الرئيسيةبحث

الخرافة ( Superstition )



الخرافة في اللُّغة مأخوذة من الخَرَف وهو فساد العقل، وهي أيضًاالحديث المُسْتَملح من الكذب. ومن أمثال العرب: حديث خرافة: قيل إن خرافة رجل من العرب اختطفته الجن ثم رجع إلى قومه فكان يحدِّث بأحاديث مما رأى، يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى حديثه على ألسن الناس. والخرافة مُعْتقد ظهر في كثير من المجتمعات مُعللا بأن شيئًا أو حدثًا مُعيَّنًا يُسبب أو ينبئ بأحداث غير مترابطة، كما يفعل العرافّون. ومن ذلك أن بعض الناس الذين يعتقدون بالخرافة يزعمون أن حمل قدم الأرنب يجلب لهم الحظ السعيد، وبعضهم يعتقد أنه إذا مرَّت أمامهم قطة سوداء، فإن حظهم سيكون سيئًا. وهذا يذكرنا بعادات أهل الجاهلية التي أبطلها الإسلام، كاعتقادهم في السانح والبارح من الحيوانات والطيور حتى إن بعضهم ليترك سفره إذا طار طير عن يساره، أو يمضي في سفره إذا طار الطير جهة اليمين. وربما كان بعض الناس يعتقدون أنه إذا وقعت سكين أو شوكة طعام على الأرض، فذلك يعني أن ضيوفا سيحضرون. فمثل هذه الاعتقادات جميعها خرافات حينما يُزعم أن هناك صلة بينها كالذين يربطون بين قدم الأرنب والخصوبة.

ووجدت الخرافة عبر التاريخ في معظم المجتمعات البشرية. ويؤمن بعـض الناس ـ حتى الذيـن تلقـوا تعليمًا عاليًا ـ بالخرافة، من وقت لآخر. وقد سَخِر العديد من الناس من لمس الخشب لتفادي الحظ السيء، أو تجنب المرور تحت السلم لذات السبب. ويعتقد بعض العلماء أن معظم الخرافات قد ظهرت في وقت قريب نسبيًا.

وترتبط كثير من نشاطات البشر بالخرافات ؛ بما في ذلك الأكل والنوم والعمل واللعب والزواج والولادة والمرض والموت. كما أن أوقات الخطر ولحظات فقدان اليقين جلبت العديد من الخرافات. وتشمل الخرافة أيضا الحيوانات والملبس والبحار، والجبال، والأسماء، والأعداد، والكواكب، والنجوم، والجو، وأجزاء الجسم.

أنواع الخرافات:

تتناول معظم الخرافات أحداثًا مهمة في حياة الإنسان ؛ مثل الميلاد، وفترة النضوج، والزواج. ومثل هذه الخرافات تفترض أن يمر الإنسان في حياته بسلام من مرحلة لأخرى، مثلاً، ذلك الشخص المولود يوم الأحد سيكون دائمًا سعيد الحظ، أما العروسان، فسيكون حظهما سيئًا إذا رأى أحدهما الآخر يوم الزواج قبل بدء الحفل. والمرأة الحبلى يجب أن تأكل الطعام الذي تشتهيه وإلا سيولد طفلها بعلامة (وحمة) في جسده غير مرغوب فيها. وبعد أن يموت الشخص، ينبغي أن تترك النوافذ والأبواب مفتوحة حتى تتمكن الروح من مغادرة المكان.

وبعض الخرافات تتضمن نوعًا من السحر. ومن أنواع ذلك السحر، يأتي الاعتقاد بأن الأفعال المتشابهة تجلب نتائج متشابهة. ويعتقد العديد من الناس في بعض المجتمعات أن الطفل الوليد يجب أن يُحْمل إلى أعلى الدَرَج (السلالم) قبل حمله أسفل الدرج حتى يكون متفوقًا وناجحًا في حياته القادمة. ونفس المبدأ يكون في وضع النقود في المحفظة التي يكون صاحبها قد تلقاها هدية، حيث يتمنى دوام احتوائها على النقود.

وتتضمن العديد من الخرافات أن يفعل شخص فعلاً متعمدًا ليدفع شيئًا معينا للحدوث أو ليمنع شيئًا من الحدوث. ونجد معظم هذه الخرافات الطارئة تتضمن تأكيد الحظ السعيد أو تجنب الحظ السيء أو الإتيان بشيء طيب، فبعض الأشخاص في المجتمعات الغربية لا يبدأون أي رحلة إذا صادفت يوم الجمعة، خاصة إذا كانت في اليوم الثالث عشر من الشهر، ونجد أن يوم الجمعة والرقم 13 مرتبطان بالحظ السيء، ومثل هذه الخرافات تختلف من قطر إلى آخر في المجتمعات الغربية. ★ تَصَفح: الجمعة.

وحسب اعتقاد اليابانيين، فإن الرقم 4 رقم غير سعيد، ذلك لأن كلمة شي وهي الكلمة اليابانية لهذا الرقم تشبه الكلمة اليابانية الموت، ونتيجة لذلك، فإن معظم البنايات (العمارات) في اليابان ليس بها الطابق الرابع. وحسب خرافة أخرى، فإن الضيوف في حفل العرس ينثرون الأرز على العروسين حتى يُنْجبا أطفالاً كثيرين. والخرافة العادية قد تتضمن أفعالا قُصِد بها جَلْب الحظ السيء لبعض الأشخاص، فالساحرات يمارسن مثل هذه الأعمال.

وبعض الخرافات تتنبأ بحدث أو فعل دون وعي من الشخص المعني. وبعض هذه الخرافات تتنبأ بحدوث حظ سيء أو سعيد، فمثلاً، إذا وجد شخص حدوة حصان أو وريقات نبات برسيم فهذا يعني حظًا سعيدًا، ولكن كسر المرآة أو سكب الملح قد يجلب الحظ السيء. وبعض الخرافات تتنبأ بوقوع أحداث معينة أو حدوث ظروف معينة، فنجد مثلاً وجود هالة حول القمر تعني قرب هطول المطر، ونُبَاح الكلب يعني قرب حدوث موت، والإنسان ذو الشعر الأحمر شخص سريع الانفعال.

وبعض علامات الخرافات قد تتحوَّل إلى خرافة عادية. فبعض الناس يعتقد أنه إذا عَلَّق حدوة حصان فوق باب منزله فإن الساحرات لا يدخلن منه. وإذا عَلَّقت امرأة شابة برسيمًا على بابها، فإنها ستتزوج. وفي بعض الحالات، يُمْكن تجنب الحظ السيء الذي يظهر في علامة الخرافة، مثلاً، يمكن لذلك الشخص الذي ينسكب منه الملح أن يتخلص من الحظ السيء بنثر قليل من الملح على كتفه الأيسر.

دَوْر الخرافَة:

على الرغم من خطأ الخرافة وضلالها، إلا أن بعض الناس يعتقد بصحة بعضها، فبعض المواطنين في إنجلترا يُعِدون الشاي من نبات القُمْعية الأرجوانية لمعالجة بعض أمراض القلب، ويصف بعض الأطباء اليوم القُمْعية الأرجوانية ـ وهو دواء مُسْتَخلص من الأوراق الجافة للقُمْعية البنفسجية ـ لمرضى القلب.

وبعض الخُرافات ذات أصل عملي. مثال ذلك أن عديدًا من الناس يعتقدون أن إشعال سيجارة لثلاثة أشخاص من عود ثقاب واحد يجلب الحظ السيء، وقد تكون هذه الخرافة ظهرت أساسًا بين الجنود الغربيين أثناء الحرب العالمية الأولى (1914م - 1918م)، حيث كان عود الثقاب الذي يظل مشتعلاً ليشعل ثلاث سجائر يمثِّل هدفًا للعدو. وهناك معتقد آخر بأن تعليق كيس مليء بالثوم على رقبة الطفل يحميه من الأمراض، ونجد أن كيس الثوم لا توجد به قوة خارقة للطبيعة، ولكن رائحته تبعد الأطفال الآخرين وبينهم المصاب بالأمراض التي قد تنتقل عدواها إلى الطفل صاحب كيس الثوم. ومن الناس من يعتقد بالتنجيم ويضع قرارات مهمة حسب وضع الشمس والقمر والكواكب والنجوم. ونجد الخرافة تؤدي دورًا في الحياة ما دام الناس يخافون بعضهم بعضًا وغير واثقين من المستقبل.

وقد رفض الإسلام مثل هذه الأشياء التي تنافي الشرع. والقواعد الإسلامية الراسخة تؤكد الوعي وأهمية أن يقيم المسلم حياته على أسس حقيقية لا على وهم وجهل وعلى ضرورة إيمان المسلم بالقدر خيره وشره وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، الذي يعلم الغيب ويعلم ما تخفي الأنفس ويعلم ما في الأرحام. وهذه الخرافات تنتشر في المجتمعات التي تفتقر إلى روابط الدين الحق وإلى منهجه الذي يوضح الخير والشر. والإسلام يعد الخرافات السابقة نوعًا من الشرك الذي يجب سلامة إيمان المسلم منه.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية