الرئيسيةبحث

عملية الليطاني

نزاع جنوب لبنان 1978 (سمى رمزياً عملية الليطاني من قبل إسرائيل) وهو كان اسم عملية إحتلال جيش الدفاع الإسرائيلي عام 1978 للبنان حتى نهر الليطاني.

نجحت العملية عسكرياً حيث انسحبت قوات منظمة التحرير الفلسطينية شمال النهرِ. وقد أدت إعتراضات الحكومة اللبنانية إلى تكوين قوة حفظ سلام في جنوب لبنان (اليونيفيل) مع انسحاب إسرائيلي جزئي.

فهرس

خلفية

مع أن عملية الليطاني أخذت شكل هجومِ عسكري إسرائيليِ على جنوب لبنان، فقد كانت في إطار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الطويلِ. بدءً مِن عام 1968 أسّست منظمة التحرير الفلسطينية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجماعات فلسطينية أخرى شبه دولة في جنوب لبنان، استعملتها كقاعدة للهجمات على شمال إسرائيل.

أُثير هذا الأمر بتدفّق 3000 فدائي من منظمة التحرير الفلسطينية هاربين من هزيمة في الحرب الأهلية الأردنية (أيلول الأسود) ليَتجمّعوا ثانية في جنوب لبنان. رَدّت إسرائيل بهجمات مدمرة ضد القرى اللبنانية وقواعد منظمة التحرير الفلسطينية. وتصاعد العنف لَيتوّج في النهاية بحرب لبنان عام 1982 وطرد منظمة التحرير الفلسطينية مِن البلاد.

سَبقت عِدّة أحداث بارزة عملية الليطاني 1978:

في 26 ديسمبر/كانون الأول 1968 سافر مُسلَّحان فلسطينيّان مِن بيروت إلى أثينا، وهاجما طائرة لشركة العال الإسرائيلية هناك مما أدُّى إلى مقتل شخص. في الرَدّ، في 28 ديسمبر/كانون الأول 1968، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بغارة بالقنابل دمُّرت 13 طائرة مدنية في مطار بيروت الدولي .

في 8 مايو/آيار 1970 عبر ثلاثة مُسلَّحين فلسطينيّين الحدود اللبنانيةَ إلى قرية أفيفيم الزراعية وأقاموا كميناً للحافلة المدرسيةَ المحليّةَ وقُتَل تسعة أطفالَ وثلاثة بالغين، وأُصيب 19 طفل آخرين في مذبحة حافلة أفيفيم المدرسية.

في 10 أبريل/نيسان 1973 قام مغاوير (كوماندوز) إسرائيليون (كان من بينهم إيهود باراك الذي نفًّذ العملية متنكراً في زي امرأة) بقتل ثلاثة من زعماء منظمة التحرير الفلسطينية (يوسف النجُّار وكمال عدوان وكمال ناصرين) في بيروت (عملية ربيع الشباب).

في 11 أبريل/نيسان 1974 ثلاثة مِن أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تسللوا إلى كريات شمونة مِن لبنان، ليقتلوا ثمانية عشر مِن سكّان عِمارة سكنية، منهم تسعة أطفال في مذبحة كريات شمونة؛ و قُتِلوا هم في النهاية أثناء تبادلِ النارِ مَع مهمّةَ إنقاذ فَاشلة من جيش الدفاع الإسرائيلي.

في 15 مايو/آيار 1974 أعضاء مِن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تسللوا إلى بلدة معالوت الحدودية الإسرائيلية مِن لبنان، وقتلوا خمسة بالغين واحتجزوا أطفال كرهائن في مدرسة محليّة وقتلوا في النهاية 21 مِن الأطفال، قبل أن يقتلهم جنود جيش الدفاعِ الإسرائيلي ، في مذبحة معالوت.

في ليلة 4 مارس/آذار 1975 سافر ثمانية مُسلَّحين مِن منظمة التحرير الفلسطينية مِن لبنان إلى تل أبيب بَحراً في زورق مطاطي، ودَخلوا فندقَ سافوي واحتجزوا عشرات الرهائنِ. أثناء مهمّة الإنقاذ قُتِل ثلاثة جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي وجُرَح ثمانية رهائن ؛ثم تَراجع رجال منظمة التحرير الفلسطينية المُسلَّحون إلى غرفة وحاولوا تَفجير أنفسهم، فقتلوا ثمانية رهائن وجرح 11، بالإضافة إلى قتل السبعة مِن رجال منظمة التحرير الفلسطينية المُسلَّحين.

في 11 مارس/آذار 1978, سافر 11 من أعضاء حركة فتح بقيادة دلال مغربي البالغة من العمر 18 عاماً مِن لبنان وقَتلوا سائحاً أمريكياً على الشاطئ ثمّ اختطفوا حافلة على الطريق الساحلي قُرب حيفا، وفي الطريق إلى تل أبيب استولوا على حافلة ثانية. بعد مطاردة طويلة وإطلاق نار ، مات 37 إسرائيلي وجُرَح 76. وسُمّي هذا الحادث بمذبحة الطريق الساحلي وكان هو السبب المباشر للغزو الإسرائيلي بعد ثلاثة أيام.

زاد النزاع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل من التوتّراتَ السياسية بين المسيحيين المارونيين والمسلمين والدروز مما أضاف إلى العوامل المُسببة للحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990.

القتال

في 14 مارس/آذار 1978، بدأت إسرائيل عملية الليطاني، مُحتلُّة منطقةَ جنوب نهرِ الليطاني باستثناء صور بأكثر من 25000 جندي. وكانت أهدافها المُعلنة هي أن تطرد مجموعات الفدائيين الفلسطينيّين، خصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية، بعيداً عن الحدود مع إسرائيل، ولتعزيز حليف إسرائيل في ذلك الوقت، جيش لبنان الجنوبي.

أثناء الهجوم الذي استمر لمدة 7 أيامِ، احتل جيش الدفاع الإسرائيلي أولاً حزام من الأرض بعمق 10 كيلومترات تقريباً، لكنه تَوسّع لاحقاً شمالاً إلى نهر الليطاني ،وقد قدَّرت الحكومة اللبنانية أن حوالي 285000 لبناني قد أصبحوا لاجئين. وقد قُتِلَ 1100-2000 لبناني ، كُلهمّ تقريباً من المدنيين.

حوكَم الجنود الإسرائيليون بعد شنق عِدّة فلاحين لبنانيين وإعدام عِدّة سجناء. و قُتِلَ 20 إسرائيلي وتَراجعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى شمال نهر الليطاني لتُواصل إطلاق النار على الإسرائيليين.

نتيجة الحرب

رداً على الغزو، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 425 والقرار رقم 426 داعياً إلى إنسحاب القوّات الاسرائيلية مِن لبنان. وشُكِّلَت قوة فصل للأُمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) لفَرض هذا القرار ولتُعيد السلام والسيادة إلى لبنان. وَصلتْ قوات اليونيفيل إلى لبنان في 23 مارس/آذارِ 1978، ليتخذ مقراً في الناقورة.

إنسحبت القوات الاسرائيلية لاحقاً في 1978، وسلّمت مواقعها داخل لبنان إلى حليفها، ميليشيات جيش لبنان الجنوبي بزعامة الرائد سعد حداد. وقد هاجم جيش لبنان الجنوبي اليونيفيل بشكل دوري. في 19 أبريل/نيسانِ 1978، قَصف جيش لبنان الجنوبي مقرِ اليونيفيل، وقتل 8 من جنود الأُمم المتحدة. في أبريل/نيسانِ، 1980، اختُطف جنديان ايرلنديان تابعان للأُمم المتّحدة وقُتِلا بواسطة مُسلَّحين مسيحيين في أرض جيش لبنان الجنوبي وضُرِب جندي ايرلنديِ آخرِ من قبل رجال سعد حداد. اتّهمَت الصحافة الإسرائيلية في ذلك الوقت، خصوصاً الجيروزليم بوست، الايرلنديين بالتحيّزِ لمنظمة التحرير الفلسطينية. وعلى أية حال، فقد هاجم الفلسطينيون اليونيفيل أيضاً، واختطفوا جندي ايرلندي من اليونيفيل في 1981 وواصلوا احتلال مناطق في جنوب لبنان. و في عام 1982زجت إسرائيل إلى لبنان ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب أكتوبر [1] بالرغم من أن الغزو الإسرائيلي الذي بدأ يوم 6 حزيران 1982 لم يكن أمرا غير متوقعا ولكن شدة المعارك والفترة الزمنية التي إستغرقتها لم تكن في حسبان أي من الأطراف المتنازعة . كان الغزو اختبارا عصيبا للمؤسسات السياسية والحكومية المنهكة في لبنان . بداية عام 1982 كانت بداية كالسنوات التي سبقتها منذ عام 1975 ولم تكن هناك في الأفق بوادر نهاية قريبة للحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت قبل 6 أعوام وكان هناك صراع مستمر بين كتلة اليسار اللبناني المسلم و والمقاتلين الفلسطينيين و منظمة التحرير الفلسطينية و الحزب التقدمي الأشتراكي من جهة و اللبنانيين المسيحيين و حزب الكتائب اللبنانية و إسرائيل من جهةأخرى وإستمر خلال النصف الأول من عام 1982 صراعات عنيفة بين هذه الأطراف.

سبق غزو لبنان 1982 تصاعد للقلق الإسرائيلي من تجمع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في تموز/يوليو 1981 بين إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب، إعتبرت إسرائيل تجمع أعضاء منظمة التحرير في الجنوب اللبناني تهديداً لأمن الحدود الشمالية لإسرائيل. في 21 نيسان/ابريل 1982 قصف سلاح الجو الإسرائيلي موقعا لمنظمة التحرير في جنوب لبنان و في 9 أيار/مايو 1982 قامت منظمةالتحرير الفلسطينية بالرد بقصف صاروخي لشمال إسرائيل وتلى هذا القصف المتبادل محاولة لاغتيال سفير إسرائيل في بريطانيا، شلومو أرجوف في 3 حزيران/يونيو 1982 فقامت إسرائيل، وكردٍّ على عملية الإغتيال هذه، بقصفٍ لمنشأت و مواقع تابعة لمنظمة التحرير في قلب بيروت ، ومن الجدير بالذكر أن منفذي محاولة اغتيال شلومو أرجوف كانوا من جماعة أبو نضال المناهضة لياسر عرفات والتي كانت تعرف بإسم فتح-المجلس الثوري (توفي شْلومو أرْغوف عام 2003). في اليوم التالي من محاولة الإغتيال و القصف الإسرائيلي لبيروت، قامت منظمة التحرير بقصف شمال إسرائيل مرة أخرى وقتل في هذا القصف إسرائيلي واحد . في 5 - 6 حزيران/يونيو 1982 بدأت إسرائيل حملة قصف جوي و مدفعي كثيف على صيدون و النبطية و الدامور وتبنين وعرنون وقلعة بيفورت ودخل الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية في 6 حزيران/يونيو 1982 وتم اجتياز المواقع الذي كان يشغلها 7،000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة.

قدم رونالد ريغان الرئيس الأمريكي وقتها الغطاء لإسرائيل في هجومها، حيث أعطى لإسرائيل الضوء الأخضر لتدمير منظمة التحرير، و أكدت إسرائيل للأمريكين أنها ستدخل لبنان لمسافة لا تتجاوز 30 كيلومترا لتحقيق أمنها و الدفاع عن نفسها. كان ريغان لا يمانع في القيام بعملية سريعة تكون بمثابة درس قوي لمنظمة التحرير الفلسطينية و لسوريا حليفة الاتحاد السوفيتي الشيوعية حيث صرح دافيد كمحي بأنه لم يكن هناك مقاومة قوية لخطط أرئيل شارون في واشنطن وإن الولايات المتحدة لم تستطيع منع إسرائيل من الهجوم و في مقالة في واشنطن بوست مع شارون قال هيج: إننا نفهم أهدافكم ولا نستطيع أن نقول لكم لا تدافعوا عن مصالحكم)[2] وقام وزير الخارجية الأمريكي، الجنرال ألكسندر هيغ بإخبار شارون عن الحاجة إلى "استفزاز واضح يعترف به العالم" بهدف شنّ الهجوم. ويرى البعض أن عملية أبو نضال لمحاولة إغتيال السفير الإسرائيلي في لندن جاءت في اللحظة المناسبة تماما بصورة غريبة[3]. [4].

قاد العمليات الإسرائيلية أرئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت في الحكومة التي رأسها مناحيم بيغين. أعلن وقتها أن السبب هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية و صواريخ الكاتيوشا إلى مسافة 40 كيلوا عن حدود إسرائيل. تعدلت الأهداف لاحقا، حيث أعلن الناطق الرسمي للحكومة الإسرائيلية آفى بارنز إن أهداف إسرائيل هي:

إجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان و من ضمن ذلك الجيش السوري تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية مساعدة القوات اللبنانية على السيطرة على بيروت و تنصيبها كحكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني توقيع إتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية و ضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.

القرار 425

في عام 2000، مجلس الأمن التابع للامم المتحدة قرر أنه، إبتداءً مِن 16 يونيو/حزيرانِ 2000، سَحبت إسرائيل قواتها مِن لبنان بموجب القرار 425.

ولم يكن للبنان سيطرة ممتدة على الجنوب، مع إِنّه دُعِى لذلك بقرار الأمم المتحدة رقم 1391 مِن 2002 و بقرار الأمم المتحدة 1496. وقد قدّمت إسرائيل شكاوى متعدّدة بخصوص تصرّف لبنان. أين دور المقاومة اللبنانية من هذه المعادلة والتي أدت بدورها لإنسحاب العدو الإسرائيلي؟وهل هذا التاريخ الحديث الذي سندرسه للأجيال القادمة؟ إدّعت لبنان أن إسرائيل لم تنسحب بالكامل (لم تنسحب من مزارع شبعا) ورُفِض هذا بشكل واضح بتقريرِ أمين عام الأمم المتّحدة مما أدّى إلى قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة رقم 1583. وأدّى النفوذ السوري في لبنان إلى قرارِ مجلس الأمن التابع للامم المتحدة رقم 1559 الذي يطالب بانسحاب ال14000 المتبقين من القوات السوريِة (مِن 50000 أصلاً) وتفكيك حزب الله والميليشيات الفلسطينيّة.

في 26 أبريل/نيسان 2005، بعد 29 سنة مِن التواجد العسكري السوري في لبنان، انسحبت آخر القوَّات السورية بموجب القرار.

المراجع

الويكيبيديا الإنجليزية.