الرئيسيةبحث

العمى ( Blindness )



العَمَى فقد كُلي أو جزئي للبصر، ويمكن وصفه بطرق متعددة. فالأشخاص المصابون بالعمى الكلي لا يميزون بين النور والظلام. أما الأشخاص المصابون بالعمى الجزئي، فيتمكنون من رؤية ضعيفة تكون مفيدة لهم في بعض الأغراض. ويولد أناس غير قادرين على الرؤية وهم المصابون بالعمى الخلقي، ويفقد أناس آخرون بصرهم بسبب المرض أو الإصابة ويصبحون ضحايا العمى المكتسب.

ويوصف العمى أيضًا تبعًا لتأثيره على حياة الشخص، فهناك وظائف لا يلتحق بها بعض الأكفاء لأنها تتطلب رؤية واضحة. وهؤلاء يطلق عليهم المكفوفون اقتصاديًا. والمكفوفون مهنيًا هم الأشخاص الذين يمنعهم العمى من الاستمرار في مزاولة مهنهم. وعندما لا يستطيع الشخص الرؤية بما يغنيه عن استخدام مواد أو طرق خاصة، فإنه يُعرف باسم الكفيف تربويًا.

ويتضمن العمى حالات أخرى، مثل عدم المقدرة على الرؤية تحت ظروف خاصة، أو تمييز الألوان. ولا يستطيع المصابون بالعشا (العمى) الليلي الرؤية طبيعيًا في الضوء الضعيف، في حين تكون رؤيتهم طبيعية في الضوء الجيد. وتسبب الأمراض المختلفة للعين، الإصابة بالعمى الليلي أو نقص فيتامين أ في التغذية. وينتج عن انعكاس أشعة الشمس الساطعة على الثلج فقْد مؤقت للرؤية يُسمَّى عَمى الثلج. كما أن عدم القدرة على تمييز بعض الألوان ـ وهي حالة وراثية ـ تعرف باسم عَمى الألوان. كذلك يُصنَّف بعض الناس الذين لهم مجال رؤية محدود جدًا على أنهم مكفوفون. ويتحدد مجال الرؤية لشخص ينظر بثبات إلى جسم ما، بما يراه أمامه وما يحيط به.

أسباب العمى

الأمراض:

تتسبب الأمراض في حوالي 95% من جميع حالات العمى، في حين تسبب الإصابات الباقي. وقد يؤثر المرض أو الإصابة على إحدى العينين أو على كلتيهما أو يؤثر على مركز الرؤية بالدماغ.

السُّد (الكتاراكت) أو الماء الأبيض وهو عتمة عدسة العين. وينشأ العمى إذا أصبحت العدسة معتمة غير شفافة. والنوع الشائع من هذا المرض هو سد الشيخوخة، ويظهر تدريجيًا مع تقدم العمر. ومع هذا فإن بعض الأطفال يولدون بمرض السد. ويمكن إزالة السد بالجراحة. ويضع المريض بعد إجراء العملية نظارات قوية أو عدسات لاصقة أو عدسات صناعية تثبَّت داخل العينين. وفي معظم الحالات، يمكن استعادة النظر بشكل معقول بالجراحة السدّية.

الاعتلال الشبكي السكري يحدث لبعض الأشخاص المصابين لسنوات طويلة بالداء السكري الواسع الانتشار. ويسبب الداء السكري تغيرات في الأوعية الدموية للشبكية، وهي الجزء الذي يمتص الأشعة الضوئية داخل العين. وفي بعض الأحوال، تنفجر هذه الأوعية الدموية مسببة نزفًا داخليًا في العين مما قد يحجب رؤية الشخص. وفي حالات أخرى، يتسرب السائل من أوعية الشبكية مسببًا زيادة في سُمك الشبكية. وأحيانًا، تنفصل الشبكية عن السطح الخلفي للعين. وقد ينشأ العمى من الانفصال الشبكي أو النزف داخل الخلط الزجاجي وهو السائل الشفاف الذي يملأ مركز العين. ومن الشائع أن تتم معالجة النزف الداخلي في العين، أو تصحيح الانفصال الشبكي بالجراحة. ويمكن عادة تفادي هاتين المشكلتين بالمعالجة المبكرة بالليزر. كما أن المعالجة بالليزر تزيل السوائل الزائدة في الشبكية وتمنع الفقد التدريجي للبصر.

الماء الأزرق (الجلوكوما) مرض ناتج عن عدم التصريف الصحيح للسائل في تجويف العين. ويتزايد الضغط داخل العين مسببًا أحيانًا تهتكًا في العصب البصري، وهو الذي يصل العين بمركز الرؤية في الدماغ. ويحدث هذا المرض بصفة عامة للأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم الأربعين عامًا. ويضيق مجال الرؤية تدريجيًا وربما يحدث العمى الكلي. ويحدث نوع آخر من مرض المياه الزرقاء لبعض الأطفال عند ولادتهم. ويمكن معالجة معظم حالاته بالأدوية أو بالجراحة.

التنكس البُقْعي يسبب فقد الناس قدرتهم على رؤية الأجسام في مركز مجال الرؤية. ويحدث هذا الفقد في مركز الرؤية غالبًا مع تقدم العمر. وينتج عن التنكس البقعي نزف دموي أو انقطاع لسريان الدم في البقعة وهي مركز الشبكية. ويفقد الشخص الرؤية المركزية لكنه يحتفظ بالرؤية الطرفية (الجانبية). ويمكن اعتبار الشخص في هذه الحالة أعمى قانونًا مع أنه لا يزال قادرًا على إدراك ما حوله بمفرده. وبالإمكان معالجة التنكس البقعي في مراحله الأولى بالليزر.

الغمش حالة تحدث إذا كانت إحدى العينين أقوى من الأخرى أو إذا لم تكن العينان معًا على خط واحد. ويظهر الشكل الشائع للغمش عند الأطفال. فإذا كانت الرؤية لإحدى العينين عند الطفل أفضل من الأخرى فإنه يفقد الرؤية في العين الضعيفة. ويعالج أطباء العيون كثيرًا من هذه الحالات بوضع ضمادة على العين القوية لكي تقوى العين الضعيفة. فإذا لم تُعالج الحالة، فإن العين الضعيفة ربما تصاب بالعمى.

عتامة القرنية قد تحدث إذا ما خُِدشت القرنية وهي النسيج الشفاف الذي يغطي الجزء الملون للعين. ويمكن لبعض الإصابات أو الأمراض أن تسبب التقرُّح. وتتعتم القرنية أيضًا مع تقدم العمر. وربما يسبب التهتك القرني عدم وضوح الرؤية أو العمى. ويمكن أن تمنع المعالجة الطبية لمعظم حالات أمراض القرنية، الفقد الدائم للرؤية. ويستطيع الجرّاح أن يجري عملية زرع قرنية حتى في حالة العتمة الدائمة للقرنية. ففي هذه الجراحة، تُستبدل بالقرنية قرنية شخص متوفى حديثًا. ويحصل الجراحون على القرنيات الصحيحة من وكالة بنك العيون. ★ تَصَفح: بنك العيون.

التهاب أعين الولدان عدوى تهاجم عيون الرضّع حديثي الولادة، ويحدث بسبب بعض البكتيريا التي تمر من قناة الولادة للأم إلى عيني الرضيع. وتشمل هذه البكتيريا ما يسبب السيلان، وهو مرض تناسلي. وتظهر معظم أعراض حالات التهاب أعين الولدان بعد يومين أو ثلاثة من الولادة. فإذا لم تعالج هذه الحالة فربما يحدث العمى. وفي أقطار عديدة يتجنب الأطباء التهاب أعين الولدان بتنقيط محلول نترات الفضة أو بتنقيط البنسلين في أعين الوِلْدان حديثي الولادة.

الالتهاب الشبكي الصبغي. يتلف هذا الالتهاب الشبكية خلال أعوام قليلة. والعمى الليلي من الأعراض المبكرة لهذا المرض، حيث تظهر زيادة في صباغ لون الشبكية. ويضيق مجال الرؤية تدريجيًا ويصبح كثير من الضحايا مكفوفين. ويعتقد الأطباء أن هذا المرض وراثي ولا علاج له.

ورم أرومة الشبكية. وهو سرطان الشبكية. ويكون هذا الورم وراثيًا في العادة في معظم الحالات، وتتكون أورام على الشبكية خلال مرحلة الطفولة المبكرة. ويمكن تجنب انتشار السرطان باستخدام الأشعة السينية أو العقاقير أو الجراحة. فإذا فشل العلاج، وجب إزالة العين.

التهاب العين الودِّي حالة غير عادية تحدث عندما تصاب إحدى العينين بإصابة بالغة. وربما تفقد العين الأخرى بصرها حتى وإن لم يحدث لها أي ضرر. وفي بعض الحالات، يجب إزالة العين المصابة حتى لا تسبب عمى العين الأخرى. ولا يعرف الأطباء سبب التهاب العين الودّي.

الحثر (التراكوما يسببه كائن دقيق يُسمى المتدثرة الحثرية وله سمات مشتركة مع البكتيريا والفيروسات. ويؤثر المرض على القرنية والملتحمة وهي الغشاء المخاطي المبطن للجفن. وعلى خلاف معظم أمراض العين، فإن الحثر معد، وتنتشر العدوى عن طريق بعض أنواع الذباب أو باستخدام مناشف وأدوات أخرى خاصة بأشخاص مرضى. ويمكن أن تشفي المضادات الحيوية معظم الحالات في مراحلها الأولى، لكن كثيرًا من الحالات المتقدمة تؤدي إلى العمى.

جُفاف الملتحمة أو عمى نقص التغذية. ينشأ هذا المرض من نقص فيتامين أ. وتسود هذه الحالة التجمعات سيئة التغذية في البلدان النامية. ويمكن معالجة جفاف الملتحمة في مراحله الأولى بتناول كمية مناسبة من فيتامين أ.

عمى النهر. يستوطن هذا المرض الطفيلي أجزاء من إفريقيا ووسط وجنوب أمريكا. وينفذ الطفيل ـ وهو دودة صغيرة جدًا ـ إلى جسم الإنسان بلسعة ذبابة سوداء تتوالد في النهر. ويمكن استخدام العقاقير لقتل الطفيل ومنع التلف الحاد للعينين. ومع هذا، فإن التحكم في هذا المرض يتم عادة بإبادة الذبابة السوداء المسببة لانتشاره.

الإصابات:

تتسبب في العمى أنواع عديدة من الإصابات. فعندما يدخل أي جسم العين، فإنه يحمل جراثيم ينتج عنها مرض يؤدي إلى العمى.

وبعض المواد الكيميائية يمكن أن تحرق العين. ويمكن أن تؤذي لطمة على الرأس مركز الرؤية في الدماغ وتسبب العمى التام. وربما تؤدي إصابات العين أو الرأس إلى انفصال شبكي أو نزف داخل الخلط الزجاجي. كما أن الجرح الذي يؤذي العصب البصري يمكن أن يسبب العمى أيضًا.

والواقع أن قواعد السلامة تساعد على تجنب الحوادث الصناعية التي تذهب بأبصار العمال. وفي بعض الصناعات يُطلب من العاملين في بعض الوظائف وضع مناظير وقاية. كما يضع كثير من عمال الصلب المناظير لتجنب أذى الشظايا المعدنية المتطايرة. ويضع اللحَّامون أقنعة ذات عدسات خاصة تحمي أعينهم من الضوء المؤذي المنبعث من عملية اللحام. ويواجه العديد من اللحامين الهواة مخاطر إصابة العين عندما يعملون في المنزل. ويجب أن يستخدموا أيضًا نظارات وقاية للعين.

التغلب على العمى

تقدم كثير من المدارس ووكالات التعليم تدريبًا للأشخاص الذين أصيبوا بالعمى عند الولادة، أو لمن فقد بصره في طفولته. يتعلم هؤلاء الناس طرقًا خاصة ومستقلة للقراءة والتعايش مع من حولهم. ويشغل هؤلاء في النهاية وظائف في عدد من المجالات حيث يباشر الرجال المكفوفون والنساء المكفوفات أنواعًا من الوظائف تماماً مثل الأشخاص المبصرين.

في درس الطهي للمكفوفين يتعلم الطلبة إعداد وجباتهم. تساعد المدرسة المكفوف على استخدام أدوات المطبخ المناسبة كي يعد طعامه على الموقد بشكل آمن.

وسائل مساعدة المكفوفين:

وتشمل طريقة بريل وهي نظام للنسخ بنقط بارزة يمكن تمييزها باللمس، وكتب تخاطب (تسجيلات على اسطوانات أو شرائط) وبها يمكن للمكفوفين القراءة. وتقدم عديد من المكتبات والمدارس كتبًا ومجلات منشورة بطريقة بريل أو مسجَّلة.

ويمكن بعض النبائط مثل الأوبتاكون والفاحص البصري المكفوفين من قراءة المطبوعات. والأوبتاكون صورة مكبرة لكل حرف يقرؤه المكفوف بلمس الصورة بأصابعه. وتُعدّ المفارس البصرية أجهزة حواسيب بمؤثرات صوتية يمكنها قراءة المادة المطبوعة بصوت عال.

ويستعمل كثير من المكفوفين عصًا طويلة لتحسس طريقهم أثناء السير بمفردهم. وتُدهن هذه العصا باللون الأبيض كي تميز أن مستخدمها كفيف. ويستطيع الأشخاص المدربون جيدًا على هذه العصا أن يسلكوا أماكن غير مألوفة بثقة تامة. ويستخدم بعض المكفوفين كلابًا مدربة تسمى الكلاب المرشدة لتوجههم.

وقد ابتكر المهندسون وسائل جديدة تساعد المكفوفين على السير بمفردهم، ومن أمثلتها جهاز السونار الذي يتم تركيبه على النظارة. يرسل الجهاز موجات صوتية تنعكس مرة أخرى، بعد اصطدامها بأي جسم في مسار الشخص، على هيئة صوت. ★ تَصَفح: السونار.

كفيف يقرأ بطريقة بريل.

التعليم والتدريب:

تأسست أول مدرسة للمكفوفين في باريس عام1784م. واعتقد معظم الناس، حتى منتصف القرن العشرين الميلادي، أن الأطفال المكفوفين يجب أن يتعلموا في مدارس داخلية خاصة. لكن كثيرًا من الأطفال المكفوفين يذهبون الآن إلى المدارس النظامية اليومية. ويلتحق بعضهم بفصول خاصة بالمكفوفين، أو بفصول فاقدي البصر جزئيا، لكن آخرين يلتحقون بفصول نظامية مع أطفال أصحاء النظر. ويذهب عديد من الشباب المكفوفين إلى الجامعة.

وتقدم عديد من البلدان إمكانيات خاصة وتدريبات للأطفال المكفوفين. وتوفر منظمات عديدة في مجالات أعمالها التدريب على وظائف مناسبة للمكفوفين.

وفي أغلب الدول العربية كالمملكة العربية السعودية والأردن ومصر، مراكز للأطفال المكفوفين يتعلمون فيها القراءة والكتابة بطريقة بريل والكتب الناطقة (التسجيلات والمسجلات والشرائط).

وفي بريطانيا، يمثل المعهد الوطني الملكي للمكفوفين أكبر منظمة تعمل من أجل المكفوفين (رينيب RNIB). وقد تأسس هذا المعهد عام 1868م. ويعمل المعهد الوطني الملكي للمكفوفين في جميع المجالات لخير المكفوفين. وتتضمن بعض أنشطته تجهيز المطبوعات بطريقة بريل وتوفير أجهزة اتصالات أو أشياء أخرى وإعداد وإمداد كتب التخاطب (كتب ناطقة). ويدير المعهد الوطني الملكي للمكفوفين مدارس حضانة ومؤسسات تعليمية أخرى، ويدعم بحوث المصابين بالعمى. وتوجد هيئات مماثلة في أستراليا والولايات المتحدة منها الجمعية الملكية للمكفوفين في نيو ساوث ويلز والمؤسسة الوقفية الأمريكية للمكفوفين.

وتقدم وكالات كثيرة برامج تدريب مهنية لتعليم المكفوفين بعض المهارات مثل استعمال الآلة الكاتبة، وتشغيل أجهزة صناعية متنوعة. ويوفر عدد من هذه المؤسسات خدمات التعيين في وظائف للأشخاص الذين أتموا برامجهم التدريبية. ومع ذلك يجد كثير من المكفوفين صعوبة في الحصول على وظائف، حيث يرى أغلب أصحاب العمل أن الأشخاص المكفوفين ـ حتى ولو كانوا عمالا ًمهرة ـ عاجزون تمامًا.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية