الرئيسيةبحث

التأليف ( Writing )



التأليف مهنة تستميل عددًا من الناس أكبر من أي مجال آخر من مجالات الفنون ؛ فالتأليف يقدم لأصحابه مكافآت شخصية متنوعة، ويمكِّن الناس من التعبير عن أنفسهم ومن تسلية الآخرين وإخبارهم والتأثير عليهم. ولايحتاج الكاتب أو المؤلف إلا أدوات قليلة (ورق وآلة كاتبة أو منسق نصوص حاسوبي وأقلام رصاص) وقد يحصل على الشهرة والثروة. ولكن معظم المؤلفين يصرفون مئات الساعات في تحسين مهاراتهم وتهذيبها قبل أن يستطيعوا بيع أي مؤلف من مؤلفاتهم.

هناك نوعان من الكتَّاب أو المؤلفين: موظفون ومستقلون ، فالكتاب الموظفون كتّاب محترفون يعملون مقابل راتب. والكثيرون منهم يكسبون عيشهم بوصفهم مراسلين صحفيين أو محرري أعمدة. وهناك آخرون يعملون كُتّابًا تقنيين يعبرون عن الأفكار المعقدة للمهندسين والعلماء بكلمات يفهمها القارئ غير المتخصص. وهناك موظفون كثيرون يحضّرون الوثائق للوكالات العامة، وآخرون يعملون محرّرين لناشري الكتب أو للمجلات أو الصحف.

وليس لكُتّاب المجال الحرّ أي وظيفة، وهم لا يحصلون على راتب، بل يتلقون أجرًا نظير أن يشتري الناشر إنتاجهم. والكُتاب الأحرار هم الذين يكتبون معظم الكتب ـ الروائي منها وغير الروائي ـ والمسرحيات بأنواعها والقصائد والقصص القصيرة بالإضافة إلى الكثير من مقالات المجلات والصحف. وهناك العديد من الكتاب الموظفين الذين ينتجون مادة للبيع بالإضافة إلى عملهم النظامي.

يناقش المقال التالي الأنماط الرئيسية للكتابة الحرة ويبين كيف يتم تقديم الأعمال للنشر.

الإعداد لمهنة التأليف:

ينبغي على الشخص الذي يريد أن يكون كاتبـًا أو مؤلفًا أن يكرّس بعض وقته للتأليف كل يوم، إذ يتطلب تعلم كيفية التعبير عن الأفكار بوضوح وفعالية الكثير من المران. فالكثير من الكَُّتاب ذوي الخبرة يزيدون من مهاراتهم ويطورون مادة جديدة في صحيفة خاصة. ويمكن للصحيفة أن تكون مصدرًا للمعلومات والملاحظات والأفكار.

وعلى الكُتَّاب المبتدئين أن يدرسوا أيضـًا الأنواع العديدة من الكتابة التي تصادفهم كل يوم. فكل نوع من الكتابة، مثل بنود الأنباء والكتب المدرسية أو كتب الطبخ والكتيبات التي تعلّم إصلاح الأعطال والمقالات والقصص القصيرة والروايات والمسرحيات، له طريقة خاصة للتنظيم وعرض المواد. ويستطيع المبتدئ الذي يحلل بعناية كيف تعالج الموضوعات المختلفة من الكتابة أن يطوّر مسلكًا مرِنًا للكتابة.

يكتب المؤلفون الناجحون في موضوعات يعرفونها ويفهمونها. يجمعون المعلومات من الخبرة والملاحظة والقراءة والمقابلات ؛ ويكتبون مادتهم أولاً بشكل تحضيري غير مصقول، ثم يراجعون ذلك ويصقلونه. ويقضي بعض المؤلفين أسابيع أو أشهرًا ليكتبوا مقالاً أو قصيدة أو قصة قصيرة. ويساعد المحررون على مراجعة العمل، وقد يطلب المبتدئون من خبير الإشارة إلى المشكلات، واقتراح التعديلات التي تتعلق بالقواعد أو الأسلوب أو التنظيم إلى غير ذلك من عناصر الكتابة.

وتعطي المدارس والكليات فرصًا تعليمية عديدة للمؤلفين الصغار، ويتعلم معظم التلاميذ بعض نواحي الإنشاء والأدب في مقررات اللغة، وربما يدرسون أيضًا مقررات في الكتابة الإبداعية أو الصحافة كي يزيدوا من إمكاناتهم الكتابية. ويعمل طلاب عديدون في المجلات الأدبية والصحف والكتب السنوية، التي تنشر في مدارسهم أو كلياتهم. وقد يكتب هؤلاء الشباب القصص ويحررون المقالات ويحصلون على غير ذلك من خبرة كتابية قيمة.

يستطيع المبتدئون أن يحصلوا على الخبرة والاعتراف بهم عن طريق دخول مسابقات كتابية متنوعة. وترعى المنظمات المدنية في معظم المجتمعات منافسات في كتابة المقالات في موضوعات متنوعة. وقد يحصل المتبارون الذين يعبرون عن آرائهم بأسلوب واضح مقنع على جائزة، وتظهر صورهم في الصحف المحلية. وتعطي مثل هذه المكافآت المبتدئ الثقة وتشجعه على الاستمرار في الكتابة. وهناك أيضـًا العديد من المجلات المعروفة التي تقدم جوائز مالية للمؤلفين الشباب الواعدين، أو تنشر لهم أعمالهم.

أسواق التأليف الحر لغير الكتَّاب الموظفين:

تشمل ناشري الكتب والمجلات والصحف. وهناك مرجع في بعض البلاد يسمى الكتاب السنوي للكاتب والفنان، يدرج قائمة بأسماء المجلات المتعددة وعناوينها وحاجاتها التحريرية وسياساتها والناشرين والأسواق الأدبية الأخرى.

ترحب بعض المجلات بالمادة الكتابية الحرة. ويرسل العديد من المحررين نسخة مجانية من مجلاتهم وقائمة بالخطوط العامة للتحرير لأي شخص يطلبها. وتستطيع هذه المواد أن تساعد الكتّاب الأحرار في أن يقرروا إن كان مضمون عملهم وأسلوبه يروق للقراء أم لا.

ويستأجر بعض الكتاب وكيلاً أدبيـًا ليجد سوقـًا لأعمالهم. يقرأ الوكيل مخطوط الموكِّل، ويقترح وسائل لتحسينها، وبعد ذلك يحاول الوكيل بيع المخطوط للناشر. وإذا بيع المخطوط يتلقى الوكيل أجرًا مقابل الخدمات المهنية يتراوح بين 10 و15% من دخل المؤلِّف من تلك القطعة من الكتابة في العالم الغربي. أما في العالم العربي فتتراوح النسبة في كثير من الأحيان بين 25-30%. ★ تَصَفح : الكتابة العربية.

الكتابات غير القصصية:

تقع في المرتبة الأولى بوصفها أكبر سوق لأصحاب المجال الحرّ من الكتاب، إذ يشتري ناشرو الكتب غير القصصية حوالي عشرة أمثال ما يشترونه من مخطوطات الروايات. وفي معظم المجلات يزيد عدد المقالات غير القصصية المنشورة على عدد دواوين الشعر والقصص القصيرة. ويتراوح حجم المقالات غير القصصية بين مئات قليلة من الكلمات وقطعة بحجم الكتاب. ويمكن نشر المقالات الطويلة على حلقات في عدة أعداد للمجلة.

وتقبل عدة أنواع من وسائل النشر أعمالاً غير قصصية من الكتاب الأحرار. وتحتوي المجلات ذات الطابع العام مقالات حول موضوعات شائعة ودارجة يستجيب لها جمهور عريض من القراء. وتستقطب مثل هذه المجلات كتّابـًا محترفين عديدين. ويشترك قراء المنشورات المتخصصة في مجال اهتمام عام مثل هواية من الهوايات أو نظرة سياسية أو موضوع تقني متخصص أو عضوية في منظمة مهنية، وينجح كثير من المبتدئين في بيع المقالات لهذه المجلات التي تجذب عددًا قليلاً نسبيـًا من الكتاب المشهورين.

وعلى الكتاب أن يختاروا موضوعـًا يرغِّب القراء في زيادة معرفتهم به، ثم يستطيعوا اختيار الشكل (نوع العرض) الأفضل لموضوعهم والمجلة المعنيَّة. وعلى الكاتب أن يستعمل مصادر موثوقة كي تكون معلومات المقال دقيقة.

يختلف المبلغ المدفوع ثمنـًا لمادة غير قصصية اختلافـًا بينـًا. وفي العادة تعرض وسائل النشر المتخصصة ذات القراء الأقل عددًا نسبيـًا مدفوعات أقل من المجلات ذات الاهتمام العام، والشريحة العريضة من القراء. ويمكن الاتفاق على أن يكون الدفع مبلغـًا ثابتـًا مقابل المقال، أو أجرًا يعتمد على عدد الكلمات المكتوبة. فقد جرت العادة أن يدفع ناشرو الكتب للمؤلفين نسبة تتراوح بين 10 و15% من ثمن الكتاب لكل نسخة تباع.

القصص:

يشمل ما يبيعه الكتاب القصص القصيرة ذات الأنواع المتعددة وقصص المغامرات، والاعتراف، وقصص الألغاز والرومانسيات وقصص الخيال العلمي، وتتركز أسواق هذه القصص في المنشورات العديدة ذات الاهتمام العام ومجلات القصص والمجلات الأدبية.

وعلى الكاتب الذي يود بيع روايته أن يدرس فهارس وكتب الناشرين المتنوعين، فهذه المواد تساعد الكاتب على أن يقرر أي الناشرين هو الأفضل لشراء نوع معين من العمل الأدبي. ويقدم بعض الكتاب مخطوطهم كاملاً إلى الناشر. ويستجيب معظم المحررين خلال مدة شهرين. ويفضل كتاب آخرون أن يقدموا الفصول الأولى من الرواية إضافة إلى ملخص قصير (في صفحة أو صفحتين) لحبكة الرواية. وتكون استجابة المحرر حسب هذا الأسلوب خلال فترة شهر تقريبـًا.

الشعر:

يعتبر أحد أكثر أنماط الكتابة تحديـًا وأقلها عائدًًا ماليًا. فالشاعر الذي تظهر أعماله في مجلة أدبية قد ينال التكريم ومعرفة القراء به، ولكن المجلات الكبرى ذات الاهتمام العام لاتدفع سوى القليل جدًا ثمنـًا للشعر.

ويقتصر دفع بعض المجلات للشعراء على مجرد إعطائهم نسخـًا من الإصدار الذي تظهر فيه قصائدهم. وتنشر المجلات الأدبية والشعرية قدرًا أكبر من الشعر بالمقارنة بالمنشورات الأخرى. وتنشر بعض الصحف اليومية والمجلات الدينية وصحف النقابات الشعر أيضـًا. وعلى الشاعر أن يدرس عدة إصدارات من المجلات الشعرية ليقرر الطول المفضَّل والأسلوب والمادة المناسبتين لكل مطبوعة.

تأليف النصوص:

قد ينجم عن كتابة النصوص للمسرحيات أو الأفلام أو التلفاز مكافآت مادية كبيرة. والتنافس على هذا المجال شديد جدًا ينجح فيه القليل من المؤلفين ؛ إذ يقوم المؤلفون ذوو الأقدام الراسخة بكتابة معظم المسرحيات التي يعرضها المسرح التجاري. ويوجد لدى بعض المسارح الإقليمية أو الثانوية برامج خاصة لتشجيع عمل المسرحيين الشباب الموهوبين. إلا أن معظم المبتدئين ينجحون في عرض أعمالهم على مسارح المدرسة أو المجتمع.

يدفع المنتجون المحترفون والهواة للكاتب نسبة مئوية من مجموع عائدات المسرحية مقابل النص. والشائع أن يكون المبلغ بين 5-10% من العائدات. وهناك أشكال أخرى من الدفع، مثل شراء حقوق العرض أو الدفع مقابل كل عرض بمفرده.

ويكتب المؤلفون المستقلون الكثير من نصوص مسرحيات السينما والتلفاز. وعلى هؤلاء الكتاب أن يستأجروا وكيلاً لبيع هذه المواد، لأنه يندر أن يتعامل منتجو الأفلام السينمائية والتلفازية مع المؤلف مباشرة. ويعتمد حجم المبلغ على شهرة الكاتب ونوع النص.

أدب الأطفال:

يتضمن قصص المغامرات والألغاز والمواد التي تتعلق بالتراث الشعبي والطبيعة والعلم ومشاهير الناس. ويشتري العديد من مجلات الأطفال أيضـًا الألغاز والأحجيات. ولا يزيد طول القصص والمقالات المنشورة في مجلات الأطفال عادة عن 1,500 كلمة. وتفضل معظم دور النشر التي تتخصص في كتب الأطفال أن تتسلَّم المخطوطات كاملة.

إعداد المخطوط وتقديمه:

يجب طبع جميع المخطوطات بشكل أنيق على ورق أبيض جيد الصنف مقاس 22 × 28سم. وعلى الطابع أن تكون أسطره مضاعفة المسافة، وأن يترك هامشـًا عرضه 3,2 سم في أعلى الورقة وأسفلها وجوانبها. ويجب وضع رقم الصفحة في وسط الهامش العلوي. ويوضع اسم المؤلف وعنوانه في الزاوية اليسرى أو اليمنى من أعلى صفحة العنوان. وينبغي أن يثبت العنوان واسم المؤلف بالشكل الذي يريد أن يظهر به في المقال أو الكتاب المنشور في حوالي منتصف الصفحة.

ويمكن للمؤلف أن يضمِّن أوراقه رسالة شرح تصف باختصار مؤهلاته التي أهلته لأن يكتب عن الموضوع. ويفضل بعض المحررين أن يرسل الكاتب الحر مختصرًا يلخص فيه المخطوط قبل تقديم العمل كاملاً. وعلى الكاتب أن يضمّن أوراقه دائمـًا مغلفـًا قد ألصقت عليه الطوابع وعليه عنوان المؤلف، كي يستعمله المحرر لإعادة المخطوط.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية