الرئيسيةبحث

معركة الجهراء

معركة الجهراء

صور للقصر الأحمر في عام 1928
الصراع: النزاع الحدودي بين الكويت و نجد
التاريخ: 10 أكتوبر 1920م
المكان: الجهراء غرب مدينة الكويت
النتيجة: إستيلاء الإخوان على الجهراء وحصار القصر الأحمر ليومين ثم عقد الصلح وتراجع قوات الإخوان إلى الصبيحية في جنوب الكويت [1] [2]
المتحاربون
الإخوان الكويت
القادة
فيصل بن سلطان الدويش
هايف بن شقير الدويش
هايف الفغم
سالم المبارك الصباح
ضاري بن برغش الطوالة
دعيج الصباح
علي الخليفة الصباح
القوى
2,500 مقاتل [3]
4,000 مقاتل[4]
1,500 مقاتل[5]
3,000 مقاتل [6]
الخسائر
500[7] 300 قتيل [8]
معارك الإخوان
معركة حمضمعركة الجهراء


معركة الجهراء هي معركة وقعت في قرية الجهراء في غرب مدينة الكويت في 10 أكتوبر 1920 بين الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم الكويت و قوات الإخوان الموالية لحاكم نجد ابن سعود بقيادة فيصل بن سلطان الدويش انتهت باستيلاء الإخوان على قرية الجهراء ومحاصرتهم القصر الأحمر ليومين ثم عقد بعدها صلح بمقتضاه تتراجع قوات الإخوان إلى الصبيحية في جنوب الكويت.[9]

فهرس

أسباب المعركة

باشر الإخوان من مطير برئاسة هايف بن شقير الدويش عام 1920 في بناء هجرة للإخوان في قرية العليا بعد أخذ الإذن من عبدالعزيز آل سعود وحينما باشر الأخوان تشييد الهجرة في قرية العليا ساء ذلك الشيخ سالم المبارك الصباح بسبب كون هذه الأراضي تابعة له ولا يحق لهم البناء بها فأرسل سرية بقيادة دعيج الصباح عسكرت في حمض شمال قرية العليا لترهيب الإخوان فأرسل الإخوان لفيصل بن سلطان الدويش في الأرطاوية يستنجدونه فقدم بـ 2,000 مقاتل من الإخوان وأغار على قوات دعيج الصباح فقتل أكثرها وسميت الوقعة بمعركة حمض نسبة إلى مكان حدوثها ورجعت القوات الباقية من جيش دعيج الصباح إلى الكويت.

وبعد هزيمة قوات دعيج الصباح في حمض استقدم الشيخ سالم المبارك الصباح ضاري بن طوالة إلى الكويت ومعه شمر القاطنة في صفوان بعد أن وزع فيهم الأموال.

ورأى أن تكون فاتحة أعماله غزو هايف بن شقير الدويش في قرية العليا، فأرسل ضاري بن طوالة ومعه دعيج الصباح لغزو قرية العليا، إلا أن الخبر وصل لعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بغزوة دعيج الصباح وضاري بن طوالة، فأمر فيصل بن سلطان الدويش الذي كان بالأرطاوية أن يقوم بنجدة الإخوان في قرية، فاستعدوا لذلك. فلما أحس ضاري بن طوالة ودعيج الصباح بحبوط تدبيرهم، رجعوا إلى الكويت.[10]

أمر بعدها عبدالعزيز آل سعود قائده فيصل الدويش للهجوم على الكويت وقيل ان أوامره اقتصرت على ان يدافع الدويش عن الإخوان في قرية العليا وانه تجاوز هذه الأوامر.

وتقدمت قوات الإخوان المؤلفة من 4,000 مقاتل إلى الوفراء في 7 أكتوبر وبعدها الصبيحية في 8 أكتوبر وإلى الجهراء في 10 أكتوبر حيث نشبت المعركة.

القوة العددية للطرفين

جمع الشيخ سالم المبارك الصباح في الجهراء مابين 1,500 إلى 3,000 مقاتل منهم 500 مقاتل من مدينة الكويت وجميعهم من المسلمين السنة ورفض الشيخ سالم اشتراك الشيعة معللاً بأن الإخوان يكفرون أهل الكويت على الرغم من أنهم سنة فإذا علموا أن بيننا شيعة فسوف يزداد حماسهم في القتال وقرر إبقائهم في المدينة لحمايتها وجعل الشيخ أحمد الجابر الصباح والياً على المدينة إلى حين رجوعه.[11]

انضم إلى الشيخ سالم كل من ضاري بن طوالة ومعه شمر ومبارك بن هيف الحجرف ومعه آل سليمان من العجمان ومبارك بن دريع ومعه الصوابر من العوازم والدياحين من مطير وطائفة من الظفير.

وتكونت قوات فيصل بن سلطان الدويش من الإخوان أهالي هجر الأرطاوية (مطير) وقرية العليا (مطير) قرية السفلى (مطير) ومبايض (مطير) والأثلة (مطير) وفريثان (مطير) الغطغط (عتيبة) الداهنة (عتيبة).

بدء المعركة

اتخذ ضاري بن طوالة موقعه في ميمنة الجيش مع خيالة شمر وأهالي الجهراء بينما أتخذ الشيخ دعيج الصباح وخيالته في ميسرة الجيش وتحصن الشيخ سالم الصباح بالجهة الجنوبية الغربية للقرية ومعه مجموع الذين خرج بهم من الكويت وترك الشيخ على الخليفة الصباح في المؤخرة.[12]

شن الإخوان هجومهم في الساعة السادسة من صباح العاشر من أكتوبر على الجناح الأيمن لقوات الشيخ سالم حيث كان ضاري الطوالة متمركزا وانكسر ضاري الطوالة فتتبعه الإخوان جاعلين الجهراء على يمينهم ثم انعطفوا على الجهراء حيث كان الشيخ سالم موجوداً فاشتبكوا معه في قتال قصير حاول فيه دعيج الصباح مساعدته بقواته في الميسره لكنهم انهزموا إلى القصر الأحمر الواقع جنوب القرية وفي الساعه 9 صباحاً سقطت الجهراء في أيدي الإخوان[13] وقتل أمير الجهراء عبد الكريم بن سعيد وحوصر الشيخ سالم في القصر الأحمر أما بقية القوات فقد تشتت ورجعت لمدينة الكويت.[14]

وعند صلاة العصر وبينما الإخوان يصلون صلاتهم بعث الشيخ سالم المبارك الصباح مرشد بن طوالة الشمري ومرزوق بن متعب بن عبد الكريم ومنحهما فرسين بالقصر وأمرهما ان يطلبوا النجدة من الشيخ أحمد الجابر الصباح في مدينة الكويت.

المفاوضات

جاء بعدها منديل بن غنيمان شيخ الملاعبة من مطير لعقد الصلح مع اهل القصر وإلا سيهجم الإخوان على القصر وكانت الشروط تتمثل في تكفير الأتراك ومنع التدخين والخمر والدعارة والمنكرات في الكويت وترحيل الشيعة، وهدم المستشفى الأمريكي وطرد أطبائه واعتناق مذهب الإخوان.[15].

فأجاب الشيخ سالم المبارك الصباح إنه لم يثبت لدينا ما يستلزم لتكفير الأتراك وإننا مسلمون نقيم شرائع الإسلام وأما منع المنكرات فنحن على إستعداد لمنعها علنا لكن لا نستطيع دخول بيوت الناس وحرمهم لمنعهم أو نمنع الأجانب فهم لا يدخلون داخل سلطتي واقترح الشيخ سالم أن يبعث الإخوان عالمهم الديني للمناقشة فرجع ابن غنيمان ولم يبت في شيء.[16]

غربت الشمس دون أن يحضر أحد من طرف الإخوان ولما مضى طرف من الليل ارتفعت رايات الإخوان للهجوم على القصر إلا انهم واجهوا بإطلاق نار كثيف من الموجودين في القصر وأعادوا الكرة مرتين إلا إنهم لم يستطيعوا اقتحامه.[17]

وصول الإمدادات

أرسل الشيخ أحمد الجابر الصباح نجدة قوامها 600 مقاتل من المدينة عن طريق البحر على متن عدة سفن شراعية محملة بالمساعدات وقاد ضاري بن طوالة نجدة برية مؤلفة من 600 مقاتل من شمر و وصلت القوات في صباح 11 أكتوبر وحاولوا فك الحصار وتبادلوا اطلاق النار مع الإخوان لكنهم تراجعوا وما ان سمع المحاصرون داخل القصر اصوات اطلاق النار حتى هموا بالخروج من القصر لينصروا الأمدادات التي قدمت إلا ان الشيخ سالم رفض وقال انهم سيدافعون عن أنفسهم بأنفسهم.

فك الحصار عن القصر

أرسل فيصل بن سلطان الدويش عثمان بن سليمان العالم الديني للإخوان لاستكمال شروط الصلح الآنفة الذكر وكان من في القصر يعانون العطش فلما وصلهم ابن سليمان أخرج من مخبئه رسالة من فيصل الدويش تتضمن شروط الصلح التي عرضها منديل بن غنيمان سابقاً فاستعمل الشيخ سالم المبارك الصباح الحنكة والدهاء إذ تظاهر بقبول تلك الشروط ولكنه لم يفكر بالأخذ بها تفكيراً جدياً ولم يكن يهمه يومئذ سوى الإفلات من الحصار فأوعز إلى كاتبه أن يكتب جواباً إلى فيصل الدويش يظهر فيه خضوعه لشروط الصلح على أن تنسحب قوات الإخوان عن الجهراء فرحل الإخوان عن الجهراء باتجاه الصبيحية في 12 أكتوبر [18].

وفي 13 أكتوبر أرسل فيصل الدويش رسالة إلى عبد العزيز آل سعود يشرح له الوقعة ويخبره بأمر الصلح قال الدويش في رسالته (ابن صباح أرسل لنا رسولاً يطلب الصلح ويقول ان أصدقائك أصدقائي وأعدائك أعدائي ثم طلب منا ان نغادر إلى الصبيحية وقد فعلنا وقدمنا شروطنا اذا كان لديك أي خطط اخرى تتعلق بالكويت ومحيطها ولا تريد الصلح من ابن صباح فأبلغنا رجاءا وأرسل لنا كتعزيزات بقية المقاتلين في الأرطاوية نحن لا نريد احدا غيرهم ان شاء الله سوف نكون قادرين على انجاز المهمة).

تطبيق شروط الصلح

أرسل فيصل الدويش رسالة في 14 كتوبر إلى الشيخ سالم المبارك الصباح يطلب منه إيفاد هلال بن فجحان المطيري إليه حتى يتم التفاهم حول أستكمال شروط الصلح ورفض الشيخ سالم ذلك وقال إن الدويش هو من عليه أن يرسل أحداً من طرفه إذا كان يريد التفاوض.

وأرسل الدويش جفران الفغم و وصل إلى مدينة الكويت 18 أكتوبر فامتنع الشيخ سالم من مقابلته مدعياً المرض.

في أثناء ذلك طلب الشيخ سالم المساعدة البريطانية وقد تم عقد لقاء حضرة الميجور جون مور المقيم السياسي البريطاني في الكويت وقد طالب جفران الفغم باعتناق الكويت لمذهب الإخوان ورفض الشيخ سالم الشروط و سلم الميجور مور الفغم رسالةً رسميةً تتضمن تهديداً من الحكومة البريطانية للإخوان من أي هجوم تتعرض له الكويت و تم إلقاء بعض من نسخ هذه الرسائل فوق مخيم الإخوان بالصبيحية عن طريق الطائرات وخرج الفغم راجعاً للدويش.

وصول المساعدات البريطانية

وصلت سفينتان حربيتان إلى ميناء الكويت في 21 أكتوبر ووصلت سفينة ثالثة في 22 أكتوبر لدعم الكويت على متنها (ارنولد ولسن) المندوب السامي في العراق وقد أمر بتحصين المدينة من أي هجوم للإخوان و وصل سرب من الطائرات.[19] [20]

أرسلت بعدها طائرتين بريطانيتين حلقت إحداهما فوق مخيم الإخوان في الصبيحية ورمت منشورات تتضمن التهديد من مغبة شن هجوم على مدينة الكويت.


   
معركة الجهراء
إلى فيصل الدويش وجميع الإخوان الذين معه ليكن معلوماً لديكم بأنه طالما أن أفعالكم ضيقت على البادية حتى وصلت إلى الجهراء أيضا وبما ان الحكومة البريطانية لم تُدع لتعمل أكثر مما هي في عادتها أن تسعى بحسب الصداقة وراء الإصلاح فاما الآن مادام انتم تهددون ليس فقط حقوق سعادة شيخ الكويت الذي تحالف معنا بل وضد بريطانيا وسلامة الرعايا البريطانيين ولا يمكن للحكومة البريطانية انت تقف على جانب بدون دخولها في المسألة ثم من التعليمات التي اطلعنا عليها من مدة قصيرة الشيخ عبدالعزيز بن سعود إلى فخامة السير برسي كوكس المندوب السامي في العراق تأكدت الحكومة البريطانية ان افعالكم هي بعكس إرادة وأوامر الأمير المشار إليه ولا شك ان سعادته سينبهكم بذلك عندما يعلم بأفعالكم فبناء عليه ننبهكم بأنه إذا كررتم هجومكم على مدينة الكويت فحينئذ ستحسبون مجرمي حرب ليس عند شيخ الكويت الكويت بل عند الحكومة البريطانية ايضا فالحكومة البريطانية لن تتهاون معكم بل ستقوم بأفعال عدائية باستخدام القوة اللازمة هذا مالزم إعلامه لكم توقيع الميجور جون مور.
   
معركة الجهراء

رد فعل الإخوان

كتب فيصل بن سلطان الدويش كتاباً إلى الشيخ سالم قال فيه:

   
معركة الجهراء
من فيصل بن سلطان الدويش إلى سالم الصباح سلمنا الله وإياه من الكذب والبهتان وأجار المسلمين يوم الفزع الأكبر من الخزي والخذلان أما بعد فمن يوم أن جاءنا ابن سليمان يقول أنك عاهدته على الإسلام والمتابعة لا مجرد الدعوى والانتساب كففنا عن قصرك بعد ما خرب وأمرنا برد جيش ابن سعود على أمل أن ندرك منك المقصود فلما علمنا أنك خدعتنا آمنا بالله وتوكلنا عليه يروى عن عمر أنه قال "من خدعنا بالله انخدعنا له " فنحن بيض وجوهنا نرجو الله أن يهديك وألا يسلطنا عليك إياه نعبد وإياه نستعين.[21]
   
معركة الجهراء

المصادر

  1. ^ تاريخ نجد الحديث ، أمين الريحاني صفحة 274
  2. ^ تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق عبدالله بن محمد البسام(المتوفي عام 1927) حوادث عام 1339هـ
  3. ^ رسالة الشيخ أحمد الجابر الصباح للوكيل السياسي البريطاني جون مور تاريخ 12 أكتوبر 1920 الرقم الإرشيفي IOR R/15/5/105
  4. ^ تاريخ نجد الحديث ، أمين الريحاني ، صفحة 273
  5. ^ تاريخ الكويت ، عبد العزيز الرشيد ، صفحة 255
  6. ^ تاريخ نجد الحديث ، أمين الريحاني ، صفحة 273
  7. ^ أمين الريحاني ، تاريخ نجد الحديث (المطبوع عام 1928) 275
  8. ^ عبد العزيز الرشيد ، تاريخ الكويت صفحة 259
  9. ^ حسين خلف الشيخ خزعل ، تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع صفحة 260+261
  10. ^ عبد العزيز الرشيد ، تاريخ الكويت، صفحة252
  11. ^ حسين خلف الشيخ خزعل، تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع، صفحة 258
  12. ^ هارولد ديكسون ،الكويت وجاراتها صفحة 265
  13. ^ تقرير المقيم السياسي البريطاني جون مور في الكويت عن حادثة الجهراء بتاريخ 19 أكتوبر 1920
  14. ^ رسالة الشيخ أحمد الجابر الصباح للوكيل السياسي البريطاني جون مور تاريخ 12 أكتوبر 1920 الرقم الإرشيفي IOR R/15/5/105
  15. ^ حسين خلف الشيخ خزعل، تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع، صفحة 270
  16. ^ عبد العزيز الرشيد تاريخ الكويت ،صفحة 256
  17. ^ عبد العزيز الرشيد ، تاريخ الكويت صفحة 256
  18. ^ حسين خلف خزعل تاريخ الكويت السياسي طبعة 1965 صفحة 272
  19. ^ الكويت وجاراتها ، هارولد ديكسون صفحة266
  20. ^ أمين الريحاني تاريخ نجد الحديث 274
  21. ^ حسين الشيخ خلف خزعل تاريخ الكويت السياسي الجزء الرابع ، صفحة 284