الرئيسيةبحث

التجارة ( Trade )



التجــارة عملية شراء وبيع السلع والخدمات. نشأت التجارة لأن الناس يحتاجون أشياء ينتجها الآخرون أو خدمات يقدمها الآخرون.

يجب أن يمتلك الناس الضروريات مثل الغذاء والملبس والمأوى. وهم يريدون أيضًا أشياء أخرى كثيرة تجعل حياتهم مريحة ومرضية. من الأمثلة على السلع التي يريدونها: السيارات والكتب وأجهزة التلفاز. ومن الأمثلة على الخدمات: العلاج، التعليم، النظافة، الترويح. ولايستطيع الناس بصفتهم أفرادًا إنتاج جميع السلع والخدمات التي يرغبون فيها. وبدلاً عن ذلك يتسلّمون النقود مقابل السلع والخدمات التي ينتجونها للآخرين. ويستخدمون النقود لشراء الأشياء التي يريدونها ولا ينتجونها.

تسمّى التجارة التي تدور داخل الدولة الواحدة بالتجارة المحلية، أما التجارة الدولية فهي تبادل السلع والخدمات بين الدول، وتسمى أيضًا التجارة العالمية أو التجارة الخارجية. للحصول على معلومات مفصلة عن التجارة الدولية. ★ تَصَفح: التجارة الدولية.

ساهمت التجارة كثيرًا في التطور الحضاري. عندما كان التجار ينتقلون من إقليم إلى آخر، كانوا يساعدون على انتشار طرق الحياة المتحضّرة. هؤلاء التجار كانوا يحملون أفكارًا واختراعات لثقافات مختلفة عبر طرق التجارة. وهكذا كان الاختلاط في الثقافات الحضارية تطورًا مهمًا في التاريخ العالمي.

التجارة والتخصص

تعتبر التجارة مهمة لكل من الدول الصناعية والنامية. وفي معظم الدول تمتلك الأنظمة الاقتصادية درجة عالية من التخصص أو تقسيم العمل.

يعني التخصص أن كل عامل يختص بمهنة واحدة كأن يكون مزارعًا أو مهندسًا أو طبيبًا. ويركز كل مصنع على صنع مُنْتَج واحد مثل آلات الغسيل أو المرق أو الأقمصة. تركز الدول والمدن والأقاليم أيضًا على إنتاج سلع أو خدمات معينة. فعلى سبيل المثال تتخصص أستراليا في تربية المواشي واليابان في المنتجات الصناعية.

التخصص يجعل التجارة ضرورية وذلك لأن الناس لا ينتجون كل ما يحتاجونه وبالتالي سيصبحون معتمدين على الآخرين، فيبيعونهم خدمات أعمالهم أو منتجاتهم مقابل الحصول على نقود. ومن ثم يستخدمون النقود لشراء السلع والخدمات الأخرى التي يحتاجونها.

تساعد التجارة الناس على التمتع بمستوى معيشي مرتفع. ويستطيع الناس الحصول على معظم السلع والخدمات بتكلفة أقل من خلال التخصص والتبادل. إذا ركز العمال على أداء المهنة المناسبة لهم ؛ فسينتجون أكثر مما لو حاولوا العمل بمهن متعددة ومختلفة. فإذا تخصصت المصانع، فإنها تستطيع استخدام طرق الإنتاج بالجملة، والأدوات والآلات المعقدة لإنتاج المزيد من السلع. ★ تَصَفح: الإنتاج بالجملة. وإذا ما تخصصت الأقاليم المختلفة فيما تنتج، فإنها تستطيع استخدام مواردها المتاحة بناء قاعدة اقتصادية من العمالة الماهرة والسلع الرأسمالية (السلع التي تستخدم لإنتاج سلع أخرى).

ممارسة التجارة

ممارسة التجارة وُجدت التجارة لأن الناس يحتاجون أو يريدون الأشياء التي ينتجها أو يستطيع عملها الآخرون. يمكن ممارسة التجارة بطرق متعددة. توضح الصور أدناه التجارة في أسواق محلية، وبين الدول وفي الأسواق المنظمة.

سوق محلية في المغرب
إحدى الموانئ في دولة الإمارات العربية المتحدة تعج بالحركة التجارية. سوق المقاصة في شيكاغو

استخدام النقود:

طوَّر الناس الأنظمة النقدية لتسهيل التبادل. وتكون التجارة ذات الحجم الكبير أكثر سهولة عند استخدام النقود وسيطًا للتبادل. ودون استخدام النقود، يجب على الناس أن يبادلوا سلعًا وخدمات معينة مباشرة مقابل سلع وخدمات أخرى. يسمى هذا النظام التجاري المقايضة. وباستخدام المقايضة فإن زارع الموز مثلاً الذي يريد حصانًا، يجب عليه أن يجد صاحب حصانٍ يريد موزًا، حينئذ يجب على التاجريْن أن يتفقا على مقدار قيمة الحصان مقابل الموز.

يقبل الناس النقود مقابل الأشياء التي يريدون بيعها ؛ لأنهم يعرفون أن هذه النقود ستقبل بوساطة غيرهم عن طريق مبادلتها بأشياء يرغبون فيها وسعر المنتج هو مقدار النقود المدفوعة عوضًا عن المنتج. ★ تَصَفح: النقود.

فائدة الأسواق:

تتم التجارة عادة في الأسواق. ففي الأزمان القديمة كان من المعتاد أن يتقابل البائعون والمشترون يتساومون في الأسواق. على سبيل المثال يأتي المزارعون بمنتجاتهم اليومية إلى المدينة ويتجول أصحاب المدينة حول السوق ويتفاوضون مباشرة مع الباعة. مازال هذا يحدث في بعض الدول، ولكن اليوم معظم التبادل أصبح أكثر تعقيدًا.

في الغالب لا يتعامل المنتجون والمستهلكون مباشرة. وبدلاً عن ذلك يوجد طرف آخر يسمى الوسطاء (السماسرة) يعملون على نقل السلع من المنتجين إلى المستهلكين.

هناك نوعان من الوسطاء: بائعو الجملة ، وبائعو التجزئة. يشتري بائعو الجملة السلع من المنتجين ويبيعونها بصفة رئيسية إلى منشآت الأعمال الأخرى. على سبيل المثال يشتري بائع الخضار بالجملة كميات كبيرة من المزارعين ويبيعها جملة إلى بائعي المواد الغذائية. هذا النوع من التجارة يسمى تجارة الجملة. يبيع بائعو المواد الغذائية الخضراوات إلى المستهلكين. هذا النوع من التجارة التي يبيع فيها التاجر السلع مباشرة إلى المستهلك يسمى تجارة التجزئة. ★ تَصَفح: التسويق.

لم يعد من الضروري أن يلتقي المشترون والبائعون وجهًا لوجه، إذ يمكن أن تُشترى السلع والخدمات من خلال البريد أو الهاتف أو الوسائل الإلكترونية. وأحيانًا لا يرى المشترون والبائعون البضاعة المتبادلة بل يسوِّقون بضاعتهم على أساس الوصف أو العينة. على سبيل المثال المشتري للقماش عادة يختبر عينة صغيرة من هذا القماش قبل القيام بالشراء. أما القطن والقمح ومعظم المنتجات الزراعية الأخرى فهي مصنفة إلى درجات. ويعرف المشترون تمامًا على ماذا سيحصلون عندما يحددون الدرجة المعينة مثل القمح العادي الصلب رقم 2. ويسمى تبادل المنتجات الزراعية في أسواق منظمة أسواق تبادل السلع (أسواق المقاصة). ★ تَصَفح: سوق المقاصة.

المجال الجغرافي للتجارة:

يختلف المجال الجغرافي للتجارة اختلافًا واسعًا. ففي بعض الحالات يكون المشترون والبائعون من جميع أنحاء العالم. وتعتبر تجارة الغذاء الأساسي والمواد الخام مثل القهوة والسكر والقمح والنحاس والنفط والمطاط عالمية. وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، في مقدمة الدول المنتجة للقمح، وتبيع منه كميات كبيرة للهند واليابان والبرازيل وهولندا وأقطار أخرى كثيرة.

تقوم التجارة في المنتجات الأخرى على أساس قومي أو إقليمي أو محلي. على سبيل المثال تتركز سوق المنتجات الصوفية في الهند في شمالها حيث ينزل الجليد في الشتاء.

كانت التجارة المحلية قديمًا أكثر أهمية منها اليوم. أحد أسباب ذلك صعوبة النقل، وبالتالي عدم إمكانية انتقال السلع على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك لم يكن من الممكن الاحتفاظ طويلاً بالسلع الغذائية السريعة التلف. هذا النوع من السلع يجب أن يستهلك قرب موقع إنتاجه. وقد أزال التقدم التقني هذه العقبات التجارية. فالقطارات والعربات والطائرات وخطوط الأنابيب، جعلت من الممكن أن تنتقل كميات كبيرة من السلع بسهولة وتكاليف أقل.

وقد أصبح من الممكن تبريد وحفظ الخضراوات واللحوم وغيرها من السلع السريعة التلف ونقلها إلى دول العالم، حتى الأزهار يمكن شحنها جوًا إلى سوق بعيد.

قديمًا كانت أذواق الناس تختلف كثيرًا من موقع إلى آخر حول الأشياء المفضلة لديهم. أما اليوم فالإعلانات المكثفة في المجلات والصحف وفي المذياع والتلفاز، تقنع الناس من مختلف الجنسيات باستخدام نفس المنتجات. فعلى سبيل المثال يشرب ملايين الناس نفس أنواع المشروبات، ويستخدمون نفس أصناف المطهرات ويقودون نفس الطراز من السيارات، ويلبسون نفس الأنواع من الملابس والأحذية. وهكذا فإن التقدم التقني أوجد أسواقًا عالمية وأخذت التجارة الدولية مكانة كبيرة أكثر من التجارة المحلية الخاصة.

تنفذ التجارة في معظم الأقطار غير الشيوعية بشكل رئيسي عن طريق الأشخاص والمنشآت الخاصة. بينما تؤدي الحكومة دورًا قليل الأهمية بالمقارنة بالأشخاص والجماعات الخاصة، وتأتي أهميتها من كونها مشتريًا أكثر من كونها بائعًا. ويتراوح حجم بائعي السلع من المصانع الكبيرة، التي تبيع ملايين السيارات والعربات كل سنة، إلى المحلات الصغيرة التي تبيع منتجات الخبز والزهور.

يشتري المستهلكون كميات كبيرة من السلع والخدمات مثل الملابس وأجهزة المذياع والغذاء وآلات حلاقة الرأس. تشتري المنشآت المواد الخام والمعدات الإنتاجية التي تحتاجها من المنشآت الأخرى. وتشتري أيضًا الحكومات سلعًا وخدمات كثيرة مثل خدمات منسوبي القوات المسلحة.

يحدد النظام السائد في الدولة الطريقة التي تنظم وتمارس بها التجارة. يسمى هذا النظام في معظم الدول غير الشيوعية بالرأسمالية أو نظام التجارة الحرة أو نظام النشاط الاقتصادي الخاص. ★ تَصَفح: الرأسمالية. في عالم التجارة يعد شراء وبيع السلع والخدمات في السوق جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الحر. يساعد المستهلكون في السوق الحرة في تحديد الأسعار والسلع المنتجة. وتعتبر الرغبة في الدفع لما يريدونه مؤشرًا للمنتجين لما ينبغي إنتاجه. بينما يضع مخططو الحكومة في الصين والدول الأخرى التي يعتمد اقتصادها على التخطيط المركزي القرارات الاقتصادية الأساسية المتعلقة بما سوف ينتج وأسعار تلك المنتجات.

تطور التجارة

التجارة القديمة:

منذ آلاف السنين كانت الأسر تنتج معظم الأشياء التي يحتاجها أفرادها. كان الناس يزرعون أو يصيدون ما يلزم لغذائهم ويصنعون أدواتهم وأوعيتهم البسيطة، ويبنون منازلهم ويصنعون ملابسهم بأنفسهم. ثم بعد ذلك تعلّم الناس إمكانية إنتاج سلع وخدمات أكثر وأفضل عن طريق التخصص والتجارة مع الآخرين. وعندما تقدمت المدنية أصبح التبادل شيئًا عاديًا إلى درجة أن بعض الأشخاص أصبحوا لا يعملون شيئًا سوى مزاولة التجارة، وأصبح هؤلاء الناس معروفين بالتجار.

كان البابليون أشهر تجار البر القدماء ومن بعدهم العرب. كان هؤلاء التجار يسافرون على أقدامهم أو يركبون الحمير أو الجمال، أما رواد تجار البحر في العصر القديم فهم الفينيقيون.

كانت التجارة مهمة جدًا خلال مئات السنين التي كانت خلالها الإمبراطورية الرومانية تحكم معظم بلاد العالم، وكانت السفن الرومانية تحضر الصفيح من بريطانيا والمستعبدين والملابس والأحجار الكريمة من المشرق منذ أكثر من خمسمائة سنة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في سنة 476م .

التوسع التجاري:

بدأ التوسع التجاري خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، والسبب الرئيسي هو زيادة الاتصال بين الناس. شجعت الحروب الصليبية التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط. ★ تَصَفح: الحروب الصليبية. كما قام ماركو بولو وتجار أوروبيون آخرون برحلة طويلة إلى الشرق الأقصى للتجارة بالسلع الصينية. ★ تَصَفح: بولو، ماركو. وبنى الإيطاليون أساطيل عظيمة من السفن في جنوة وبيزا والبندقية تحمل السلع من دولة إلى أخرى.

بدأت فترة الاكتشافات العظمى لما وراء البحار في القرن الخامس عشر الميلادي. ونتيجة لهذه الاكتشافات أقيمت طرق بين أوروبا وإفريقيا والهند والجنوب الشرقي لآسيا. وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر، شكلت جماعات خاصة بموافقة الحكومة شركات للتجارة في المناطق الجديدة.

التجارة اليوم:

تؤثر التجارة اليوم في حياة جميع الناس. ويسمح تطور وسائل النقل بالتجارة بين جميع أجزاء العالم. ومن خلال التخصص تُنتج سلع وخدمات أكثر وأفضل، وقد أدت زيادة الإنتاج إلى ارتفاع الدخل وبالتالي تمكين الناس من شراء كميات أكبر من هذه السلع والخدمات.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية