في الجن) - باب قدوم وفد الجن وطاعتهم له - باب منه في طاعتهم - باب أدب الحيوانات معه - باب في معجزاته في الحيوانات والشجر وغير ذلك - باب في حديث جابر في قصة بعيره - باب في شجاعته - باب في جوده - (بابان في أخلاقه ) - باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته - باب في تواضعه - باب فيمن خدمه - (أبواب في وفاته ) - باب في مرضه ووفاته وما أطلعه الله تعالى عليه من ذلك - باب في رؤيا العباس - باب تخييره بين الدنيا والآخرة - باب ما يحصل لأمته من استغفاره بعد وفاته - (أبواب فيما بعد وفاته ) - باب في وداعه - باب تمني رؤيته - باب فيما تركه

باب في كرامة أصله ﷺ

13819

عن ابن عباس { وتقلبك في الساجدين } قال: من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبيا

رواه البزار ورجاله ثقات
13820

وعن علي أن النبي ﷺ قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات
13821

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام»

رواه الطبراني عن المديني عن أبي الحويرث ولم أعرف المديني ولا شيخه وبقية رجاله وثقوا
13822

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله: { أصحاب اليمين } { وأصحاب الشمال } فأنا من أصحاب اليمين وأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فذلك قوله: { أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } فأنا من خير السابقين ثم جعل البيوت قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله: { شعوبا وقبائل } فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }»

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وعباية بن ربعي وكلاهما ضعيف
13823

وعن عبد الله بن عمر قال: إنا لقعود بفناء رسول الله ﷺ إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم: هذه ابنة محمد. فقال رجل من القوم: إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن. فانطلقت المرأة فأخبرت النبي ﷺ فجاء النبي ﷺ يعرف في وجهه الغضب ثم قام على القوم فقال: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن الله عز وجل خلق السماوات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سماواته من شاء من خلقه [ وخلق الأرض سبعا فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه ] وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال: «فمن أحب العرب فلحبي أحبهم ومن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم»
وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به وبقية رجاله وثقوا
13824

وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أتى ناس من الأنصار النبي ﷺ فقالوا: إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا - قال حسين: الكبا: الكناسة - فقال رسول الله ﷺ: «أيها الناس من أنا؟». قالوا: أنت رسول الله. قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب». قال: فما سمعناه ينتمي قبلها «إلا أن الله عز وجل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا» ﷺ.

قلت: روى له الترمذي حديثا غير هذا
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13825

وعن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ قال: «مثلي ومثل أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في مزبلة»

رواه الطبراني وهو منكر والظاهر أنه من قول الزبير إن صح عنه فإن فيه ابن لهيعة ومن لم أعرفه
13826

وعن ابن الزبير أن قريشا قالت: إن مثل محمد ﷺ مثل نخلة في كبوة

رواه البزار بإسناد حسن وهذا الظن به
13827

وعن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية عمة رسول الله ﷺ فبكت عليه وصاحت فأتاها النبي ﷺ فقال لها: «يا عمة ما يبكيك؟». قالت: توفي ابني. قال: «يا عمة من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة». فسكتت. ثم خرجت من عند رسول الله ﷺ فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك إن قرابتك من رسول الله ﷺ لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي ﷺ وكان يكرمها ويحبها فقال: «يا عمة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟». قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله ﷺ لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي ﷺ وقال: «يا بلال هجر بالصلاة». فهجر بلال بالصلاة فصعد المنبر النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة». فقال عمر: فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله ﷺ يومئذ أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب ثم خرجت من عند رسول الله ﷺ فمررت على نفر من قريش فإذا هم يتفاخرون ويذكرون أمر الجاهلية فقلت: منا رسول الله ﷺ؟ فقالوا: إن الشجرة لتنبت في الكبا. قال: فمررت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: «يا بلال هجر بالصلاة». فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس من أنا؟». قالوا: أنت رسول الله. قال: «انسبوني». قالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال: «أجل أنا محمد بن عبد الله وأنا رسول الله فما بال أقوام يبتذلون أصلي؟ فوالله لأنا أفضلهم أصلا وخيرهم موضعا». قال: فلما سمعت الأنصار بذلك قالت: قوموا فخذوا السلاح فإن رسول الله ﷺ قد أغضب. قال: فأخذوا السلاح ثم أتوا النبي ﷺ لا ترى منهم إلا الحدق حتى أحاطوا بالناس فجعلوهم في مثل الحرة حتى تضايقت بهم أبواب المساجد والسكك ثم قاموا بين يدي رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله لا تأمرنا بأحد إلا أبرنا عترته. فلما رأى النفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله ﷺ فاعتذروا وتنصلوا فقال رسول الله ﷺ: «الناس دثار والأنصار شعار». فأثنى عليهم وقال خيرا

رواه البزار وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك
13828

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين فقسم العرب قسما وقسم العجم قسما وكانت خيرة الله في العرب ثم قسم العرب قسمين فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وقريشا قسما وكانت خيرة الله في قريش ثم أخرجني من خير من أنا منه»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه
13829

وعن عائشة عن النبي ﷺ عن جبريل عليه السلام قال: «قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد ﷺ ولم أر بيتا أفضل من بيت بني هاشم»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف
13830

وعن خريم بن أوس بن جارية بن لام قال: كنا عند النبي ﷺ فقال له العباس بن عبد المطلب رحمه الله: يا رسول الله إني أريد أن أمدحك. فقال له ﷺ: «هات لا يفضض الله فاك». فأنشأ يقول:

من قبلها طبت في الظلال وفي ** مستودع حيث يخصف الورق

ثم هبطت البلاد لا بشر ** أنت ولا مضغة ولا علق

بل نطفة تركب السفين وقد ** ألجم نسرا وأهله الغرق

تنقل من صالب إلى رحم ** إذا مضى عالم بدا طبق

حتى احتوى بيتك المهيمن من ** خندف علياء تحتها النطق

وأنت لما ولدت أشرقت الأ ** رض وضاءت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضياء وفي النـ ** ور وسبل الرشاد نخترق

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13831

وعن ميمون قال: سألت زيد بن أرقم: ما كان اسم أم رسول الله ﷺ [ آمنة بنت وهب ]

رواه الطبراني وهذا مما لا يحتاج إلى إسناد
13832

وعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لما بلغ معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى فانتهبوه فدعا عليهم موسى بن عمران ﷺ قال: يا رب هؤلاء ولد معد قد أغاروا على عسكري فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى بن عمران لا تدع عليهم فإن منهم النبي الأمي النذير البشير يجيء ومنهم الأمة المرحومة أمة محمد الذين يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله عنهم بالقليل من العمل فيدخلهم الله الجنة بقول لا إله إلا الله نبيهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المتواضع في هيئته المجتمع له اللب في سكوته ينطق بالحكمة ويستعمل الحلم أخرجته من خير جيل من أمته قريشا ثم أخرجته [ من هاشم ] صفوة من قريش فهم خير من خير إلى خير يصير وهو وأمته إلى خير يصيرون»

رواه الطبراني وفيه حسن بن فرقد وهو ضعيف
13833

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدت ف بنيي قريش ونسبنا في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن»

رواه الطبراني وفيهم مبشر بن عبيد وهو متروك
13834

وعن الجفشيس الكندي قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله ﷺ فقالوا: أنت منا. وادعوه فقال: «لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا نحن ولد النضر بن كنانة»

13835

وفي رواية عن الجفشيش قال: قلت للنبي ﷺ. فذكر نحوه

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
13836

وعن سيابة بن عاصم السلمي أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13837

وعن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم - وكانت لدة عبد المطلب - قالت: تتابعت على قريش سنون أمحلت الضرع وأدقت العظم فبينا أنا راقدة الهم أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل [1] يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه فيحيهلا بالحيا والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف أهدب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي إليه فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس ثم ليدعو الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم. فأصبحت - علم الله - اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت الرؤيا وفشت في شعاب مكة فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد. وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله حتى استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله ﷺ غلام أيفع أو كرب فرفع يده وقال: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم معلم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعد راتب حرمك يشتكون إليك سنيهم أذهبت الخلف والظلف اللهم فأمطرن علينا غيثا مغدقا مربعا. فورب الكعبة ما راحوا حتى تفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء. وفي ذلك تقول رقيقة بنت أبي صيفي:

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ** وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر

فجاد بالماء جوني له سبل ** سحا فعاشت به الأنعام والشجر

منا من الله بالميمون طائره ** وخير من بشرت يوما به مضر

مبارك الأمر يستسقى الغمام به ** ما في الأنام له عدل ولا خطر

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم

باب ما جاء في مولده ورضاعه وشرح صدره ﷺ

13838

عن ابن عباس قال: ولد النبي ﷺ يوم الاثنين

فذكر الحديث وقد تقدم في العلم في باب التاريخ
رواه أحمد والطبراني
13839

وعن عثمان بن أبي العاص قال: أخبرتني أمي قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله ﷺ فلما ضربها المخاض نظرت إلى النجوم تنزل حتى إني أقول: لتقعن علي. فلما ولدت خرج لها نور أضاء له البيت الذي نحن فيه والدار فما شيء أنظر إليه إلا نور

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك
13840

وعن حليمة بنت الحارث أم رسول الله ﷺ السعدية التي أرضعته قالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء [2] قد أذمت [3] فزاحمت بالركب. قالت: وخرجنا في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى. قالت: ومعنا شارف [4] لنا والله إن تبض [5] علينا بقطرة من لبن ومعي صبي لي إن ننام ليلتنا مع بكائه ما في ثديي ما يعتبه وما في شارفنا من لبن نغذوه إلا أنا نرجو. فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود وكان يتيما فكنا نقول: ما عسى أن تصنع أمه؟ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري وكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك فلآخذنه. قالت: فأتيته فأخذته فرجعته إلى رحلي فقال زوجي: قد أخذتيه؟ فقلت: نعم والله ذاك أني لم أجد غيره. فقال: قد أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرا. فقالت: والله ما هو إلا أن جعلته في حجري قالت: فأقبل عليه ثديي بما شاء من اللبن قالت: فشرب حتى روي وشرب أخوه - تعني ابنها - حتى روي وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا هي حافل [6] فحلبت لنا ما سنننا فشرب حتى روي قالت: وشربت حتى رويت فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء وقد نام صبينا قالت: يقول أبوه - يعني زوجها -: والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نعمة مباركة قد نام صبينا وروي. قالت: ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعته حتى ما يبلغونها حتى أنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث كفي علينا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله وهي قدامنا. حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب أرض الله فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي فتروح غنمي بطانا لبنا حفلا وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما بها من لبن. قالت: فشربنا ما شئنا من لبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا وتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن وتروح غنمي حفلا لبنا. قالت: وكان ﷺ يشب في اليوم شباب الصبي في شهر ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة فبلغ ستا وهو غلام جفر. قالت: فقدمنا أمه فقلنا لها وقال لها أبوه ردوا علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة. قالت: ونحن أضن بشأنه لما رأينا من بركته قالت: فلم نزل بها حتى قالت: ارجعا به. فرجعنا به فمكث عندنا شهرين قالت: فبينا هو يلعب وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهما لنا إذ جاءنا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه فخرجنا نحوه نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: مالك أي بني؟ قال: «أتاني رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاني ثم شقا بطني فوالله ما أدري ما صنعا». قالت: فاحتملناه فرجعنا به قالت: يقول أبوه: والله يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه. قالت: فرجعنا به إليها فقالت: ما ردكما وقد كنتما حريصين عليه؟ قالت: فقلت: لا والله إنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه. ثم تخوفت الأحداث عليه فقلت: يكون في أهله قالت: فقالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره. قالت: فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت: فتخوفتما عليه؟ كلا والله إن لابني هذا لشأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أر حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج من حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء دعاه والحقا بشأنكما

رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: حدثتني حليمة بنت أبي ذؤيب ورجالهما ثقات

باب في أول أمره وشرح صدره أيضا ﷺ

13841

عن عتبة بن عبد أنه حدثهم أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ فقال: «كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت: يا أخي اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا. فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج. فغسلا به جوفي ثم قال: ائتني بماء برد. فغسلا به قلبي ثم قال: ائتني بالسكينة. فذارها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه فحصه وختم عليه بخاتم النبوة - وفي رواية: واختم عليه بخاتم النبوة - قال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. فانطلقا وتركاني قد فرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت علي أن يكون البس بي فقالت: أعيذك بالله. فرحلت بعيرا لها فجعلتني - أو فحملتني - على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي فقالت: أديت أمانتي وذمتي. فحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك قالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام»

رواه أحمد والطبراني ولم يسق المتن وإسناد أحمد حسن
13842

وعن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدء أول أمرك؟ قال: «دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»

رواه أحمد وإسناده حسن وله شواهد تقويه. ورواه الطبراني
13843

وعن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان حريصا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: «لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم. فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصر فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له: أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له: أدخل الرحمة والرأفة. فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم. فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة على الكبير»

رواه عبد الله ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان
13844

وعن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ: «أن جبريل عليه السلام أخرج حشوة في طست من ذهب فغسلها ثم كساها حكمة ونورا وحكمة وعلما»

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني وفيه رشدين بن سعد وضعفه الجمهور

باب قدم نبوته ﷺ

13845

عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ: «إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك: أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات المؤمنين يرين»

13846

وفي رواية: «وإن أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نوارا أضاءت منه قصور الشام»

13847

وفي رواية: «وبشارة عيسى قومه»

رواه أحمد بأسانيد والبزار والطبراني بنحوه وقال: «سأحدثكم تأويل ذلك: دعوة إبراهيم دعا: وابعث فيهم رسولا منهم. وبشارة عيسى بن مريم قوله: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها وضعت نورا أضاءت منه قصور الشام». وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان
13848

وعن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح
13849

وعن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: قلت: يا رسول الله متى جعلت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13850

وعن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف
13851

وعن أبي مريم قال: أقبل أعرابي حتى أتى النبي ﷺ وعنده خلق من الناس فقال: ألا تعطيني شيئا أتعلمه وأحمله وينفعني ولا يضرك؟ فقال الناس: مه اجلس. فقال النبي ﷺ: «دعوه فإنما يسأل الرجل ليعلم». فأفرجوا له حتى جلس فقال: أي شيء كان من نبوتك؟ قال: «أخذ الله الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم». ثم تلا: «{ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وبشرى المسيح عيسى بن مريم ورأت أم رسول الله ﷺ في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام». فقال الأعرابي: هاه. وأدنى منه رأسه وكان في سمعه شيء فقال النبي ﷺ: «ووراء ذلك»

رواه الطبراني ورجاله وثقوا

باب ختانه ﷺ

13851

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من كرامتي على ربي عز وجل أن ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه سفيان بن الفزاري وهو متهم به
13852

وعن أبي بكرة أن جبريل عليه السلام ختن النبي ﷺ حين طهر قلبه

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن عيينة وسلمة بن محارب ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات

باب

13854

عن كندير بن سعد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية فإذا رجل يطوف بالبيت وهو يرتجز يقول:

رب رد [ علي ] راكبي محمدا ** رده لي واصطنع عندي يدا

قلت: من هذا تعني؟ قال: عبد المطلب بن هاشم ذهبت إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبتها فاحتبس عليه ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها. قال: فما برحت حتى جاء النبي ﷺ وجاء بالإبل فقال: يا بني لقد حزنت عليك هذه المرة حزنا لا يفارقني أبدا
رواه أبو يعلى والطبراني وإسناده حسن
13855

وعن عمار قال: كان أبو طالب يصنع الطعام لأهل مكة وكان رسول الله ﷺ إذا دخل لم يحبس حتى يأخذ شيئا فيضعه تحته فقال أبو طالب: إن ابن أخي ليحس بكرامة

رواه الطبراني وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب

(أبواب في عصمته ﷺ)

باب عصمته ﷺ من القرين

13856

عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين» قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم»

رواه أحمد والطبراني والبزار ورجاله رجال الصحيح غير قابوس بن أبي ظبيان وقد وثق على ضعفه
13857

وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن» قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير»

رواه الطبراني وفيه أبو حماد المفضل بن صدقة وهو ضعيف
13858

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ونسيت الخصلة الأخرى»

رواه البزار وفيه إبراهيم بن صرمة وهو ضعيف
13859

وعن أسامة بن شريك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما منكم أحد إلا معه شيطان» قلنا: وأنت؟ قال: «وأنا إلا أن الله عز وجل أعانني عليه فأسلم»

رواه الطبراني وفيه المفضل بن صالح وهو ضعيف
13860

وعن شريك بن طارق قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا له شيطان» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم»

رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح

باب عصمته ﷺ من الباطل

13861

عن عروة بن الزبير قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد قال: سمعت النبي ﷺ يقول لخديجة: «أي خديجة والله لا أعبد اللات أبدا والله لا أعبد العزى أبدا». قال: تقول [ خديجة ]: خل العزى

قال: وكان صنمهم الذي يعبدون ثم يضطجعون

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13862

وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «لست من دد ولا دد مني»

قال أبو محمد يحيى بن محمد بن قيس: لست من الباطل ولا الباطل مني

رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن محمد بن قيس وقد وثق ولكن ذكروا هذا الحديث من منكرات حديثه والله أعلم وقال الذهبي: قد تابعه عليه غيره
13863

وعن معاوية عن النبي ﷺ قال: «لست من دد ولا دد مني»

رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
13864

وعن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك ثم ما هممت بعدها بشيء حتى أكرمني الله برسالته»

رواه البزار ورجاله ثقات
13865

وعن عمار بن ياسر قال: سألوا رسول الله ﷺ: هل أتيت في الجاهلية شيئا حراما؟ قال: «لا وقد كنت منه على ميعادين أما أحدهما فغلبتني عيني وأما الآخر فحال بيني وبينه سائر قومي»

رواه الطبراني في الثلاثة وفيه من لم أعرفهم وقال في الأوسط: عن عمار أنهم سألوا رسول الله ﷺ: هل أتيت من النساء حراما؟
13866

وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله ﷺ. قال: فقال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده بإسلام الأصنام قبل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم

رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ولا يحتمل هذا من مثله إلا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإنكار وهذا يتجه وبقية رجاله رجال الصحيح
13867

وعن زيد بن حارثة قال: طفت مع رسول الله ﷺ ذات يوم فمسست بعض الأصنام فقال لي رسول الله ﷺ: «لا تمسها». قال: فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وهذا يفسر ما تقدم من أن شهوده للإنكار عليهم

باب عصمته ﷺ ممن أراد قتله

13868

عن جعدة قال: سمعت رسول الله ﷺ ورأى رجلا سمينا فجعل النبي ﷺ يومئ إلى بطنه ويقول: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك» قال: وأتي رسول الله ﷺ برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبي ﷺ: «لم ترع لم ترع لو أردت ذلك لم يسلطك الله علي»

رواه أحمد والطبراني باختصار ورجاله رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة
13869

وعن سلمة بن الأكوع قال: كنا مع النبي ﷺ في قبة حمراء إذ جاء رجل على فرس عطوف تتبعها مهرة فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. قال: فمتى الساعة؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فمتى يمطر الغيث؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فما في بطن فرسي؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فأعطني سيفك هذا. قال: «ها». فأخذه فسله ثم هزه فقال له رسول الله ﷺ: «إنك لن تستطيع الذي أردت». ثم قال: إن هذا أقبل ثم قال: ائته قاتله ثم أخذ سيفي فاقتله ثم غمد السيف

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13870

وعن قيس بن حبتر قال: قالت بنت الحكم: قلت لجدي: ما رأيت يوما أعجز ولا أسوأ رأيا في رسول الله ﷺ منكم يا بني أمية. قال: لا تلومينا يا بنيه إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعيني هاتين. قلنا: والله ما نزال نسمع قريشا تعلي هذا الصابئ في مسجدنا تواعدوا له حتى تأخذه فتواعدنا إليه فلما رأيناه سمعنا أصواتا ظننا أنه ما بقي بتهامة خيل إلا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ثم تواعدنا ليله أخرى فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا أحدهما بالأخرى فحالتا بيننا وبينه فوالله ما نفعنا ذلك

رواه الطبراني ورجاله ثقات غير بنت الحكم فلم أعرفها
13871

وعن عباس بن عبد المطلب قال: كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال: إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته. فخرجت حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل فخرج غضبان حتى جاء المسجد فعجل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط فقلت: هذا يوم شر. فأتزرت ثم اتبعته فدخل رسول الله ﷺ يقرأ: { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق } فلما بلغ شأن أبي جهل { إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟ والله لقد سد أفق السماء علي. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر السورة سجد

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك
13872

وعن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله ﷺ فقالت: هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فيقتلوك فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك. قال: «يا بنية أريني وضوءا». فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا: هذا هو. وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه رجل منهم فأقبل رسول الله ﷺ حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال: «شاهت الوجوه». ثم حصبهم بها فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا

رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
قلت: وقد تقدمت أحاديث في المغازي في تبلغيه ﷺ وصبره على ذلك

باب تأييده ﷺ على أعدائه من الإنس والجن

13873

عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. قال: فقال: لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا

قلت: في الصحيح طرف من أوله
رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
13874

وعن ابن عباس قال: مر أبو جهل فقال: ألم أنهك؟ فانتهره النبي ﷺ. فقال: لم تنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا مني. قال: فقال جبريل عليه السلام: فليدع ناديه. قال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته الزبانية بالعذاب

قلت: في الصحيح بعضه
رواه أحمد من طريق ذكوان عن عكرمة ولم أعرف ذكوان وبقية رجاله رجال الصحيح
13875

وعن طلحة بن عبيد الله قال: كان نفر من المشركين حول الكعبة فيهم أبو جهل لعنه الله فأقبل رسول الله ﷺ فوقف عليهم فقال: «قبحت الوجوه». فخرسوا فما أحد منهم تكلم بكلمة ولقد نظرت إلى أبي جهل يعتذر إلى رسول الله ﷺ فقال: أمسك عنا. ويقول رسول الله ﷺ: «لا أمسك عنكم أو أقتلكم». فقال أبو جهل لعنه الله: أنت تقدر على ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله يقتلكم»

رواه البزار عن شيخه علي بن شبيب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13876

وعن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان عرض لي فجعل يلقي علي شر النار فلولا دعوة أخي سليمان لأخذته»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
13877

وعن جابر عن النبي ﷺ قال: «دخلت البيت فإذا شيطان خلف الباب فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي فلولا دعوة العبد الصالح لأصبح مربوطا يراه الناس»

رواه الطبراني وإسناده حسن
13878

وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان ساجدا بمكة فجاء إبليس أن يطأ على عنقه فنفخه جبريل عليه السلام نفخة بجناحه فما استوت قدماه على الأرض حتى بلغ الأردن

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عثمان بن مطر وهو ضعيف

باب ما كان يدعى به ﷺ قبل البعثة

13879

عن مجاهد عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية فذكر اختلافهم في وضع الحجر الأسود قال: اجعلوا بينكم حكما. قالوا: أول رجل يطلع من الفج. فجاء النبي ﷺ فقالوا: أتاكم الأمين

فذكر الحديث وقد تقدم في الحج في شأن الكعبة ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة
13880

وعن علي بن أبي طالب في بناء الكعبة قال: لما رأوا النبي ﷺ قد دخل قالوا: قد جاء الأمين

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير حفص بن عمر الضرير وخالد بن عرعرة وكلاهما ثقة

باب

13881

عن عبد الرحمن بن عوف قال: مر بنا النبي ﷺ ونحن نجتني ثمر الأراك فقال: «عليكم بالأسود منه فإني كنت أجتنيه وأنا أرعى الغنم». قالوا: رعيت يا رسول الله؟ قال: «نعم ما من نبي إلا وقد رعاها»

رواه الطبراني في الأوسط وأبو سلمة لم يسمع من أبيه
13883

وعن أبي سعيد الخدري قال: وقال رسول الله ﷺ: «بعث موسى ﷺ وهو يرعى غنما على أهله وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد»

(بابان في بشارة الكتب السابقة)

باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته ﷺ

13883

عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أصحاب بدر - قال: كان لنا جار من اليهود في بني عبد الأشهل [ قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي ﷺ بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل ]. قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجع فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل أوثان أصحاب شرك لا يرون أن بعثا كائنا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به ود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه وإنه ينجو من تلك النار غدا. قال: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن قالوا: ومتى نراه؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى نبيه ﷺ وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا له: ويلك يا فلان أليس قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى وليس به

رواه أحمد والطبراني
13884

وفي رواية عنده عن أم سلمة أيضا: أن يهوديا كان في بني عبد الأشهل فقال لنا ونحن في المجلس: قد أطل هذا النبي القرشي الحرمي. ثم التفت في المجلس فقال: إن يدركه أحد يدركه هذا الفتى وأشار إلي فقضى الله أن جاء بالنبي ﷺ المدينة فقلت: هذا النبي قد جاء. فقال: أما والله إنه لأنه. فقلت: ما لك عن الإسلام؟ فقال: والله لا أدع اليهودية

ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع
13885

وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال عبد المطلب: خرجت إلى اليمن في إحدى رحلتي الإيلاف فنزلت على رجل من اليهود فرآني رجل من أهل الديور فنسبني فانتسبت له فقال: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قلت: نعم ما لم يكن عورة. ففتح إحدى منخري فنظر ثم نظر في الآخر قال: أشهد أن في إحدى يديك ملكا وفي الأخرى نبوة وإنا لنجد ذلك في بني زهرة فكيف ذلك؟ قلت: لا أدري. قال: هل لك من ساعة؟ قلت: وما الساعة؟ قال: زوجة. قلت: أما اليوم فلا. قال: فإذا رجعت فتزوج في بني زهرة. فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة فولدت له حمزة وزوج ابنه آمنة بنت وهب فقالت قريش: نبح عبد الله على أبيه. فولدت له رسول الله ﷺ وكان حمزة رضي الله عنه أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة أرضعتهما لونيه مولاة أبي لهب وكان أسن من رسول الله ﷺ

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك
13886

وعن ابن مسعود قال: إن الله عز وجل بعث نبيه ﷺ لإدخال رجل الجنة فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود وإذا بيهودي يقرأ عليهم التوراة فلما أتوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض فقال النبي ﷺ: «ما لكم أمسكتم؟». قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء اليهودي يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي ﷺ وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم مات فقال النبي ﷺ: «لوا أخاكم»

رواه أحمد والطبراني وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
13887

وعن أبي سفيان بن حرب أن أمية بن أبي الصلت كان معه بغزة - أو قال: بإيلياء - فلما قفلنا قال: يا أبا سفيان هل لك أن تتقدم عن الرفقة فنتحدث؟ قلت: نعم. قال: ففعلنا. قال: يا أبا سفيان أيهن عن عتبة بن ربيعة؟ قلت: إنهن عن عتبة بن ربيعة. قال: كريم الطرفين ويجتنب المظالم والمحارم؟ قلت: نعم. قال: وشريف مسن. قال: السن والشرف أزريا به. فقلت له: كذبت ما ازداد سنا إلا ازداد شرفا. قال: يا أبا سفيان إنها لكلمة ما سمعتها من أحد يقولها لي منذ تنصرت لا تعجل علي حتى أخبرك. قلت: هات. قال: إني كنت أجد في كتبي نبيا يبعث من حرمنا فكنت أظن بل كنت لا أشك أني هو فلما دارست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة فلما أخبرني بنسبه عرفت أنه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه. قال أبو سفيان: فضرب الدهر ضرباته وأوحي إلى رسول الله ﷺ فخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة فمررت بأمية بن أبي الصلت فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنتظر. قال: أما إنه حق فاتبعه. قلت: ما يمنعك من اتباعه؟ قال: الاستحياء من نسيات ثقيف إني كنت أحدثهم أني هو ثم يروني تابعا لغلام من بني عبد مناف. ثم قال أمية: كأني بك يا أبا سفيان إن خالفته قد ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك إليه فيحكم فيك ما يريد

رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمرو وهو ضعيف
13888

وعن خليفة بن عبدة بن جرول قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم: كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: أما إني سألت أبي عما سألتني عنه فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع بن دارم وأسامة بن مالك بن جندب بن العنبر ويزيد بن ربيعة بن كامن بن حرقوص بن مازن نريد بن جفنة ملك حسان بالشام فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير عليها شجيرات لديراني - يعني صاحب صومعة - فقلنا: لو اغتسلنا من هذا الماء وادهنا ولبسنا ثيابنا ثم أتينا صاحبنا. فأشرف علينا الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي لغة أهل البلد. فقلنا: نعم نحن قوم من مضر. قال: من أي مضر؟ قلنا: من خندف. قال: أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا وجدوا بحظكم منه ترشدوا فإنه خاتم النبيين. فقلنا: ما اسمه؟ قال: محمد. فلما انصرفنا من عند ابن جفنة ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمد قال العلاء: قال قيس بن عاصم للنبي ﷺ: تدري [ من أول ] من علم بك من العرب قبل أن تبعث؟ قال: لا. قال: بنو تميم. وقص عليه هذه القصة

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13889

وعن جبير بن المطعم قال: كنت أكره أذى قريش للنبي ﷺ فلما ظننت أنهم سيقتلوه خرجت حتى لحقت بدير من الديارات فذهب أهل الدير إلى رأسهم فأخبروه فقال: أقيموا له حقه الذي ينبغي له ثلاثا فلما رأوه لم يذهب فانطلقوا إلى صاحبهم فأخبروه فقال: قولوا له: قد أقمنا لك بحقك الذي ينبغي لك فإن كنت وصبا فقد ذهب وصبك وإن كنت واصلا فقد أنى لك أن تذهب إلى من تصل وإن كنت تاجرا فقد أنى لك أن تخرج إلى تجارتك فقال: ما كنت واصلا ولا تاجرا وما أنا بنصب. فذهبوا إليه فأخبروه فقال: إن له لشأنا فاسئلوه. قال: فأتوه فسألوه فقال: لا والله إلا أن في قرية إبراهيم ابن عمي يزعم أنه نبي فآذاه قومه [ وتخوفت أن يقتلوه ] فخرجت لئلا أشهد ذلك. فذهبوا إلى صاحبهم فأخبروه قولي قال: هلموا. فأتيته فقصصت عليه قصصي قال: تخاف أن يقتلوه؟ قلت: نعم. قال: وتعرف شبهه لو تراه مصورا؟ قلت: عهدي به منذ قريب. فأراه صورا مغطاة يكشف صورة صورة ثم يقول: أتعرف؟ فأقول: لا. حتى كشف صورة مغطاة فقلت: ما رأيت شيئا أشبه بشيء من هذه الصورة به كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه قال: فتخاف أن يقتلوه؟ قلت: أظنهم قد فرغوا منه. قال: والله لا يقتلوه وليقتلن من يريد قتله وإنه لنبي وليظهرنه الله ولكن قد وجب حقك علينا فامكث ما بدا لك وادع بما شئت. قال: فمكثت عندهم [ حينا ] ثم قلت: لو أطعتهم. فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول الله ﷺ إلى المدينة فلما قدمت قامت آل قريش فقالوا: قد تبين لنا أمرك فعرفنا شأنك فهلم أموال الصبية التي عندك التي استودعكها أبوك. فقلت: ما كنت لأفعل هذا حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم. فقالوا: إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه. قال: فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله ﷺ الخبر فدخلت عليه فقال لي فيما يقول: «إني لأراك جائعا هلموا طعاما». قلت: إني لا آكل حتى أخبرك فإن رأيت أن آكل أكلت. قال: فحدثته بما أخذوا علي قال: «فأوف بعهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا»

رواه الطبراني عن شيخه مقدام بن داود ضعفه النسائي وقال ابن دقيق العيد في الإمام: إنه وثق وهو حديث حسن
13890

وعن جبير بن مطعم قال: خرجت تاجرا إلى الشام في الجاهلية فلما كنت بأدنى الشام لقيني رجل من أهل الكتاب فقال: هل عندكم رجل نبئ؟ قلت: نعم. قال: هل تعرف صورته إذا رأيتها؟ قلت: نعم فأدخلني بيتا فيه [ صور فلم أر ] صورة النبي ﷺ فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا فقال: فيم أنتم؟ فأخبرناه فذهب بنا إلى منزله فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي ﷺ فإذا رجل آخذ بعقب النبي ﷺ قلت: من هذا الرجل القائم على عقبه؟ قال: إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا فإنه لا نبي بعده وهذا الخليفة بعده. وإذا صفة أبي بكر رضي الله عنه

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه من لم أعرفهم
13891

وعن أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب قال: جلبت حلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرأها يعزي بها نفسه على ابن له كأحسن الفتيان في الموت [ وأجمله ] فقال النبي ﷺ: «أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجدني في كتابك [ ذا ] صفتي ومخرجي؟» فقال برأسه هكذا أي: لا. فقال ابنه: إني والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: «أقيموا اليهودي عن أخيكم». ثم ولي كفنه وحنطه والصلاة عليه

رواه أحمد وأبو صخر لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح
13892

وعن المسور قال: مر بي يهودي وأنا قائم خلف رسول الله ﷺ والنبي ﷺ يتوضأ قال: فقال: ارفع أو اكشف ثوبه عن ظهره. قال: فذهبت أرفعه عن ظهره قال: فنضح النبي ﷺ في وجهي من الماء

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات
13893

وعن جابر بن سمرة قال: جاء جرمقاني إلى أصحاب النبي ﷺ فقال: أين صاحبكم هذا الذي يزعم أنه نبي؟ لئن سألته لأعلمن نبي هو أو غير نبي. قال: فجاء النبي ﷺ فقال الجرمقاني: اقرأ علي أو قص علي. قال: فتلا عليه آيات من كتاب الله عز وجل فقال الجرمقاني: هذا والله الذي جاء به موسى

رواه عبد الله وقال: منكر. قلت: ما فيه غير أيوب بن جابر وثقه أحمد وغيره وضعفه ابن معين وغيره
13894

وعن سعيد بن أبي راشد قال: رأيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قرب فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول الله ﷺ ورسالة رسول الله ﷺ إلى هرقل؟ قال: بلى وقدم رسول الله ﷺ تبوك وبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلما أن جاء كتاب رسول الله ﷺ دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم الدار. قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال: يدعوني أن أتبعه على دينه أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا أو نلقي إليه الحرب والله لقد عرفتم فيما تقرؤون من الكتب لتأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه أو نعطيه ما لنا على أرضنا فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا: تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلما ظن أنهم إن خرجوا [ من عنده ] أفسدوا عليه رفاقهم وملكه قال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم. ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال: ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه. فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء؟ وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل؟ وانظر في ظهره هل به شيء يريبك؟ فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين أصحابه محتبيا على الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا. فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال: «ممن أنت؟». قلت: أنا أحد تنوخ. فقال: «هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم؟». قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. [ فضحك و ] قال: «{ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب [ إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه. وكتبت ] إلى النجاشي فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير». قلت: هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها [ صاحبي ]. وأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ثم أنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: يدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟». فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي فلما فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا وإنك رسول فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها إنا سفر مزملون. قال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أجوزه. ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري فقلت: من صاحب الحلة؟ قيل: عثمان. ثم قال رسول الله ﷺ: «من ينزل هذا الرجل؟». فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري وقمت معه فلما خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله ﷺ فقال: «يا أخا تنوخ». فأقبلت أهوي [ إليه ] حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت فيه بين يديه فحل حبوته عن ظهره فقال: «ههنا امض لما أمرت به». فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة الضخمة

رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى ثقات ورجال عبد الله بن أحمد كذلك
13895

وعن دحية الكلبي أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ بكتاب إلى قيصر فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب كان فيه: «من محمد رسول الله ﷺ إلى هرقل صاحب الروم». قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لا يقرأ هذا اليوم. فقال له قيصر: لم؟ قال: إنه بدأ بنفسه وكتب: «صاحب الروم» ولم يكتب: ملك الروم. فقال قيصر: لتقرأنه. فلما قرأ الكتاب وخرجوا من عنده أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف وهو صاحب أمرهم فأخبروه وأخبره وأقرأه الكتاب فقال له الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى. قال له قيصر: كيف تأمرني؟ قال له الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه. فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي ثم خرجنا من عنده فأرسل قيصر إلى أبي سفيان وهو يومئذ عنده قال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو؟ قال: شاب. قال: فكيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد. قال: هذه آية النبوة. قال: كيف صدقه؟ قال: ما كذب قط. قال: هذه آية النبوة. قال: أرأيت من خرج من أصحابكم إليه هل يرجع إليكم؟ قال: لا. قال: هذه آية النبوة. قال: أرأيت من خرج من أصحابه إليكم يرجعون إليه؟ قال: نعم. قال: / هذه آية النبوة. قال: هل ينكب أحيانا إذا قاتل هو في أصحابه؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه. قال: هذه آية النبوة. قال: ثم دعاني فقال: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لا أترك ملكي. قال: وأما الأسقف فإنه كانوا يجتمعون إليه في كل أحد فيخرج إليهم ويحدثهم ويذكرهم فلما كان يوم الأحد لم يخرج إليهم وقعد إلى يوم الأحد الآخر فكنت أدخل إليه فيكلمني ويسألني فلما جاء الأحد الآخر انتظروه ليخرج إليهم فلم يخرج إليهم واعتل عليهم بالمرض وفعل ذلك مرارا وبعثوا إليه: لتخرجن إلينا أو لندخلن عليك فنقتلك فإنا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي. فقال الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأني قد آمنت به وصدقته واتبعته وأنهم قد أنكروا علي ذلك فبلغه ما ترى. ثم خرج إليهم فقتلوه ثم خرج دحية إلى النبي ﷺ وعنده رسل عمال كسرى على صنعاء بعثهم إليه وكتب إلى صاحب صنعاء يتوعده يقول: لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه أو أؤدي الجزية أو لأقتلنك - أو قال: لأفعلن بك - فبعث صاحب صنعاء إلى رسول الله ﷺ خمسة عشر رجلا فوجدهم دحية عند رسول الله ﷺ فلما قرأ كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة فلما مضت خمس عشرة ليلة تعرضوا له فلما رآهم دعاهم فقال: «اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إن ربي قتل ربه الليلة». فانطلقوا فأخبره بالذي صنع فقال: أحصوا هذه الليلة. قال: أخبروني كيف رأيتموه؟ قالوا: ما رأينا ملكا أهيأ منه يمشي فيهم لا يخاف شيئا مبتذلا لا يحرس ولا يرفعون أصواتهم عنده. قال دحية: ثم جاء الخبر أن كسرى قتل تلك الليلة

رواه البزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف
13896

وعن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص: أخرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إلي رجلا أكلمه ويكلمني. فقلت: لا يخرج إليه غيري. فخرجت مع ترجمانه حتى وضع لنا منبران فقال: ما أنتم؟ فقلنا: نحن العرب ونحن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضا وأشده عيشا نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض بشر عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا بأكثرنا مالا قال: أنا رسول الله إليكم. يأمرنا بأشياء لا نعرف وينهانا عما كنا عليه وكان عليه آباؤنا فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه مقالته حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك. فخرج إليهم وخرجنا إليه فقاتلناه فظهر علينا وغلبنا وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش. فضحك ثم قال: إن رسول الله ﷺ قد صدق قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم فكنا عليه حتى ظهرت فينا فتيان فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ولم يشارركم أحد إلا ظهرتم عليه فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا وتركتم أمر نبيكم وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فهم لم يكونوا أكثر عددا منا ولا أشد قوة منا. فقال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلا أنكر منه

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن علقمة وهو ثقة
13897

وعن كرز بن علقمة قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران منهم أربعة وعشرون من أشرافهم والأربعة والعشرون منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب: أمير للقوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح والسيد: عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارستهم وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من اجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله ﷺ من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول الله ﷺ وإلى جنبه أخ له يقال له: كرز بن علقمة يسائله إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز: تعس الأبعد. يريد رسول الله ﷺ قال: بل أنت تعست. قال: ولم يا أخ؟ قال: والله إنه النبي الذي كنا ننتظر. قال له كرز: ما يمنعك وأنت تعلم هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى. وأضمر عليها أخوه كرز بن علقمة يعني: أسلم بعد ذلك

رواه الطبراني في الأوسط وفيه بريدة بن سفيان وهو ضعيف
13898

وعن عبد الله بن سلام قال: إن الله عز وجل لما أراد هدي زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما [ فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه كمن جهله ]. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله ﷺ يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلة كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت. فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا - فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟ قال: «لا يا يهودي ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل معلوم إلى كذا وكذا ولا تسمي حائط بني فلان». قلت: نعم. فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا فأعطا الرجل وقال: «اغد عليهم وأغثهم بها». قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتم بني عبد المطلب لمطل ولقد كان بمخالطتكم علم. ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله ﷺ ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. ورسول الله ﷺ ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: «يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته» قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أزيدك مكان ما رعتك. قال: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا [ من أنت؟ ] قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ﷺ ما فعلت وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما وقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد ﷺ. قال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم؟ قلت: أو على بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله ﷺ فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحم الله زيدا

قلت: روى ابن ماجة منه طرفا
رواه الطبراني ورجاله ثقات
13899

وعن سلمان قال: كنت من أبناء أساورة فارس قال: فذكر الحديث. فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم [ من الأعراب ] فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة فسمعتهم يذكرون النبي ﷺ وكان العيش عزيزا فقلت لها: هبي لي يوما. قالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته فصنعت طعاما فأتيت به النبي ﷺ فوضعته بين يديه فقال: «ما هذا؟». فقلت: صدقة. فقال لأصحابه: «كلوا». ولم يأكل فقلت: هذه من علاماته. ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث فقلت لمولاتي: هبي لي يوما. قالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك فصنعت طعاما فأتيته به وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: «ما هذا؟». فقلت: هدية. فوضع يده وقال لأصحابه: «خذوا باسم الله». وقمت خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت: أشهد أنك رسول الله. فقال: «وما ذاك؟». فحدثته عن الرجل فقلت له: أيدخل الجنة يا رسول الله فإنه حدثني أنك نبي؟ فقال: «لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة»

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات
13900

وعن سلمان أيضا قال: خرجت أبتغي الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال الله عز وجل: { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } فكانوا يقولون: هذا زمان نبي قد أطل يخرج من أرض العرب له علامات من ذلك: شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة. فلحقت بأرض العرب وخرج النبي ﷺ فرأيت ما قالوا كله ورأيت الخاتم فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجاله ثقات. قلت: وتأتي بقية أحاديث سلمان في مناقبه

باب منه

13901

عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: مر يهودي بالنبي ﷺ وهو يحدث أصحابه قال: فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي؟ قال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي. قال: فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد مم يخلق الإنسان؟ قال: «يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم» فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك

رواه أحمد والطبراني والبزار بإسنادين وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات. وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب وقد اختلط
13902

وعن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: { الله على ما نقول وكيل } قال: «هاتوا». قالوا: خبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: «يلتقي الماآن فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت». قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال بعضهم: يعني الإبل - فحرم لحومها». قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: «ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله عز وجل». قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «صوته». قالوا: صدقت إنما بقيت واحدة إنما نبايعك إن أخبرتنا [ بها ] فأنه ليس من نبي إلا له من يأتيه بالخبر فأخبرنا عن صاحبك؟ قال: «جبريل عليه السلام». قالوا: جبريل ذلك الذي ينزل بالعذاب والحرب والقتال وهو عدونا لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. فأنزل الله عز وجل: { قل من كان عدوا لجبريل } الآية

13903

وفي رواية: كلما أخبرهم بشيء فصدقوه قال: «اللهم اشهد». وقال فيها: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟». قالوا: اللهم نعم. وقال أيضا: «فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه»

قلت: رواه الترمذي باختصار
رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات
13904

وعن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودا مع النبي ﷺ فشخص بصره إلى رجل في المسجد فقال: «يا فلان». فقال: لبيك يا رسول الله. قال: ولا ينازعه الكلام إلا قال: يا رسول الله فقال النبي ﷺ: «أتشهد أني رسول الله؟». قال: لا. قال: «أتقرأ التوراة؟». قال: نعم والإنجيل. قال: «والقرآن؟». قال: والذي نفسي بيده لو أشاء لقرأته. قال: ثم ناشده: «هل تجدني في التوراة والإنجيل؟». قال: أجد مثلك ومثل هيأتك ومثل مخرجك وكنا نرجو أن يكون منا فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولم ذاك؟». قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومعك يسير. قال: «فوالذي نفسي بيده لأنا هو وإنهم لأمتي إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا»

رواه الطبراني ورجاله ثقات من أحد الطريقين
13905

وعن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أن جده عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أحدث بمسجد إبراهيم وإسماعيل عهدا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة فوافاه وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله ﷺ بمنى والناس حوله فقمت مع الناس فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادن». فدنوت منه قال: «أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله ﷺ؟». فقلت: انعت ربنا. فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ: «{ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد }». فقرأها عليه رسول الله ﷺ فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة فكتم إسلامه فلما هاجر رسول الله ﷺ قدم المدينة وأنا فوق نخلة لي أجدها [7] فسمعت رجة فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا رسول الله ﷺ قد قدم. فألقيت نفسي من أعلى النخلة ثم خرجت أحضر حتى أتيته فسلمت عليه ثم رجعت فقالت أمي: لله أنت لو كان موسى بن عمران عليه السلام ما كان بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة؟ فقلت: والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله ﷺ من موسى إذ بعث

رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبد الله بن سلام

باب فيمن أخبر بنبوته ﷺ

13906

عن جابر بن عبد الله قال: إن أول خبر قدم علينا عن رسول الله ﷺ أن امرأة كان لها تابع. قال: فأتاها في صورة طير فوقع على جذع لهم. قال: فقالت: ألا تنزل لتخبرنا ونخبرك؟ قال: إنه قد خرج بمكة رجل حرم علينا الزنا ومنع منا القرار

رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا
13907

وعن مجاهد قال: حدثني شيخ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس يقال له: ابن عبس قال: «كنت أسوق لآل لنا بقرة فسمعت من جوفها: يا آل ذريح قول فصيح رجل نصيح أن لا إله إلا الله قال: فقدمنا مكة فوجدنا النبي ﷺ قد خرج بمكة»

رواه أحمد ورجاله ثقات
13908

وعن جبير بن مطعم قال: كنا حول صنم لنا قبل أن يبعث النبي ﷺ بشهر وقد نحرنا جزورا إذ صاح صائح من جوفه: اسمعوا العجب ذهب الشرك والرجز ورمي بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب

رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف
13909

وعن عمرو بن مرة الجهني قال: خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية فرأيت في المنام وأنا بمكة نورا ساطعا من الكعبة حتى وصل إلى جبال يثرب أشعر جهينة فسمعت صوتا في النور وهو يقول:

انقشعت الظلماء

وسطع الضياء

وبعث خاتم الأنبياء

ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن فسمعت صوتا في النور وهو يقول:

ظهر الإسلام

وكسرت الأصنام

ووصلت الأرحام

فانتبهت فزعا وقلت لقومي: والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث. وأخبرتهم بما رأيت فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا أن رجلا يقال له: أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته ما رأيت فقال: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان من اثنى عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار فآمن بالله يا عمرو يؤمنك الله من هول جهنم. قلت: أشهد أن لا آله إلا الله وأنك رسول الله وآمنت بكل ما جئت به بحلال وحرام وأن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام. ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنبي ﷺ وأنا أقول:

شهدت بأن الله حق وإنني ** لآلهة الأحجار أول تارك

وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا ** إليك أجوب الفوز بعد الدكادك

لأصحب خير الناس نفسا ووالدا ** رسول مليك الناس فوق الحبائك

فقال النبي ﷺ: «مرحبا بك يا عمرو بن مرة». فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ابعثني إلى قومي لعل الله أن يمن بي عليهم كما من بك علي. فبعثني عليهم فقال: «عليك بالرفق والقول السديد ولا تكن فظا ولا متكبرا ولا حسودا». فأتيت قومي فقلت: يا بني رفاعة يا معاشر جهينة إني رسول رسول الله ﷺ إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار. يا معشر جهينة إن الله عز وجل جعلكم خيار من أنتم منه وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم - من أنهم كانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه والغزاة في الشهر الحرام - فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في ذلك يكن لكم فضيلة عند الله. فأجابوه إلا رجلا واحدا قال: يا عمرو بن مرة - أمر الله عليك - تأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفرق جماعتنا ونخالف دين آبائنا إلى ما يدعو إليه هذا القرشي من أهل تهامة؟ لا ولا حبا ولا كرامة. ثم أنشأ الخبيث يقول:

إن ابن مرة قد أتى بمقالة ** ليست مقالة من يريد صلاحا

إني لأحسب قوله وفعاله ** يوما وإن طال الزمان رياحا

أيسفه الأشياخ ممن قد مضى ** من رام ذاك فلا أصاب فلاحا

فقال عمرو بن مرة: الكاذب مني ومنك أمر الله فمه وأبكم لسانه وأكمه عينيه وأسقط أسنانه. قال عمرو بن مرة: فوالله ما مات حتى سقط فوه وكان لا يجد طعم الطعام وعمي وخرس فخرج عمرو بن مرة ومن تبعه من قومه حتى أتوا النبي ﷺ فرحب بهم وحباهم وكتب لهم كتابا هذه نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله جل وعز على لسان رسول الله ﷺ كتاب صادق وحق ناطق لعمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيدان لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ترعون نباته وتشربون صافية على أن تقروا بالخمس وتصلوا صلاة الخمس وفي التيعة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا وإن تفرقتا فشاة شاة ليس على أهل المثيرة صدقة»

وشهد على نبينا ومن حضرنا من المسلمين بكتاب قيس بن شماس فذلك حين يقول عمرو بن مرة الجهني:

ألم تر أن الله أظهر دينه ** وبين برهان القرآن لعامر

كتاب من الرحمن يجعلنا معا ** وأخلافنا في كل باد وحاضر

إلى خير من يمشي على الأرض كلها ** وأفضلها عند اعتكار الضرائر

أطعنا رسول الله لما تقطعت ** بطون الأعادي بالظباء الخواطر

فنحن قبيل قد بني المجد حولنا ** إذا اختليت في الحرب هام الأكابر

بنو الحرب نفريها بأيد طويلة ** وبيض تلألأ في أكف المغاور

ومن حوله الأنصار يحموا أميرهم ** بسمر العوالي والسيوف البواتر

إذا الحرب دارت عند كل عظيمة ** ودارت رحاها بالليوث الهواصر

تبلج منه اللون وازدان وجهه ** كمثل ضياء البدر بين الزواهر

وذكر ياسر بن سويد أن رسول الله ﷺ وجهه في خيل أو سرية وامرأته حامل فولدت له مولودا فحملته أمه إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله قد ولد هذا المولود وأبوه في الخيل فسمه. فأخذه النبي ﷺ وأمر يده عليه وقال: «اللهم أكثر رجالهم وأقل أياماهم ولا تحوجهم ولا تر أحدا منهم خصاصة» فقال: «سميه مسرعا فقد أسرع في الإسلام»

رواه الطبراني
13910

وعن عباس بن مرداس السلمي قال: كان إسلام عباس بن مرداس أنه كان بغمرة في لقاح له نصف النهار إذ طلعت له نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب عليه ثياب بيض مثل القطن فقال: يا عباس بن مرداس ألم تر أن السماء كعت أجراسها وأن الحرب جرعت أنفاسها وأن الخيل وضعت أحلاسها وأن الذي نزل بالبر والهدى لفي يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة. قال: فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت حتى جئت وثنا لنا كان يدعى: الضماد وكنا نعبده ويكلم من جوفه فكنست ما حوله وتمسحت به وقبلته فإذا صائح يصيح من جوفه: يا عباس بن مرداس

قل للقبائل من سليم كلها ** هلك الضماد وفاز أهل المسجد

إن الذي جاء بالنبوة والهدى ** بعد ابن مريم من قريش مهتد

هلك الضماد وكان يعبد مرة ** قبل الصلاة على النبي محمد

قال: فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر فخرجت في ثلاث مائة راكب من قومي من بني حارثة إلى رسول الله ﷺ فدخلنا المسجد فلما رآني رسول الله ﷺ تبسم ثم قال: «يا عباس بن مرداس كيف كان إسلامك؟». فقصصت عليه القصة فقال: «صدقت». فسر بذلك رسول الله ﷺ قال: فأسلمت أنا وقومي

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي ضعفه الجمهور ووثقه سعيد بن منصور وقال: كان مالك يرضاه وبقية رجاله وثقوا
13911

وعن مازن بن الغضوبة قال: كنت أسدن صنما يقال له: بأحر بسمائل قرية بعمان فعبرنا ذات يوم وعنده عتيرة - وهي الذبيحة - فسمعت صوتا من الصنم يقول:

يا مازن اسمع تسر ** ظهر خير وبطن شر

بعث نبي من مضر ** بدين الله الأكبر

فدع نحيتا من حجر ** تسلم من حر سقر

قال: ففزعت من ذلك وقلت: إن هذا لعجب. ثم عبرت بعد أيام فسمعت صوتا من الصنم يقول:

أقبل إلي أقبل ** تسمع ما لا تجهل

هذا نبي مرسل ** جاء بحق منزل

آمن به كي تعدل ** عن حر نار تشعل

وقودها بالجندل

فقلت: إن هذا لعجب وإنه لخير يراد بي. فبينا نحن كذلك قدم علينا رجل من الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقول لمن أتاه: «أجيبوا داعي الله». فقلت: هذا نبأ ما قد سمعت. فسرت إلى الصنم فكسرته وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله ﷺ فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت:

كسرت ناجزا جذاذا وكان لنا ** ربا نطيف به عميا بطلال

بالهاشمي هدينا من ضلالته ** ولم يكن دينه مني على بال

يا راكبا بلغن عمرا وإخوته ** أني لمن قال: ربي ناجز قال

يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة. قال مازن: فقلت: يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والهلوك - قال ابن الكلبي: والهلوك الفاجرة من النساء - وألحت علينا السنون فأذهبت الأموال وأهزلت الدراري وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء ويهب لي ولدا. فقال النبي ﷺ: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالعهر عفة الفرج وبالخمر ريا لا إثم فيه وآتهم بالحيا وهب له ولدا»

قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد وأتانا بالحيا وتعلمت القرآن وخصبت عمان وحججت حجا ووهب الله لي حبار بن مازن وأنشأ يقول:

إليك رسول الله خبت مطيتي ** تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى ** فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج

إلى معشر خالفت في الله دينهم ** فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي

وكنت امرأ بالرغب والخمر مولعا ** حياتي حتى آذن الجسم بالنهج

فبدلني بالخمر خوفا وخشية ** وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي

فلما أتيت قومي أنبوني وشتموني وأمروا شاعرهم فهجاني فقلت: إن رددت عليهم فإنما أهجو نفسي فاعتزلتهم إلى ساحل البحر وقلت:

بغضكم عندنا مرمدا فيه ** وبغضنا عندكم يا قومنا لين

لا نفطن الدهر إن بثت معايبكم ** وكلكم حين يبدو عيبنا فطن

شاعرنا معجم عنكم وشاعركم ** في حربنا مولع في شتمنا لسن

ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر ** وفي صدوركم البغضاء والإحن

فأتتني منهم أزفلة عظيمة فقالوا: يا ابن عمنا عبنا عليك أمرا وكرهناه لك فإن أبيت فشأنك ودينك فارجع فقم بأمورنا. وكنت القيم بأمورهم فرجعت إليهم ثم هداهم الله بعد إلى الإسلام

رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك
13912

وعن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعد في المسجد إذ مر به رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا الجائي؟ قال: لا فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع قد أتاه رأيه بظهور رسول الله ﷺ. فقال عمر: علي به. فدعا به فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم. قال: أنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت. فقال عمر: يا سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله ﷺ. قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتجساسها ** وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما خير الجن كأنجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** واسم بعينيك إلى راسها

قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا. فلما كانت الليلة التالية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم وافهم واعقل إن كنت تعقل؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وتطلابها ** وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** ليس قداماها كأذنابها

قال: فلم أرفع لقوله رأسا فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله

وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل إن كنت تعقل؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته. ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وأخبارها ** وشدها العيس بأكوارها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما مؤمن الجن ككفارها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** بين روابيها وأحجارها

فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه فلما أن أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي ﷺ قد هاجر إلى المدينة فأتيت المدينة فسألت عن النبي ﷺ فقيل لي: في المسجد. فانتهيت إلى المسجد فعقلت راحلتي وإذا رسول الله ﷺ والناس حوله قلت: اسمع مقالتي يا رسول الله. فقال أبو بكر رضي الله عنه: ادنه ادنه. فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال: هات فأخبرني بإتيانك رئيك. فقلت:

أتاني نجيي بين هدء ورقدة ** ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

ثلاث ليال كلهن يقول لي ** أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت ** بي الذعلب الوجناء بين السباسب

فأشهد أن الله لا رب غيره ** وأنك مأمون على كل غائب

وأنك أدنى المرسلين وسيلة ** إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب

فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل ** وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ** سواك بمغن عن سواد بن قارب

قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا حتى رئي ذلك في وجوههم

قال: فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إليه والتزمه وقال: قد كنت أحب أن أسمع هذا منك

رواه الطبراني
13913

وفي رواية عنده: عن سواد بن قارب الأزدي قال: كنت نائما على جبل من جبال السراة فأتاني آت فضربني برجله وقال فيه: أتيت مكة فإذا رسول الله ﷺ قد ظهر فأخبرته الخبر واتبعته

وكلا الإسنادين ضعيف
13914

وعن الحسن بن الزبير الأسدي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم لابن عباس: حدثني بحديث يعجبني. فقال: حدثني خريم بن فاتك الأسدي قال: خرجت بغاء إبل لي فأصبتها بالأبرق أبرق العزاف فعقلتها وتوسدت ذراع بعير منها وذلك حدثان خروج النبي ﷺ ثم قلت: أعوذ بكبير هذا الوادي أعوذ بعظيم هذا الوادي. - قال: وكذلك كانوا يصنعون في الجاهلية - فإذا هاتف يهتف ويقول:

ويحك عذ بالله ذي الجلال ** منزل الحرام والحلال

ووحد الله ولا تبال ** ما هول ذي الجن من الأهوال

إذ يذكر الله على الأميال ** وفي سهول الأرض والجبال

وصار كيد الجن في سفال ** إلا التقي وصالح الأعمال

قال: فقلت:

يا أيها الداعي ما تحيل ** أرشد عندك أم تضليل

قال:

هذا رسول الله ذو الخيرات ** جاء بياسين وحاميمات

وسور بعد مفصلات ** محرمات ومحللات

يأمر بالصوم وبالصلاة ** ويزجر الناس عن الهنات

قد كن في الأيام منكرات

قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بعثني رسول الله ﷺ على جن أهل نجد. قال: قلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به: قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله. فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فقلت: يقضون صلاتهم ثم أدخل. قال: فإني [ دائب ] أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر رحمه الله فقال لي: يقول لك رسول الله ﷺ: «ادخل». فدخلت فلما رآني قال: «ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك؟ أما إنه قد أداها سالمة». قال: فقلت: يرحمه الله. قال: فقال النبي ﷺ: «أجل رحمه الله». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13915

وعن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدء إسلامي؟ قال: بلى. قال: بينما أنا أطوف في طلب نعم لي إذا أنا منها على أثر إذ اجتن الليل بأبرق العزاف فقلت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه. فإذا هاتف يهتف:

ويحك عذ بالله ذي الجلال ** والمجد والنعماء والإفضال

واقتر آيات من الأنفال ** ووحد الله ولا تبال

قال: فذعرت ذعرا شديدا فلما رجعت إلى نفسي قلت:

يا أيها الهاتف ما تقول ** أرشد عندك أم تضليل

بين لنا هديت ما الحويل

قال:

هذا رسول الله ذو الخيرات ** بيثرب يدعو إلى النجاة

يأمر بالصوم وبالصلاة ** ويزع الناس عن الهنات

قال: فانبعثت راحلتي فقلت:

أرشدني رشدا هديت ** لا جعت ولا عريت

ولا برحت سعيدا ما بقيت ** ولا تؤثرن علي الخير الذي أتيت

قال: فاتبعني وهو يقول:

سلمك الله وسلم نفسكا ** وبلغ الأهل وأدى رحلكا

آمن به أفلح ربي حقكا ** وانصره أعز ربي نصركا

قال: فدخلت المدينة وذلك يوم الجمعة فاطلعت في المسجد فخرج لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: ادخل رحمك الله فقد بلغنا إسلامك. فقلت: لا أحسن الطهور. فعلمني فدخلت المسجد فرأيت النبي ﷺ على المنبر يخطب كأنه البدر وهو يقول: «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يخففها ويعقلها إلا دخل الجنة»

فقال لي عمر بن الخطاب: لتأتين على هذا ببينة أو لأنكلن بك. قال: فشهد شيخ قريش عثمان بن عفان رضي الله عنه. فأجاز شهادته

رواه الطبراني وفي إسناده...
قلت: ويأتي باب أخبار الذئب والضب والظبية بنبوته في المعجزات إن شاء الله

باب عظم قدره ﷺ

13916

عن عبد الله بن سعيد قال: إن الله نظر إلى قلوب العباد فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته

وقد تقدم في باب الإجماع بتمامه
رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون
13917

وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «لما أذنب آدم عليه السلام الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي. فأوحي الله إليه: وما محمد؟ قال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فرأيت فيه مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولا هو ما خلقتك»

رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم
13918

وعن علي الهلالي قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مكانه الذي قبض فيه فإذا فاطمة عند رأسه قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله ﷺ طرفه إليها فقال: «حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟». قالت: أخشى الضيعة من بعدك. قال: «يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فابتعثه برسالته ثم اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى الله إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين وأنا أكرم النبيين على الله وأنا أحب المخلوقين إلى الله وأنا أبوك». فذكر الحديث وهو بتمامه في فضل أهل البيت

رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه الهيثم بن حبيب وقد اتهم بهذا الحديث
13919

وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة رضي الله عنها: «أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى الله إلي فأنكحته واتخذته وصيا»

رواه الطبراني
13920

وله في الصغير عن أيوب أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «نبينا خير الأنبياء»

رواه بأسانيد وأحدها حسن
13921

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «سألت ربي مسألة فوددت أني لم أسأله قلت: يا رب قد كانت قبلي رسل منهم من سخرت له الرياح ومنهم من كان يحيي الموتى. فقال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ ألم أجدك ضالا فهديتك؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قال: قلت: بلى يا رب»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
13922

وعن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي»

رواه أبو يعلى وإسناده حسن
13923

وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ومشفع بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه»

رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وثقه ابن حبان على ضعفه وبقية رجاله ثقات
13924

وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13925

وعن عبد الله بن سلام قال: إن أكرم خليقة الله يوم القيامة على الله أبو القاسم ﷺ. قالوا: رحمك الله الملائكة؟ فقال: إن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم ﷺ

رواه الطبراني وفيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وبقية رجاله ثقات
13926

وعنه قال: والذي نفسي بيده إن أقرب الناس يوم القيامة محمد ﷺ جالس عن يمينه على الكرسي

وفيه رجل لم يسم
13927

وعن ابن عباس قال: إن الله فضل محمدا على أهل السماء وعلى أهل الأرض. فقال رجل: يا أبا عباس وبما فضله على أهله السماء والأرض؟ قال: إن الله عز وجل يقول لأهل السماء: { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين }. وقال الله عز وجل لمحمد ﷺ: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } فقيل له: يا أبا عباس فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله عز وجل قال: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } وقال لمحمد ﷺ: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا } فأرسله الله إلى الإنس والجن

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة. ورواه أبو يعلى باختصار كثير
13928

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله ومحمد ﷺ سيد ولد آدم يوم القيامة - ثم قرأ - { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }»

قلت: في الصحيح منه: «وإن صاحبكم خليل الله». فقط في أثناء حديث
رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف
13929

وعن أبي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد ﷺ وخيرهم محمد ﷺ وصلى الله عليهم أجمعين وسلم

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح

باب ما جاء في بعثته ﷺ وعمومها ونزول الوحي

13930

عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لخديجة: «إني أرى ضوءا وأسمع صوتا وأنا أخشى أن يكون بي جن» قالت: لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله. ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يكن صادقا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى عليه السلام وإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأومن به

رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني بنحوه وزاد: وأعينه. ورجال أحمد رجال الصحيح
13931

وعن أبي ذر قال: قلنا: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي؟ قال: «ما علمت ذلك حتى أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فقال أحدهما: أهو هو؟ قال: زنه برجل. [ فوزنت برجل ] فرجحته قال: فزنه بعشرة. فوزنني بعشرة فوزنتهم ثم قال: زنه بمائة. فوزنني بمائة فرجحتهم ثم قال: زنه بألف [ فوزنني بألف ] فرجحتهم فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمته لرجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه. فشق بطني ثم أخرج منه نقيز الشيطان وعلق الدم فطرحها فقال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم دعا بالسكينة كأنها رهرهة بيضاء فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاط بطني وجعلا الخاتم بين كتفي فما هو إلا أن وليا عني كأنما أعاين الأمر معاينة»

وزاد محمد بن معمر في حديثه: «فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان»
قلت: لأبي ذر حديث في الصحيح في الإسراء غير هذا
رواه البزار وفيه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن كبير وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وتكلم فيه العقيلي وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح
13932

وعن أبي سعيد قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «بعث موسى ﷺ وهو يرعى غنما [ على أهله ]. وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد»

رواه أحمد والبزار وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس
13933

وعن ورقة الأنصاري قال: قلت: يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك؟ يعني جبريل عليه السلام قال رسول الله ﷺ: «يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف
13934

وعن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي؟ قال: «نعم أسمع صلصلة ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض»

رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن
13935

وعن خديجة قالت: قلت: يا رسول الله يا ابن عم هل تستطيع إذا جاءك الذي يأتيك أن تخبرني به؟ فقال لي رسول الله ﷺ: «نعم يا خديجة». قالت خديجة: فجاءه جبريل ذات يوم وأنا عنده فقال رسول الله ﷺ: «يا خديجة هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء». فقلت له: قم فاجلس على فخذي الأيمن. فقلت له: هل تراه؟ قال: «نعم» فقلت له: تحول فاجلس على فخذي الأيسر. فجلس فقلت له: هل تراه؟ قال: «نعم». فقلت له: تحول فاجلس في حجري. فجلس فقلت له: تراه؟ قال: «نعم». قالت خديجة: فتحسرت وطرحت خماري وقلت: هل تراه؟ قال: «لا». فقلت: هذا والله ملك كريم والله ما هو شيطان. قالت خديجة: فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ذلك مما أخبرني به محمد رسول الله ﷺ قال ورقة: حقا يا خديجة حديثك

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
13936

وعن الحارث بن هشام قال: سألت رسول الله ﷺ: كيف يأتيك؟ قال: «يأتيني صلصلة كصلصلة الجرس ويأتي أحيانا في صورة رجل فيكلمني كلاما وهو أهون علي فيفصم عني وقد وعيت»

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات
13937

وعن عائشة قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته فتضرب بجرانها

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13938

وعن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ثم سري عنه فكنت أدخل بقطعة العسب أو كسره فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن حتى أقول: لا أمشي على رجلي أبدا. فإذا فرغت قال: «اقرأه». فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات
13939

وعن قيس بن مخرمة قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل وبين الفجار وبين الفيل عشرون سنة. قال: سموه الفجار لأنهم [ فجروا ] وأحلوا أشياء كانوا يحرمونها وكان بين الفجار وبين بناء الكعبة خمس عشرة سنة وبين بناء الكعبة ومبعث النبي ﷺ خمس سنين فبعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين

قلت: روى الترمذي منه المولود فقط
رواه الطبراني وفيه جعفر بن مهران السباك وقد وثق وفيه كلام وبقية رجاله ثقات
13940

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت رحمة مهداة»

رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح
13941

وعن أنس أن رسول الله ﷺ كان يقول: «يأتيني جبريل على صورة دحية الكلبي»

قال أنس: وكان دحية رجلا جميلا أبيض

رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف
13942

وعن ابن عباس قال: سأل النبي ﷺ جبريل عليه السلام أن يراه في صورته قال: ادع ربك عز وجل. فطلع عليه سواد من قبل المشرق. قال: فجعل يرتفع وينتشر فلما رآه النبي ﷺ صعق فأتاه فتغشاه وجعل يمسح البزاق عن شدقيه

رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات
13943

وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت جبريل منهبطا قد ملأ ما بين السماء والأرض عليه ثياب سندس معلقا به اللؤلؤ والياقوت»

رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط

باب عموم بعثته ﷺ

13944

عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا: بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا [ ومسجدا ] وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب شهرا وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعة وإني اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات لا يشرك بالله شيئا»

رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني ورجاله رجال الصحيح
13945

وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ولا أقولهن فخرا: بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا»

13946

وفي رواية: «فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم»

رواه أحمد والبزار والطبراني بنحوه إلا أنه قال: «حتى إن العدو ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين وقيل لي: سل تعطه فادخرت دعوتي شفاعة لأمتي»
ورجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث
13947

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي من الأنبياء: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن من الأنبياء..[8] يصلي حتى يبلغ محرابه ونصرت بالرعب مسيرة شهر يكون بين يدي إلى المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله وأمرت أنا أن أقسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي شفاعة وأخرت أنا شفاعتي لأمتي»

رواه البزار وفيه من لم أعرفهم
13948

وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وأحلت لي الغنائم»

وذكر خصلتين ذهبتا عني. قال: وذكر الحديث

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث
قلت: وقد تقدمت أحاديث في التيمم وبقيتها في الخصائص
13949

وعن ابن عباس قال: نصر رسول الله ﷺ بالرعب على عدوه مسيرة شهرين

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف
13950

وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوي وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا»

وفي رواية: «من مات لا يشرك بالله شيئا»
قلت: عند أبي داود طرف منه
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: وقد تقدمت أحاديث في التيمم من نحو هذا
13951

وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «فضلت بأربع: جعلت الأرض لأمتي مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لأمتي الغنائم»

13952

وفي رواية: «فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره»

قلت: روى الترمذي طرفا منه
رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال: «وبعثت إلى كل أبيض وأسود». ورجال أحمد ثقات
13953

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي: بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وإنما كان كل نبي يبعث إلى قريته ونصرت بالرعب يرعب مني عدوي مسيرة شهر وأعطيت المغنم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي»

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف
13954

وعن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلت على الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة ودخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»

رواه الطبراني وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك

باب تسليم الحجر والشجر عليه ﷺ

13955

عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: لما أوحي إلي - أو نبئت أو كلمة نحوها - جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله

رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف
13956

وعن علي قال: خرجت مع النبي ﷺ فجعل لا يمر على حجر ولا شجر إلا سلم عليه

رواه الطبراني في الأوسط والتابعي أبو عمارة الحيواني لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

باب في مثله ومثل من أطاعه ﷺ

13957

عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته. فقال: إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أتتبعوني؟ قالوا: نعم. فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم: ألم ألقاكم على تلك الحال فجعلتم لي أن أوردكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ قالوا: بلى. قال: فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني. قال: فقامت طائفة قالت: صدق والله لنتبعنه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه

رواه أحمد والطبراني والبزار وإسناده حسن
13958

وعن ربيعة الجرشي أن نبي الله ﷺ أتي فقيل له: لتنم عينك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك قال: فنامت عيني وسمعت أذني وعقل قلبي قال: فقيل له: سيد بنى دارا وصنع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عليه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم ينل من المأدبة وسخط عليه السيد والسيد هو الله والداعي محمد ﷺ والمأدبة الجنة. قال: وذكره

رواه الطبراني بإسناد حسن
13959

وعن عبد الله بن مسعود قال: استبعثني رسول الله ﷺ قال: فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط رسول الله ﷺ خطة فقال: «كن بين ظهري هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت منها هلكت». قال: فكنت فيها. قال: فمضى رسول الله ﷺ خذفة أو أبعد شيئا - أو كما قال - ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزط - قال [ عفان ]: أو كما قال عفان إن شاء الله - ليس عليهم ثياب ولا أرى سوءاتهم طوالا قليل لحمهم قال: فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله ﷺ قال: وجعل رسول الله ﷺ يقرأ عليهم قال: وجعلوا يأتون فيخيلون [ أو يميلون ] حولي ويعترضون [ لي ]. قال عبد الله: فأرعبت منهم رعبا شديدا. قال: فجلست أو كما قال - فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون - أو كما قال - ثم إن رسول الله ﷺ جاء ثقيلا وجعا أو يكاد أن يكون وجعا مما ركبوه قال: «إني أجدني ثقيلا». - أو كما قال - [ فوضع رسول الله ﷺ رأسه في حجري - أو كما قال - ] قال: ثم إن هنينا أتوا عليهم ثياب بيض طوال - أو كما قال - وقد أغفى رسول الله ﷺ قال عبد الله: فأرعبت أشد مما أرعبت في المرة الأولى. قال عارم في حديثه: فقال بعضهم لبعض: لقد أعطي هذا الرجل خيرا - أو كما قالوا - إن عينيه نائمتان أو قال: عينه نائمة ثم قال بعضهم لبعض: هلم فلنضرب له مثلا - أو كما قالوا - قال بعضهم لبعض: اضربوا لهم مثلا ونؤول نحن أو نضرب نحن وتؤولون أنتم. فقال بعضهم لبعض: مثله كمثل سيد بنى بنيانا حصينا ثم أرسل إلى الناس بطعام - أو كما قال - فمن لم يأت طعامه - أو قال - لم يتبعه عذب عذابا شديدا - أو كما قالوا - قال الآخرون: أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة وهو الداعي فمن اتبعه كان في الجنة. قال عارم في حديثه: - أو كما قالوا - ومن لم يتبعه عذب - أو كما قال - ثم إن رسول الله ﷺ قال: «ما رأيت يا ابن أم عبد؟». قال عبد الله: رأيت كذا وكذا. فقال نبي الله ﷺ: «ما خفي علي شيء مما قالوا». قال رسول الله ﷺ: «هم نفر من الملائكة - أو قال - هم من الملائكة أو كما شاء الله»

قلت: رواه الترمذي باختصار
رواه أحمد ورجاله ورجال الصحيح غير عمرو البكالي وذكره العجلي في ثقات التابعين وابن حبان وغيره في الصحابة

باب فيمن سمع به ولم يؤمن به ﷺ

13960

عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار» فقلت: ما قال رسول الله ﷺ إلا في كتاب الله عز وجل فقرأت فوجدت { ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده }

13961

وفي رواية: «فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة»

رواه الطبراني واللفظ له وأحمد بنحوه في الروايتين ورجال أحمد رجال الصحيح والبزار أيضا باختصار
13962

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني [ ومات ] ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»

قلت: هو في الصحيح ولفظه: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني»
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح

باب وجوب اتباعه ﷺ على من أدركه

13963

عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي ﷺ فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني»

رواه أحمد وقد تقدم هذا وغيره في العلم

باب تبلغ بعثته ﷺ كل أحد

13964

عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الإسلام ويذل الله به الكفر» وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي قد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية

رواه أحمد وغيره وقد تقدم في الجهاد والمغازي
13965

وعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم ثنى بفاطمة ثم تلقى أزواجه فقدم من سفر فصلى في المسجد ركعتين ثم أتى فاطمة فتلقته على باب البيت فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: أراك شعثا نصبا قد اخلولقت ثيابك. فقال لها: «لا تبكي فإن الله عز وجل بعث أباك بأمر لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلا أدخل الله به عزا أو ذلا حتى يبلغ حيث بلغ الليل»

رواه الطبراني وفيه يزيد بن سنان أبو فروة وهو مقارب الحديث مع ضعف كثير

باب قوله ﷺ: أنا مبلغ والله يهدي

13966

عن معاوية عن النبي ﷺ قال: «إنما أنا مبلغ والله يهدي». فذكر الحديث

رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن

باب لا نبي بعده ﷺ

13967

عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته تمام حجة الوداع: «أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم» فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجال أحد الطريقين ثقات وفي بعضهم ضعف

باب فيما أوتي من العلم ﷺ

13968

عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير }»

قلت: لابن عمر في الصحيح: «مفاتيح الغيب خمس»
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح
13969

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: أوتي نبيكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير الخمس: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير }

رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح
13970

وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «أوتيت فواتح الكلم وخواتمه» قلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله. فعلمنا [ التشهد ]

رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف
13971

وعن أبي ذر قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما

رواه أحمد والطبراني وزاد: فقال النبي ﷺ: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم». ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة وفي إسناد أحمد من لم يسم
13972

وعن المغيرة بن شعبة أنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما خبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه

رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير عمر بن إبراهيم بن محمد وقد وثقه ابن حبان
13973

وعن أبي الدرداء قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علما

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13974

وعن عمرو بن العاص قال: عقلت عن رسول الله ﷺ ألف مثل

رواه أحمد وإسناده حسن
13975

وعن عمران بن حصين قال: كان رسول الله ﷺ يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل لا يقوم إلا إلى عظم صلاة

13976

وفي رواية: يعني: الفريضة المكتوبة

رواه أحمد وإسناده حسن

باب ما جاء في الخصائص

13977

عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «كتب علي الفجر ولم يكتب عليكم»

13978

وفي رواية: «أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالضحى ولم تكتب»

13979

وفي رواية عن ابن عباس أيضا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: الوتر والفجر وصلاة الضحى»

13980

وفي رواية: «أمرت بركعتي الضحى والوتر ولم تكتب»

رواه كله أحمد بأسانيد والبزار بنحوه باختصار والطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناد: «ثلاث هن فرائض». أبو خباب الكلبي وهو مدلس وبقية رجالها عند أحمد رجال الصحيح وفي بقية أسانيدها جابر الجعفي وهو ضعيف
13981

وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث هن علي فريضة وهم لكم سنة: الوتر والسواك وقيام الليل»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب
13982

وعن أم سلمة قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: «قدم علي مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن» فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: «لا»

قلت: في الصحيح بعضه بمعناه خاليا عن قولها: أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: «لا»
رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح
13983

وعن أبي أمامة { نافلة لك } قال: إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله ﷺ

رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وقال فيه: في قوله: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك }

وقال في الكبير: كانت للنبي ﷺ نافلة ولكم فضيلة. وبعض أسانيد أحمد وغيره حسن

13984

وعن معاذة قالت: سألت امرأة عائشة [ وأنا شاهدة ] عن [ وصل ] صيام رسول الله ﷺ فقالت لها: أتعملين كعمله؟ فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان عمله له نافلة

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وفي الصحيح بعضه
13985

وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه فإن قيل: هدية أكل وإن قيل: صدقة قال: «كلوا». ولم يأكل

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13986

وعن جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان إذا أتي بطعام فأكل منه بعث بفضله إلى أبي أيوب وكان أبو أيوب يضع أصابعه حيث يرى أصابع رسول الله ﷺ فأتي النبي ﷺ بقصعة فوجد فيها ريح ثوم فلم يذقها وبعث بها إلى أبي أيوب فنظر فلم ير فيها أثر أصابع النبي ﷺ فلم يذقها فأتاه فقال: يا رسول الله لم أر فيها أثر أصابعك. قال: «إني وجدت منها ريح ثوم». قال: تبعث إلي ما لم تأكل؟ قال: «إني يأتيني الملك»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13987

وعن عمران بن حصين الضبي أنه أتى البصرة وبها عبد الله بن عباس أمير فإذا هو برجل قائم في ظل القصر يقول: صدق الله ورسوله صدق الله ورسوله. لا يزيد على ذلك فدنوت منه فقلت: لقد أكثرت من قولك صدق الله ورسوله قال: أما والله إن شئت لأخبرتك. فقلت: أجل. فقال: إذن اجلس. وقال: إني أتيت النبي ﷺ بالمدينة من كذا وكذا وكان شيخان للحي قد انطلق ابن لهما فلحقا به فقالا: إنك قادم المدينة وإن ابنا لنا قد لحق بهذا الرجل فائته فاطلبه منه فإن أبى إلا الفداء فافتده. فأتيت المدينة فدخلت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن شيخين للحي قد أمراني أن أطلب ابنا لهما عندك. فقال: «تعرفه؟». فقال: أعرف نسبه. فدعا الغلام فجاء فقال: «هو ذا فائت به أباه». قلت: الفداء يا نبي الله؟ فقال: «إنه لا يصلح لنا آل محمد أن نأكل ثمن أحد من آل إسماعيل». [ ثم ضرب على كتفي ] ثم قال: «لا أخشى على قريش إلا أنفسها». قلت: وما لهم يا نبي الله؟ قال: «إن طال بك عمر رأيتهم ههنا حتى ترى الناس بينها كالغنم بين الحوضين مرة إلى هنا ومرة إلى هنا». فأنا أرى ناسا يستأذنون على ابن عباس رأيتهم العام يستأذنون على معاوية فذكرت قول النبي ﷺ

رواه أحمد وعمران هذا لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13988

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: كان رسول الله ﷺ ينام مستلقيا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ

قلت: رواه ابن ماجة غير قوله: مستلقيا
رواه أبو يعلى والبزار وقال: ينام وهو ساجد. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
13989

وعن رجل قال: رأيت نبي الله ﷺ نام حتى نفخ ثم صلى ولم يتوضأ

رواه أحمد وإسناده جيد
13990

وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ كان لا يصافح النساء في البيعة

رواه أحمد وإسناده حسن
13991

وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: «إني لست أصافح النساء»

رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن

باب ما جاء في دعائه واشتراطه فيه ﷺ

13992

عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أتخذ عندك عهدا لا تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو سببته - أو قال: - لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة وصلاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة»

رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن
13993

وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دفع إلى حفصة بنت عمر رجلا وقال لها: «احتفظي به». فغفلت حفصة ومضى الرجل فدخل رسول الله ﷺ فقال: «يا حفصة ما فعل الرجل؟». قالت: غفلت عنه يا رسول الله فخرج. فقال رسول الله ﷺ: «قطع الله يدك». فقالت بيدها هكذا فدخل رسول الله ﷺ فقال: «ما شأنك يا حفصة؟». قالت: يا رسول الله قلت قبل [ لي ] كذا وكذا. قال: «ضعي يدك فإني سألت ربي تبارك وتعالى أيما إنسان من أمتي دعوت عليه أن يجعلها له مغفرة»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13994

وعن عائشة قالت: إن أمداد العرب كثروا على رسول الله ﷺ حتى غموه وقام إليه المهاجرون يفرجون عنه حتى قام على عتبة عائشة فأرهقوه فأسلم رداءه في أيديهم ووثب عن العتبة فدخل قال: «اللهم العنهم» قالت عائشة: يا رسول الله هلك القوم. قال: «كلا [ والله ] يا بنت أبي بكر إني اشترطت على ربي شرطا لا خلف له، قلت: إنما أنا بشر أضيق بما يضيق به البشر فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة»

قلت: لعائشة حديث في الصحيح بغير هذا السياق
رواه أحمد وإسناده حسن إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك عائشة
13995

وعن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: «إني أتغيظ عليكم وأعذركم ثم أدعو الله بيني وبينه: اللهم ما لعنتهم أو سببتهم أو تغيظت عليهم فاجعله لهم بركة ورحمة ومغفرة وصلاة فإنهم أهلي وأنا لهم ناصح»

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13996

وعن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم من لعنت في الجاهلية ثم دخل في الإسلام فاجعل ذلك قربة له إليك»

رواه الطبراني وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف. قلت: ويأتي حديث حال أبي السوار في مناقبه
13997

وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر فمن لعنته من أحد من أمتي فاجعلها له زكاة ورحمة»

رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك
13998

وعن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال: دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس فقلت: يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله ﷺ. فهم أن يخبرني فقالت امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة»

رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له وأحمد بنحوه وإسناده حسن

باب بركة دعائه ﷺ

13999

عن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في السوق إذ امرأة أخذت بعنان دابته وهو على حمار فقالت: يا رسول الله إن زوجي لا يقربني ففرق بيني وبينه ومر زوجها فدعاه النبي ﷺ فقال: «ما لك ولها جاءت تشكو منك جفاء تشكو منك أنك لا تقربها؟». قال: يا رسول الله والذي أكرمك إن بعهدي بها بهذه الليلة وبكت المرأة فقالت: كذب فرق بيني وبينه فإنه من أبغض خلق الله إلي. فتبسم رسول الله ﷺ ثم أخذ برأسه ورأسها فجمع بينهما وقال: «اللهم أدن كل واحد منهما من صاحبه». قال جابر: فلبثنا ما شاء الله أن نلبث ثم مر رسول الله ﷺ بالسوق فإذا نحن بامرأة تحمل أدما فلما رأته طرحت الأدم وأقبلت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما خلق من بشر أحب إلي منه إلا أنت

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن محمد بن المنكدر وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة

باب فيمن دعا له ﷺ

14000

عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده

14001

وفي رواية عن حذيفة أيضا: أن صلاة رسول الله ﷺ لتدرك الرجل وولده وولد ولده

رواه أحمد عن ابن لحذيفة عن حذيفة ولم أعرفه
14002

وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في حلقة فأراد القيام فقام غلام فتناول نعله فقال رسول الله ﷺ: «أردت رضا ربك؟ رضي الله عنك» فكان لذلك الغلام نحو [9] في المدينة حتى استشهد

رواه البزار وفيه عمرو بن أبي خليفة ولم أعرفه
14003

وعن أنس أن النبي ﷺ قال ذات يوم لغلام من الأنصار: «ناولني نعلي». فقال الغلام: يا نبي الله بأبي أنت وأمي اتركني حتى أجعلها أنا في رجلك فقال رسول الله ﷺ: «اللهم إن عبدك هذا يترضاك فارض عنه»

رواه الطبراني في الصغير وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك
14004

وعن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع فذكر الحديث إلى أن قال: فقال رسول الله ﷺ: «يرحمه الله». فقال عمر: وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدا. وقد تقدم في غزوة خيبر

رواه الطبراني ورجاله ثقات

(أبواب في الخصائص)

باب فيما خص به عمن تقدمه ﷺ

14005

عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي وجعلت أمتي خير الأمم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الكوثر ونصرت بالرعب والذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه»

رواه البزار وإسناده جيد
14006

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وإنما كان النبي يبعث إلى قومه ونصرت بالرعب مسيرة شهر. وأطعمت المغنم ولم يطعمه أحد كان قبلي. وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة فتعجلها وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا»

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن

باب عصمته من القرين

تقدم

باب منه في الخصائص

14007

عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «أعطيت قوة أربعين في البطش والنكاح»

قلت: فذكر الحديث وهو بطوله في النكاح. وفيه المغيرة بن قيس وهو ضعيف
14008

وعن أنس قال: «فضلت على الناس بأربع: السخاء والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش»

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده رجاله موثقون
14009

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم» ونسيت الخصلة الأخرى

رواه البزار وفيه إبراهيم بن صرمة وهو ضعيف. وقد تقدم أحاديث هذا الباب في باب عصمته من القرين

باب منه

14010

عن عبد الله بن الزبير أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراه أحد» فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟». قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس قال: «فلعلك شربته؟». قال: نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ويل لك من الناس وويل للناس منك»

رواه الطبراني والبزار باختصار ورجال البزار رجال الصحيح غير جنيد بن القاسم وهو ثقة
14011

وعن سفينة قال: احتجم النبي ﷺ قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس» فتغيبت فشربته ثم ذكرت ذلك له فضحك

رواه الطبراني والبزار باختصار الضحك ورجال الطبراني ثقات
14012

وعن أبي سعيد الخدري أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله ﷺ في وجهه يوم أحد مص دم رسول الله ﷺ وازدرده فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم أشرب دم رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «خلط دمي بدمه لا تمسه النار»

رواه الطبراني في الأوسط ولم أر في إسناده من أجمع على ضعفه
14013

وعن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان رسول الله ﷺ فوق بيته جالسا فقال: «يا سلمى ائتيني بغسل» فجئته بإناء فيه سدر فصفيته له ثم جثا على مرفقة حشوها ليف وأنا أصب على رأسه فغسلها وإني أنظر إلى كل قطرة تقطر من رأسه في الإناء كأنه الدر يلمع ثم جئته بماء فغسله فلما فرغ من غسله قال: «يا سلمى أهريقي ما في الإناء في موضع لا يتخطاه أحد» فأخذت الإناء فشربت بعضه ثم أهرقت الباقي على الأرض فقال لي: «ماذا صنعت بما في الإناء؟». قلت: يا رسول الله حسدت الأرض عليه فشربت بعضه ثم أهرقت الباقي على الأرض فقال: «اذهبي حرم الله بدنك على النار»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه معمر بن محمد وهو كذاب
14014

وعن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل فقال: «أين القدح؟». قالوا: شربته برة - خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة - فقال النبي ﷺ: «لقد احتظرت من النار بحظار»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقة
14015

وعن أم أيمن قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النبي ﷺ قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد والله شربت ما فيها. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لا تتجعين بطنك أبدا»

رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف
14016

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس السلمي قال: كنا عند النبي ﷺ فدعا بطهور فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه فقال النبي ﷺ: «ما حملكم على ما فعلتم؟». قلنا: حب الله ورسوله قال: «فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم واصدقوا إذا حدثتم وأحسنوا جوار من جواركم»

رواه الطبراني وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف

باب

14017

عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي ﷺ حتى قرأ وكتب

رواه الطبراني وقال: هذا حديث منكر وأبو عقيل ضعيف وهذا معارض لكتاب الله تعالى وأظن إن معناه أن النبي ﷺ لم يتوف حتى قرأ عبد الله بن عتبة وكتب. يعني: أنه كان يعقل في زمانه والله أعلم

(بابان في صفة النبي ﷺ)

باب صفته ﷺ

14018

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «صفتي أحمد المتوكل ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافئ بالسيئ مولده بمكة ومهاجره بطيبة وأمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أنا جليهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار»

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14019

وعن يزيد الفارسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم زمن ابن عباس [ قال: ] وكان يزيد يكتب المصاحف قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله ﷺ في النوم. قال ابن عباس: إن النبي ﷺ كان يقول: «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني». فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال: نعم. رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن المضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت. قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا

رواه أحمد ورجاله ثقات
14020

وعن يوسف بن مازن أن رجلا سأل عليا: يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله ﷺ صفه لنا. قال: كان ليس بالذاهب طولا فوق الربعة إذا جاء مع القوم غمرهم أبيض شديد الوضح ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار شثن [10] الكفين والقدمين إذا مشى يتقلع كأنما ينحدر في صبب كأن العرق في وجهه اللؤلؤ لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ بأبي وأمي

قلت: له عند الترمذي حديث طويل وفي هذا زيادة
رواه عبد الله بإسنادين في أحدهما رجل لم يسم والآخر من رواية يوسف بن مازن عن علي وأظنه لم يدرك عليا والله أعلم
14021

ورواه البزار باختصار وزاد: حسن الشعر رجله

14022

وفي رواية عنده: ضخم العينين

14023

وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أسمر

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
14024

وعن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر رضي الله عنه ينصت:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ** ربيع اليتامى عصمة للأرامل

فقال أبو بكر رضي الله عنه: ذاك رسول الله ﷺ

رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات
14025

وعن رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت هذا الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي. قال: فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس أهو هو؟ فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود. فذكر الحديث

رواه أبو يعلى. والذي من بلعدوية لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا
14026

وعن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافا - عن صفة رسول الله ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر وأطول من المربوع وأقصر من المشذب [ عظيم الهامة ] رجل الشعر إذا تفرقت عقيصته فرق وإلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمنة في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر [ طويل الزندين ] رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين سائر الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا وتخطى تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت معا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر من لقي بالسلام. قلت: صف لي منطقه. قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل الصمت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فضل لا فضول ولا تقصير دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت [ لا يذم منها شيئا ] لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا نوزع الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء [ حتى ينتصر له ] لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فيضرب بباطن راحة اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا ضحك غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.

فكتمها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سألته ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا

قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ قال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء: جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه. ثم جزأ نفسه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة فلا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما يصلحهم ويلائمهم ويخبرهم بالذي ينبغي لهم ويقول: «ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها [ إياه ] يثبت الله قدميه يوم القيامة». لا يذكر عنده إلا ذاك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة

قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما ينفعهم ويؤلفهم ولا يفرقهم أو قال: ولا ينفرهم فيكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعظمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المتصرف ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطة وخلقة فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين متواصين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذوي الحاجة ويحفظون الغريب

قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا فاحش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى [ ولا يؤنس منه ] ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكبار ومما لا يعنيه وترك نفسه من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الهفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبوهم ويقول: «إذا رأيتم طالب الحاجة فأرشدوه». ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام

قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر فأما تقديره ففي تسويته النظر واستماع بين الناس وأما تذكره أو قال: تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يوصبه ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسنى ليقتدوا به وتركه القبيح لينتهوا عنه وإجهاده الرأي فيما يصلح أمته والقيام فيما يجمع لهم الدنيا والآخرة

قال أبو عبيد: أبو هالة كان زوج خديجة قبل رسول الله ﷺ واسمه النباش [ وابنه هند بن النباش ] من بني أسيد بن عمرو بن تميم

قال علي بن عبد العزيز: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي قال: أبو هالة مالك بن زرارة من بني نباش بن زرارة

قال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد يقول: قوله: فخما [ مفخما ]: الفخامة - [ في الوجه ] - نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. والمربوع: الذي بين الطويل والقصير. والمشذب: المفرط في الطول وكذلك هو في كل شيء قال جرير:

ألوي بها شذب العروق مشذب ** فكأنما كتب على طربال

وقوله: رجل الشعر: الذي ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه. والقطط: الشديدة الجعودة يقول: فيه جعودة بين هذين. والعقيصة: الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور ومنه قول عمر: من عقص أو ضفر فعليه الحق. وقوله: أزج الحاجبين سوابغ: الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافها وهو السبوغ قال جميل بن معمر:

إذا ما الغانيات برزن يوما ** وزججن الحواجب والعيونا

قوله: في غير قرن: فالقرن التقاء الحاجبين حتى يتصلا [ يقول: ] فليس هو كذلك ولكن بينهما فرجة يقال للرجل إذا كان كذلك: أبلج وذكر الأصمعي أن العرب تستحب هذا وقوله: بينهما عرق يدره الغضب يقول: إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين. ودروره: غلظه ونتوؤه وامتلاؤه. وقوله: أقنى العرنين: يعني الأنف والقنا أن يكون فيه دقة مع ارتفاع في قصبته يقال منه: رجل أقن وامرأة قنواء. والأشم: أن يكون الأنف دقيقا لا قنا فيه. وقوله: كث اللحية الكثونة: أن تكون اللحية غير رقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولا طول. وقوله: ضليع الفم: أحسبه يعني: حدة الشفتين. وقوله: أشنب [ الأشنب ] هو الذي في أسنانه رقة وتحديد يقال منه: رجل أشنب وامرأة شنباء ومنه قول ذي الرمة:

لمياء في شفتيها حدة لعس ** وفي اللثات وفي أنيابها شنب

والمفلج: هو الذي في أسنانه تفرق. والمسربة: الشعر الذي بين اللبة إلى السرة. شعر يجري كالخط: قال الأعشى:

الآن لما ابيض مسربتي ** وعضضت من نابي على جذمي

وقوله: جيد دمنة: الجيد: العنق والدمنة: الصورة. وقوله: ضخم الكراديس: قال بعضهم: هي العظام ومعناه أنه عظيم الألواح وبعضهم يجعل [ الكراديس رؤوس العظام والكراديس ] الكراديس في غير هذا الكتائب والزندان: العظمان اللذان في الساعدين المتصلان بالكفين وصفه بطول الذراعين. سبط القصب: [ القصب ]: كل عظم ذي مخ مثل الساقين والعضدين والذراعين وسبوطهما: امتدادهما يصفه بطول العظام قال ذو الرمة:

جواعل في البري قصبا خدالا ** أراد بالبرى: الأسورة والخلاخل

وقوله: شثن الكفين والقدمين: يريد أن فيهما بعض الغلظ. والأخمص من القدم في باطنها ما بين صدرها وعقبها: وهو الذي لا يلصق بالأرض من القدمين في الوطء قال الأعشى يصف امرأة بإبطاء في المشي:

كأن أخمصها بالشوك منتعل

وقوله: خمصان: يعني أن ذلك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمره يقال منه: رجل خمصان وامرأة خمصانة. وقوله: مسيح القدمين: يعني أنهما ملسان وأنه ليس في ظهورهما تكسر ولهذا قال: ينبو عنهما الماء: يعني أنه لا ثبات للماء عليهما. وقوله: إذا خطا تكفأ: يعني التمايل أخذه من تكفئ السفن. وقوله: ذريع المشية: يعني واسع الخطا. كأنما ينحط في صبب: أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه غاض بصره لا يرفعه إلى السماء وكذلك يكون المنحط ثم فسره فقال: خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء. وقوله: إذا التفت التفت جميعا: يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده فإن في هذا بعض الخفة والطيش. وقوله: دمث: هو اللين السهل ومنه قيل للرمل: دمث ومنه حديثه أنه أراد يبول فمال إلى دمث وقوله: إذا غضب أعرض وأشاح: والإشاحة: الحد وقد يكون الحذر. وقوله: يفتر عن مثل حب الغمام: [ والافترار: أن تكشر الأسنان ضاحكا من غير قهقهة وحب الغمام ] أراد البرد شبه [ به ] بياض أسنانه قال جرير:

يجري السواك على أغر كأنه ** يرد تحدر من متون غمام

وقوله: يدخلون روادا: الرواد: الطالبون واحدهم رائد ومنه قولهم: الرائد لا يكذب أهله. وقوله: لكل حال عنده عتاد: يعني عدة وقد أعد له. وقوله: لا يوطن الأماكن: أي لا يجعل لنفسه موضعا يعرف إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي تكون فيه حاجته ثم فسره فقال: يجلس حيث ينتهي به المجلس ومنه حديثه عليه السلام أنه نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير. وقوله: في مجلسه لا تؤبن فيه الحرم: يقول: لا توصف فيه النساء ومنه حديثه ﷺ أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء. قال أبو عبيد: حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن مجالد عن الشعبي قال: كان رجال في المسجد يتناشدون الشعر فأقبل ابن الزبير فقال: في حرم الله وعند بيت رسول الله تتناشدون الشعر؟ فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ: إنه ليس بك بأس يا ابن الزبير إنما نهى رسول الله ﷺ عن الشعر إذا أبنت فيه النساء أو تروزئت فيه الأموال. وقوله: لا تنثى فلتاته: الفلتات: السقطات لا يتحدث بها. يقال: نثوت أنثو والاسم منه النثا وهذه الهاء التي في فلتاته راجعة على المجلس ألا ترى أن صدر الكلام أنه سأله عن مجلسه وقال أيضا: أنه لم يكن لمجلسه فلتات يحتاج أحد أن يحكيها فلتاته: يريد فلتات المجلس لا يتحدث بها بعضهم عن بعض

رواه الطبراني وفيه من لم يسم
14027

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا غضب احمر وجهه

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه الدارقطني وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح
14028

وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا غضب احمرت وجنتاه

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي وهو ضعيف
14029

وعن حكيم بن حزام قال: خرجت إلى اليمن فابتعت حلة ذي يزن فأهديتها إلى النبي ﷺ في المدة التي كان بينه وبين قريش فقال: «لا أقبل هدية مشرك». فردها فبعتها فاشتراها فلبسها ثم خرج إلى أصحابه وهي عليه فما رأيت شيئا في شيء أحسن منه فيها ﷺ فما مكثت أن قلت:

وما ينظر الحكام في الفصل بعد ما ** بدا واضح من غرة وحجول

إذا قايسوه المجد أربى عليهم ** كمستفرغ ماء الذناب سجيل

فسمعها رسول الله ﷺ فتبسم ثم دخل

رواه الطبراني وفيه يعقوب بن محمد الزهري وضعفه الجمهور وقد وثق
قلت: وقد تقدمت له طريق أطول من هذه في الهدية
14030

وعن محمد بن سليمان بن سليط عن أبيه عن جده قال: لما خرج رسول الله ﷺ في الهجرة معه أبو بكر رضى الله عنه وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابن أريقط يدلهم على الطريق فمر بأم معبد الخزاعية وهي لا تعرفه فقال لها: «يا أم معبد هل عندك من لبن؟». قالت: والله إن الغنم عازبة. قال: «فما هذه الشاة التي أراها في كفاء البيت؟». قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: «أتأذنين في حلابها؟». قالت: والله ما ضربها من فحل قط وشأنك بها. فمسح ظهرها وضرعها ثم دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه فملأه فسقى أصحابه به عللا بعد نهل ثم حلب فيه أخرى فغادره عندها وارتحل فلما جاء زوجها عند المساء قال لها: يا أم معبد ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازب؟ قالت: لا. والله إلا أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاء مليح الوجه في أشفاره وطف وفي عينيه دعج وفي صوته صحل غصن بين غصنين لا تشناه من طول ولا تقتحمه عين من قصر لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة كأن عنقه إبريق فضة إذا نظرته علاه البهاء وإذا صمت فعليه الوقار كلامه كخرز النظم أزين أصحابه منظرا وأحسنهم وجها محسود غير مفند له أصحاب يحفون به إذا أمروا تبادروا أمره وإذا نهى انتهوا عند نهيه. فقال: هذا صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولأجهدن أن أفعل ولم يعلموا بمكة أين توجه رسول الله ﷺ حتى سمعوا هاتفا يهتف على أبي قبيس:

جزى الله خيرا والجزاء بكفه ** رفيقين قالا: خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فما حملت من ناقة فوق رحلها ** أبر وأوفى ذمة من محمد

وأكسى لبرد الحال قبل ابتدائه ** وأعطى برأس السانح المتجرد

ليهن بني كعب مكان فتلتهم ** ومقعدها للمؤمنين بمرصد

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن يحيى المديني ونسبه البخاري وغيره إلى الكذب وقال الحاكم: صدوق فالعجب منه وفيه مجاهيل أيضا. وقد تقدم هذا الحديث من غير الطريق في المغازي في الهجرة إلى المدينة
14031

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف
14032

وعن أبي قرصافة قال: لما بايعنا رسول الله ﷺ أنا وأمي وخالتي ورجعنا من عنده منصرفين قالت لي أمي وخالتي: يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن منه وجها ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما ورأينا كأن النور يخرج من فيه

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14033

وعن جبير - يعني ابن مطعم - عن النبي ﷺ التفت إلينا بوجهه مثل شقة القمر

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14034

وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله ﷺ فقالت: لو رأيت الشمس طالعة

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا
14035

وعن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة فما أنسى بياض وجهه مع شدة سواد شعره إن من الرجال من هو أطول منه ومنهم من هو أقصر منه يمشي ويمشون حوله فقلت لأمي: من هذا؟ قالت: هذا رسول الله ﷺ

قلت: له حديث في الصحيح غير هذا
رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. ورواه البزار باختصار ورجاله رجال الصحيح
14036

وعن أم هانئ قالت: ما نظرت إلى بطن رسول الله ﷺ قط إلا ذكرت القراطيس بعضها على بعض

رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف
14037

وعن جابر بن سمرة قال: كانت إصبع النبي ﷺ متظاهرة

رواه عبد الله وفيه سلمة بن حفص وهو ضعيف
14038

وعن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت النبي ﷺ وكانت إصبعه التي تلي الإبهام لها فضل في الطول على الإبهام. تعني: من الرجل

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14039

وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله ﷺ قال: كان رجلا ربعة وهو إلى الطول أقرب شديد البياض أسود اللحية حسن الشعر أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يطأ بقدميه جميعا ليس له أخمص يقبل جميعا ويدبر جميعا لم أر مثله قبله ولا بعده

رواه البزار ورجاله وثقوا
14040

وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن خاتم رسول الله ﷺ الذي بين كتفيه فقال بإصبعه السبابة هكذا: لحم ناشز بين كتفيه ﷺ

رواه أحمد وفيه عبد الله بن ميسرة وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات
14041

وعن أبي زيد - يعني عمرو بن أخطب - قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا زيد ادن مني وامسح ظهري». وكشف ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بين إصبعي قال: فغمزتها فقيل: وما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع

رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وزاد في رواية عنده: رأيت الخاتم على ظهر رسول الله ﷺ هكذا بظهره كأنه يختم. وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح
14042

وعن عباد بن عمرو أنه كان يخدم النبي ﷺ فخاطبه يهودي فسقط رداؤه عن منكبيه وكان رسول الله ﷺ يكره أن يرى الخاتم فسويته عليه فقال: «من فعل هذا؟». قلت: أنا قال: «تحول إلي». فجلست بين يديه فوضع يده على رأسي فأمرها على وجهي وصدري وقال: «إذا أتانا شيء فائتني». فأتيته فأمر لي بجذعة وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر كأنه ركبة عنز

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14043

وعن جابر بن سمرة قال: أتيت النبي ﷺ من خلفه لأنظر إلى موضع الخاتم فلما نظر إلي ألقى الرداء فنظرت إليه

قلت: له حديث في الخاتم في الصحيح غير هذا
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14044

وعن أنس بن مالك قال: كانت للنبي ﷺ أربع ضفائر في رأسه

رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات
14045

وعنه قال: كانت للنبي ﷺ جمة جعدة

رواه البزار وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف
14046

وعن فضالة بن عبيد أنه دخل على عائشة فأخرجت له شعرات من شعر النبي ﷺ فإذا هو أحمر مصبوغ

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14047

وعن جهضم بن الضحاك قال: مررت بالرجيع فرأيت به شيخا قالوا: هذا العداء بن خالد بن هوذة فقال: رأيت رسول الله ﷺ فقلت: صفه لي فقال: كان حسن السبلة وكانت العرب تسمي اللحية السبلة

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14048

وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل

رواه أحمد والبزار وزاد: لم يلتفت يعرف في مشيه أنه غير كسل ولا وهن
ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن التابعي غير مسمى وقد سماه البزار وهو عكرمة وهو من رجال الصحيح أيضا
14049

وعن أبي عتبة قال: كان للنبي ﷺ إذا مشي مشى مشيا يقلع الصخر

رواه البزار وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وقد وثق على ضعفه
14050

وعن شداد قال: أتيت النبي ﷺ فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح غير موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة
14051

وعن بريدة قال: كان النبي ﷺ أكثر ما يضحك إلا حتى ترى أو تبدو رباعيته

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
14052

وعن أنس أن النبي ﷺ كان يأتي أم سليم وينام على فراشها وكان ثقيل النوم فذكر الحديث

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح

باب منه في صفته وطيب رائحته ﷺ

14053

عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك قالوا: مر رسول الله ﷺ في هذا الطريق

رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: كنا نعرف رسول الله ﷺ بطيب رائحته إذا أقبل إلينا. ورجال أبي يعلى وثقوا
14054

وعن معاذ - يعني ابن جبل - قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأردفني خلفه فما مسست شيئا قط ألين من جلد رسول الله ﷺ ولا وجدت رائحة أطيب من رائحة رسول الله ﷺ. فذكر الحديث

رواه الطبراني والبزار بنحوه وفيه الحسن بن أبي جعفر وقد وثق على ضعفه
14055

وعن أم عاصم امرأة فرقد بن عتبة قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب إلا أن يمس دهنا يمسح لحيته وهو أطيب ريحا منا وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة فقلت له يوما: إنا لنجتهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا فمم ذاك؟ فقال: أخذني الشرى على عهد رسول الله ﷺ فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ثم وضع يده على ظهري وبطني فعبق بي هذا الطيب من يومئذ

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وقال في بعضها: ثلاث نسوة. وقال فيه: ثم بسط يديه فبصق فيهما فمسح إحداهما على الأخرى ومسح إحداهما على بطني والأخرى على ظهري
ورجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإني لم أعرفها
14056

وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني زوجت ابنتي وإني أحب أن تعينني بشيء فقال: «ما عندي من شيء ولكن إذا كان غد فتعال فجئ بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة وآية بيني وبينك أني أجيف ناحية الباب» فأتاه بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت فقال: «خذ ومر ابنتك إذا أرادت أن تطيب أن تغمس هذا العود في القارورة وتطيب به». قال: فكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة رائحة الطيب فسموا ببيت المطيبين

رواه الطبراني في الأوسط وفيه حلبس الكلبي وهو متروك
14057

وعن يزيد بن الأسود السوائي قال: حججت مع رسول الله ﷺ حجة فصليت معه صلاة الفجر بمنى فلما فرغ من صلاته إذا رجلان خلف الناس لم يصليا مع الناس قال: «علي بالرجلين». فجيء بالرجلين ترعد فرائصهما فقال: «أما صليتما معنا؟». قالا: يا رسول الله إنا كنا في رحالنا وظننا أنا لا ندرك الصلاة قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا تكون لكما نافلة». فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله فقال: «اللهم اغفر له». فازدحم الناس على رسول الله ﷺ وأنا يومئذ كأشب الرجال وأقواهم فزاحمت الناس حتى أخذت بيد رسول الله ﷺ فوضعتها على صدري فلم أر شيئا كان أبرد ولا أطيب من يد رسول الله ﷺ

قلت: روى أبو داود والترمذي منه إلى قوله: «تكون لكما نافلة»
رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وإسناده حسن
14058

وعن جعفر بن محمود بن مسلمة أن جدته عميرة بنت مسعود أخبرته أنها دخلت على النبي ﷺ هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولني القديدة فمضغتها كل واحدة قطعة فلقين الله وما يوجد لأفواههن خلوف

رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو ضعيف

باب في سره وعلانيته ﷺ

14059

عن يحيى بن الجزار قال: دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين حدثينا عن سر رسول الله ﷺ. قالت: كان سره وعلانيته سواء. ثم ندمت قالت: أفشيت سر رسول الله ﷺ. قالت: فلما دخل أخبرته فقال: «أحسنت»

رواه أحمد والطبراني وقال: عن يحيى عن أم سلمة ورجالهما رجال الصحيح

باب في أسمائه ﷺ

14060

عن حذيفة قال: بينا أنا أمشي في طريق المدينة إذا رسول الله ﷺ فسمعته يقول: «أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفي ونبي الملاحم»

رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه سوء حفظ
14061

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أحمد وأنا محمد وأنا الحاشر الذي أحشر الناس على قدمي وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عروة بن مروان قيل فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله وثقوا
14062

وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «أنا أحمد ومحمد والحاشر والمقفي والخاتم»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط

باب إخباره ﷺ بالمغيبات

14063

عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي وصفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وكان ممن يؤذي رسول الله ﷺ وأصحابه ويلقون منه عناء إذا هم بمكة وكان ابن وهب بن عمير في أسارى أصحاب بدر. قال: فذكروا أصحاب القليب بمصابهم فقال: والله إن في العيش خيرا بعدهم. فقال عمير بن وهب: صدقت والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيالي أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي فيهم علة ابني عندهم أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أسويهم ما بقوا لا نسعهم بعجز عنهم. قال عمير: اكتم عني شأني وشأنك. قال: أفعل ثم أمر عمير بسيفه فشحذ وسم ثم انطلق إلى المدينة. فبينما عمر رضي الله عنه بالمدينة في نفر من المسلمين يتذاكرون يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر إلى عمير بن وهب قد أناخ بباب المسجد متوشح السيف فقال: هذا الكلب والله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر هذا الذي حرش بيننا وحرزنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هذا عمير بن وهب قد جاء متوشح بالسيف قال: «فأدخله». فاقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال عمر لرجال من الأنصار ممن كان معه: ادخلوا على رسول الله ﷺ فاجلسوا عنده واحذروا هذا الكلب عليه فإنه غير مأمون. ثم دخل على رسول الله ﷺ به وعمر آخذ بحمالة سيفه فقال: «أرسله يا عمر ادن يا عمير». فدنا فقال: أنعموا صباحا. وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم. فقال رسول الله ﷺ: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير السلام تحية أهل الجنة». فقال: أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها. قال: «فما جاء بك؟». قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسبه قال: «فما بال السيف في عنقك؟». قال: قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئا؟ قال: «أصدقني ما الذي جئت له؟». قال: ما جئت إلا لهذا. قال: «بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من قريش فقلت: لولا دين علي وعيالي لخرجت حتى أقتل محمدا. فتحمل صفوان لك بدينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك». قال عمير: أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أنبأك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله ﷺ: «فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره». ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم ولا أؤذيهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله ﷺ فلحق بمكة.

وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب قال لقريش: أبشروا بوقعة [ تأتيكم الآن ] تنسيكم وقعة بدر. وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير

رواه الطبراني مرسلا وإسناده جيد
14064

وروى عن عروة بن الزبير نحوه مرسلا وقال فيه: ففرح المسلمون حين هداه الله وقال عمر بن الخطاب: لخنزير كان أحب إلي منه حين اطلع وهو اليوم أحب إلي من بعض بني

وإسناده حسن
14065

وعن أبي عمران الجوني - لا أعلمه إلا عن أنس - قال: كان وهب بن عمير شهد أحدا كافرا فأصابته جراحة فكان في القتلى فمر به رجل من الأنصار فعرفه فوضع سيفه في بطنه حتى خرج من ظهره ثم تركه فلما دخل الليل وأصابه البرد لحق بمكة فبرأ فاجتمع هو وصفوان بن أمية في الحجر فقال لصفوان بن أمية: لولا عيالي ودين علي لأحببت أن أكون أنا الذي أقتل محمدا بنفسي. فقال صفوان: فكيف تصنع؟ فقال: أنا رجل جواد لا ألحق آتيه فأغتره ثم أضربه بالسيف ثم ألحق بالجبل ولا يلحقني أحد. فقال له صفوان: فعيالك ودينك علي. فخرج فشحذ سيفه وسمه ثم خرج إلى المدينة لا يريد إلا قتل محمد ﷺ. فلما قدم المدينة رآه عمر بن الخطاب فهاله ذلك وشق عليه وقال لأصحاب رسول الله ﷺ: إني رأيت وهبا قدم فرابني قدومه وهو رجل غادر فأطيفوا بنبيكم ﷺ. فأطاف المسلمون بالنبي ﷺ فجاء وهب فوقف على النبي ﷺ فقال: أنعم صباحا يا محمد. فقال: «قد أبدلنا الله خيرا منها». فقال: عهدي بك تحدث بها وأنت معجب. فقال له النبي ﷺ: «ما أقدمك؟». قال: جئت أفدي أساراكم. قال: «ما بال السيف؟». قال: أما إنا قد حملناها يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح. قال: «فما شيء قلت لصفوان وأنتما في الحجر: لولا عيالي وديني لكنت أنا الذي أقتل محمدا بنفسي؟». فأخبره النبي ﷺ الخبر فقال وهب: هاه كيف قلت؟ فأعاد عليه. قال وهب: قد كنت تخبرنا خبر أهل الأرض فنكذبك فأراك تخبر خبر أهل السماء أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: يا رسول الله أعطني عمامتك. فأعطاه النبي ﷺ عمامته ثم خرج راجعا إلى مكة. فقال عمر: لقد قدم وإنه لأبغض إلي من الخنزير ثم رجع وهو أحب إلي من ولدي

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
14066

وعن أبان بن سلمان عن أبيه سلمان قال: كان إسلام قباث بن أشيم الليثي أن رجالا من العرب وغيرهم أتوه فقالوا: إن محمد بن عبد المطلب خرج يدعو إلى غير ديننا. فقام قباث حتى أتى رسول الله ﷺ فلما دخل عليه قال له: «اجلس يا قباث». فأوجم فقال له رسول الله ﷺ: «[ أنت القائل: ] لو خرجت نساء قريش بأكملها ردت محمدا وأصحابه». فقال قباث: والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي ولا سمعه مني أحد وما هو إلا شيء هجس في نفسي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله وأن ما جئت به الحق

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه من لم أعرفهم
قلت: وقد تقدمت قصة العباس في غزوة بدر. وقصة ذي الجوشن في غزوة الفتح. وحديث جابر بن عبد الله في قصة خزيمة بن ثابت الذي كان في عير خديجة في عجائب المخلوقات وحديث عبد الله بن بسر في مناقبه. وغير ذلك
14067

وعن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله عز وجل قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه جليان جلاه الله لنبيه ﷺ كما جلاه للنبيين من قبله»

رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف كثير في سعيد بن سنان الرهاوي
14068

وعن أبي بكرة قال: لما بعث رسول الله ﷺ بعث كسرى إلى عامله على أرض اليمن ومن يليه من العرب وكان يقال له: باذام أنه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لأبعثن إليه من يقتله أو يقتل قومه. قال: فجاء رسول باذام إلى النبي ﷺ فقال له هذا فقال رسول الله ﷺ: «لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله عز وجل بعثني». فأقام الرسول عنده فقال له رسول الله ﷺ: «إن ربي قتل كسرى ولا كسرى بعد اليوم وقتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم». قال: فكتب قوله في الساعة التي حدثه واليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه ثم رجع إلى باذام فإذا كسرى قد مات وإذا قيصر قد قتل

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن زياد وهو ثقة وعند أحمد طرف منه وكذلك البزار
14069

وعن خريم بن أوس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي وهذه الشماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» قلت: يا رسول الله إن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: «هي لك»

ثم ارتدت العرب فلم يرتد أحد من طيئ فكنا نقاتل قيسا على الإسلام ومنهم عتبة بن حصن وكنا نقاتل طليحة بن خويلد الفقعسي فامتدحنا خالد بن الوليد وكان فيما قال فينا:

جزى الله عنا طيئا في ديارها ** بمعترك الأبطال خير جزاء

هم أهل رايات السماحة والندى ** إذا ما الصبا ألوت بكل خباء

هم ضربوا قيسا على الدين بعد ما ** أجابوا منادي ظلمة وعماء

ثم سار خالد بن الوليد إلى مسيلمة فسرنا معه فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبلنا إلى ناحية البصرة فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم ولم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز - قال أبو السكين: وبه يضرب المثل تقول العرب: أكفر من هرمز - فبرز له ابن الوليد ودعا إلى البراز فبرز له هرمز فقتله خالد رضي الله عنه [ وكتب بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه ] فنفله سلبه فبلغت لأقلنسوة هرمز مائة ألف درهم وكانت الفرس إذا أشرف فيها رجل جعلوا ] قلنسوته بمائة ألف درهم ثم سرنا على طريق الطف حتى دخلنا الحيرة فكان أول من تلقانا فيها شيماء بنت بقيلة على بغلة لها شهباء بخمار أسود [ كما قال رسول الله ﷺ ] فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله ﷺ فدعاني خالد عليها البينة فأتيته بها فسلمها إلي ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي: بعنيها فقلت له: لا أنقصها والله من عشر مائة شيئا فدفع إلي ألف درهم فقيل لي: لو قلت: مائة ألف دفعها إليك. فقلت: لا أحسب أن مالا أكثر من عشر مائة. وبلغني في غير هذا الحديث أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر

رواه الطبراني
14070

وعن عائشة قالت: كان يوم من السنة تجتمع فيه نساء النبي ﷺ عنده يوما إلى الليل قالت: وفي ذلك اليوم قال: «أسرعكن لحوقا أطولكن يدا». قالت: فجعلنا نتذارع بيننا أينا أطول يدين. قالت: وكانت سودة أطولهن يدا فلما توفيت سودة علمنا أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة. قالت: وكانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي ﷺ يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم. قالت: وفي ذلك اليوم قال: «كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب»

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف
14071

وعن أم سلمة قالت: لما دخل بي رسول الله ﷺ قال: «يا أم سلمة إني أهديت للنجاشي مسكا وحلة ولا أراه إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا سترد إلي» قالت: وكان كما قال رسول الله ﷺ فأعطى نساءه أوقية أوقية وأعطاني سائر المسك والحلة

رواه الطبراني. وأم موسى بن عقبة لا أعرفها. ومسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: وقد تقدم حديث أم كلثوم بهذه القصة في الهدية في البيع من مسند الإمام أحمد وغيره
14072

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يهلك كسرى فلا يكون كسرى بعده فإنه يقول: أنا ملك الأملاك ويهلك قيصر فلا يكون قيصر بعده فإنه يقول: أنا ملك الأملاك»

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
14073

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيد بن كثير التمار وهو متروك
14074

وعن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وقد أظلتنا سحابة نحن نطمع فيها فقال: «إن الملك الذي يسوقها أو يسوق هذه السحابة دخل علي فسلم فأخبرني أنه يسوقها إلى وادي كذا»

رواه البزار ورجاله ثقات
14075

وعن رافع قال: كان بالرحال ابن غنمويه من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير فيما يرى رسول الله ﷺ شيء عجيب فخرج علينا رسول الله ﷺ يوما والرحال معنا جالس مع نفر فقال: «أحد هؤلاء النفر في النار». قال رافع: فنظرت في القوم فإذا أبو هريرة الدوسي وأبو أروى الدوسي والطفيل بن عمرو الدوسي ورجال بن غنفويه فجعلت أنظر وأتعجب وأقول: من هذا الشقي؟ فلما توفي رسول الله ﷺ رجعت بنو حنيفة فسألت: ما فعل الرجال بن غنفويه؟ فقالوا: افتتن هو الذي شهد لمسيلمة على رسول الله ﷺ أنه أشركه في الأمر بعده. فقلت: ما قال رسول الله ﷺ فهو حق وسمع الرجال وهو يقول: كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا

رواه الطبراني وقال فيه: الرحال بالحاء المهملة المشددة وهكذا قاله الواقدي والمدائني وتبعهما عبد الغني بن سعيد ووهم في ذلك. والأكثرون قالوا: إنه بالجيم الدارقطني وابن ماكولا وفي إسناد هذا الحديث الواقدي وهو ضعيف
14076

وعن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة فقلت: لأبي محذورة إذا قدمت عليك سألتني عن فلان وإذا قدمت على فلان سألني عنك قال: كنت أنا وأبو هريرة وفلان في بيت فقال النبي ﷺ: «آخركم موتا في النار» فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات الرجل

رواه الطبراني وأوس بن خالد لم يرو عنه غير علي بن زيد وفيهما كلام وبقية رجاله رجال الصحيح
14077

وعن أبي يونس قال: كنت تاجرا بالمدينة فإذا قدمت المدينة سألني أبو هريرة عن سمرة بن جندب وإذا قدمت البصرة سألني سمرة عن أبي هريرة فقال أبو هريرة: كنا سبعة في بيت فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: «آخركم موتا في النار». فلم يبق إلا أنا وسمرة

قلت: لعله أراد نار الدنيا فإن سمرة مات كذلك والله أعلم
رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن زيد بن جدعان وقد وثق وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح
14078

وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليخرجن الظعن من المدينة حتى يدخل الحيرة لا يخاف أحدا إلا الله عز وجل»

رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح غير أحمد بن يحيى الأودي وهو ثقة
14079

وعن أبي جحيفة - فيما يعلم بعض الرواة - قال: قال رسول الله ﷺ: «ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجد بيوتكم كما تتنجد الكعبة» قلنا: ونحن على ديننا؟ قال: «نعم». قلنا: يومئذ خير من اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير من يومئذ»

رواه الطبراني ورجاله ثقات
14080

وعن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت»

قلت: وقد تقدم حديث النعمان بن بشير فيمن تكلم بعد الموت في الخلافة في الخلفاء الأربعة

باب إخبار الذئب بنبوته ﷺ

14081

عن أبي سعيد الخدري قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبها الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه فقال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله عز وجل إلي؟ فقال: يا عجبا ذئب مقعي على ذنبه يكلمني بكلام الأنس فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد ﷺ بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره فأمر رسول الله ﷺ فنودي: الصلاة جامعة ثم خرج فقال للأعرابي: «أخبرهم». فأخبرهم فقال رسول الله ﷺ: «صدق والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الأنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبر فخذه ما أحدث أهله بعده»

قلت: عند الترمذي طرف من آخره
رواه أحمد
14082

وفي رواية: عن أبي سعيد أيضا قال: بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليه في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه الذئب فانتزع شاة من غنمه فجهده الرجل يرمي بالحجارة حتى استنقذ منه شاته. فذكر نحوه

رواه أحمد والبزار بنحوه باختصار ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح
14083

وعن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل فأقعى واستذفر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله فانتزعته مني؟ فقال الراعي: بالله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرمين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم. وكان الرجل يهوديا فجاء النبي ﷺ [ فأسلم ] وخبره فصدقه النبي ﷺ وقال النبي ﷺ: «إنها أمارات من أمارات بين يدي الساعة وقد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده»

قلت: هو في الصحيح باختصار
رواه أحمد ورجاله ثقات

باب سؤال الذئب القوت

14084

عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: بنحوه - يعني بنحو حديث قبله - وزاد فيه: وأن رسول الله ﷺ صلى يوما صلاة الغداة ثم قال: «هذا الذئب وما الذئب جاءكم يسألكم أن تعطوه أو تشركوه في أموالكم» فرماه رجل بحجر فمر أو ولى وله عواء

رواه البزار وقال: وهذا الذي زاده جرير لا نعلم أحدا رواه غيره ورجاله رجال الصحيح غير زياد بن أبي الأدبر وهو ثقة

باب شهادة الشجر بنبوته ﷺ

14085

عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي ﷺ: «أين تريد؟». قال: إلى أهلي. قال: «هل لك في خير؟». قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله». قال: من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة». فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه وقال: إن يتبعوني آتيك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى أيضا والبزار

باب شهادة الضب بنبوته ﷺ

14086

عن عمر بن الخطاب بحديث الضب أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه فذهب به إلى رحله فرأى جماعة فقال: على من هذه الجماعة فقالوا: على هذا الذي يزعم أنه النبي فشق الناس ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك وأنقص ولولا أن تسميني العرب عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الناس أجمعين. فقال عمر: يا رسول الله دعني أقتله. فقال رسول الله ﷺ: «أما علمت أن الحليم كاد يكون نبيا». ثم أقبل الأعرابي على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لا آمنت بك وقد قال له رسول الله ﷺ: «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق ولم تكرم مجلسي؟». قال: وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله ﷺ - واللات والعزى لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي رسول الله ﷺ وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك فقال رسول الله ﷺ: «يا ضب». فكلمه الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين. فقال رسول الله ﷺ: «من تعبد؟». قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه. قال: «فمن أنا يا ضب؟». قال: أنت رسول رب العالمين وخاتم النبيين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك

فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك ووالله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي فقد آمنت بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي. فقال له رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداك [ الدين ] الذي يعلو ولا يعلى لا يقبله الله تعالى إلا بصلاة ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن». فعلمه رسول الله ﷺ { الحمد } و { قل هو الله أحد } فقال: يا رسول الله ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر وإذا قرأت { قل هو الله أحد } [ مرة ] فكأنما قرأت ثلث القرآن وإذا قرأت { قل هو الله أحد } مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن وإذا قرأت { قل هو الله أحد } ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله» فقال الأعرابي: نعم الإله فإن إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل. ثم قال رسول الله ﷺ: «أعطوا الأعرابي». فأعطوه حتى أبظروه. فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي وهي عشر فقال رسول الله ﷺ: «قد وصفت ما تعطي وأصف لك ما يعطيك الله تعالى جزاء». قال: نعم. قال: «ناقة من درة جوفاء قوائمها من زمرد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج وعلى الهودج السندس والإستبرق تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف». فخرج الأعرابي من عند رسول الله ﷺ فتلقاه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف. فقال لهم: أين تريدون؟ فقالوا: نقاتل هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي. فقال الأعرابي: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ. فقالوا له: صبوت؟ فقال لهم: ما صبوت. وحدثهم هذا الحديث فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فبلغ ذلك النبي ﷺ فتلقاهم في رداء فنزلوا عن ركابهم يقبلون ما رأوا منه إلا وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقالوا: مرنا بأمرك يا رسول الله قال: «تدخلون تحت راية خالد بن الوليد». قال: فليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعا إلا بنوا سليم

رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح

باب حديث الظبية

14087

عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ على قوم قد صادوا ظبية فشدوها إلى عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني وضعت ولدين خشفين فاستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود فقال رسول الله ﷺ: «خلوا عنها حتى تأتي خشفيها فترضعهما وتأتي إليكما». قالوا: ومن لنا بذلك يا رسول الله؟ قال: «أنا». فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها. قال: «تبيعوها». قال: يا رسول الله هي لك فخلوا عنها فأطلقوها فذهبت

رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح المري وهو ضعيف
14088

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ في الصحراء فإذا مناد يناديه: يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا ثم التفت فإذا ظبية موثوقة فقالت: ادن مني يا رسول الله فدنا منها فقال: «حاجتك؟». فقالت: إن لي خشفين في هذا الجبل فخلني حتى أذهب فأرضعهما ثم أرجع إليك. قال: «وتفعلين؟». قالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل. فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها وانتبه الأعرابي فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟ قال: «نعم تطلق هذه». فأطلقها فخرجت تعدو وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله

رواه الطبراني وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف

باب ما جاء في الشاة المسمومة

14089

عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة فأرسل إليها فقال: «ما حملك على ما صنعت؟». قالت: أحببت أو أردت إن كنت نبيا فإن الله عز وجل سيطلعك [ عليه ] وإن لم تك نبيا أريح الناس منك. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئا احتجم. قال: فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة
14090

وعن أنس قال: بنحوه وزاد فيه: وأهدت امرأة يهودية إلى رسول الله ﷺ شاة سميطا فلما مد يده إليها ليأكل قال رسول الله ﷺ: «إن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة». فامتنع رسول الله ﷺ وامتنع من معه فأرسل إلى اليهودية فقال: «ما حملك على أن أفسدتيها بعد أن أصلحتيها؟». قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فإنك ستعلم ذلك وإن كنت غير نبي أرحت الناس منك

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وهو ثقة وهو ضعيف
14091

وعن أبي سعيد الخدري أن يهودية أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة سميطا فلما بسط القوم أبديهم قال رسول الله ﷺ: «أمسكوا فإن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة». فأرسل إلى صاحبتها: «أسممت طعامك هذا؟». قالت: نعم. قال: «ما حملك على ذلك؟». قالت: أردت إن كنت كاذبا أن أريح الناس منك وإن كنت صادقا علمت أن الله تبارك وتعالى سيطلعك عليه. فبسط يده وقال: «كلوا بسم الله» قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدا منا

رواه البزار ورجاله ثقات
14092

وعن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة مصلية بخيبر. فقال لها: «ما هذه؟». قالت: هذه هدية وحذرت أن تقول من الصدقة. فأكل وأكل أصحابه ثم قال لهم: «أمسكوا». ثم قال للمرأة: «هل سممت هذه الشاة؟». فقالت: من أخبرك؟ قال: «هذا العظم لساقها». وهو في يده قالت: نعم. قال: «لم؟». قالت: قلت: إن كنت كاذبا أن يستريح الناس منك وإن كنت نبيا لم يضرك. فاحتجم النبي ﷺ [ على الكاهل ] وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم

قال الزهري: وأسلمت المرأة فزعموا أنه قتلها

رواه الطبراني وفيه أحمد بن بكر البالسي وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه ابن عدي وبقية رجاله رجال الصحيح
14093

وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة مصلية فأكل منها هو وبشر بن البراء بن معرور فمرضا مرضا شديدا ثم أن بشرا مات فلما مات أرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية التي أهدتها له فقال: «ما أطعمتينا ويحك؟». قالت: أطعمتك السم. قال: «ما حملك على ذلك؟». قالت: سمعتك تذكر فإن كنت نبيا علمت أنها لا تضرك وإن كنت غير ذلك فأردت أن أريح الناس منك. ثم أمر بها رسول الله ﷺ فصلبت

رواه الطبراني. ويحيى هذا إن كان ابن أبي لبيبة فقد ذكره الذهبي في الميزان وإن كان ابن لبيبة فلم أعرفه
14094

وعن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله ﷺ لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت له بخيبر

رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن عبد الله المخرمي وثقه الإسماعيلي وضعفه الدارقطني وفيه من لم أعرفه
قلت: وقد تقدم في غزوة خيبر من مرسل عروة

باب حبس الشمس له ﷺ

14095

عن جابر أن رسول الله ﷺ أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14096

وعن أسماء بنت عميس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي ﷺ العصر فوضع النبي ﷺ رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال: «اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس». قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت في ذلك بالصهباء

14097

وفي رواية عنها أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فأنزل عليه يوما وهو في حجر علي فقال له رسول الله ﷺ: «صليت العصر». قال: لا يا رسول الله فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر. قالت: فرأيت الشمس طلعت بعدما غابت حين ردت حتى صلى العصر

رواه كله الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح عن إبراهيم بن حسن وهو ثقة وثقه ابن حبان وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها

باب رده البصر ﷺ

14098

عن قتادة بن نعمان قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس فدفعها رسول الله ﷺ إلي يوم أحد فرميت بها بين يدي رسول الله ﷺ حتى اندقت سيتها ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله ﷺ ألقى السهام بوجهي كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميلت وجهي ورأسي لأقي وجه رسول الله ﷺ بلا رمي أرميه فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي على خدي وافترق الجمع فأخذت حدقتي بكفي فسعيت بها في كفي إلى رسول الله ﷺ فلما رآها رسول الله ﷺ دمعت عيناه فقال: «اللهم إن قتادة قد أوجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا» فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا

رواه الطبراني وأبو يعلى ولفظه: عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله ﷺ فقال: «لا». فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم وفي إسناد أبي يعلى يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف
14099

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي ﷺ فكانت أصح عينيه

رواه أبو يعلى وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف
14100

وعن رجل من سلامان بن سعيد عن أمه أن خالها [ حبيب بن ] فريك حدثها أن أباها خرج به إلى رسول الله ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا فسأله ما أصابه قال: كنت أمري جمالي فوقعت رجلي على بيض حية فأصبت ببصري فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وقد تقدم حديث رفاعة في غزوة بدر من طريق البزار والطبراني في الأوسط

باب شفاء السلعة

14101

عن محمد بن عقبة بن شرحبيل عن جده عبد الرحمن عن أبيه قال: أتيت رسول ﷺ وبكفي سلعة فقلت: يا نبي الله هذه السلعة قد أورمتني تحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه وعن عنان الدابة. فقال رسول الله ﷺ: «ادن مني». فدنوت منه ثم قال: «افتح يدك». ففتحتها ثم قال: «اقبضها». فقبضتها قال: «ادن مني». فدنوت فنفث في كفي ثم وضع يده على السلعة فما زال يطحنها حتى رفع عنها وما أرى أثرها

رواه الطبراني. ومخلد ومن فوقه لم أعرفهم وبقية رجاله رجال الصحيح

باب شفاء الجرح

14102

عن عبد الله بن أنيس قال: ضرب المستنير بن رزام اليهودي وجهي بمخرش [11] من شوحط [12] فشجني منقلة [13] أو مأمومة [14] فأتيت بها النبي ﷺ فكشف عنها ونفث فيها فما أذاني منها شيئا

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف

باب تسبيح الحصى

14103

عن سويد بن زيد قال: رأيت أبا ذر جالسا وحده في المسجد فاغتنمت ذلك فجلست إليه فذكرت له عثمان فقال: لا أقول لعثمان أبدا إلا خيرا لشيء رأيته عند رسول الله ﷺ كنت أتبع خلوات رسول الله ﷺ وأتعلم منه فذهبت يوما فإذا هو قد خرج فاتبعته فجلس في موضع فجلست عنده فقال: «يا أبا ذر ما جاء بك؟». قال: قلت: الله ورسوله. قال: فجاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين النبي ﷺ فقال له: «ما جاء بك يا أبا بكر؟». قال: الله ورسوله. قال: فجاء عمر فجلس عم يمين أبي بكر فقال: «يا عمر ما جاء بك؟». قال: الله ورسوله ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر فقال: «يا عثمان ما جاء بك؟». قال: الله ورسوله. قال: فتناول النبي ﷺ سبع حصيات أو تسع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن

رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما ثقات وفي بعضهم ضعف
قلت: وقد تقدم في الخلافة له طريق عن أبي ذر أيضا وقال الزهري فيها: يعني الخلافة
رواه الطبراني في الأوسط وزاد في إحدى طريقيه: ويسمع تسبيحهن من في الحلقة في كل واحد وقال: ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا

باب معجزاته ﷺ في الماء ونبعه من بين أصابعه

14104

عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما فقال: «ما من ماء؟». قالوا: لا فقال: «هل من شن؟». فجاؤوا بشن فوضع بين يدي رسول الله ﷺ ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من أصابع رسول الله ﷺ فقال: «يا بلال اهتف بالناس بالوضوء». فأقبلوا يتوضئون من بين أصابع رسول الله ﷺ وكانت همة ابن مسعود الشرب فلما توضؤوا صلى بهم الصبح ثم قعد للناس فقال: «يا أيها الناس من أعجب إيمانا؟». قالوا: الملائكة قال: «وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر؟». قالوا: فالنبيون يا رسول الله. قال: «وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء». قالوا: فأصحابك يا رسول الله. قال: «وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار والبزار باختصار وأحمد إلا أنه قال: فانفجر من بين أصابعه عيون. وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
14105

وعن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير فأتينا على ركية ذمة - أي قليلة الماء - قال: فنزل فيها ستة أنا سادسهم ماحة [15]. قال: فأدليت إلينا دلو. قال: ورسول الله ﷺ على شفة الركي. قال: فجعلنا فيها نصفها أو قريب ثلثيها فرفعت إلى رسول الله قال البراء: فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي فما وجدت فرفعت الدلو إلى رسول الله ﷺ فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول فأعيدت إلينا الدلو بما فيها. قال: فقد رأيت آخرنا أخرج بقوة خشية الغرق. قال: ثم ساحت - يعني جرت نهرا -

قلت: هو في الصحيح باختصار كثير في غزوة الحديبية
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح
14106

وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر - أمرهما - والناس كلهم قال لهم: «أجدوا السير فإن بينكم وبين المشركين ماء إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم وركابكم». وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية هو تاسعهم فقال لأصحابه: «هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس؟». قالوا: نعم يا رسول الله فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس. فاستيقظ رسول الله ﷺ وأصحابه فقال لهم: «قوموا واقضوا حاجتكم». ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ. فقال لهم رسول الله ﷺ: «هل مع أحد منكم ماء؟». قال رجل منهم: يا رسول الله ميضأة فيها شيء من ماء. قال: «جئ بها». فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فمسحها بكفيه ودعا بالبركة ثم قال لأصحابه: «تعالوا فتوضؤوا». فجاؤوا فجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضؤوا وأذن رجل منهم وأقام. قال: فصلى بهم رسول الله ﷺ وقال لصاحب الميضأة: «ازدهر بميضأتك فسيكون لها نبأ». فركب رسول الله ﷺ [ وأصحابه ] قبل الناس فقال لأصحابه: «ما ترون الناس فعلوا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إن فيهم أبا بكر وعمر وسيرشدان الناس». فقدم الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء [ فشق على الناس ] وعطشوا عطشا شديدا وركابهم ودوابهم فقال رسول الله ﷺ: «أين صاحب الميضأة؟». قال: ها هو ذا يا رسول الله. [ قال: «جئ بميضأتك». ] فجاء بها وفيها شيء من ماء فقال لهم: «تعالوا فاشربوا» فجعل يصب لهم رسول الله ﷺ حتى شربوا كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملؤوا كل إداوة وقربة ومزادة ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين. فبعث الله ريحا فضربت وجوه المشركين وأنزل الله تبارك وتعالى نصره وأمكن من أدبارهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا أسرى كثيرة واستاقوا غنائم كثيرة ورجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين

رواه أبو يعلى وفيه سعيد بن سليم الضبي وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح
14107

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فأصابنا عطش شديد فشكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «هل فضل ماء في إداوة؟». فأتاه رجل بفضلة ماء في إداوة فحفر النبي ﷺ في الأرض حفرة ووضع عليها نطعا ووضع كفه على الأرض ثم قال لصاحب الإداوة: «صب الماء على كفي واذكر اسم الله». ففعل

قال أبو ليلى: رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى روي القوم وسقوا ركابهم

وفي إسناده: خالد بن نافع الأشعري ضعفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه وقد روى عنه أحمد بن حسر وقد اشتهر أن شيوخه كلهم ثقات عنده
قلت: وقد تقدم حديث زياد بن الحارث الصدائي وحديث حبان بن بح الصدائي في كراهية الإمارة
14108

وعن أبي رجاء قال: خرج رسول الله ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا هو يسنو [16] فيه فقال له رسول الله ﷺ: «ما تجعل لي إن أرويت حائطك هذا؟». قال: إني أجهد أن أرويه فلا أطيق ذلك. فقال له رسول الله ﷺ: «تجعل لي مائة تمرة أختارها من تمرك؟». قال: نعم. فأخذ رسول الله ﷺ الغرب فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل: غرقت علي حائطي. فاختار رسول الله ﷺ مائة تمرة. قال: فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مائة تمرة كما أخذها منه

رواه الطبراني ورجاله وثقوا وقد ذكر لأبي عمران ترجمة

(بابان في بركة الطعام ونحوه)

باب معجزته ﷺ في الطعام وبركته فيه

14109

عن علي قال: جمع رسول الله ﷺ - أو قال: دعا رسول الله ﷺ - من بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام [ كما هو ] كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى شبعوا وبقي الشراب كأنه لم يمس أولم يشرب فقال: «يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟». قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم. فقال: «اجلس». ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: «اجلس» حتى إذا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي

رواه أحمد ورجاله ثقات
14110

وعن علي قال: لما نزلت: { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال رسول الله ﷺ: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام واجمع لي بني هاشم». وهم يومئذ أربعون رجلا أو أربعون غير رجل. قال: فدعا رسول الله ﷺ بالطعام فوضعه بينهم فأكلوا حتى شبعوا وإن منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها ثم تناول القدح فشربوا منه حتى رووا - يعني من اللبن - فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر يرون أنه أبو لهب الذي قاله. فقال: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعبا من لبن». قال: ففعلت فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأول وشربوا كما شربوا في المرة الأولى وفضل كما فضل في المرة الأولى فقال: ما رأينا كاليوم في السحر. فقال: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعبا من لبن». ففعلت. فقال: «يا علي اجمع لي بني هاشم». فجمعتهم فأكلوا وشربوا فبدرهم رسول الله ﷺ فقال: «أيكم يقضي عني ديني؟». قال: فسكت وسكت القوم فأعاد رسول الله ﷺ المنطق فقلت: أنا يا رسول الله. فقال: «أنت يا علي أنت يا علي»

رواه البزار واللفظ له وأحمد باختصار والطبراني في الأوسط باختصار أيضا ورجال أحمد وإسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة
14111

وعن أبي أيوب قال: صنعت للنبي ﷺ وأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار». فشق علي ذلك وقلت: ما عندي شيء أزيده. فكأني تغفلت فقال: «اذهب فائتني بثلاثين من أشراف الأنصار». فدعوتهم فجاءوا فقال: «اطعموا». فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: «اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار». قال أبو أيوب: والله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين. قال: فدعوتهم فقال رسول الله ﷺ: «توقفوا». فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ﷺ ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: «اذهب فادع لي تسعين من الأنصار». فلأنا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين. قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ﷺ ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار

رواه الطبراني وفي إسناده من لم أعرفه
14112

وعن أبي حبيش الغفاري أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه الصحابة فقالوا: يا رسول الله جهدنا الجوع فائذن لنا في الظهر نأكله. قال: «نعم». فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله ماذا صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر فعلى ما يركبون؟ قال: «فما ترى يا ابن الخطاب؟». قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه في ثوب ثم تدعو الله لهم. فأمرهم فجعلوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا لهم. ثم قال: «ائتوا بأوعيتكم». فملأ كل إنسان منهم وعاءه. ثم أمر بالرحيل فلما جاوز مطروا فنزلوا فنزل ونزلوا معه فشرب من ماء السماء فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع النبي ﷺ وذهب الآخر معرضا فقال النبي ﷺ: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما واحد فاستحيا من الله فاستحيا الله منه وأما الآخر فأقبل تائبا فتاب الله عليه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه»

رواه البزار والطبراني في الأوسط وزاد فقال: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قال: أرى أن تأمرهم وأنت أفضل رأيا وزاد أيضا: ونزل النبي ﷺ ونزلوا معه وشربوا من الماء هم والكراع ثم خطبهم في ثلاثة نفر. فذكر الحديث ورجاله ثقات
14113

وعن عمر بن الخطاب قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقلنا: يا رسول الله إن العدو قد حضر وهم شباع والناس جياع فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟ فقال النبي ﷺ: «من كان عنده فضل طعام فليجئ به». فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأكثر وأقل فكان جميع ما في الجيش بضعة وعشرين صاعا فجلس النبي ﷺ إلى جنبه ودعا بالبركة فقال النبي ﷺ: «خذوا ولا تنتهبوا». فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته وأخذوا في أوعيتهم حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه ففرغوا والطعام كما هو ثم قال النبي ﷺ: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يأتي بها عبد محق إلا وقاه الله حر النار»

رواه أبو يعلى في الصغير والكبير وفيه عاصم بن عبيد الله العمري وثقه العجلي وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات
قلت: وقد تقدم حديث أبي عمرة في الإيمان في أول باب
14114

وعن النعمان بن مقرن قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره فقال بعض القوم: يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده. فقال النبي ﷺ لعمر: «زودهم». فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراه يغني عنهم شيئا. قال: «انطلق فزودهم». فانطلق بنا إلى علية فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق. فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم قال: وكنت من آخر القوم قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة وقد احتمل منه أربعمائة رجل

رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح
14115

وعن دكين بن سعيد الخثعمي قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن أربعون وأربعمائة نسأله الطعام فقال النبي ﷺ لعمر: «قم فأعطهم». فقال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصبية - قال وكيع: القيظ في كلام العرب أربعة أشهر - قال: «قم فأعطهم». قال عمر: يا رسول الله سمع وطاعة. قال: فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجرته ففتح الباب. قال دكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض. قال: شأنكم. قال: فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء. قال: فالتفت وإني لمن آخرهم فكأنا لم نرزأ منه تمرة

قلت: روى أبو داود منه طرفا
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح
14116

وعن واثلة بن الأسقع قال: كنت في أهل الصفة فدعاني رسول الله ﷺ يوما بقرص فكسره في القصعة وصنع فيها ماء سخنا ثم صنع فيها ودكا ثم سفسفها ثم لبقها ثم صنعها ثم قال: «اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم». فجئت بهم فقال: «كلوا وكلوا من أسفلها ولا تأكلوا من أعلاها فإن البركة تنزل في أعلاها». فأكلوا منها حتى شبعوا

قلت: عند ابن ماجة طرف من أخره
رواه أحمد ورجاله موثقون
14117

وعن واثلة بن الأسقع أيضا قال: كنت من أصحاب الصفة فشكا أصحابي الجوع فقالوا: يا واثلة اذهب إلى رسول الله ﷺ فاستطعم لنا. فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أصحابي شكوا الجوع. فقال رسول الله ﷺ لعائشة: «هل عندك من شيء؟». قالت: يا رسول الله ما عندي إلا فتات خبز. قال: «فائتيني به». فجاءت بجراب فدعا رسول الله ﷺ بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة فقال: «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابي وأنت عاشرهم». فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم فقال: «اجلسوا وخذوا باسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنزل من أعلاها». فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت. قال: «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك». فجئت بعشرة فقال: «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا فقال: «اذهب فجئ بعشرة من أصحابك». فذهبت فجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك. قال: «هل بقي من أحد؟». قلت: نعم عشر. قال: «اذهب فجئ بهم». فذهب فجئت بهم فقال: «اجلسوا». فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ثم قال: «يا واثلة اذهب بهذا إلى عائشة» رضي الله عنها

14118

وفي رواية: كنت في الصفة وهم عشرون رجلا. فذكر نحوه إلا أنه قال: قالوا: ها هنا كسرة وشيء من لبن

رواه كله الطبراني بإسنادين وإسناده حسن
14119

وعن أبي طلحة قال: دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله ﷺ الجوع فخرجت حتى أتيت أم سليم - وهي أم أنس بن مالك - كانت تحت مالك بن أبي أنس فقلت: يا أم سليم إني عرفت في وجه رسول الله ﷺ الجوع فهل عندك من شيء؟ فقالت: عندي شيء وأشارت بكفها. فقلت لها: اصنعي وانعمي. فأرسلت أنسا إلى رسول الله ﷺ فقلت: ساره في أذنه وادعه. فلما أقبل أنس قال رسول الله ﷺ: [ «هذا رجل قد جاء بخير». قال رسول الله ﷺ: ] «أرسلك أبوك يدعونا يا بني؟». قال: فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «اذهبوا باسم الله». قال: فأدبر أنس يشتد حتى أتى أبا طلحة فقال: هذا رسول الله ﷺ قد أتاك في الناس. قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله ﷺ عند الباب على مستراح الدرجة فقلت: يا رسول الله ماذا صنعت بنا؟ إنما عرف في وجهك الجوع فصنعنا لك شيئا تأكله. قال: «ادخل وأبشر». قال: فأخذها رسول الله ﷺ فجمعها في الصحفة بيده ثم أصلحها فقال: «هل من؟». كأنه يعني الأدم قال: فأتوه بعكتهم فيها شيء أو ليس فيها شيء فقال بها رسول الله ﷺ بيده فأسكب منها السمن ثم قال: «أدخل علي عشرة عشرة». فأكلوا كلهم فشبعوا فقال رسول الله ﷺ للفضل الذي فضل: «كلوا أنتم وعيالكم». فأكلوا وشبعوا

رواه أبو يعلى والطبراني وزاد: وهم زهاء مائة. ورجالهما رجال الصحيح
14120

وعن أنس بن مالك قال: جئت رسول الله ﷺ يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه على حجر فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ فقال: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أم سليم بنت ملحان - فقلت: يا أبتاه قد رأيت رسول الله ﷺ قد عصب بطنه بعصابة فسأله بعض أصحابه فقال: «من الجوع». فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت: عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا النبي ﷺ أشبعناه وإن جاء معه أحد قل عنهم. فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول الله ﷺ فإذا قام فدعه حتى يتفرق ومن تبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل: أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت: أبي يدعوك قال لأصحابه: «يا هؤلاء تعالوا». ثم أخذ بيدي فشدها وأقبل بأصحابه حتى دنوا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله ﷺ الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم. فخرج أبو طلحة إليهم فقال: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى. فقال رسول الله ﷺ: «ادخل فإن الله عز وجل سيشبعهم بما عندك». فدخل معي رسول الله ﷺ فقال: «اجمعوا ما عندكم ثم قربوه». وجلس من كان معه بالسدة وقربت ما كان عندنا من خبز وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة ثم قال: «أدخل علي ثمانية». فأدخلت عليه ثمانية وجعل كفه فوق الطعام فقال: «كلوا وسموا الله». فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني فأدخلت ثمانية فما زال ذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فقال: «كلوا». فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال: «يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه؟». قالت: بأبي وأمي لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت: ما نقص من طعامنا شيء

قلت: لأنس حديث في الصحيح بغير سياقه
رواه الطبراني وفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف
14121

وعن أنس بن مالك قال: أتى أبو طلحة أم سليم أم أنس بن مالك وأبو طلحة رابه فقال: عندك يا أم سليم شيء؟ فإني مررت على رسول الله ﷺ وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع فقالت: عندي شيء من شعير فطحنته

قلت: فذكر الحديث إلى أن قال: فانطلقوا يومئذ وهم ثمانون رجلا فأمسك بيدي فلما دنوت من الدار نزعت يدي من يده فجعل أبو طلحة يطلبني في الدار ويرميني بالحجارة ويقول: فضحتني عند رسول الله ﷺ ثم إنه خرج إليه فأخبره الخبر فأمرهم فجلسوا ثم دخل فأتيناه بالقرص فقال: «هل من أدم؟». فقالت أم سليم: يا رسول الله قد كان عندنا نحي قد عصرته أنا وأبو طلحة فقال رسول الله ﷺ: «هلموا فإن عصر الثلاثة أبلغ من عصر الاثنين». فأتى به رسول الله ﷺ فعصره رسول الله ﷺ معهما بيده ثم دعا فيه بالبركة ثم قال: «ادعوا لي عشرة». فأكلوا حتى تجشؤوا شبعا. فذكر الحديث وهو في الصحيح بغير هذا السياق
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14122

وعن جابر بن عبد الله قال: صنعت أمي طعاما وقالت: اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه. فجئت النبي ﷺ فساررته فقلت: إن أمي قد صنعت شيئا. فقال لأصحابه: «قوموا». فقام معه خمسون رجلا فجلس على الباب فقال النبي ﷺ: «أدخل عشرة عشرة». فأكلوا حتى شبعوا وفضل نحو ما كان

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا
14123

وعن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اجمع لي أصحابك». فجعلت أتبعهم في المسجد رجلا رجلا أوقظهم فأتينا باب النبي ﷺ فدخلنا فوضعت بين أيدينا صحفة صنيع قدر مدي شعير فقال لنا: «كلوا بسم الله». وقال رسول الله ﷺ حين وضعت الصحفة: «والذي نفس محمد بيده ما في آل محمد شيء غير ما ترونه». فأكلنا حتى شبعنا وفيها منه بقية وكنا ما بين السبعين إلى الثمانين. فقلت لأبي هريرة: مثل أيش كانت حين فرغتم منها؟ فقال: مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات
14124

وعن أبي هريرة قال: أخطأني العشاء ذات ليلة مع النبي ﷺ وأخطاني أن يدعوني أحد من أصحابنا فصليت العشاء ثم أردت أن أنام فلم أقدر ثم أردت أن أصلي فلم أقدر فإذا رجل عند حجرة النبي ﷺ فأتيته فإذا هو النبي ﷺ يصلي فصلى ثم استند إلى السارية التي كان يصلي إليها فقال: «من هذا أبو هريرة؟». قلت: نعم. قال: «أخطاك العشاء معنا الليلة؟». قلت: نعم. قال: «انطلق إلى المنزل فقل: هلموا الطعام الذي عندكم». فأعطوني صحفة فيها عصيدة بتمر فأتيت بها النبي ﷺ فوضعتها بين يديه فقال: «ادع أهل المسجد». فقلت في نفسي: الويل لي مما أرى من قلة الطعام والويل لي من المعصية فآتي الرجل وهو نائم فأوقظه وأقول: أجب وآتي الرجل وهو يصلي فأقول: أجب حتى اجتمعوا عند النبي ﷺ فوضع أصابعه فيها وغمز نواحيها وقال: «كلوا بسم الله». فأكلوا حتى شبعوا وأكلت حتى شبعت قال: «خذها يا أبا هريرة فارددها إلى آل محمد فما في آل محمد طعام يأكله ذو كبد غير هذه أهداها إلينا رجل من الأنصار». فأخذت الصحفة فرفعتها فإذا هي كهيئتها حين وضعتها إلا أن فيها آثار أصابع النبي ﷺ

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات
14125

وعن صفية زوج النبي ﷺ قالت: جاء رسول الله ﷺ في يوم فقال: «أعندك شيء يا بنت حيي فإني جايع؟». فقلت: لا والله يا رسول الله إلا مدين من طحين. قال: «فاسختيه». قالت: فجعلته في القدر وأنضجته فقلت: قد نضج يا رسول الله. فقال: «أتعلمين في نحي بنت أبي بكر شيئا؟». فقلت: ما أدري يا رسول الله. قال: فذهب هو بنفسه حتى أتى بيتها فقال: «في نحيك يا بنت أبي بكر شيء؟». فقالت: ليس فيه شيء إلا قليل فجاء به هو بنفسه فعصر حافتيه في القدر حتى رأيت الذي يخرج فوضع يده فقال: «بسم الله ادعي أخواتك فإني أعلم أنهن يجدن مثل ما أجد». فدعوتهن فأكلنا حتى شبعنا ثم جاء أبو بكر فدخل ثم جاء عمر فدخل ثم جاء رجل قالت: فأكلوا حتى شبعوا وفضل عنهم

رواه الطبراني في الأوسط وفيه حديج بن معاوية وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله ثقات
14126

وعن أم أنس بن مالك قالت: كانت لنا شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة فقلت: يا ربيبة أبلغي هذه العكة رسول الله ﷺ يأتدم بها. فانطلقت ربيبة حتى أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله عكة سمن بعثت بها إليك أم سليم. فقال: «فرغوا لها عكتها». ففرغت العكة فدفعت إليها فانطلقت فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر فقالت أم سليم: يا ربيبة أليس قد أمرتك أن تنطلقي [ بها ] إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: قد فعلت فإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول الله ﷺ. فانطلقت أم سليم ومعها ربيبة فقالت: يا رسول الله إني بعثت إليك معها بعكة فيها سمن. فقال: «قد فعلت قد جاءت بها». فقالت: والذي بعثك بالهدى ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا. قال: فقال لها رسول الله ﷺ: «أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه؟ كلي وأطعمي». قالت: فجئت البيت فقسمت في قعب لنا كذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا به شهرا أو شهرين

رواه أبو يعلى والطبراني إلا أنه قال: زينب بدل ربيبة. وفي إسنادهما محمد بن زياد الترجمي وهو اليشكري وهو كذاب
14127

وعن أم مالك الأنصارية أنها جاءت بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فعصرها ثم دفعها إليها فرجعت فإذا هي ممتلئة فأتت النبي ﷺ فقالت: نزل في شيء يا رسول الله ﷺ؟ فقال: «وما ذلك يا أم مالك؟». فقالت: لم رددت هديتي؟ فدعا بلالا فسأله عن ذلك فقال: والذي بعثك بالحق لقد عصرتها حتى استحييت. فقال رسول الله ﷺ: «هنيئا لك يا أم مالك عجل الله ثوابها». ثم علمها في دبر كل صلاة سبحان الله عشرا والحمد لله عشرا والله أكبر عشرا

رواه الطبراني وفيه راو لم يسم وعطاء بن السائب اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح
14128

وعن أم أوس البهزية أنها ملأت سمنا لها فجعلته في عكة ثم أهدته إلى النبي ﷺ فقبله وأخذ ما فيها ودعا لها بالبركة فردوها إليها وهي مملوءة سمنا فظنت أن النبي ﷺ لم يقبلها فجاءت إلى النبي ﷺ ولها صراخ فقال: «أخبروها بالقصة». فأكلت منه بقية عمر النبي ﷺ وولاية أبي بكر وولاية عمر وولاية عثمان حتى كان بين علي ومعاوية ما كان

رواه الطبراني وفيه عصمة بن سليمان ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا
14129

وعن حمزة بن عمرو قال: كان طعام أصحاب رسول الله ﷺ يدور على يدي أصحابه هذا ليلة وهذا ليلة. قال: فدار علي ليلة فصنعت طعام أصحاب رسول الله ﷺ وتركت النحي ولم أوكه وذهبت بالطعام إليه فتحرك فأهريق ما فيه فقلت: أعلى يدي أهريق طعام رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ادنه». فقلت: لا أستطيع يا رسول الله فرجعت مكاني فإذا النحي يقول: قب قب فقلت: مه قد أهريق فضلة فضلت فيه فجئت أنظره فوجدته قد ملئ إلى ثدييه فأخذته فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «إنك لو تركته لملئ إلى فيه ثم أوكي»

رواه الطبراني وقد تقدمت له طريق في غزوة تبوك وفيها: «لو تركته لسال واديا سمنا»
ورجال الطريق التي هنا وثقوا
14130

وعن مسعود بن خالد قال: بعثت إلى رسول الله ﷺ شاة ثم ذهبت في حاجة فرد إليهم رسول الله ﷺ شطرها. فرجعت إلى أم خناس زوجته فإذا عندها لحم فقلت: يا أم خناس ما هذا اللحم؟ قالت: رده إلينا خليلك ﷺ من الشاة التي بعثت بها إليه. قال: ما لك لا تطعميه عيالك؟ قالت: هذا سؤرهم وكلهم قد أطعمت وكانوا يذبحون الشاتين والثلاثة ولا تجزئ عنهم

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14131

وعن جابر أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له ضيفا فأمر له رسول الله ﷺ بنصف وسق من شعير فأكلوا منه حينا ثم أخذه يوما فكاله لينظر كم بقي؟ فلم يلبث أن فني فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: «كلتموه؟ أما إنك لو لم تكله لبقي كذا وكذا». أو قال: «عمركم»

رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وهو ثقة وفيه ضعف
14132

وعن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ليسأله عن شيء فدخل يطلب له فأصاب لقمة في بعض حجره فأخرجها ففتها أجزاء ثم وضع يده عليها ثم قال: «كل يا أعرابي». فأكل الأعرابي وفضلت منه فضلة فجعل الأعرابي يرفع رأسه وينظر إليه ويقول: إنك لرجل صالح. فقال رسول الله ﷺ: «أسلم». فجعل يأبى الإسلام ويقول: إنك لرجل صالح

رواه البزار وفيه السري بن عاصم وهو كذاب

باب قوله ﷺ ناولني الذراع

14133

عن أبي رافع قال: صنع لرسول الله ﷺ شاة مصلية فأتى بها فقال: «يا أبا رافع ناولني الذراع» فناولته. ثم قال: «يا أبا رافع ناولني الذراع» فناولته. ثم قال: «يا أبا رافع ناولني الذراع». فقلت: يا رسول الله هل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: «لو سكت لناولتني منها ذراعا ما دعوت به». قال: وكان رسول الله ﷺ يعجبه الذراع

14134

وفي رواية: أهديت له شاة فجعلها في القدر فدخل رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا أبا رافع؟» فقلت: شاة أهديت لنا يا رسول الله نطبخها في القدر. قال: «ناولني الذراع»

رواه أحمد والطبراني من طرق وقال في بعضها: أمرني رسول الله ﷺ أن أصلي له شاة فصليتها. ورواه في الأوسط باختصار وأحد إسنادي أحمد حسن
14135

وعن سلمى امرأة أبي رافع أن رسول الله ﷺ بعث إلى أبي رافع بشاة وذلك يوم الخندق فيما أعلم فصلاها أبو رافع وجعلها في مكتل ثم انطلق بها فلقيه النبي ﷺ راجعا من الخندق فقال: «يا أبا رافع ناولني الذراع». فناولته ثم قال: «يا أبا رافع ناولني الذراع». فناولته ثم قال: «يا أبا رافع ناولني الذراع». فناولته ثم قال: «يا أبا رافع ناولني الذراع». فقال: يا رسول الله هل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: «لو سكت لناولتني ما سألتك»

رواه الطبراني ورجاله ثقات
14136

وعن أبي عبيد أنه طبخ لرسول الله ﷺ قدرا فيها لحم فقال رسول الله ﷺ: «ناولني ذراعها». فناولته فقال: «ناولني ذراعها». فناولته فقال: «ناولني ذراعها». فقال: يا نبي الله كم للشاة من ذراع؟ فقال: «والذي نفسي بيده لو سكت لأعطيت ذراعا ما دعوت به»

رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير شهر بن حوشب وقد وثقه غير واحد
14137

وعن يحيى بن [ أبي ] إسحاق قال: حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله قال: حدثني فلان أن رسول الله ﷺ أتي بطعام خبز ولحم فقال: «ناولني الذراع». فنوول ذراعا فأكلها قال يحيى: لا أعلمه إلا قال هكذا ثم قال: «ناولني الذراع». فنوول ذراعا فأكلها ثم قال: «ناولني الذراع». فقال: يا رسول الله إنما هما ذراعان. فقال: «وأبيك لو سكت ما زلت أناول منه ذراعا ما دعوت به»

رواه أحمد وفيه راو لم يسم

باب فيمن أكل من فيه شيئا

14138

عن أبي أمامة قال: جاءت إلى النبي ﷺ امرأة بذيئة اللسان قد عرف ذلك منها وبين يديه قديد يأكله فأخذ النبي ﷺ قديدة فيها عصب فألقاها إلى فيه فجعل يلوكها مرة على جانبه هذا ومرة على جانبه الآخر فقالت المرأة: يا نبي الله ألا تطعمني؟ قال: «بلى». فناولها مما بين يديه قالت: لا إلا الذي في فيك. فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فلم تزل تلوكه حتى ابتلعته فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاء والذرابة

رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف وقد تقدمت له طريق

باب بركته ﷺ في اللبن وآيته فيه

14139

عن ابنة لخباب قالت: خرج خباب في سرية فكان رسول الله ﷺ يتعاهدنا حتى كان يحلب عنزا لنا فكان يحلبها في جفنة فكانت تمتلئ حتى تطفح. قالت: فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان قالت: فقلنا لخباب: كان رسول الله ﷺ يحلبها حتى تمتلئ جفنتنا فلما حلبتها نقص حلابها

رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن زيد القائش وهو ثقة
14140

وعن قيس بن النعمان السكوني قال: انطلق رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر رضي الله عنه مستخفيا من قريش فمرا براع فقال رسول الله ﷺ: «هل من شاة ضربها الفحل؟». قال: لا ولكن ها هنا شاة قد خلفها الجهد فقال: «ائتني بها». فأتاه بها فمسح ضرعها ودعا بالبركة فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعي ثم حلب فشرب فقال له: بالله ما رأيت مثلك من أنت؟ قال: «إن أخبرتك تكتم علي؟». قال: نعم. قال: «محمد رسول الله» ﷺ. قال: الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: «إنهم يقولون ذلك». قال: فإني أشهد أنك رسول الله وأنه لا يقدر على ما فعلت إلا رسول ثم قال له: أتبعك؟ فقال له النبي ﷺ: «أما اليوم فلا ولكن إذا سمعت أنا قد ظهرنا فائتنا». فأتى النبي ﷺ بعد ما ظهر بالمدينة

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
14141

وعن أم معبد أنها قالت: بعثت إلى النبي ﷺ بشاة داجن فردها وقال: «ابعثي شاة لا تحلب»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير حزام بن هشام بن حبيش وأبيه وكلاهما ثقة
14142

وعن سعد مولى أبي بكر قال: كنا مع رسول الله ﷺ - أراه قال: في سفر - فنزلنا منزلا فقال لي: «يا سعد اذهب إلى تلك العنزة فاحلبها». وعهدي بذلك المكان وما فيه عنز فأتيته فإذا فيه عنز حامل فحلبتها قال: لا أدري كم من مرة ثم وكلت بها إنسانا وشغلت بالرحلة فذهبت العنز فاستبطأني رسول الله ﷺ فقال: «أي سعد». فقلت: يا رسول الله إن الرحلة شغلتنا فذهبت العنز. فقال: «إن العنز ذهب بها ربها»

رواه الطبراني ورجاله ثقات وقد تقدم حديث أم معبد في صفته وفي الهجرة إلى المدينة من طرق

(أبواب في الجن)

باب قدوم وفد الجن وطاعتهم له ﷺ

14143

عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال: «ليقم معي رجل منكم ولا يقومن معي رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة». قال: فقمت معه فأخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء فخرجت مع رسول الله ﷺ حتى إذ كنا بأعلى مكة رأيت أسورة مجتمعة قال: فخط لي رسول الله ﷺ خطا ثم قال: «قم ههنا حتى آتيك». فقمت ومضى رسول الله ﷺ إليهم فرأيتهم يثورون إليه. قال: فسمر معهم رسول الله ﷺ ليلا طويلا حتى جاءني رسول الله ﷺ فقال لي: «ما زلت قائما يا ابن مسعود؟». قلت له: يا رسول الله أو لم تقل لي: قم حتى آتيك؟ قال: ثم قال لي: «هل معك من وضوء؟». قال: فقلت: نعم. قال: ففتحت الأدواة فإذا هو نبيذ. قال: فقلت: له يا رسول الله والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ. قال: قال رسول الله ﷺ: «تمرة طيبة وماء طهور». قال: ثم توضأ منها. فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم فقالا: يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا قال: فصفهما رسول الله ﷺ خلفه ثم صلى بنا فلما انصرف قلت: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: «هؤلاء جن نصيبين جاءوني يختصمون في أمور كانت بينهم وقد سألوني الزاد فزودتهم». قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول الله شيء تزودهم إياه؟ قال: «قد زودتهم الرجعة وما وجدوا من روث وجدوه شعيرا وما وجدوا من عظم وجدوه كاسيا». قال: فعند ذلك نهى رسول الله ﷺ عن أن يستطاب بالعظم والروث

قلت: رواه أبو داود وغيره باختصار. ورواه أحمد وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول
14144

وعنه قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: «إني قد أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن فليقم معي رجل ولا يقم رجل في قلبه مثقال حبة من كبر». فقمت معه فأخذت الإداوة فيها نبيذ فانطلقت فلما برز خط لي خطا وقال: «لا تخرج منه فإنك إن خرجت منه لم ترني ولا أراك إلى يوم القيامة». قال: فانطلق وتوارى عني لم أره فلما سطع الفجر أقبل فقال لي: «أراك قائما؟». فقلت: ما قعدت فقال: «ما عليك لو فعلت؟». قلت: خشيت أن أخرج منه. قال: «أما إنك لو خرجت [ منه ] لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة هل معك وضوء؟». قلت: لا. قال: «ما هذه الإداوة». قلت: فيها نبيذ. قال: «تمرة طيبة وماء طهور». فتوضأ وأقام الصلاة فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه الطعام قال: «ألم آمر لكما ولقومكما بما يصلحكم؟». قالا: بلى ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة. قال: «فمن أنتما؟». قالا: نحن من أهل نصيبين قال: «قد أفلح هذان وأفلح قومهما». فأمر لهما بالروث والعظام طعاما ولحما. فذكر الحديث

رواه الطبراني وفيه أبو زيد وقيس بن الربيع أيضا وقد ضعفه جماعة
14145

وعن عبد الله بن مسعود أيضا قال: استتبعني رسول الله ﷺ ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط لي خطا وقال: «لا تبرح». ثم انصاع في أجبال الجن فرأيت الرجال ينحدرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه فاخترطت السيف وقلت: لأضربن حتى أستنقذ رسول الله ﷺ ثم ذكرت قوله: «لا تبرح حتى آتيك». قال: فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر فجاء النبي ﷺ وأنا قائم فقال: «ما زلت على حالك؟». قلت: لو لبثت شهرا ما برحت حتى تأتيني ثم أخبرته بما أردت أن أصنع فقال: «لو خرجت ما التقينا أنا وأنت إلى يوم القيامة». ثم شبك أصابعه في أصابعي ثم قال: «إني وعدت أن يؤمن بي الإنس والجن فأما الإنس فقد آمنت بي وأما الجن فقد رأيت». قال: «وما أظن أجلي إلا قد اقترب». قلت: يا رسول الله ألا تستخلف أبا بكر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه فقلت: يا رسول الله ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه. فقلت: يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: «ذاك والذي لا إله إلا هو إن بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين»

رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف

باب منه في طاعتهم

14146

عن ابن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ وسلم فقالت: يا رسول الله إن له لمما [17] وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا. فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له فثع [18] ثعة فخرج من فيه مثل الجرو الأسود فشفي

14147

وفي رواية: فثع [ ثعة يعني: ] فسعل

رواه أحمد والطبراني وفيه فرقد السبخي وثقه ابن معين والعجلي وضعفه غيرهما
14148

وعن الوازع قال: أتيت رسول الله ﷺ والأشج المنذر بن ابن عاصم أو عامر بن المنذر ومعهم رجل مصاب فانتهوا إلى رسول الله ﷺ فلما رأوا النبي ﷺ وثبوا عن رواحلهم فقبلوا يده ثم نزل الأشج فعقل رواحلهم وأخرج عيبته ففتحها ثم أتى النبي ﷺ فسلم فقال النبي ﷺ: «يا أشج إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة». قال: يا رسول الله أنا أتخلقهما أو جبلني الله عليهما؟ قال: «بل جبلك الله عليهما». قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله. فقال الوازع: يا رسول الله إن معي خالا مصابا فادع الله له. قال: «أين هو؟ ائتني به». قال: فصنعت به مثل ما صنع الأشج: ألبسته ثوبيه فأتيته فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه ثم ضرب بظهره. قال: «اخرج عدو الله». فولى وجهه وهو ينظر نظر رجل صحيح

رواه أحمد وفيه هند بنت الوازع ولم أعرفها وبقية رجال ثقات
14149

وعن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها الوازع انطلق إلى رسول الله ﷺ فانطلق معه بابن له مجنون أو ابن أخت له قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة قلت: يا رسول الله إن معي ابن لي أو ابن أخت لي مجنون آتيك به فتدعو الله عز وجل له. قال: «ائتني به». فانطلقت إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله ﷺ فقال: «ادنه مني واجعل ظهره مما يليني». قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ويقول: «اخرج عدو الله اخرج عدو الله». فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس نظره الأول ثم أقعده رسول الله ﷺ بين يديه فدعا له فمسح وجهه فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه

رواه الطبراني وأم أبان لم يرو عنها غير مطر
14150

وعن عثمان بن أبي العاص قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ نسيان القرآن فضرب صدري بيده فقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان». فما نسيت منه شيئا بعد أحببت أن أذكره

رواه الطبراني وفيه عثمان بن بشر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
قلت: وفي أحاديث نحو هذا المعنى في أثنائها في مواضعها

باب منه

14151

عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي قال: حدثتني أمي أنها رأت رسول الله ﷺ رمى الجمرة من بطن الوادي وخلفه إنسان يستره من الناس أن يصيبوه بالحجارة وهو يقول: «أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف». ثم أقبل فأتته امرأة بابن لها فقالت: يا نبي الله إن ابني هذا ذاهب العقل فادع الله له قال لها: «ائتيني بماء». فأتته بماء في تور [19] من حجارة فتفل فيه وغسل فيه وجهه ثم دعا فيه ثم قال: «اذهبي فاغسليه به واستشفي الله» فقلت لها: هبي لي منه قليلا لابني هذا فأخذت منه قليلا بأصابعي فمسحت بها شقة ابني فكان من أبر الناس فسألت المرأة [ بعد ]: ما فعل ابنها؟ قالت: برئ أحسن البرء

قلت: روى أبو داود منه رمى الحجار
رواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف

باب أدب الحيوانات معه ﷺ

14152

عن عائشة قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس رسول الله ﷺ ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله ﷺ في البيت كراهية أن يؤذيه

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح

باب في معجزاته ﷺ في الحيوانات والشجر وغير ذلك

14153

عن أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون [20] عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نستني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا». فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي ﷺ نحوه. فقالت الأنصار: يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب [ وإنا ] نخاف عليك صولته. قال: «ليس علي منه بأس». فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل. فقال له أصحابه: يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك قال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه»

رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة
14154

وعن ابن عباس قال: جاء قوم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن بعيرا لنا قط في حائط. فجاء إليه النبي ﷺ فقال: «تعال». فجاء مطأطأ رأسه حتى خطمه وأعطاه أصحابه. فقال له أبو بكر: يا رسول الله كأنه علم أنك نبي فقال رسول الله ﷺ: «ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أني نبي إلا كفرة الجن والإنس»

رواه الطبراني ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف
14154

وعن ابن عباس أن رجلا من الأنصار كان له فحلان فاغتلما فأدخلهما حائطا فسد عليهما الباب ثم جاء إلى النبي ﷺ فأراد أن يدعو له والنبي ﷺ قاعد مع نفر من الأنصار. فقال: يا نبي الله إني جئت في حاجة وإن فحلين لي اغتلما وإني أدخلتهما حائطا وسددت عليهما الباب فأحب أن تدعوا لي أن يسخرهما الله لي. فقال لأصحابه: «قوموا معنا». فذهب حتى أتى الباب فقال: «افتح». فأشفق الرجل على النبي ﷺ قال: «افتح». ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريب من الباب فلما رأى النبي ﷺ سجد له فقال النبي ﷺ: «ائتني بشيء أشد برأسه وأمكنك منه». فجاء بخطام فشد رأسه وأمكنه منه ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر فلما رآه وقع له ساجدا فقال للرجل: «ائتني بشيء أشد رأسه». فشد رأسه وأمكنه منه. ثم قال: «اذهب فإنهما لا يعصيانك». فلما رأى أصحاب النبي ﷺ ذلك قالوا: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك أفلا نسجد لك؟ قال: «لا آمر أحدا أن يسجد لأحد ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»

رواه الطبراني وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان واسمه الحكم بن طهمان وبقية رجاله ثقات
14156

وعن يعلى بن مرة قال: لقد رأيت من رسول الله ﷺ ثلاثا ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي: لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت: يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة. قال: «ناولينيه». فحملته إليه فحمله بينه وبين واسطة الرحل ثم فغر فاه ونفث فيه ثلاثا وقال: «بسم الله أنا عبد الله احبس عدو الله». ثم ناولها إياه فقال: «القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل». قال: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث فقال: «ما فعل صبيك؟». فقالت: والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة فاجتزر هذه الغنم. قال: «انزل فخذ منها واحدة ورد البقية». قال: وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال: «انظر ويحك هل ترى شيئا يواريني؟». قلت: ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك. قال: «فما قربها؟». قلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: «اذهب إليهما فقل: إن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا بإذن الله». قال: فاجتمعتا فبرز لحاجته ثم رجع قال: «اذهب إليهما فقل: إن رسول الله ﷺ يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها». فرجعت. قال: وكنت عنده جالسا ذات يوم إذ جاء جمل يخبب حتى ضرب بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال: «ويحك انظر لمن هذا الجمل؟ إن له لشأنا». فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال: «ما شأن جملك هذا؟». قال: وما شأنه؟ قال: لا أدري والله ما شأنه؟ عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فأتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه. قال: «لا تفعل هبه لي أو بعنيه». قال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوسمه بميسم الصدقة ثم بعث به

14157

وفي رواية: عن يعلى قال: إني ما أظن أحدا رأى من رسول الله ﷺ إلا دون ما رأيت فذكر نحوه إلا أنه قال لصاحب البعير: «[ ما لبعيرك ] يشكوك زعم أنك سنأته [21] حتى كبر تريد أن تنحره». قال: صدقت والذي بعثك بالحق قد أردت ذلك والذي بعثك بالحق لا أفعل

14158

وفي رواية: ثم سرنا ونزلنا منزلا فنام النبي ﷺ فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له فقال: «هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله ﷺ فأذن لها»

رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح
14159

وقال الطبراني في إحدى رواياته: فمر عليه بعير ماد بحرانه يرغو فقال: «علي بصاحب هذا». فجاء فقال: «هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني» وقال: «ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس»

14160

وعن يعلى بن مرة عن أبيه - قال وكيع مرة [ يعني الثقفي ولم يقل لي مرة ] - عن أبيه أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ معها صبي لها به لمم فقال النبي ﷺ: «اخرج عدو الله أنا رسول الله». قال: فبرئ. قال: فأهدت إليه كبشين وشيئا من سمن و [ شيئا من ] أقط. قال: فقال النبي ﷺ: «خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد عليها الآخر»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
14161

وبسنده عن مرة قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فنزل منزلا فقال [ لي ]: «ائت تلك الأشايتين [22] فقل لهما إن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا». فأتيتهما فقلت لهما فوثبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا فخرج النبي ﷺ فاستتر بهما فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها

رواه أحمد أيضا
14162

وعن يعلى بن سيابة قال: كنت مع النبي ﷺ في مسير له فأراد أن يقضي حاجته فأمر وديتين فانضمت إحداهما إلى الأخرى ثم أمرهما فرجعتا إلى منابتهما وجاء بعير يضرب بجرانه إلى الأرض وجرجر حتى ابتل ما حوله فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما يقول البعير؟ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره». فبعث إليه النبي ﷺ فقال: «أواهبه أنت لي؟». فقال: يا رسول الله ما لي مال أحب إلي منه. فقال: «استوص به معروفا». فقال: لا جرم ولا أكرم مالا لي كرامته يا رسول الله. وأتى على قبر يعذب صاحبه فقال: «إنه يعذب في غير كبير». فأمر بجريدة فوضعت على قبره وقال: «عسى أن يخفف عنه مادامت رطبة»

رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال: ثم أتى على قبرين. وإسناده حسن
14163

وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ دخل حائطا فجاء بعير فسجد له فقالوا: نحن أحق أن نسجد لك. فقال: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»

رواه البزار - وروى الترمذي طرفا من آخره - وإسناده حسن
14164

وعن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير فجاء واضعا مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه. قال: فقال النبي ﷺ: «هاتوا خطاما». فخطمه ودفعه إلى صاحبه ثم التفت إلى الناس فقال: «إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس»

رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف
14165

وعن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزة ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت امرأة بدوية بابن لها فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان. فقال: «أدنيه مني». فأدنته منه قال: «افتحي فمه». ففتحته فبصق فيه رسول الله ﷺ ثم قال: «اخس عدو الله أنا رسول الله». قالها ثلاث مرات ثم قال: «شأنك بابنك ليس عليه فلن يعود إليه شيء مما كان يصيبه». ثم خرجنا فنزلنا منزلا صحراء ديمومة ليس فيها شجرة فقال النبي ﷺ لجابر: «يا جابر انطلق فانظر لي مكانا» - يعني للوضوء - فانطلقت فلم أجد إلا شجرتين متفرقتين لو أنهما اجتمعتا سترتاه. فرجعت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله لم أجد إلا شجرتين متفرقتين لو أنهما اجتمعتا سترتاك فقال النبي ﷺ: «انطلق إليهما فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يقول لكما: اجتمعا». فخرجت فقلت لهما فاجتمعتا حتى كأنهما في أصل واحد ثم رجعت فأخبرت النبي ﷺ فخرج رسول الله ﷺ حتى قضى حاجته ثم رجع فقال: «ائتهما فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يقول لكما: ارجعا كما أنتما». فرجعتا. فنزلنا في واد من أودية بني محارب فعرض له رجل من بني محارب يقال له: غورث بن الحارث والنبي ﷺ متقلد السيف. فقال: يا محمد أعطني سيفك هذا فسله وناوله إياه فهزه ونظر إليه ساعة ثم أقبل على النبي ﷺ ثم قال: يا محمد ما يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك». فارتعدت يده حتى سقط السيف من يده فتناوله النبي ﷺ ثم قال: «يا غورث من يمنعك مني؟». قال: لا أحد بأبي أنت. فقال النبي ﷺ: «اللهم اكفنا غورث وقومه». ثم أقبلنا راجعين فجاء رجل من أصحاب النبي ﷺ بعش طير يحمله فيه فراخ وأبواها يتبعانه ويقعان على يد الرجل فأقبل النبي ﷺ على من كان معه فقال: «أتعجبون بفعل هذين الطيرين بفراخهما؟ والذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من هذين الطيرين بفراخهما». ثم أقبلنا راجعين حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت لنا الأعرابية - التي جاءت بابنها - بوطب من لبن وشاة فأهدته له. فقال: «ما فعل ابنك؟ هل أصابه شيء مما كان يصيبه؟». قالت: والذي بعثك بالحق ما أصابه شيء مما كان يصيبه. وقبل هديتها

وأقبلنا حتى إذا كنا بمهبط من الحرة أقبل جمل يرقل [23] فقال: «أتدرون ما قال هذا الجمل؟». فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا جمل جاءني يستعديني على سيده يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين حتى إذا أجربه وأعجفه وكبر سنه أراد أن ينحره اذهب يا جابر إلى صاحبه فائت به». فقلت: يا رسول الله ما أعرف صاحبه. قال: «إنه سيدلك عليه». قال: فخرج بين يديه معنقا [24] حتى وقف بي في مجلس بني خطمة فقلت: أين رب هذا الجمل؟ قالوا: هذا جمل فلان بن فلان فجئته فقلت: أجب رسول الله ﷺ فخرج معي حتى جاء إلى النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: «جملك يستعدي عليك زعم أنك حرثت عليه زمانا حتى أجربته وأعجفته وكبر سنه أردت أن تنحره؟». فقال: والذي بعثك بالحق إن ذلك كذلك. فقال له رسول الله ﷺ: «بعنيه». قال: نعم يا رسول الله فابتاعه منه ثم سيبه في الشجر حتى نصب سناما فكان إذا اعتل على بعض المهاجرين أو الأنصار من نواضحهم شيء أعطاه إياه فمكث بذلك زمانا

قال محمد بن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار كثير وفيه عبد الحكيم بن سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله ثقات
14166

وعن عبد الله بن مسعود أنه كان مع النبي ﷺ في سفر إلى مكة وأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد. قال: فبصر رسول الله ﷺ بشجرتين متباعدتين فقال: «يا ابن مسعود اذهب إلى هاتين الشجرتين فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا له ليتوارى بكما». فمشت إحداهما إلى الأخرى فقضى رسول الله ﷺ حاجته ثم رجعتا إلى مكانهما. ثم مضى حتى أتينا أزقة المدينة فجاء بعير يشتد حتى سجد لرسول الله ﷺ ثم قام بين يديه فذرفت عيناه فقال رسول الله ﷺ: «من صاحب هذا البعير؟». فقالوا: فلان فقال: «ادعوه». فأتوا به فقال له رسول الله ﷺ: «يشكوك». فقال: يا رسول الله هذا البعير كنا نسنو [25] عليه منذ عشرين سنة ثم أردنا نحره. فقال رسول الله ﷺ: «شكا ذلك بئسما جازيتموه استعملتموه عشرين سنة حتى إذا أرق عظمه ورق جلده أردتم نحره؟ بعنيه». قال: بل هو لك يا رسول الله فأمر به رسول الله ﷺ فوجه نحو الظهر [26] فقال له أصحابه: يا رسول الله سجد لك هذا البعير ونحن أحق بالسجود. فقال سول الله ﷺ: «معاذ الله أن يسجد أحد لأحد لو سجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»

رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار بنحوه إلا أنه قال: في غزوة حنين. وزاد فيه: ثم أصاب الناس عطش شديد. فقال لي: «يا عبد الله التمس لي ماء». فأتيته بفضل ماء وجدته في إدواة فأخذه فصبه في ركوة ثم وضع يده فيها وسمى فجعل الماء يتحادر من بين أصابعه فشرب الناس وتوضؤوا ما شاءوا. ورواه البزار بنحوه وفي إسناد الأوسط زمعة بن صالح وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله حديثهم حسن وأسانيد الطريقين ضعيفة
14167

وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه: يا رسول الله سجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: «اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم»

قلت: فذكر الحديث
رواه أحمد وإسناده جيد
14168

وعن يعلى بن أمية قال: بينا نحن نسير ذات يوم مع رسول الله ﷺ إذا نحن ببعير قال: فلما رأى رسول الله ﷺ سما برأسه فقال رسول الله ﷺ: «يا يعلى انطلق إلى أهل هذا البعير فاشتره منهم وإن لم يبيعوك فقل: إن رسول الله ﷺ يوصيكم به». قالوا: ايم الله لقد نضحنا [27] عليه عشرين سنة وإن كنا لنريد أن ننحره بالغداة فأما إذا أوصى به رسول ﷺ فإنا لا نألوه خيرا

رواه الطبراني وإسناده حسن
14169

وبسنده عن يعلى قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في مسير إذا نحن بثلاث أشاءات متفرقات فقال: «يا يعلى اذهب إلى تلك الأشاءات فقل: إن رسول الله ﷺ يأمركن أن تجتمعن بإذن الله». فمشين حتى صرن في أصل واحد فاستتر بهن لبعض حاجته ثم قال: «يا يعلى انطلق إليهن فأمرهن أن يرجعن بإذن الله». فمشين حتى رجعت كل واحدة إلى موقفها

رواه الطبراني
14170

وعن بريدة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرني آية. قال: «اذهب إلى تلك الشجرة فادعها». فذهب إليها فقال: إن رسول الله ﷺ يدعوك. فمالت على كل جانب منها حتى قلعت عروقها ثم أقبلت حتى جاءت إلى رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ أن ترجع فقام الرجل فقبل رأسه ويديه ورجليه وأسلم

رواه البزار وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف
14171

وعن ابن عباس قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي ﷺ كان يداوي ويعالج فقال له: يا محمد إنك تقول أشياء فهل لك أن أداويك؟ قال: فدعاه رسول الله ﷺ ثم قال له: «هل لك أن أداويك؟». قال: إيه وعنده نخل وشجر. قال: فدعا رسول الله ﷺ عذقا منها فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع ويسجد ويرفع حتى انتهى إليه فقام بين يديه ثم قال له رسول الله ﷺ: «ارجع إلى مكانك». فرجع إلى مكانه فقال: والله لا أكذبك بشيء تقوله بعدها أبدا. ثم قال: «يا عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء يقوله بعدها أبدا». قال: والعذق: النخلة

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة
14172

وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ كان بالحجون فرد عليه المشركون فقال: «اللهم أرني آية اليوم لا أبالي من كذبني بعدها» فأتى فقيل: ادع شجرة فأقبلت تخط الأرض حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فرجعت. - قال داود: إلى منبتها. وقال عفان: إلى موضعها - فقال رسول الله ﷺ: «لا أبالي من كذبني بعدها من قومي»

رواه البزار وأبو يعلى وإسناد أبي يعلى حسن
14173

وعن زيد بن ثابت قال: غدونا يوما غداة من الغدوات مع رسول الله ﷺ حتى كنا في مجمع طرق المدينة فبصرنا بأعرابي آخذ بخطام بعيره حتى وقف على النبي ﷺ ونحن حوله فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فرد عليه النبي ﷺ قال: «كيف أصبحت؟». قال: ورغا البعير وجاء رجل كأنه حرسي فقال الحرسي: يا رسول الله هذا الأعرابي سرق البعير. قال: فرغا البعير ساعة وحن فأنصت له رسول الله ﷺ يسمع رغاءه وحنينه فلما هدأ البعير أقبل النبي ﷺ على الحرسي فقال: «انصرف عنه فإن البعير شهد عليك أنك كاذب». فانصرف الحرسي وأقبل النبي ﷺ على الأعرابي فقال: «أي شيء قلت حين جئتني؟». قال: قلت - بأبي أنت وأمي -: اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة اللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام اللهم وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة. فقال رسول الله ﷺ: «إن الله جل وعز أبدأها لي والبعير ينطق بعذره وإن الملائكة قد سدوا الأفق»

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14174

وعن الحكم بن الحارث السلمي قال: بعثني رسول الله ﷺ في السلب فمر بي رسول الله ﷺ وقد خلات ناقتي وأنا أضربها فقال: «لا تضربها». وقال النبي ﷺ: «حل». [ فقامت ] فسارت مع الناس

رواه الطبراني ورجاله ثقات

باب في حديث جابر في قصة بعيره

وقد تقدم حديث الحكم بن الحارث قبل هذا
14175

عن جابر بن عبد الله قال: فقدت جملي ليلة فمررت على رسول الله ﷺ وهو يشد لعائشة فقال لي: «ما لك يا جابر؟». فقلت: فقدت جملي أو ذهب [ جملي ] في ليلة ظلماء. قال: فقال لي: «هذا جملك اذهب فخذه». قال: فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت: بأبي وأمي يا نبي الله ما وجدته. قال: فقال لي: «هذا جملك اذهب فخذه». قال: فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت: بأبي وأمي يا نبي الله [ لا ] والله ما وجدته. قال: فقال لي: «على رسلك». حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق بي حتى أتينا الجمل فدفعه إلي فقال: «هذا جملك». قال: وقد سار الناس قال: فبينا أنا أسير على جملي في عقبتي وكان جملي فيه قطاف [28] قال: فقلت [ يا ] لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف. [ قال: وكان رسول الله ﷺ بعدي بيسير. قال: فسمع ما قلت ] قال: فلحق بي فقال: «ما قلت [ يا جابر قبل؟». قال: فنسيت ما قلت. قال: قلت: ما قلت شيئا يا نبي الله. قال: فذكرت ما قلت ] قال: قلت: يا نبي الله لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف. قال: فضرب النبي ﷺ عجز الجمل بسوط أو بسوطي. قال: فانطلق أو ضع [ أو أسرع ] جمل ركبته قط هو ينازعني خطامه. قال: فقال لي رسول الله ﷺ: «أنت بائعي جملك هذا؟». قال: قلت: نعم. قال: «بكم؟». قلت: بأوقية. قال: «بخ بخ كم في أوقية من ناضح وناضح». قال: قلت: يا رسول الله ما بالمدينة ناضح أحب أنه لنا مكانه. قال: فقال النبي ﷺ: «قد أخذته بأوقية». قال: فنزلت عن الرحل إلى الأرض. قال: قال: «ما شأنك؟». قال: قلت: جملك. قال لي: «اركب جملك». قال: قلت: ما هو بجملي ولكنه جملك. - قال: كنا نراجعه في الأمر مرتين فإذا أمرنا الثالثة لم نراجعه -. قال: فركبت الجمل حتى أتيت عمتي بالمدينة. قال: وقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا من رسول الله ﷺ بأوقية؟ قال: فما رأيتها أعجبها ذاك. قال: وكان ناضحا فارها. قال: ثم أخذت شيئا من خيط فأوخزته إياه ثم أخذت بخطامه فقدته إلى رسول الله ﷺ فوجدت رسول الله ﷺ مقاوما رجلا يكلمه قلت: دونك يا رسول الله جملك. فأخذ بخطامه ثم أمر بلالا قال: «زن لجابر أوقية وأوفه». فانطلقت مع بلال فوزن لي أوقية وأوفى لي الوزن. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يحدث ذاك الرجل فقلت: قد وزن لي أوقية وأوفاني قال: فبينما هو كذلك إذ ذهبت إلى بيتي ولا أشعر فنادى: «أين جابر؟». قالوا: ذهب إلى أهله. قال: «أدركه فائتني به». فأتى رسوله يسعى قال: يا جابر يدعوك رسول الله ﷺ. قال: فأتيت قال: «خذ جملك». قال: قلت: ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله قال: «خذ جملك». قال: قلت: ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله. قال: «خذ جملك». فأخذته فقال: «لعمري ما نفعناك لتنزل عنه». قال: فجئت إلى عمتي بالناضح [ معي ] والأوقية. فقلت لها: ما ترين رسول الله ﷺ أعطاني أوقية ورد علي الجمل

قلت: هو في الصحيح باختصار
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير نبيح العنزي وثقة ابن حيان
قلت: وقد تقدم حديث جابر في قضاء دين أبيه بغير قصة الصحيح في قضاء الدين عن الميت

باب في شجاعته ﷺ

14176

عن علي - يعني ابن أبي طالب - قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا

رواه أحمد والطبراني في الأوسط ولفظه: عن علي أنه سئل عن موقف النبي ﷺ يوم بدر فقال: كان أشدنا يوم بدر من حاذى بركبته رسول الله ﷺ
14177

وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلت على الناس بأربع: بالسخاء والشجاعة». فذكر الحديث وقد تقدم في النكاح

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن

باب في جوده ﷺ

14178

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم عن الأجود الأجود؟ الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم»

رواه أبو يعلى وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك
14179

وعن عبد الله بن أبي بكر أن أبا أسيد كان يقول: وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله

قلت: رواه أحمد في حديث طويل تقدم في غزوة بدر ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن أبي بكر لم يسمع من أبي أسيد والله أعلم
14180

وعن علي قال: كان النبي ﷺ إذا سئل شيئا فأراد أن يفعله قال: «نعم». وإذا أراد أن لا يفعل سكت وكان لا يقول لشيء: لا

رواه الطبراني في الأوسط في حديث طويل في كتاب الأدعية وفيه محمد بن كثير الكوفي وهو ضعيف
14181

وعن زيد بن ثابت قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من العرب فسأله أرضا بين جبلين فكتب له بها فأسلم ثم أتى قومه فقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطي عطية من لا يخاف الفاقة

رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن يحيى العذري وقيل فيه: مجهول وبقية رجاله وثقوا
14182

وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: بعثني معوذ بن عفراء بصاع من رطب عليه آخر من قثاء زغب إلى رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ يحب القثاء وكانت حلية قد قدمت من البحرين فملأ يده منها فأعطانيها

14183

وفي رواية: فأعطاني ملء كفي حليا أو ذهبا

رواه الطبراني واللفظ له وأحمد بنحوه وزاد: فقال: «تحلي بهذا». وإسنادهما حسن
14184

وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وأتى صاحب بز فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم فخرج وهو عليه فإذا رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله اكسني قميصا كساك الله من ثياب الجنة. فنزع القميص فكساه إياه ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم وبقي معه درهمان فإذا هو بجارية في الطريق تبكي فقال: «ما يبكيك؟». قالت: يا رسول الله دفع لي أهلي درهمين أشتري بهما دقيقا فهلكا فدفع النبي ﷺ إليها الدرهمين الباقيين ثم ولت وهو تبكي. فدعاها فقال: «ما يبكيك وقد أخذت الدرهمين؟». فقالت: أخاف أن يضربوني فمشى معها إلى أهلها فسلم فعرفوا صوته ثم عاد فسلم ثم عاد فثلث فردوا. فقال: «أسمعتم أول السلام؟». فقالوا: نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا وأمنا؟ قال: «أشفقت هذه الجارية أن تضربوها». قال صاحبها: هي حرة لوجه الله لممشاك معها فبشرهم رسول الله ﷺ بالخير وبالجنة وقال: «لقد بارك الله في العشرة كسا الله نبيه قميصا ورجلا من الأنصار قميصا وأعتق منها رقبة وأحمد الله هو الذي رزقنا هذا بقدرته»

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف
14185

وعن أم سنبلة أنها أتت النبي ﷺ بهدية فأبى أزواجه أن يقبلنها فقلن: إنا لا نأخذ. فأمرهن النبي ﷺ فأخذنها ثم أقطعها واديا فاشتراه عبد الله بن جحش من حسن بن علي

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن قيظي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
14186

وعن علي قال: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند رسول الله ﷺ فقال العباس: يا رسول الله كبرت سني ورقت عظمي وكثرت مؤونتي فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقا من طعام فافعل. فقال رسول الله ﷺ: «نفعل [ ذلك ]». فقالت فاطمة: يا رسول الله إن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل. فقال رسول الله ﷺ: «نفعل ذلك». فقال زيد بن حارثة: يا رسول الله كنت أعطيتني أرضا كانت معيشتي منها ] ثم قبضتها ] فإن رأيت أن تردها علي فافعل. فقال رسول الله ﷺ: «نفعل ذلك»

فذكر الحديث وبقيته رواها أبو داود
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وزاد: فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن توليني هذا الحق الذي جعل الله لك في كتابه من هذا الخمس فاقسمه في مقامك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل. فقال رسول الله ﷺ: «نفعل ذلك». فولانيه رسول الله ﷺ فقسمته في حياته ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه فقسمته. ورجالهما ثقات
14187

وعن جابر قال: لما قتل أبي دعاني رسول الله ﷺ فقال: «أتحب الدراهم؟». قلت: نعم فقال: «لو قد جاءنا مال لأعطيتك هكذا وهكذا». قال: فمات رسول الله ﷺ قبل أن يعطيني فلما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أتاه مال من البحرين فقال: خذ كما قال رسول الله ﷺ - أحسبه قال لك فأخذت -

قلت: هو في الصحيح بغير هذا السياق. رواه البزار وإسناده حسن

(بابان في أخلاقه ﷺ)

باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته

14188

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. رواه البزار إلا أنه قال: «لأتمم مكارم الأخلاق». ورجاله كذلك غير محمد بن رزق الله الكلوذاني وهو ثقة
14189

وعن صفية بنت حيي قالت: ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله ﷺ لقد رأيته وقد ركب بي من خيبر على عجز ناقته ليلا فجعلت أنعس فضرب رأسي مؤخرة الرحل فمسني بيده يقول: «يا هذه مهلا يا بنت حيي مهلا» حتى إذا جاء الصهباء قال: «إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك إنهم قالوا لي كذا وقالوا لي كذا»

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى باختصار ورجالهما ثقات إلا أن الربيع ابن أخي صفية بنت حي لم أعرفه
14190

وعن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك وكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم. فقلت: يا رسول الله أنا خير أم أبو بكر؟ قال: «أبو بكر». قلت: يا رسول الله أنا خير أم عمر قال عمر؟ قال: «عمر». قلت: يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ قال: «عثمان». فلما سألت رسول الله ﷺ صد عني فوددت أني لم أكن سألته

قلت: في الصحيح بعضه بغير سياقه
رواه الطبراني وإسناده حسن
14191

وعن أبي هريرة قال: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما

رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه
14192

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده [ من يده ] حتى يكون الرجل هو الذي يرسله ولم تكن ترى ركبتيه أو ركبته خارجا عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه

رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناد الطبراني حسن
14193

وعن أبي هريرة: أن أعرابيا جاء إلى رسول الله يستعينه في شيء قال عكرمة: أراه في دم فأعطاه رسول الله ﷺ شيئا ثم قال: «أحسنت إليك؟». قال الأعرابي: لا ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه. فأشار النبي ﷺ إليهم: أن كفوا. فلما قام النبي ﷺ وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال له: «إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت». فزاده رسول الله ﷺ شيئا فقال: «أحسنت إليك؟». فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيرا. فقال له النبي ﷺ: «إنك كنت جئتنا [ فسألتنا ] فأعطيناك فقلت ما قلت وفي نفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم». قال: فلما جاء الأعرابي قال رسول الله ﷺ: «إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذاك؟». قال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيرا. قال أبو هريرة: فقال النبي ﷺ: «إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا فقال صاحب الناقة: خلو بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأعلم بها فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لها من قشام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها واستوى عليها ولو أني أطعتكم حيث قال ما قال دخل النار»

رواه البزار وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك
14194

وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدع يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي ﷺ

رواه البزار وفيه يزيد بن عبد الرحمن بن أمية ولم أعرفه
ورواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله وثقوا
14195

وعن أنس قال: خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين فما قال لي لشيء يكرهه ما أقبح ما صنعت؟ ولا قال لشيء يعجبه ما أحسن ما صنعت

قلت: هو في الصحيح بغير سياقه
رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف
14196

وعن أنس بن مالك أيضا قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين ما دريت شيئا قط وافقه ولا شيئا قط خالفه رضي من الله بما كان وإن كان بعض أزواجه ليقول: لو فعلت كذا وكذا يقول: «دعوه فإنه لا يكون إلا ما أراد الله عز وجل» وما رأيت رسول الله ﷺ انتقم لنفسه من شيء إلا إن انتهكت لله حرمة فإن انتهكت لله حرمة كان أشد الناس غضبا لله وما عرض عليه أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه سخط لله فإن كان فيه لله سخط كان أبعد الناس منه

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم
14197

وعن مهاجر مولى أم سلمة قال: خدمت رسول الله ﷺ سنين فلم يقل لشيء صنعت: لم صنعته؟ ولا لشيء تركت لم تركته؟

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14198

وعن محمد بن مسلمة قال: قدمت من سفر فأخذ رسول الله ﷺ يدي فما ترك يدي حتى تركت يده

رواه الطبراني وفيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف
14199

وعن خارجة بن زيد بن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا: حدثنا ببعض حديث رسول الله ﷺ فقال: وما أحدثكم؟ كنت جاره فكان إذا نزل الوحي أرسل إلي فكتبت الوحي. وكان إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا وإذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإن ذكرنا الطعام ذكره معنا. فكل هذا أحدثكم عنه

رواه الطبراني وإسناده حسن
14200

وعن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ من أضحك الناس وأطيبهم نفسا

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف
14201

وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إني لأمزح ولا أقول إلا حقا» قالوا: إنك تداعبنا يا رسول الله. قال: «إني لا أقول إلا حقا»

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14202

وعن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت: نذير قوم أتاهم العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيت أطلق الناس وجها وأكثرهم ضحكا وأحسنهم بشرا

رواه البزار وإسناده حسن
14203

وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا بني العباس ثم يقول: «من سبق إلي فله كذا وكذا». قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم

رواه أحمد وإسناده حسن
14204

وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان لا يلتفت إذا مشى وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو الشيء فلا يلتفت حتى يرفعوه لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون وكانوا قد أمنوا التفاته ﷺ

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14205

وعن عمران بن حصين قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من عذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
14206

وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه وقال رسول الله ﷺ: «الحياء خير كله»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح عمر المقدمي وهو ثقة
14207

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل من وراء الحجرات وما رئي عورته قط

رواه البزار ورجاله ثقات

باب منه

14208

عن حرب بن سريج قال: حدثني رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة وإذا المشتري يقول للبائع: «أحسن مبايعتي». قال: فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس أهو هو؟ قال: فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود وإذا هو بين طمرين قال: فدنا منا فقال: «السلام عليكم». فرددنا عليه فلم ألبث أن دعا المشتري. فقال: يا رسول الله قل له يحسن مبايعتي. فمد يده وقال: «أموالكم تملكون إني أرجو أن ألقى الله عز وجل يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولا في دم ولا عرض إلا بحقه رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء سهل الأخذ سهل العطاء سهل القضاء سهل التقاضي». ثم مضى فقلت: والله لأقصن هذا فإنه حسن القول فتبعته فقلت: يا محمد فالتفت إلي بجميعه فقال: «ما تشاء؟». فقلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ قال: «ذاك الله». قال: فقلت: ما تدعو إليه؟ قال: «أدعو عباد الله إلى الله». قال: قلت: ما تقول؟ قال: «أشهد أن لا إلا الله وأني محمد رسول الله وتؤمن بما أنزله علي وتكفر باللات والعزى وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة». قال: قلت: وما الزكاة؟ قال: «يرد غنينا على فقيرنا». قال: قلت: نعم الشيء تدعو إليه. قال: فلقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إلي منه فما برح حتى كان أحب إلي من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين. قال: فقلت: قد عرفت. قال: «قد عرفت؟». قلت: نعم. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وتؤمن بما أنزل علي؟». قال: قلت: نعم يا رسول الله إني أرد ماء عليه كثير من الناس فأدعوهم إلى ما دعوتني إليه فإني أرجو أن يتبعوك. قال: «نعم فادعهم». فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم فمسح رسول الله ﷺ رأسه

رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسم وبقية رجاله وثقوا

باب في تواضعه ﷺ

14209

عن أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي ﷺ فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: [ إن ] هذا الملك ما نزل منذ [ يوم ] خلق قبل الساعة فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك [ قال ]: أفملكا نبيا أجعلك أو عبدا رسولا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. قال: بل عبدا رسولا

رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال الأولين رجال الصحيح
14210

وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا؟ قال: فنظرت إلى جبريل قال: فأشار إلي أن ضع نفسك قال: فقلت: نبيا عبدا» قال: فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول: «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد»

رواه أبو يعلى وإسناده حسن
14211

وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ولا يهبط على أحد بعدي وهو إسرافيل وعنده جبريل عليه السلام فقال: السلام عليك يا محمد أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا؟ فنظرت إلى جبريل عليه السلام فأومأ جبريل إلي أن تواضع» فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لو أني قلت: نبيا ملكا لسارت الجبال معي ذهبا»

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف
14212

وعن ابن عباس قال: بينا رسول الله ﷺ ومعه جبريل عليه السلام يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يدنو من الأرض ويتمايل فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي ﷺ فقال: «يا محمد يأمرك ربك أن تختار بين نبي عبد أو ملك نبي؟ فأشار جبريل إلي بيده: أن تواضع فعرفت أنه لي ناصح فقلت: عبد نبي فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت: يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يكاد يدنو منه إلا احترق بين يديه لوح فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك فضرب جبهته فينظر فإن كان ذلك من عملي أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره به وإن كان من عمل ملك الموت أمره به. قلت: يا جبريل على أي شيء أنت؟ قال: على الريح والجنود. قلت: على أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر. قلت: على أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس وما ظننته إلا لقيام الساعة. وما الذي رأيت مني لا خوفا من قيام الساعة»

رواه الطبراني وفيه محمد بن أبي ليلى وقد وثقه جماعة ولكنه سيئ الحفظ. وبقية رجاله ثقات
14213

وعن ابن عباس أنه كان يحدث: إن الله أرسل إلى النبي ﷺ ملكا من الملائكة مع الملك جبريل عليه السلام فقال الملك: يا محمد إن الله يخيرك بين أن تكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا؟ فلتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل عليه السلام كالمستشير فأومأ إليه: أن تواضع. فقال رسول الله ﷺ: «بل نبيا عبدا» فما رئي رسول الله ﷺ أكل متكئا حتى لحق بربه

رواه الطبراني وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس
14214

وعن ابن عمر قال: خير رسول الله ﷺ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة

رواه الطبراني وإسناده حسن
14215

وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
14216

وعن أبي غالب قال: قلت لأبي أمامة: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ. قال: كان حديث رسول الله ﷺ القرآن يكثر الذكر ويقصر الخطبة ويطيل الصلاة ولا يأنف ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته

رواه الطبراني وإسناده حسن
14217

وعن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يركب حمارا اسمه عفير

رواه أحمد وفيه ابن إسحاق وهو مدلس
14218

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: كان لرسول الله ﷺ حمار اسمه عفير

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن
14219

وعن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ يركب الحمار ويلبس الصوف ويعتقل الشاة ويأتي مراعاة الضعيف

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه البزار باختصار
14220

وعن جرير أن رجلا أتى النبي ﷺ من بين يديه فاستقبلته رعدة فقال النبي ﷺ: «هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش [ كانت ] تأكل القديد»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم
14221

وعن ابن عباس قال: إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله ﷺ بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب

رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله ثقات ورواه في الكبير باختصار
14222

وعن ابن عباس قال: يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير

رواه الطبراني وإسناده حسن
14223

وعن جابر أن النبي ﷺ كان يجيب دعوة المملوك

رواه البزار وإسناده حسن
14224

وعن عمر بن الخطاب أن رجلا نادى النبي ﷺ ثلاثا كل ذلك يرد عليه: «لبيك لبيك»

رواه أبو يعلى في الكبير عن شيخه جبارة بن المغلس وثقة ابن نمير وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح
14225

وعن عبد الله بن جبير الخزاعي أن رسول الله ﷺ كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملاءة قد ستر بها فقال له: «مه». وأخذ الثوب فوضعه فقال: «إنما أنا بشر مثلكم»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
14226

وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد»

رواه البزار وفيه حفص بن عمارة الطلحي ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا
14227

وعن أبي أمامة قال: كانت امرأة ترافث الرجال وكانت بذيئة فمرت بالنبي ﷺ وهو يأكل ثريدا على طربال فقالت: أنظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد فقال النبي ﷺ: «وأي عبد أعبد مني؟». قالت: ويأكل ولا يطعمني. قال: «فكلي». قالت: ناولني بيدك. فناولها فقالت: أطعمني مما في فيك. فأعطاها فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحدا حتى ماتت

رواه الطبراني وإسناده ضعيف
14228

وعن الحسين بن علي قال: أحبونا بحب الإسلام فإن رسول الله ﷺ قال: «لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا»

رواه الطبراني وإسناده حسن
14229

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لو دعيت إلى كراع لأجبت»

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطئ واختلف كلام بن معين فيه وبقية رجاله رجال الصحيح
14230

وعن حنظلة قال: أتيت رسول الله ﷺ فرأيته جالسا متربعا

رواه الطبراني وفيه محمد بن عثمان القرشي وهو ضعيف
14231

وعن أنس أن النبي ﷺ مشى عن زميل له

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
14232

وعن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع النبي ﷺ إلى المسجد فانقطع شسعه فأخذت نعله لأصلحها فأخذها من يدي وقال: «إنها أثرة ولا أحب الأثرة»

رواه البزار وفيه من لم أعرفه
14233

وعن ابن عباس قال: قال العباس: قلت: لا أدري ما بقي رسول الله ﷺ فينا. فقلت: يا رسول الله لو اتخذت عريشا يظلك؟ قال: «لا أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي وينازعون ردائي حتى يكون الله يريحني منهم»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح

باب فيمن خدمه ﷺ

14234

عن أنس قال: كان عشرون شابا من الأنصار يلزمون رسول الله ﷺ لحوائجه فإذا أراد أمرا بعثهم فيه

رواه البزار وفيه من لم أعرفهم
14235

عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يفارق النبي ﷺ أو باب النبي ﷺ خمسة أو أربعة من أصحابه

رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف
14236

عن أبي سعيد قال: كنا نتناوب رسول الله ﷺ تكون له الحاجة أو يرسلنا في الأمر فيكثر المحتسبون وأصحاب النوب فخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الدجال فقال: ما هذه النجوى؟ ألم أنهكم عن النجوى؟»

رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف
14237

وعن عاصم بن سفيان أنه سمع أبا الدرداء أو أبا ذر قال: استأذنت رسول الله ﷺ أن أبيت على بابه يوقظني لحاجته فأذن لي فبت ليلة

رواه البزار ورجاله ثقات

(أبواب في وفاته ﷺ)

باب في مرضه ووفاته ﷺ وما أطلعه الله تعالى عليه من ذلك

14238

عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: «يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري». فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ﷺ ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا»

رواه أحمد بإسنادين وقال في أحدهما: عن عاصم بن حميد أن معاذا وقال وفيها: قال: «لا تبك يا معاذ البكاء - أو إن البكاء - من الشيطان». ورجال الإسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد وهما ثقتان
14239

وعن ابن مسعود قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة [ وفد ] الجن فلما انصرف تنفس فقلت: ما شأنك؟ فقال: «نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود»

رواه أحمد وفيه ميناء بن أبي ميناء وثقة ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات
14240

عن ابن عباس قال: لما نزلت: { إذا جاء نصر الله والفتح } قال رسول الله ﷺ: «نعيت إلي نفسي» بأنه مقبوض في تلك السنة

رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
14241

عن ابن عباس قال: لما نزلت { إذا جاء نصر الله والفتح } حتى ختم السورة قال: نعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه حين نزلت فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة. وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: «جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن». فقال رجل: يا رسول الله وما أهل اليمن؟ قال: «قوم رقيقة أفئدتهم لينة قلوبهم الإيمان والفقه يمان»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وزاد: «والحكمة يمانية». وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح
14242

عن ابن عباس قال: لما نزلت { إذا جاء نصر الله والفتح } دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: «إنه نعيت إلي نفسي». فبكت فقال لها: «لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي». فضحكت فرآها بعض أزواج النبي ﷺ فقالت: رأيتك بكيت وضحكت؟ فقالت: إنه قال لي: «قد نعيت إلي نفسي» فبكيت، فقال: «لا تبكين فإنك أول أهلي لاحق بي» فضحكت.

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة وفيه ضعف
14243

عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ قبل أن يموت يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك». قلت: يا رسول الله إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. فقال: «إني أمرت بأمر». فقرأ: «{ إذا جاء نصر الله والفتح }»

رواه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح
14244

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح: «هذا ما وعدني به ربي». ثم قرأ: { إذا جاء نصر الله والفتح } قال: «فإذا دخل الناس في دين الله أفواجا فظهر دين الله على الدين كله فالناس خير ونحن خير»

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات
14245

وعن عائشة أنها كانت تقول: إن رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه قال لفاطمة: «إن جبريل ﷺ كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين. وأخبرني أنه أخبره أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله. وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين». فأبكاني ذلك فقال: «يا بنية إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منك فلا تكوني أدنى من امرأة صبرا». قلت: فذكر الحديث

رواه الطبراني بإسناد ضعيف وروى البزار بعضه أيضا وفي رجاله ضعف

باب في رؤيا العباس

14246

عن العباس بن عبد المطلب قال: رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد فقصصت ذلك على رسول الله ﷺ فقال: «ذاك وفاة ابن أخيك»

رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات

باب تخييره ﷺ بين الدنيا والآخرة

14247

عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: بعثني رسول الله ﷺ [ من جوف الليل ] فقال: «يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي». فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى». ثم أقبل علي فقال: «يا أبا مويهبة إني قد أوتيت [ مفاتيح ] خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة». قال: قلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال: «لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ثم الجنة» ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف. فبدأ رسول الله ﷺ في وجعه الذي قبضه الله عز وجل حين أصبح

14248

وفي رواية عنه أيضا قال: أمر رسول الله ﷺ أن يصلي على أهل البقيع فصلى عليهم رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلما كانت الثالثة قال: «يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي». قال: فركب ومشيت حتى انتهى إليهم فنزل عن دابته وأمسكت الدابة. قلت: فذكر نحوه

رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات إلا أن الإسناد الأول عن عبيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة والثاني عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة
14249

عن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله ﷺ: «خير عبد من عباد الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة» فقال أبو بكر: [ بل ] نفديك يا رسول الله بأموالنا وأنفسنا

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف

باب ما يحصل لأمته ﷺ من استغفاره بعد وفاته

14250

عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام» قال: وقال رسول الله ﷺ: «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح

(أبواب فيما بعد وفاته ﷺ)

باب في وداعه ﷺ

14251

عن عبد الله بن مسعود قال: نعي إلينا حبيبنا ونبينا بأبي هو ونفسي له الفداء قبل موته بست فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة فنظر إلينا فدمعت عيناه ثم قال: «مرحبا بكم وحياكم الله وحفظكم الله آواكم الله ونصركم الله هداكم الله رزقكم الله وفقكم الله سلمكم الله قبلكم الله أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإن الله قال لي ولكم: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين } وقال: { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين }». ثم قال: «قد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى». أحسبه قال: فقلنا: يا رسول الله فمن يغسلك إذا؟ قال: «رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى». قلنا: ففيم نكفنك؟ قال: «في ثيابي هذه - إن شئتم - أو في حلة يمنية أو في بياض مضر» قال: فقلنا: فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى وقال: «مهلا غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فاخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل ﷺ ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة صلى الله عليهم بأجمعها ثم ادخلوا علي فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما ولا تؤذوني بباكية - أحسبه قال: - ولا صارخة ولا رانة وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم أنتم بعد وأقرئوا أنفسكم مني السلام ومن غاب من إخواني فأقرئوه مني السلام ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال: - عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة». قلنا: يا رسول الله فمن يدخلك قبرك منا؟ قال: «رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم»

رواه البزار وقال: روي هذا عن مرة عن عبد الله من غير وجه والأسانيد عن مرة متقاربة وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مرة إنما أخبره عن مرة ولا نعلم رواه عن عبد الله غير مرة قلت: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة. ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال: قبل موته بشهر. وذكر في إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق قال الأزدي: لا يصح حديثه. والله أعلم

باب

14252

عن الفضل بن العباس قال: جاءني رسول الله ﷺ فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه قال: «خذ بيدي يا فضل». فأخذت بيده حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه ثم قال: «صح في الناس». فصحت في الناس فاجتمع ناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس إني قد دنا مني حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ألا ومن كنت قد شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليستقد منه لا يقولن رجل: إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حقا إن كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس ألا وإني لا أرى ذلك مغنيا عني حتى أقوم فيكم مرارا». ثم نزل فصلى الظهر ثم عاد إلى المنبر فعاد لمقالته في الشحناء أو غيرها ثم قال: «يا أيها الناس من كان عنده شيء فليرده ولا يقل: فضوح الدنيا ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة». فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم. قال: «أما إنا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه فبم صارت لك عندي؟». قال: تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه؟ فقال: «ادفعها إليه يا فضل». ثم قام إليه رجل آخر قال: عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله. قال: «ولم غللتها؟». قال: كنت محتاجا إليها. قال: «خذها يا فضل». ثم قال: «أيها الناس من خشي من نفسه شيئا فليقم أدعو له». فقام رجل فقال: يا رسول الله والله إني لكذاب وإني لمنافق وإني لنؤوم؟ قال: «اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وأذهب عنه النوم إذا أراد». ثم قام آخر فقال: يا رسول الله إني لكذاب وإني لمنافق وما من شيء من الأشياء إلا وقد أتيته فقال له عمر: يا هذا فضحت نفسك قال: «مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة». ثم قال: «اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وصير أمره إلى خير» فكلمهم عمر بكلمة فقال رسول الله ﷺ: «عمر معي وأنا معه والحق بعدي مع عمر حيث كان»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى بنحوه وقال في آخره: فقام رجل فقال: يا رسول الله إني رجل جبان كثير النوم. قال: فدعا له. قال الفضل: فلقد رأيته أشجعنا وأقلنا نوما. قال: ثم أتى بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال ثم قال: «ومن غلب عليه شيء فليسألنا ندع له». قال: فأومأت امرأة إلى لسانها قال: فدعا لها. قال: فلربما قالت لي: يا عائشة أحسني صلاتك. وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة وبقية رجال أبي يعلى ثقات وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم
14253

عن جابر وابن عباس في قوله: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } قال: لما نزلت على محمد ﷺ قال: «يا جبريل نفسي قد نعيت». قال جبريل عليه السلام: { الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى }. فأمر رسول الله ﷺ بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ﷺ فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال: «أيها الناس أي نبي كنت لكم؟». قالوا: جزاك الله من نبي خيرا كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح الشفيق أديت رسالات الله عز وجل وأبلغتنا وحيه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته. فقال لهم: «معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني». [ فلن يقم إليه أحد فناشدهم الثانية فلم يقن إليه أحد فناشدهم الثالثة: «معاشر المسلمين أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني ] قبل القصاص في القيامة». فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له: عكاشة فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: فداك أبي وأمي لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء من هذا كنت معك في غزاة فلما فتح الله عز وجل علينا ونصر نبيه ﷺ وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ولا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله ﷺ بالضرب يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق». فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي: هذا رسول الله ﷺ يعطي القصاص من نفسه. فقرع الباب على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله ﷺ ناوليني القضيب الممشوق. فقالت له فاطمة: يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة؟ فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك رسول الله ﷺ يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه. فقالت فاطمة رضي الله عنها: [ يا بلال ] ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله ﷺ؟ يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله ﷺ فرجع بلال إلى المسجد ودفع القضيب إلى النبي ﷺ ودفع رسول الله ﷺ القضيب إلى عكاشة. فلما نظر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى ذلك قاما وقالا: يا عكاشة هذا نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله ﷺ. فقال لهما رسول الله ﷺ: «امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض فقد عرف الله مكانكما ومقامكما». فقام علي بن أبي طالب فقال: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله ﷺ ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله ﷺ فهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله ﷺ. فقال النبي ﷺ: «يا علي اقعد فقد عرف الله لك مقامك ونيتك». وقام الحسن والحسين رضي الله عنهما فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله ﷺ والقصاص منا كالقصاص من رسول الله ﷺ؟ فقال لهما النبي ﷺ: «اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام». ثم قال النبي ﷺ: «يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا». قال: يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني. فكشف عن بطنه ﷺ وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا: أترى عكاشة ضارب رسول الله ﷺ؟ فلما نظر عكاشة إلى بطن رسول الله ﷺ كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي ومن تطيب نفسه أن يقتص منك؟ فقال له النبي ﷺ: «إما أن تضرب وإما أن تعفو». قال: قد عفوت عنك يا رسول الله رجاء أن يعفو الله عني في يوم القيامة. فقال النبي ﷺ: «من سره أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ». فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة ويقولون: طوباك طوباك نلت درجات العلا ومرافقة النبي ﷺ. فمرض النبي ﷺ من يومه فكان مرضه ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان ﷺ ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين. فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله أقيم الصلاة. فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقالت فاطمة: يا بلال إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه. فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال: والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله ﷺ. فخرج بلال فقام بالباب ونادى: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله. فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقال: «ادخل يا بلال إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس». فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول: واغوثاه بالله وانقطاع رجاه وانقصام ظهراه ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني لم أشهد من رسول الله ﷺ هذا اليوم. ثم قال: يا أبا بكر [ ألا ] إن رسول الله ﷺ أمرك أن تصلي بالناس. فتقدم أبو بكر فصلى بالناس وكان رجلا رقيقا فلما رأى خلو المكان من رسول الله ﷺ [ لم يتمالك أن ] خر مغشيا عليه وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله ﷺ ضجيج الناس فقال: «ما هذه الضجة؟». قالوا: ضجيج المسلمين لفقدك يا رسول الله. فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وابن عباس فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل عليهم بوجهه المليح فقال: «يا معشر المسلمين أستودعكم الله أنتم في رجاء الله وأمانة الله والله خليفتي عليكم. معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا. هذا أول يوم من [ أيام ] الآخرة وآخر يوم من [ أيام ] الدنيا» فلما كان يوم الاثنين اشتد [ به ] الأمر وأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت ﷺ أن اهبط إلى حبيبي وصفيي محمد ﷺ في أحسن صورة وأرفق به في قبض روحه. فهبط ملك الموت ﷺ فوقف بالباب شبه أعرابي ثم قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل؟». فقالت عائشة لفاطمة: أجيبي الرجل. فقالت فاطمة: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله مشغول بنفسه. فنادى الثانية فقالت عائشة: يا فاطمة أجيبي الرجل. فقالت فاطمة: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله ﷺ مشغول بنفسه. ثم نادى الثالثة: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل؟ فلا بد من الدخول. فسمع رسول الله ﷺ صوت ملك الموت فقال: «يا فاطمة من بالباب». فقالت: يا رسول الله إن رجلا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي وارتعدت منه فرائصي. فقال لها النبي ﷺ: «يا فاطمة أتدرين من بالباب؟ هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات هذا مرمل الأزواج وموتم الأولاد وهذا مخرب الدور وعامر القبور هذا ملك الموت ﷺ. ادخل يرحمك الله يا ملك الموت». فدخل ملك الموت على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «جئتني زائرا أم قابضا؟». قال: جئتك زائرا وقابضا وأمرني الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي عز وجل. فقال رسول الله ﷺ: «يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل؟». قال: خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك. فما كان بأسرع أن أتاه جبريل عليه السلام فقعد عند رأسه. فقال رسول الله ﷺ: «هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله؟». قال: أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد. قال: «لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل». قال: أبشرك أن أبواب الجنان قد فتحت وأنهارها قد اطردت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد. قال: «لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل». قال: أنت أول شافع وأول مشفع يوم القيامة. قال: لوجه ربي الحمد». قال جبريل: يا حبيبي عما تسألني؟ قال: «أسألك عن غمي وهمي من لقراء القرآن من بعدي؟ من لصوام شهر رمضان من بعدي؟ من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي؟ من لأمتي المصطفاة من بعدي؟». قال: أبشر يا حبيب الله فإن الله عز وجل يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك. قال: «الآن طابت نفسي ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به» قال علي: يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك؟ وفيم نكفنك؟ ومن يصلي عليك؟ ومن يدخلك القبر؟ قال النبي ﷺ: «يا علي أما الغسل فاغسلني أنت والفضل بن عباس يصب عليك الماء وجبريل عليه السلام ثالثكما فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفني في ثلاثة أثواب جدد وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط [ من الجنة ] فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا فإن أول من يصلي علي الرب عز وجل من فوق عرشه ثم جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل عليهما السلام ثم الملائكة زمرا زمرا ثم ادخلوا فقوموا صفوفا لا يتقدم علي أحد». فقالت فاطمة: اليوم الفراق فمتى ألقاك؟ قال: «يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد علي الحوض من أمتي». قالت: فإن لم ألقك يا رسول الله؟ قال: «تلقيني عند الصراط وأنا أنادي رب سلم أمتي من النار». فدنا ملك الموت ﷺ يعالج قبض رسول الله ﷺ فلما بلغ الروح الركبتين قال رسول الله ﷺ: «أوه». فلما بلغ الروح السرة نادى رسول الله ﷺ: «واكرباه». فقالت فاطمة: كربي لكربك يا أبتاه. فلما بلغ الروح الثندوة قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل ما أشد مرارة الموت». فولى جبريل عليه السلام وجهه عن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل كرهت النظر إلي؟». فقال جبريل عليه السلام: يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت؟ فقبض رسول الله ﷺ فغسله علي بن أبي طالب وابن عباس يصب عليه الماء وجبريل عليه السلام معهما فكفن بثلاثة أثواب جدد وحمل على سرير ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس منه. فأول من صلى عليه الرب تبارك وتعالى من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا. قال علي: لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف ويقول: ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم ﷺ فدخلنا وقمنا صفوفا صفوفا كما أمر رسول الله ﷺ فكبرنا بتكبير جبريل عليه السلام ما تقدم منا أحد على رسول الله ﷺ ودخل القبر أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس ودفن رسول الله ﷺ. فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ؟ أما كان في صدوركم لرسول الله ﷺ الرحمة؟ أما كان معلم الخير؟ قال: بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذي لا مرد له. فجعلت تبكي وتندب وتقول: يا أبتاه الآن انقطع جبريل عليه السلام وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء

رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع
14254

عن يزيد بن بابنوس قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها فألقت إلينا وسادة وجذبت الحجاب إليها فسألها عن مباشرة الحائض. ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفع الله بها فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر أيضا فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا. فقلت: يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمر بي فقال: يا عائشة ما شأنك؟ قلت: أشتكي رأسي. قال: «أنا وارأساه». فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فدخل وبعث إلى النساء فقال: «إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلأكون عند عائشة». فأذن له فكنت أوصبه ولم أوصب أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال: واغشياه ما أشد ما غشي رسول الله ﷺ ثم قام فلما دنوا من الباب قال المغيرة لعمر: مات رسول الله ﷺ؟ قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين ثم جاء أبو بكر فرفع الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه وقبل جبهته [ ثم قال: وانبياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم ] قال: واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته وقال: واخليلاه مات رسول الله ﷺ. فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس [ ويتكلم ] ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين. فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله عز وجل يقول: { إنك ميت وإنهم ميتون } حتى ختم الآية { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } الآية. من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. فقال عمر: إنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله عز وجل. ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايعوه. فبايعوه

قلت: في الصحيح وغيره طرف منه
رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وزاد: فدخل أبو بكر فقال: كيف ترين؟ قلت: غشي عليه فدنا منه فكشف عن وجهه فقال: يا غشياه ما أكون هذا الغشي ثم كشف عن وجهه فعرف الموت فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى فقلت: في سبيل الله انقطاع الوحي ودخول جبريل بيتي ووضع يده على صدغيه ووضع فاه على جبهته فبكى حتى سالت دموعه على وجه النبي ﷺ ثم غطى وجهه وخرج إلى الناس وهو يبكي فقال: يا معشر المسلمين هل عند أحد منكم عهد بوفاة رسول الله ﷺ؟ قالوا: لا ثم أقبل على عمر فقال: يا عمر أعندك عهد بوفاة رسول الله ﷺ؟ قال: لا. قال: والذي لا إله غيره لقد ذاق طعم الموت وقد قال لهم: «إني ميت وإنكم ميتون». فضج الناس وبكوا بكاء شديدا ثم خلوا بينه وبين أهل بيته فغسله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يصب عليه الماء فقال علي: ما نسيت منه شيئا لم أغسله إلا قلب لي حتى أرى أحدا فأغسله من غير أن أرى أحدا حتى فرغت منه ثم كفنوه ببرد يماني أحمر وريطتين قد نيل منهما ثم غسلا ثم أضجع على السرير ثم أذنوا للناس فدخلوا عليه فوجا فوجا يصلون عليه بغير إمام حتى لم يبق أحد بالمدنية حر ولا عبد إلا صلى عليه. ثم تشاجروا في دفنه أين يدفن؟ فقال بعضهم: عند العود الذي كان يمسك بيده وتحت منبره. وقال بعضهم: في البقيع حيث كان يدفن موتاه. فقالوا: لا نفعل ذلك أبدا إذا لا يزال عبد أحدكم ووليدته قد غضب عليه مولاه فيلوذ بقبره فتكون سنة فاستقام رأيهم على أن يدفن في بيته تحت فراشه حيث قبض روحه. فلما مات أبو بكر دفن معه فلما حضر عمر بن الخطاب الموت أوصى قال: إذا أنا مت فاحملوني إلى باب بيت عائشة فقولوا لها: هذا عمر بن الخطاب يقرئك السلام ويقول: أدخل أو أخرج؟ قال: فسكتت ساعة ثم قالت: أدخلوه فادفنوه معه أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره. قالت: فلما دفن عمر أخذت الجلباب فتجلببت [ به ]. قال: فقيل لها: ما لك وللجلباب؟ قالت: كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دفن عمر تجلببت
ورجال أحمد ثقات وفي إسناد أبي يعلى عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وقال بعضهم: متروك
14255

وعن أسماء بنت عميس قالت: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه فتشاور نساؤه في لده فلدوه فلما أفاق قال: «ما هذا؟». [ فقلنا: هذا ] فعل نساء جئن من ههنا. وأشار إلى أرض الحبشة وكانت أسماء بنت عميس فيهن. قالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله. قال: «إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد لا يلد إلا عم رسول الله ﷺ» يعني العباس. قالت: لقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله ﷺ

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: وقد تقدم حديث العباس في كتاب الخلافة
14256

وعن جابر أن النبي ﷺ دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده أبدا. قال: فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها

رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه خلاف
14257

عن عمر بن الخطاب قال: لما مرض النبي ﷺ قال: «ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا». فكرهنا ذلك أشد الكراهة ثم قال: «ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا». فقال النسوة من وراء الستر: ألا يسمعون ما يقول رسول الله ﷺ؟ فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله ﷺ عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن رقبته. فقال رسول الله ﷺ: «دعوهن فإنهن خير منكم»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال العقيلي: في حديثه نظر وبقية رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف
14258

عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: لأن أحلف تسعا أن رسول الله ﷺ قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل وذلك بأن الله عز وجل جعله نبيا واتخذه شهيدا.

قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا يرون أن اليهود سموه

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
14259

وعن عائشة قالت: ما مات رسول الله ﷺ إلا من ذات الجنب

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى بنحوه وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات
14260

وعن أم الفضل بنت الحارث - وهي أم ولد العباس أخت ميمونة - قالت: أتيت النبي ﷺ في مرضه فجعلت أبكي فرفع رأسه فقال: «ما يبكيك؟». قالت: خفنا عليك ولا ندري ما نلقى من الناس بعدك يا رسول الله؟ قال: «أنتم المستضعفون بعدي»

رواه أحمد وفيه يزيد بن أبي زياد وضعفه جماعة
14261

عن علي بن الحسين قال: سمعت أبي يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله ﷺ أتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ فقال النبي ﷺ: «أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا». فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل عليه السلام وهبط ملك الموت عليه السلام وهبط معهما ملك في الهواء يقال له: إسماعيل على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلا على سبعين ألف ملك يشيعهم جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ فقال رسول الله ﷺ: «أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا». قال: فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل: يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك وما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك فقال: «ائذن له». فأذن له جبريل فأقبل حتى وقف بين يديه. فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيم أمرتني به إن تأمرني أن أقبض نفسك قبضتها وإن كرهت تركتها؟ قال: «وتفعل يا ملك الموت؟». قال: نعم وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به. فقال له جبريل عليه السلام: إن الله عز وجل قد اشتاق إلى لقائك. فقال رسول الله ﷺ: «امض لما أمرت به». فقال له جبريل: هذا آخر وطأتي في الأرض إنما كنت حاجتي في الدنيا. فلما توفي رسول الله ﷺ وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث
14262

وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مات من اللحم الذي كانت اليهودية سمته فانقطع أبهره من السم على رأس السنة. كان يقول: «ما زلت أجد منه حسا»

رواه الطبراني وإسناده حسن
14263

وعن عائشة قالت: ما مرت علي ليلة مثل ليلة قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة هل طلع الفجر؟». فأقول: لا حتى أذن بلال بالفجر ثم جاء بلال فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟». فقلت: هذا بلال. فقال رسول الله ﷺ: «مري أبا بكر فليصل بالناس»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
14264

عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة وهو يمد يده وهو يقول: «يا جبريل أين أنت؟» ثم يقبضها ويبسطها ففعل ذلك مرارا وهو يقول: «يا جبريل اشفع لي عند ربي يهون علي الموت». فذكر أبو هريرة أنه سمع عائشة تقول: لقد سمعت ما لم تسمع أذن من جبريل وهو يقول: «لبيك لبيك»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة وهو كذاب
14265

وعن ابن عباس قال: جاء ملك الموت إلى النبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه فاستأذن ورأسه في حجر علي رضوان الله عليه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال له علي: ارجع فإنا مشاغيل عنك. فقال النبي ﷺ: «تدري من هذا يا أبا الحسن؟ هذا ملك الموت ادخل راشدا». فلما دخل قال: إن ربك يقرئك السلام. قال: «أين جبريل؟». قال: ليس هو قريب مني الآن يأتي. فخرج ملك الموت حتى نزل جبريل عليه السلام فقال له جبريل وهو قائم بالباب: ما أخرجك يا ملك الموت؟ قال: التمسك محمد ﷺ. فلما جلسا قال جبريل: سلام عليك يا أبا القاسم هذا وداع مني ومنك.

فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده

رواه الطبراني وفيه المختار بن نافع وهو ضعيف
14266

عن ابن عباس أن النبي ﷺ ثقل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل علي فلما رآه النبي ﷺ رفع رأسه ثم قال: «ادن مني ادن مني». فأسنده إليه فلم يزل عنده حتى توفي فلما قضى قام علي وأغلق الباب وجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب فجعل علي يقول: بأبي أنت طبت حيا وطبت ميتا وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها فقال: إيها دع حنينا كحنين المرأة وأقبلوا على صاحبكم قال علي: أدخلوا علي الفضل بن العباس. فقالت الأنصار: نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول الله ﷺ. فأدخلوا رجلا منهم يقال له: أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه فسمعوا صوتا في البيت: لا تجردوا رسول الله ﷺ واغسلوه كما هو في قميصه فغسله علي يدخل يده من تحت القميص والفضل يمسك الثوب عنه والأنصاري ينقل الماء وعلى يد علي خرقة يدخل يده تحت القميص

قلت: روى ابن ماجة بعضه
رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه وبقية رجاله ثقات
14267

وعن علي قال: أوصاني النبي ﷺ أن لا يغسله أحد غيري «فإنه لا يرى عورتي أحد إلا طمست عيناه». قال علي: فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر

رواه البزار وفيه يزيد بن بلال قال البخاري: فيه نظر وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف
14268

عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فتخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق» فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت: قد قضى قالت: فعرفت الذي قال. قالت: فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر قلت: إذا لا يختارنا فقال: «{ مع الرفيق الأعلى في الجنة مع النبيين والصديقين }» إلى آخر الآية

14269

وفي رواية: «الرفيق الأعلى الأسعد»

رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنها قالت: قبض رسول الله ﷺ بين سحري ونحري. قالت: وظننت أنه سيرد الله عليه روحه. قالت: وكذلك يفعل بالأنبياء فتحرك فقلت: إن خيرت اليوم فلن تختارنا. وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح
14270

عن عائشة قالت: مات النبي ﷺ فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
14271

عن عائشة قالت: كشف رسول الله ﷺ سترا وفتح بابا في مرضه فنظر إلى الناس يصلون خلف أبي بكر فسر بذلك وقال: «الحمد لله إنه لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من أمته». ثم أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس من أصيب منكم بمصيبة من بعدي فليتعز بمصيبته بي عن مصيبته التي تصيبه فإنه لن يصب أحد من أمتي من بعدي بمثل مصيبته بي»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف
14272

عن أبي موسى قال: أغمي على رسول الله ﷺ وهو في حجر عائشة فأفاق وهي تمسح صدره وتدعو له بالشفاء قال: «لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل»

رواه الطبراني وفيه محمد بن سلام الجمحي وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات
14273

عن أبي عسيب أو أبي عسيم - قال بهز: شهد الصلاة على رسول الله ﷺ - قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: ادخلوا أرسالا أرسالا. قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر. قال: فلما وضع في لحده قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيء لم يصلحوه قالوا: فادخل فأصلحه فدخل وأدخل يده فغمس قدميه ﷺ قال: أهيلوا عليه التراب. فأهالوا عليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ثم خرج فكان يقول: أنا أحدثكم عهدا برسول الله ﷺ

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
14274

عن عائشة قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله ﷺ وأبي فأضع ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي فلما دفن معهم عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
14275

عن ابن عباس قال: دخل قبر النبي ﷺ العباس وعلي والفضل وشق لحده رجل من الأنصار وهو الذي شق قبور الشهداء يوم أحد

قلت: رواه ابن ماجة أطول من هذا وليس فيه ذكر العباس ولا الذي شق لحده ﷺ
رواه البزار عن شيخه أيوب بن منصور وقد وهم في حديث رواه له أبو داود وبقية رجاله رجال الصحيح
14276

عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية بالمدنية قال: فدخل على رسول الله ﷺ فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ فجعل يقبله ويقول: بأبي وأمي طبت حيا وميتا. فلما خرج مر بعمر رحمة الله عليه وهو يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله ﷺ ورفعوا رؤوسهم فمر به أبو بكر فقال: أيها الرجل أربع على نفسك فإن رسول الله ﷺ قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول: { إنك ميت وإنهم ميتون } { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون }؟ قال: وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت. ثم تلا: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } الآية. ثم نزل وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقون الكآبة. قال عبد الله بن عمرو: والذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة
14277

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي تعزية نبي» فكان الناس يقولون: ما هذا؟ فلما قبض رسول الله ﷺ لقي بعضنا بعضا يعزي بعضهم بعضا برسول الله ﷺ

رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي ووثقه جماعة
14278

عن أبي سعيد قال: ما عدا وارينا رسول الله ﷺ في التراب فأنكرنا قلوبنا

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
14279

عن عائشة أنها قالت: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة. فلما مات رسول الله ﷺ قال لها أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة. ودفن في بيتها أبو بكر وعمر

رواه الطبراني في الكبير واللفظ له والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح. وقد تقدم مرفوعا أنها قصته على رسول الله ﷺ وأنه أوله بهذا في باب تعبير الرؤيا وفي إسناده ضعيف
14280

وعن عروة قال: قالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله ﷺ:

لهف نفسي وبت كالمسلوب ** أرقب الليل فعلة المحروب

من هموم وحسرة أرقتني ** ليت أني سقيتها بشعوب

حين قالوا إن الرسول قد أمسى ** وافقته منية المكتوب

حين جئنا لآل بيت محمد ** فأشاب القذال مني مشيب

حين رأينا بيوته موحشات ** ليس فيهن بعد عيش غريب

فعراني لذاك حزن طويل ** خالط القلب فهو كالمرعوب

وقالت أيضا:

ألا يا رسول الله كنت رخاءنا ** وكنت بنا برا ولم تك جافيا

وكان بنا برا رحيما نبينا ** ليبك عليك اليوم من كان باكيا

لعمري ما أبكي النبي لموته ** ولكن لهرج كان بعدك آتيا

كأن على قلبي لفقد محمد ** ومن حبه من بعد ذاك المكاويا

أفاطم صلى الله رب محمد ** على جدث أمسى بيثرب ثاويا

أرى حسنا أيتمته وتركته ** يبكي ويدعو جده اليوم نائيا

فدى لرسول الله أمي وخالتي ** وعمي ونفسي قصره وعياليا

صبرت وبلغت الرسالة صادقا ** ومت صليب الدين أبلج صافيا

فلو أن رب العرش أبقاك بيننا ** سعدنا ولكن أمره كان ماضيا

عليك من الله السلام تحية ** وأدخلت جنات من العدن راضيا

رواه الطبراني وإسناده حسن
14281

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: لما قبض رسول الله ﷺ خرجت صفية تلمع بردائها وهي تقول:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة ** لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن محمدا لم يدرك صفية
14282

وعن غنيم بن قيس قال: إني لأذكر ما قاله أبي على النبي ﷺ يوم مات النبي ﷺ:

ألا لي الويل على محمد ** قد كنت في حياته بمرصد

أنام ليلي نائما إلى الغد

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة

باب تمني رؤيته ﷺ

14283

عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يقول لنا: «إن أحدكم سيوشك [ أن يحب ] أن ينظر إلي نظرة بما له من أهل ومال»

رواه الطبراني ورجاله ثقات

باب فيما تركه ﷺ

14284

عن عمر قال: لما قبض رسول الله ﷺ جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا: ما تقول فيما ترك رسول الله ﷺ؟ قال: نحن أحق الناس برسول الله ﷺ. قال: فقلت: والذي بخيبر؟ قال: والذي بخيبر. قلت: والذي بفدك؟ قال: والذي بفدك. فقلت: أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن جعفر بن إبراهيم وهو ضعيف
14285

عن جويرية قالت: ما ترك رسول الله ﷺ يوم توفي إلا بغلة بيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14286

عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ: «لا نورث ما تركنا صدقة»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه الفيض بن وثيق وهو كذاب
14287

عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنا لا نورث ما تركنا صدقة»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات

هامش

  1. خشن
  2. شديدة البيضاء
  3. انقطع سيرها
  4. الناقة المسنة
  5. تسيل قليلا قليلا
  6. مليئة الضروع باللبن
  7. أقطع ثمره
  8. كذا
  9. نحو أي طريق حسنة محمودة
  10. ضخم
  11. عصا معوجة
  12. نوع من الشجر
  13. ما تنقل العظم عن موضعه
  14. التي تبلغ أم الرأس
  15. جافة
  16. يستقي
  17. طرف من الجنون
  18. قاء
  19. إناء صغير
  20. يستقون
  21. أسقيت عليه
  22. نخلتين صغيرتين
  23. يعدو
  24. مسرعا
  25. نستقي
  26. الإبل
  27. سقينا
  28. تقارب الخطو في سرعة