الرئيسيةبحث

تاريخ الإساءة إلى شخصية محمد بن عبد الله

ترجع بدايات الإساءة إلى مبادئ الدين الإسلامي و بالتحديد الإساءة إلى شخصية رسول الإسلام محمد بن عبد الله إلى بدايات ظهور دين الإسلام في مكة. و استنادا إلى القرآن و السيرة النبوية فإن أول الإساءات الشخصية إلى رسول الإسلام محمد قد وجهت له من قبل أقاربه وأهل مدينته مكة الذين كانوا يستعملون الأوثان وسيلة للتقرب من خالق الكون الذي كان معروفا في الجزيرة العربية باسم الله. وهذه المقالة هي بالتحديد عن الطعون في شخصية رسول الإسلام وليست عن الإساءات إلى الدين الإسلامي والمسلمين الذي هو موضوع آخر.

بعد انتشار الدعوة الإسلامية إلى المدينة اتهم بعض اليهود الرسول محمد بأنه شخص اقتبس و بصورة محرفة من التوراة، وأن له أطماع شخصية في بسط هيمنته على المدينة وأنه ولغرض زيادة معرفته بالديانة اليهودية قام بمصادقتهم والتقرب إليهم وقام بتقليد طقوسهم ولكنه ارتد عليهم بعد ذلك. أما الانتقاد المسيحي لشخصية الرسول محمد فقد بدأ في فترة قبل القرون الوسطى من قبل يوحنا الدمشقي (676 - 749) John of Damascus الذي يعتبره البعض تاريخياً من أوائل من كتبوا كتابا كاملا ضد شخصية الرسول والإسلام حيث ذكر في كتابه المسمى De Haeresbius بأن الراهب النسطوري الراهب بحيرى قام بمساعدة الرسول محمد في كتابة القرآن، واتهم الرسول أيضا باقتباسه بعض من كتابات ورقة بن نوفل الذي كان وحسب زعم الدمشقي قساً نسطورياً كان يترجم بعض الأناجيل المحرفة إلى العربية.

أثناء فترة النفوذ الإسلامي في اسبانيا بدأت الكنيسة هناك بكتابات تصور شخص الرسول محمد بأنه مسكون بالشيطان، وأنه ضد المسيح وانتشرت هذه الأفكار في عموم أوروبا؛ وكان لها دور كبير في اتحاد صفوف القوات الأوروبية أثناء الحملات صليبية. ومن أبرز من كتب كتابات مسيئة إلى شخص الرسول في هذه الفترة هو مارتن لوثر (1483-1564) Martin Luther حيث كتب في أحد مقالاته نصا "إن محمد هو الشيطان وهو أول أبناء إبليس" وزعم أن الرسول كان مصابا بمرض الصرع وكانت الأصوات التي يسمعها كأنها وحي جزءا من مرضه. بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدأت موجة جديدة وصفها البعض بموجة منظمة للإساءة إلى شخصية الرسول محمد ، حتى وصل الأمر إلى سكرتير الأمم المتحدة العام كوفي عنان في 7 ديسمبر 2004 بالإشارة إلى تفشي هذه الظاهرة بحدة.

فهرس

فترة بدأ الدعوة الإسلامية

استخدم أهل مكة المعارضون لأفكار الرسول محمد العديد من الأساليب لمحاربته و الطعن في شخصيته. ومن هذه الأساليب السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك‏، إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات حيث وصفه البعض بأنه مصاب بنوع من الجنون، وأحيانا قالوا‏:‏ إن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان‏، وكانوا يعملون للحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعًا في إحباط الدعوة الإسلامية استشاروا فيما بينهم، فقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام وقام البعض بالتطاول على الرسول محمد و ضربه عدة مرات وكانت هناك عدة محاولات لاغتياله.

وفي بداية الدعوة لما أنزل الله أمره للنبي محمد بقوله: {213} وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} قام رسول الله يبعث إلى بني عبد المطلب فحضروا وكان فيهم أبو لهب، فلما أخبرهم بما أنزل الله عليه قال: تباً لك، ألهذا جمعتنا وأخذ حجراً ليرميه به، وقال له: ما رأيت أحداً قط جاء بني أبيه وقومه بأشرّ ما جئتهم به، فسكت رسول الله صلوات الله عليه ولم يتكلم في ذلك المجلس، ويعتبر أبي لهب من المجاهرين بالظلم والإساءة لرسول الله ولكل من آمن به، و زوجته أروى بنت حرب (حمالة الحطب)وقد نزلت فيهما سورة المسَد.

ومنها ما حدّث به عبد الله بن مسعود قال : «كنا مع رسول الله في المسجد وهو يصلي، وقد نحر جزور وبقي فرثه: أي روثه في كرشه. فقال أبو جهل: ألا رجل يقوم إلى هذا القذر يلقيه على محمد» صلوات الله عليه.. وقام عقبة بن أبي معيط. وجاء بذلك الفرث، فألقاه على النبي محمد وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك. حتى جاءت فاطمة بنت محمد رضي الله عنها وألقته عنه.

ومنهم أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، كان إذا رأى رسول الله همزه ولمزه ، فأنزل الله فيه : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ {1}. وقد مشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلوات الله عليه بعظم بال قد ارْفتَّ ، فقال : يا محمد ، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمّ ، ثم فتَّه في يده ، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلوات الله عليه : نعم ، أنا أقول ذلك ، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ، ثم يدخلك الله النار . فأنزل الله فيه : {77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ {79}. ومنهم أبن الزبعري الذي كان شديد العداوة لرسول الإسلام وكان من أشعر الناس، والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة.

فترة الاستقرار في المدينة

كانت علاقة الرسول محمد مع قبائل بنو قريظة و بنو قينقاع و بنو النضير اليهودية جيدة في بداية استقراره في المدينة و خاصة بعد أن عقد معهم اتفاق سمي بميثاق المدينة وبالطبع لم يتبنى طقوس اليهود كما يدعي البعض بدون مصادر موثوقة! انما كان يبدو لهم فجعلوها حقيقة مطلقة .ولكن بمرور الزمن بدأت الخلافات بالطفو على السطح ويعتقد المستشرقين أن هذه الخلافات كانت البداية لظهور سلسلة من الطعنات لشخصية الرسول محمد حيث اتهم من قبل اليهود انه يحاول السيطرة على مقاليد الحكم في المدينة وانه استعمل أحبار اليهود ليتعلم أكثر عن الدين ويعرف التسلسل الزمني لظهور الأنبياء الذي وحسب زعم هذه القبائل الثلاث لم يكن الرسول محمد على علم بها وأخيرا وحسب زعم هذه القبائل الثلاث عندما انتهت حاجة الرسول محمد إليهم بدأ بتصفيتهم. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد انه وحسب صحيح البخاري قام أحد الشعراء اليهود واسمه كعب بن الأشرف بكتابة قصيدة هجاء واستهزاء من شخصية الرسول محمد وتم قتل هذا الشاعر فيما بعد من قبل أحد المسلمين واسمه محمد بن أسلمة وعملية قتل هذا الشاعر هي أحد النقاط التي يستعملها البعض للطعن في شخصية الرسول وكونه حسب ادعاءهم انه شجع على اغتيال معارضيه. ومن الأنتقادات الموجهة إلى الرسول محمد والذي تثير جدلا إلى يومنا هذا هو حادثة محاصرة بنو قريظة وحسب سيرة ابن إسحاق فان بنو قريظة قد قاموا بحملة بين القبائل العربية المجاورة للمدينة لحملهم على غزو المسلمين في المدينة المنورة و بذلك قد نقظوا بنود ميثاق المدينة بدعمهم جيش أبو سفيان وبقية القبائل العربية غير المسلمة اثناء معركة الخندق وفي نفس يوم هزيمة جيش أبو سفيان توجه جيش الرسول نحو مناطق سكن بنو قريظة لمعاقبتهم لنقضهم العهد وبعد حصار دام اسابيع استسلم بنو قريظة بدون شروط واستنادا على نفس المصدر فان الرسول محمد اقترح ان يكون سعد بن معاذ رئيس قبيلة الأوس بان يكون الحكم وقبل بنو قريظة به حكما اعتقادا منهم بان قراراته ستكون معتدلة ولكن حكم سعد بن معاذ كان بان يقتل كل ذكر من بني قريظة وصل مرحلة البلوغ باستثناء من لم يتحصن مع بني قريظة اثناء غزوة الخندق و قدم إلى الرسول محمد معلنا براءته من التحالف مع مهاجمي المدينة واستنادا إلى ابن إسحاق فانه تم قتل 600 إلى 900 في ذلك اليوم وتم اخذ النساء كسبايا. الأنتقاد الموجه هنا هو ان الرسول محمد أمر بطريقة او باخرى قتل اعداد كبيرة ممن يعتبرون بالمقايس الحديثة اسرى حرب . من الناحية التأريخية فان ابن إسحاق الذي يعتبر أول من كتب سيرة الرسول مات في سنة 151 للهجرة اي بعد 145 سنة بعد حادثة خيبر والمؤرخين الذي اتوا بعد ابن إسحاق اقتبسوا من هذه الرواية دون تشكيك في صحتها باستثناء اثنان وهما مالك بن أنس و ابن الحجار اللذان وصفا الرواية بصفة "رواية غريبة" واضاف مالك بن انس بانها "كاذبة و مختلقة" ومن الجدير بالذكر ان مالك بن انس عاش في نفس الفترة الزمنية لابن اسحاق و هناك ظاهرة عامة في كتاب السيرة الأوائل وهي نقلهم لكل ما سمعوه عن الرسول دون التقصي في سلسلة مصداقية المراجع وقد ذكروا هذا في مقدمة كتاباتهم فقد كان هدفهم هو جمع كل رواية وصلت اليهم.

قبل القرون الوسطى


أثناء فترة انتشار الإسلام في بلاد الشام وخاصة في عهد الأمويين ظهر أحد الشخصيات الدينية واسمه يوحنا الدمشقي John of Damascus الذي كان والده مسيحيا ذو نفوذ عند الأمويين حيث كان والده يعمل في منصب رفيع في مالية الخلافة الأموية في عهد عبد الملك بن مروان وقام والد يوحنا الدمشقي بالبحث عن معلم لابنه ليعلمه أصول الدين المسيحي فاختار عن طريق الصدفة أحد الأسرى الذين تم القبض عليهم في سواحل إيطاليا أثناء معارك المد الإسلامي في سواحل أوروبا وكان اختيار والد الدمشقي لهذا الشخص من باب الشفقة واستطاع أن يستعمل نفوذه لإطلاق سراح هذا السجين الذي كان اسمه كوسماس Cosmas الذي ظهر فيما بعد انه قس مشهور من صقلية وقام هذا القس بتعليم يوحنا الدمشقي أصول الديانة المسيحية. بعد وفاة والده تولى يوحنا الدمشقي منصب والده في خزانة الدولة وأثناء فترة توليه المنصب قام أحد البطاركة في كنيسة القسطنطينية بإصدار تعليمات تمنع المسيحيين من تقديس صور للمسيح أو مريم العذراء وهذه الأفكار لم تعجب يوحنا الدمشقي الذي بدأ بكتابة رسائل ومخطوطات ضد هذا المرسوم فقام الإمبراطور البيزنطي ليو الثالث Leo III بتقديم شكوى للخليفة الأموي بدعوى أن الدمشقي يحرض على ثورة ضد الإمبراطورية فقام الخليفة بعزله ، بغض النظر عن الجانب الأسطوري من القصة فقد أدت هذه الحادثة إلى حقد الدمشقي على الإسلام وبدأ بكتابة سلسلة من الكتب ومنها كتاب مشهور باسم De Haeresbius ومعناه الهرطقة يهاجم فيها الرسول محمد شخصيا ويقدم الدمشقي في هذا الكتاب نسخته حول منشأ الإسلام وسيرة الرسول محمد ويصف الرسول فيها باستغلاله للدين لمصالحه الشخصية وأيضا ذكر فيه مزاعم أن الراهب النسطوري الراهب بحيرى قام بمساعدة الرسول محمد في كتابة القرآن.[1]

في القرون الوسطى

أثناء فترة هيمنة المسلمين على اسبانيا كانت سياسة المسلمين في القضاء على مخاوف المسيحيين تتمركز حول التركيز على إبراز الجوانب المشتركة بين الإسلام و المسيحية ولكن هذه المحاولات لقت مقاومة من بعض الأسماء الكبيرة في الكنيسة الأسبانية الذين ابدوا مخاوفهم من تأثير المد الإسلامي على اسبانيا فبدأ بعضهم بإبراز نقاط الاختلاف ومن اشهرهم ايلوجيس Eulogius الذي ركز على رفض الإسلام فكرة الثالوث واعتبار الرسول محمد للسيد المسيح مجرد نبي أو رسول وقام ايلوجيس بكتابة العديد من الرسائل مشددا فيها أن الرسول محمد هو رسول كاذب حسب زعمه وانه مدعي للنبوة وانه أغلق الباب بعده لأي نبي يأتي بعده ووصف الرسول في كتاباته "بالذئب المختبئ بين الخرفان" وركز ايلوجيس في كتاباته على حادثة زواج الرسول محمد من زينب بنت جحش واستند ايلوجيس في كتاباته على مخطوطات وجدها في دير في بامبلونا وكانت لكاتب مجهول وتزامنت هذه الكتابات مع محاولات من نفس النوع من قبل قس اسمه الفاروس Alvarus وكان لهذين الشخصين دور كبير في نشوء ما سمي بالاستشهاديين المسيحيين الذين قاموا ببعض العمليات الأنتحارية ضد المسلمين [2]

في العصر الحديث

آيات شيطانية

الموضوع الرئيسي: آيات شيطانية.

في العصر الحديث صدرت الكثير من المطبوعات التي طعنت في شخصية الرسول ومن أبرزها هي رواية آيات شيطانية للروائي البريطاني من اصل هندي سلمان رشدي والذي صدر في لندن في 26 سبتمبر 1988 بعد 9 أيام من إصدار هذا الكتاب منعت الهند سلمان رشدي من دخول بلادها وتلقى دار النشر الذي طبع الكتاب الآلاف من رسائل التهديد والاتصالات التلفونية المطالبة بسحب الكتاب من دور بيع الكتب. قامت بنغلاديش و السودان و جنوب افريقيا و كينيا و سريلانكا و تايلاند و جمهورية تنزانيا المتحدة و إندونيسيا وفنزويلا و سنغافورة بمنع الكتاب وخرجت مظاهرات تنديد بالكتاب في إسلام آباد و لندن و طهران و بومبي و دكا و اسطنبول و الخرطوم و نيويورك. حصلت خلال عمليات الاحتجاج هذه حادثتين لفتتا أنظار العالم وهي حادثة حرق أعداد كبيرة من الكتاب في برادفورد في المملكة المتحدة في 14 يناير 1989 والحادثة الثانية هي صدور فتوى من الخميني في 14 فبراير 1989 بتحليل دم سلمان رشدي وهاتان الحادثتان لقيتا تغطية واسعة من قبل وسائل الأعلام الغربية وفيها تم اتهام المسلمين "بالبربرية" و "عدم السماح لحرية التعبير" الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية هما صلاح الدين جمجة الذي هو هندي عاش منذ صغره في المملكة المتحدة وانسجم مع المجتمع الغربي وتنكر لأصوله الهندية و جبرائيل فريشته الذي هو ممثل هندي متخصص بالأفلام الدينية وقد فقد إيمانه بالدين بعد إصابته بمرض خطير حيث لم تنفعه دعواته شيئا للشفاء حيث يجلس الاثنان علي مقعدين متجاورين في الطائرة المسافرة من بومبي إلى لندن ولكن الطائرة تتفجر و تسقط نتيجة عمل تخريبي من قبل جماعات متطرفة وأثناء سقوط هذين الشخصيتين يحصل تغييرات في هيئتهم فيتحول صلاح الدين جمجة إلى مخلوق شبيه بالشيطان و جبرائيل فريشته إلى مخلوق شبيه بالملاك. في أحد أحلام جبرائيل فرشته يرجع بنا سلمان رشدي إلى فترة صلح الحديبية ويبدأ فصل من الرواية بعنوان ماهوند وهذا الفصل من الرواية جرحت مشاعر المسلمين بصورة عميقة. قبل التعمق في هذا الفصل يجب معرفة أن ماهوند هو اسم استعمل في القرون الوسطى من قبل المسيحيين المتطرفين لوصف الرسول محمد. الحبكة الرئيسية في هذا الفصل من الكتاب مستند على رواية ذكرت في سيرة الرسول حسب ابن إسحاق وفيها يذكر ابن إسحاق أن الرسول وأثناء نزول سورة النجم عليه همس له الشيطان بهذه الكلمات "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى" و الآيات المقصودة هنا هي الآيات 18 و 19 من سورة النجم التي تنص على "أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى" وحسب الرواية فانه هنا همس الشيطان بهذه الكلمات "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى" وهذا يعني انه تم ذكر تلك الأصنام بخير في القرآن وفي هذا إشارة على أن الرسول حاول بطريقة أو بأخرى تقليل معاداة أهل مكة لدعوته وكف الأذى عن أتباعه بذكر آلهة مكة بخير حيث يزعم البعض انه بعد هذه الحادثة ساد الوئام بين الرسول محمد ومعارضيه السابقين من أهل مكة حتى بلغ الأمر أن بعض المسلمين الذين كانوا مهاجرين إلى الحبشة هربا من قمع أهل مكة قد قرروا الرجوع.

غلاف كتاب نبي الخراب
غلاف كتاب نبي الخراب

الصحة التاريخية لرواية ابن إسحاق هذه مشكوك بها كثيرا وهناك اجتماع مطلق بين علماء المسلمين على عدم صحتها حتى أن الطبري عندما كتب سيرة الرسول أضاف في حاشية هذه الحادثة بأنه كمؤرخ يقوم بتدوين كل ما سمعه حتى إذا كان ما سمعه من نسج الخيال وهذه عادة اتسم بها كتاب السيرة جميعهم. وهناك أمور أخرى كثيرة في فصل ماهوند من رواية آيات شيطانية والتي جرحت مشاعر المسلمين منها على سبيل المثال وجود دار للدعارة في مدينة الجاهلية والتي يقصد سلمان رشدي بها مدينة مكة وكان في دار الدعارة هذه 12 امرأة وكانت أسماءهن مطابقة لأسماء زوجات الرسول محمد وفيه أيضا وصف تفصيلي للعمليات الجنسية الذي قام بها ماهوند.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001

شهد العالم تصاعدا في الكتابات التي تطعن في شخصية الرسول وصدر العديد من الكتب التي اشتهرت وانتشرت لأسباب لا تتعلق بخبرة مؤلفي هذه الكتب بتاريخ الديانات وإنما نتيجة للتعميم الذي استعمله أقلية في العالم الغربي نتيجة شعورهم بالحزن و الغضب وقد تعرض حتى بعض أتباع الديانة السيخية في بعض الأحيان إلى مضايقات بسبب اعتقاد البعض أنهم مسلمون ومن أشهر الكتب التي صدرت في هذه الفترة كتاب باسم "نبي الخراب" Prophet Of Doom للمؤلف كريك ونن Craig Winn الذي وصف الرسول محمد بقاطع طريق استعمل حسب زعمه البطش والاغتيالات والخداع للوصول إلى السلطة المطلقة.

إساءة صحيفة دانمركية لشخصية الرسول

المقال الرئيسي: الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد في صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية

في سبتمبر 2005 قامت صحيفة دانمركية مشهورة (يلاندز بوستن) بإقامة مسابقة لرسم كاريكاتير للنبي محمد وقامت الصحفية باختيار 12 رسمة من الرسوم المرسلة وفيها استهزاء وسخرية من النبي محمد فإحداها تظهر النبي وهو يلبس عمامة على شكل قنبلة بفتيل، وقد حاولت الجالية الإسلامية وقف الصور لكن الجريدة رفضت وكذلك الحكومة أيدت الجريدة بحجة حرية التعبير، فقامت الجالية الإسلامية بتنظيم حملة وجولة في العالم الإسلامي للدفاع عن النبي محمد. وقامت العديد من الدول الإسلامية باستنكار الحدث فصدر بيان لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء لمناقشة الموضوع. وقامت المملكة العربية السعودية بسحب سفيرها في الدانمارك للتشاور وقامت ليبيا بإغلاق سفارتها في الدانمارك وصدرت إدانات من جهات مختلفة منها حزب الله اللبناني و هيئة علماء المسلمين في العراق و برلمان دولة الكويت وبرلمان مصر. وبدأت في كثير من بلدان العالم الإسلامي الدعوة لمقاطعة المنتجات الدانمركية، وتتركز المقاطعة على منتجات الألبان وغيرها والدعوة بدأت شعبية وعبر الصحف والقنوات الغير رسمية وعبر رسائل الجوال، وقامت مراكز تجارية كبيرة في السعودية بمنع بيع منتجات دانمركية وكذلك في الإمارات و الكويت والبحرين وباقي الدول، وقد حاولت شركات كبرى بمحاولات لمنع المقاطعة عن طريق إعلانات تجارية بصفحة كاملة في صحيفة الشرق الأوسط،كما أحرقت السفارة الدانمركية والنرويجية بسوريا والسفارة الدانمركية بلبنان،و سحب أيضا السفير الليبى من الدولة المسيئة إلى الرسول كما اقتحم المتظاهرون الأندونسيون مبنى السفارة الدانمركية واحداث أضرار جسيمة بهاوطردت إيران البعثة السياسية الدانمركية والصحفيون الدانمركيون من أراضيها.

كتيب محمد، صدق و إلا

كمحاولة للحد من تغلل منظمة أمة الإسلام بين المجتمع الأسود في الولايات المتحدة، قامت شركة دار نشر القمر الهلال CRESCENT MOON PUBLISHING، بنشر كتيب كاريكاتيري أسمه محمد صدق و إلا، لحساب رسام إستعمل اسم مستعار و هو عبدالله عزيز. محمد صدق و إلا، عبارة عن كتيب من 26 صفحة من الغلاف إلى الغلاف (13 ورقة) و يطرح الكتيب الحديث و السنة النبوية بصورة مهينة عدا عن الرسومات التي تظهر النبي محمد صل الله عليه وسلم بصورة غبية بهدف إقناع السود الأمريكين بعدم التحول إلى منظمة أمة الإسلام. الناشر مع أنه وضع إسمه على الكتيب رفض إضافة الكتيب على موقعه الإلكتروني[3]. و ترك الدعاية للمؤلف الذي أنشأء صفحة إنترنت للدعاية و البيع[4].

المواقع الالكترونية

تناولت الموسوعة العلمية الالكترونية: (Encarta 2006)، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبدأت تزرع الشك حول تاريخ مولده ليمتد الشك وجوبا إلى كتاب الله, ثم تعرج على حياة النبي الخاصة لتقف وقفة غير بريئة حول نقطة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويمتد تلبيسها إلى اعتبار ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كان اقتباسا من النصرانية واليهودية لا غير و تستدل على ذلك بتحريف القرآن الكريم في الآية الأخيرة من الترجمة الفرنسية للقرآن الكريم لسورة الأعلى حيث يحذفون اسم إبراهيم ليضعوا مكانه عيسى فتصبح الآية صحف عيسى وموسى، وليست كما وردت في القرآن الكريم – ( صحف إبراهيم وموسى) ، كما اتهمت النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير آيات القرآن الكريم حتى دخلت قريش في الإسلام فلما جاءه جبريل بالآيات الحقيقية رجعت قريش عن إسلامها، وتمضي الموسوعة في إساءتها وتنشر صورة للنبي صلى الله عليه وسلم والوحي يتنزل عليه خلال معركة يظهر فيها الجند و الخيول والسيوف وذلك للإشارة على أن السيف والقتل والحرب أساس الاعتقاد عند المسلمين وتنسب الموسوعة الصورة تلك إلى متحف الفنون التركية والإسلامية(ارسيكا) باسطنبول ـ تركيا،وهكذا لتنتهي أخيراً إلى ادعاء أن انتشار الإسلام سببه الظروف الاقتصادية والتجارية في تلك الحقبة من الزمن وأنه لم يكن دين حوار، غافلين عمدا عن آيات الحوار التي يزخر بها القرآن الكريم عمداً.

بابا الفاتيكان( بندكت السادس عشر)

لم يمضي وقت طويل على موجات الإساءة المتتالية للرسول صلى الله عليه وسلم عبر الرسوم والكتب ومواقع الأنترنت، حتى أطلق بابا الفاتيكان (بندكت السادس عشر) في صبيحة يوم الثلاثاء 12-9-2006تصريحات فاجأت العالم بأسره عندما،ألقى محاضرة فلسفية في جامعة:(ريجينزبورج)، بولاية بافاريا الألمانية كان عنوانها: (الإيمان والعقل والجامعة ذكريات وانعكاسات)،بدأ البابا المحاضرة باجترار للذكريات التي عايشها أثناء مرحلة الدراسة والعمل بالجامعات الألمانية ومن بينها جامعة ريجنزبورج، وسرعان ما انتقل للحديث عن العلاقة بين العقل والعنف في الديانة الإسلامية و بتخليطه غير المحسوب والمسؤول عن الإسلام، ومع أن الحديث كان في سياق أهمية العقل والمنطق العلمي، إلا أن البابا أهمله في محاضرته، ونسي في سكرة الحديث أبجديات الحكم على الأديان وأدبيات الحوار الحضاري.. وتناول الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل، وانتقص فيها من قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين استشهد بنص ورد في كتاب يفترض أنه للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350 – 1425) الذي يحمل عنوان "حوارات مع مسلم ـ المناظرة السابعة"، وقدمه ونشره في الستينيات عالم اللاهوت الألماني اللبناني الأصل "تيودور خوري"، من جامعة مونستر، وفيه يعرض الإمبراطور الحوار الذي أجراه بين عامي (1394ـ1402)، على الأرجح مع علامة فارسي مسلم " مفترض" .. فأردف قائلاً:*أريد التطرق لنقطة واحدة فقط هامشية نسبيًا وشغلتني في كل هذا الحوار وتتعلق بموضوع الإيمان والعقل، وهذه النقطة تمثل نقطة الانطلاق لتأملاتي حول هذا الموضوع.. ففي جولة الحوار السابعة كما أوردها البروفيسور خوري تناول الإمبراطور موضوع الجهاد، أي الحرب المقدسة، من المؤكد أن الإمبراطور كان على علم بأن الآية 256 من السورة الثانية بالقرآن (سورة البقرة) تقول: " لا إكراه في الدين" .. إنها من أوائل السور، كما يقول لنا العارفون، وتعود للحقبة التي لم يكن لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيها سلطة ويخضع لتهديدات. ولكن الإمبراطور من المؤكد أيضًا أنه كان على دراية بما ورد، في مرحلة لاحقة، في القرآن حول الحرب المقدسة.. وبدون أن يتوقف عند التفاصيل، مثل الفرق في معاملة (الإسلام) للمؤمنين وأهل الكتاب والكفار، طرح الإمبراطور على نحو مفاجئ على محاوره المفترض "السؤال المركزي بالنسبة لنا عن العلاقة بين الدين والعنف بصورة عامة"، فقال: (أرني شيئا جديدا أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف).. معلناً في ذلك تأييده لذلك الإمبراطور فيما ذهب إليه، وأشار في ختام محاضرته إلى طبيعة حوار الحضارات وشروطه للبدء في هذا الحوار وقال: " لن يمكننا ذلك إلا إذا تلاقى العقل والإيمان بصورة جديدة.. ومن خلال ذلك فقط يمكننا أن نكون مؤهلين لحوار حقيقي بين الحضارات والأديان الذي نحن في أمس الحاجة إليه"، وأكد بأن من يؤمن بالإسلام لا يصلح لأن يمارس هذا الحوار لأنه حسب قوله:"العقل الذي يكون فيه الجانب الرباني أصم والدين ينتمي إلى الثقافات الثانوية هو عقل غير صالح لحوار الحضارات".. إثر ذلك بدأت على الفور ردود الفعل العربية والإسلامية واسعة ومستنكرة وعكستها وسائل الأعلام العربية والغربية معاً بالشجب والمطالبة بالاعتذار؛ فكتبت صحيفة : (نيويورك تايمز) في افتتاحيتها لعدد يوم السبت 16 سبتمبر 2006م مطالبة البابا باعتذار موصفة إياه، بأنه يجب أن يكون "عميقاً ومقنعا" وعقبت قائلة في نفس الافتتاحية: "إن العالم يستمع باهتمام لكلمات أي بابا.. وإنه من الخطير والمؤلم أن ينشر أحد ما الألم سواء عامداًَ أو غير مكترثاً.. إن البابا بحاجة إلى أن يقدم اعتذاراً عميقاً ومقنعاً ليبين أن الكلمات يمكن أيضا أن تشفي الجراح" في إشارة لخطورة ما قاله.. فما كان منه إلا أن أصدر(أي البابا)، بياناً جاء فيه "إن البابا المقدس "حزين جداً" أن بعض فقرات محاضرته قد بدت وكأنها تهاجم مشاعر المسلمين". وأعقب قائلاً: "أنه يحترم الإسلام ويأمل أن يتفهم المسلمون المعنى الحقيقي لكلماته".. لكن ردود الأفعال التي وردت معبرة عن مواقف المسلمين، حول هذا البيان، اعتبرت بأنه يعالج الإهانة الأولى التي جرحت كرامة كل مسلم.. بإهانة ثانية تفترض في كل المسلمين الغباء أيضاً، مضيفةً: إن مواقف هذا البابا من الإسلام معروفة مسبقاً، ولكن الأمة الإسلامية آثرت في السابق أن تعطي لهذا البابا فرصة إعادة النظر في تلك المواقف بعد أن تولى أعلى المناصب الدينية في العالم الغربي؛ لكنه للأسف لم يفعل بل زاد الطين بلةً..! وتساءلت: إن البابا يقول أنه "حزين جدا"ً أن عباراته بدت وكأنها هجومية، ولكنه لم يعتذر عن هذه العبارات، أو يشرح كيف يمكن ألا تكون هجومية.. هو فقط حزين جداً لما حدث.. فأين الاعتذار..؟ كما طالبته ألا يستغفل أو يستهين بهذه الأمة، التي تنهض من جديد، وهو يلعب بالنار وحذرت بأن استثارة هذه الأمة بهذا الشكل المتكرر، ستكون نتائجه وخيمة على الجميع، وأول من سيعاني منها هم من اختاروا الاستهزاء بنبي الأمة صلى الله عليه وسلم، ورمز عزتها وطهارتها وحبها للسلام، كما ذكّرت ردود الأفعال في وسائل الأعلام العربية والإسلامية بمواقفه القديمة والمعادية للإسلام وأوردت منها : معارضته وبشدة دخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي بدعوى انتمائها على حد قوله إلى: "دائرة ثقافية أخرى" أي الإسلام، ولم يتنازل عن هذا الموقف حتى الآن، وكتاباته في عام 1996م عن أن "الإسلام لا يمكن أن يتعايش مع العالم المتمدن".. وكذلك ماقاله في معرض رده على سؤال لأحد الصحفيين إن كان يعتبر "الإسلام دين سلام"، فرفض أن يصف الإسلام بدين السلام، وأجاب بثقة: "إنني لا أرغب في استخدام الكلمات الكبيرة لوصف أمور عامة.. إن الإسلام بالتأكيد يحتوي على عناصر يمكن أن تميل إلى السلام، ولكنه أيضاً يتكون من عناصر أخرى.. ولابد لنا أن نختار دائماً أفضل العناصر"..؟؟. يتبع..تيسير م الكوجك

مواضيع ذات صلة

المصادر