الرئيسيةبحث

سيمفونية

السيمفونية (بالإنجليزية: Symphony) هي مؤلف موسيقى يتكون من عدة حركات، ويكتب عادة من أجل الأوركسترا. وقد نشأ هذا النوع من التأليف الموسيقى في القرن الثامن عشر، ثم تطور علي أيدي بعض أعلام الموسيقى الكلاسيكية في القرون الثامن عشر والتاسع عشر، وأواسط القرن العشرين حتي إستقرت علي الشكل الحالي.

ومنذ القرن الثامن عشر فقد تبلور البناء العام للسيمفونية ليكون من شقين وهما:

فهرس

معني الكلمة

ترجع التسمية الإنجليزية "Symphony" إلي لفظان يونانيان وهما لفظة "Sym" وتعني Together أي "معا" بالعربية، ولفظة "phone" وتعني "صوت" بالعربية. لذلك يصبح اللفظ كاملا "Sounding Together"، وأقرب ترجمة له بالعربية هي "إنشاد جماعي". كما ترجع أيضا إلي لفظة لاتينية وهي "Symphonia".

إستخدم هذا اللفظ من قبل اليونانين علي ثلاثة مراحل؛ أولها كان لإدراك التناغم بين الأصوات المتتابعة وتلك المتزامنة، ثم إستخدم ثانيا لوصف الحالات الخاصة من الأصوات المتتابعة (مثل الفترة الفاصلة بين الأوكتاف الرابع والخامس في الموسيقى الحديثة)، وإستخدم ثالثا وأخيرا لوصف تناغم الأوكتاف. أما عند الرومان فقد إستخدم بصفة أساسية لوصف توافق الأصوات والموسيقي ومازال يستخدم في الشعر.

أما في القرن السابع عشر، فقد ظهر اللفظ في أعمال كل من جوفاني غابرييلي (بالإيطالية: Giovanni Gabrieli) وهينريش شوتز (بالألمانية: Heinrich Schütz) وموسيقيون آخرون. ثم جاءت اللفظة الإيطالية Sinfonia لتظهر في أعمال آخري. وهكذا بدأ اللفظ في الإنتشار منذ منتصف القرن السابع عشر وتطور السيمفونية في القرن الثامن عشر خلال الحقبة المعروفة بإسم العصر الباروكي (أو الحقبة الباروكية) (بالإنجليزية: Baroque Era) والذي إمتد لمدة قرن بين عامي 1650-1750 م.

نشأة وتطور السيمفونية

القرن الثامن عشر

ترجع البدايات الحقيقية للعمل السيمفوني لعصر الباروك، مع نهايات القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر، حيث إستخدمت السيمفونية كإفتتاحية إيطالية للأوركسترا (بالإنجليزية: Italian overture) والتي عادة كما كانت تتكون من ثلاث حركات في أنماط راقصة. وقد ظهرت عادة في أعمال ألساندرو سكارلاتي (بالإيطالية: Alessandro Scarlatti) وآخرون. وفي ذلك الوقت لم تكن السيمفونيات تعتبر من الأعمال المشهورة، بل كانت تقتصر ثلاثة أتواع من الحفلات؛ أولها حفلات الأوبرا - وذلك في هيئة أوبرا (بالإنجليزية:opera) - وثانيها في الموشحات الدينية بالكنيسة - علي هيئة أوراتوريو (بالإنجليزية: oratorio) - كما ظهرت ثالثا في الحفلات التي تقام بدون تمثيل - علي هيئة كانتاتا (بالإنجليزية: cantata). ولم تكن مدة السيمفونية في أي من هذه الصور الثلاث طويلة، بل كانت تتراوح عادة بين 10-20 دقيقة كحد أقصي.

بالتوازي، يعتبر "ريبيينو كونشيرتو" (بالإيطالية: ripieno concerto) أحد أسلاف السيمفونيات، وهو عبارة عن كونشرتو للآلات الوترية بدون صولو. وأقدم مؤلفات هذا النمط قام بها جوزيبي توريلي (بالإيطالية: Giuseppe Torelli) عام 1698. ايضا قام أنطونيو فيفالدي (بالإيطالية: Antonio Vivaldi) بكتابة أعمال علي هذا النمط، غير أن أشهر أعمال هذا النمط كانت السيمفونية الثالثة من أعمال يوهان سباستيان باخ (بالإنجليزية: Johann Sebastian Bach).

وهكذا، ظلت الإفتاحية الإيطالية - بحركاتها الثلاث - هي أساس الأعمال السيمفونية في تلك الفترة، حيت كانت تتكون من حركة سريعة تسمي أليغرو (بالإيطالية: allegro)، ثليها حركة بطيئة ، وتختتم بحركة سريعة. وكانت أعمال موزارت الأولي تندرج تحت هذا الإطار. وظل الوضع علي هذا الحال حتي نهاية عصر الباروك في منتصف القرن الثامن عشر، حيث حدث تحولا كبيرا في السيمفونية من خلال أعمال كل من موزارت وهايدن حيث قاما بإدخال حركة رابعة راقصة مع تعديلات بالحركة الأولي الأصلية ليصبح شكل السيمفونية كالتالي:

وهكذا بدأت الملامح الأساسية للبناء السيمفوني في التشكل ليتم إستخدامها في الأعمال الموسيقية للقرن الثامن عشر من قبل أعلام الموسيقى الكلاسيكية. وكانت أول مقطوعة تدخل نمط المينبوويت في إطار سيمفونية ذات حركات ثلاث هي من أعمال جورج ماتييس مون (بالألمانية: George Matthis Moon) في عام 1740، علي أن يوهان ستاميتز (بالألمانية: Johan Stamitz) يعتبر أول من إستخدم هذا النمط في إطار سيمفونية ذات حركة رباعية.

يوهان سباستيان باخ
يوهان سباستيان باخ

في هذه العصر، كان يوجد مركزان يعتبرا منارة إنتاج وكتابة الموسيقي الكلاسيكية؛ أولهما مدينة فيينا، حيث كانت تكتب فيها العديد الموسيقيين من قبل جورج كريستوف واجنسيل (بالألمانية: George Christoph Wagenseil)، فينزل ريموند بريك (بالألمانية: Wenzel Raimund Brick)، جورج ماتييس مون (بالألمانية: George Matthis Moon)؛ أما ثانيهما فهو مدينة مانهايم الألمانية، حيث شهدت نشأة ما يسمي بمدرسة مانهايم (بالإنجليزية: Mannheim school).

ولم تقتصر كتابة الأعمال السيمفونية علي هذين المركزين فقط، بل شهدت بعض أنحاء أوروبا كتابة السيمفونيات:

وفي أواخر هذا القرن، تميز بالعديد من المؤلفين الموسيقيين من فيينا وهم يوهان بابتيست فانهال (بالألمانية: Johann Baptist Vanhal)، كارل ديتيرس فون ديترسدورف (بالألمانية: Carl Ditters von Dittersdorf)، وليوبولد هوفمان (بالألمانية: Leopold Hoffmann)، غير أن هايدن (بالألمانية: Joseph Haydn) - الذي كتب 106 سيمفونية طوال 40 عاما - وموزارت (بالألمانية: Wolfgang Amadeus Mozart) يعتبرا من أهم أعلام هذا الموسيقي الكلاسيكية لهذا العصر بعد إدخالهما التطوير الذي ميز العمل السيمفونى.

القرن التاسع عشر

في أواخر القرن الثامن عشر، كانت الأصوات الموسيقية (بالإنجليزية: vocal music) هي المعول الأساسي الذي تقوم عليه الحفلات الموسيقية، سواء كانت أوبرالية أو موشحات دينية بالكنيسة. ومع تنامي الأوركسترا في أوروبا، بدأت السيمفونية تطرق مجال الحفلات الموسيقية بقوة. وإمتدت فترة التحول هذه لمدة 30 عاما في الفترة 1790 إلي 1820. وكانت أعمال لودفيج فان بيتهوفن (بالألمانية: Ludwig van Beethoven) هي من قامت بثبيت أركان هذا البناء في أوائل القرن التاسع عشر.

لودفيج فان بيتهوفن
لودفيج فان بيتهوفن

بدأت أعمال بيتهوفن - السيمفونية الأولي والثانية - متأثرة بأعمال هايدن، غير أنه إبتداء من السيمفونية الثالثة فقد إستطاع بتهوفن أن يرسم لنفسه الشكل الخاص به، وقد بدأت أعماله منذ هذه السيمفونية في إعطاء أبعاد جديدة وتوسيع آفاق للعمل السيمفوني، مرورا بالسيمفونيات الآخري ووسولا إلي السيمفونية التاسعة - التي ألفها وهو أصم - حيث أعطت المجال واسعا أمام الكورس في الحركة الأخيرة - الرابعة - من السيمفونية. وقد قام بيتهوفن بالإضافة إلي فرانز شوبرت (بالألمانية: Franz Schubert) بإدخال تغيير جديد علي نسق السيمفونية؛ حيث قاما بتطوير نمط المينبوويت (بالفرنسية: minuet) إلي نمط آخر وهو نمط شيرزو (بالإنجليزية: scherzo). وأصبحت منذ هذا القرن أصبحت أعمالهما - خصوصا قصيدة بيتهوفن التاسعة - هي المبادئ الأساسية التي راعتها الأجيال التالية في مجال الموسيقى اللكلاسيكية.

قامت أجيال الموسيقيين التالية التي شهدها هذا القرن بدمج المفردات الموسيقية التي قام بتطويرها موسيقيون أمثال جون فيلد (بالإنجليزية: John Field)، لويس سبوهر (بالألمانية: Louis Spohr) وكارل ماريا فون ويبر (بالألمانية: Carl Maria von Weber) يالتغييرات البنائية التي أدخلها لودفيج فان بيتهوفن (بالألمانية: Ludwig van Beethoven) علي العمل السيمفوني. وكان أبرز الأعمال التي عكست هذا الإتجاه أعمال كل من الموسيقيين الألمانيين روبرت شومان (بالألمانية: Robert Schumann) وفيليكس مندلسون (بالألمانية: Felix Mendelssohn). وبذلك نشأت فترة غنية في الموسيقي الكلاسيكية عرفت بالرومانسية، وهي تعبر أطول فترات العصور الموسيقية، فقد إمتدت من أعمال بيتهوفن - في بدايات هذا القرن - حتي أعمال سيرجي رحمانوف (بالإنجليزية: Sergei Rachmaninoff) في أواسط القرن العشرين.

وهكذا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت السيمفونية في الإنتشار أكثر وأكثر لتصبح من أساسيات الحفلات الأوركسترالية، كما إزدادت مدتها؛ فبعد أن كانت في بداياتها لا تزيد عن 20 دقيقة، وصلت إلي 60 دقيقة كما في السيمفونية التاسعة بيتهوفن. وقد ترسخت أركان البناء السيمفوني في الرسوخ ، وكانت أعمال يوهان برامز (بالألمانية: Johannes Brahms) هي خير ممثل لتلك الفترة، حيث ساهمت في تثبيت دعائم البناء من خلال مستوياتها البنائية العالية ومحتواها الفني الرفيع. في نفس الوقت كانت أعمال كل من أنطون باكنر (بالإنجليزية: Anton Bruckner)، أنطونين دفوراك (بالإنجليزية: Antonín Dvořák)، كاميلي سانت سينس (بالإنجليزية: Camille Saint-Saëns) وتشايكوفسكي (بالإنجليزية: Pyotr Ilyich Tchaikovsky) من أعلام تلك الفترة.

وفي أوخر هذا القرن، قام بعد عازفي الأرغن الفرنسيين بتصنيف أعمالهم ضمن السينفونيات التي تحمل طابع هذه الفترة - أي الطابع الرومانسي، ومن أشهرهم شارل ماري وندور (بالفرنسية: Charles-Marie Widor).

القرن العشرون

شهد القرن العشرين توسعا وتطويرا في العمل السيمفونى، وأصبح مرادفا للحفلات الموسيقية التي تؤديها الأوركسترا في دول مختلفة. وبينما إستمر مؤلفون موسيقيون أمثال سيرجي رحمانينوف (بالإنجليزية: Sergei Rachmaninoff) وكارل نيلسن (بالإنجليزية: Carl Nielsen) في كتابة السيمفونية بإستخدام حركاتها الأربعة، فقد قام مؤلفون آخرون بسلوك مسلكا مغايرا، حيث قام غوستاف ماهلر (بالإنجليزية: Gustav Mahler) بكتابة سيمفونياته الثانية والخامسة والسابعة بإستخدام نسق يتكون من 5 حركات، بينما قام جون سيبيليس (بالإنجليزية: Jean Sibelius) بكتابة سيمفونيته السابعة بإستخدام نسق يتكون من حركة واحدة فقط.

وبالرغم من هذه الإختلافات، فقد إستمر التأليف السيمفوني وفق الأسس التي وضعت من قبل موتسارت وهايدن ودعمها بيتهوفن؛ أي علي نسق 4 حركات للسيمفونية. وشهدت هذا اقرن زيادة كبيرة في عدد السيمفونيات التي تم تأليفها، كما شهد زيادة في فرق الأوركسترا التي إنتشرث في العديد من دول العالم، سواء في أوروبا أو إفريقيا أو غيرها. ويندر أن تجد اليوم أي أوركسترا لا تقوم بعزف أي من أعمال هؤلاء الأعلام الذين أثروا الموسيقي بسينفونياتهم الرائعة.

إنظر أيضا

مصادر ومراجع

وصلات خارجية