الرئيسيةبحث

ثقيف

ثقيف اسم قبيلة عربية ظهرت في مدينة الطائف في جزيرة العرب قبل الإسلام وهي قبيلة كبيرة ذات ماضٍ عريق وشريف وقد ذكر علماء النسب أن ثقيف من قيس عيلان و هذا القول ذكره الحافظ بن عبد البر في الانباه على قبائل الرواة وذكره ابن الأثير في الكامل فثقيف اسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفه بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان فهم من قبائل هوازن و هوازن يجمعها ثلاث أجداد وكلها لبكر بن هوازن وهم :-

1 - بنو سعد بن بكر

2- بنو معاوية بن بكر

3- بنو منبه بن بكر( ثقيف )

وسأل عبدالملك بن مروان الحجاج بن يوسف عن نسب ثقيف وهل هم من أياد فقال الحجاج معاذ الله يا أمير المؤمنين نحن من قيس ثابتة أصولنا باسقة فروعنا يعرف ذلك قومنا و قد قال شاعرنا :

وإنا معشر من جذم قيس فنسبتهم ونسبتنا سواء

همو آباءنا وبنوا علينا كما بنيت على الأرض السماء

إذا نسب ثقيف يرجع إلى هوازن وهذا الرأي هو جل رأي المورخين والنسابة كما ذكرنا سابقا وهناك شواهد تدل على هذا الرأي منه مثلا حرب الفجار الثانية التي كانت بعد عام الفيل بعشرين سنة نرى قيس عيلان قد جمعت كل جموعها وكانت معها ثقيف ضد قريش وحلفائها وفي معركة حنين سنة 8هـ وقفت ثقيف مع هوازن ضد الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف تسنى لقيس عيلان أن تضم إليها ثقيف إذا لم تنتسب إليها فعلا ؟ هل جمعتهم الأحلاف ؟ إن النص يشير إلى قيس عيلان قد جمعت كل جموعها وكانت ثقيف من ضمن هذه الجموع فثقيف تنتسب إلى هوازن ومن قبائل قيس عيلان المشهورة سليم و باهله وعدوان وغطفان وهوازن و عامر بن صعصعه وثقيف .

أيضا ورد عن المغيرة بن شعبة أنه قال ( أما نحن فنحن من بكر بن هوازن ) أورده المبرد في الكامل .

المعلوم أن نشأة قبيلة ثقيف تزامن مع ظهور قريش مكة فكان هناك تنافس بينهما وتعتبر مدينة الطائف المدينة الثانية بعد مكة في إقليم الحجاز من حيث الأهمية بل فسر العلماء قوله تعالى ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) قال المشركون لولا انزل هذا القرآن الذي أنزل على محمد على رجل عظيم كبير قي مكة أو الطائف ( يعنون الوليد بن المغيرة في مكة أو عروه بن مسعود الثقفي في الطائف ) .

ويمكن اختصار حال ثقيف في الجاهلية في النقاط التالية :

فهرس

الحالـة الاقتصادية

الطائف بالإضافة إلى أهميتها فهي مدينة زراعية والزراعة كانت تعتبر الحرفة الأولى لثقيف وساعد اعتدال الجو وجودة التربة ووفرة المياه إلى قيام نشاط زراعي واسع فاشتهرت ثقيف بزراعة الفواكه المتعددة وأهمها العنب والرمان وغبرها كذلك عرفت ثقيف الصناعة بالأخص صناعة الجلود والدباغة والتجارة والحدادة .

الحـالة الدينية

ديانة ثقيف قبل الإسلام لم تكن بأحسن حال من ديانة قريش التي منها خرج رسول البشرية صلى الله عليه وسلم ، كانت لثقيف في حجها إلى الكعبة تلبية خاصة مثلما هناك تلبيات خاصة لقريش و تميم وهذيل وغيرها . وكانت تلبية ثقيف ( لبيك اللهم لبيك هذه ثقيف قد أتوك وخلفوا أوثانهم وعظموك وقد عظموا المال ورجوك عزاهم واللات في يديك دانت لك الأصنام تعظيما إليك قد أذعنت بسلمها إليك فاغفر لها طالما غفرت )...... فاللات صخرة مربعة بيضاء والعزى ثلاث شجرات بنخلة ويبدو أن التنافس بين قريش وثقيف من النواحي الدينية فراحت ثقيف تقلد قريش في الوثنية فصار لهم أصنام يقدمون لها النذر والقربان ويعتبرونها بنات الله .

موقف ثقيف من الإسلام

تميز موقف ثقيف قبل فتح مكة بالعداء للدولة الإسلامية وصاحبها صلى الله عليه وسلم فقد كانت ثقيف تقف بجانب قريش ضد الدعوة الإسلامية فرفضت دعوته صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليهم عند زيارته الأولى لمدينة الطائف والتي جاءت بعد هجرة أصحابه من المسلمين إلى الحبشة وبعد وفاة زوجته خديجة ا وعمه أبو طالب فرغم هذه الزيارة والمشقة التي عانى منها إلا أنه لم يلق قبولا من ثقيف ولا حول ولا قوة إلا بالله .

معركة حنين

بعد أن من الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة كان هذا ضربة شديدة وقاضية للوثنية في الجزيرة فكانت ثقيف أن شعرت بأن الخطر يداهما فحشدت الجموع هي وهوازن في حنين لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت ثقيف وهوازن إلى حنين لملاقاة الرسول صلى الله عليه وسلم في شوال سنة 8 هـ فخرجت هوازن وعليهم مالك من عوف وكان خروج ثقيف بقيادة قارب بن الأسود على الأحلاف وذو الخمار سبيع بن الحارث على بني مالك ووقعت المعركة العظيمة وانتصر فيها المسلمون وقتل من بني مالك من ثقيف أكثر من 100 قتيل ولم يقتل من الأحلاف إلا اثنان وفر المنهزمون ودخلوا في حصون الطائف .... وخلاصة القول أن معركة حنين كانت بداية النهاية للمشركين في الحجاز وأن ثقيف اشتركت بفرعيها في المعركة لكن بني مالك استماتت في المعركة ضد المسلمين وهذا واضح من عدد قتلاهم بينما لم يكن اشتراك الأحلاف في المعركة فعليا .

حصار الطـائف

صمم الرسول صلى الله عليه وسلم على ملاحقة ثقيف إلى الطائف وطلب من الطفيل بن عمرو أن يستمد قومه ويلحق به بالطائف ونفذ الطفيل ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم ولحق به مع 400 من قومه دوس وكانوا يجيدون استخدام الدبابات والمنجنيق لقذف جدران الحصون ، بدأ حصار الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ يفكر في طريقة أخرى فأشار عليه سلمان الفارسي باقتحام جدار المدينة وتهديمه فكان يوم ( الشدخة ) حيث دخل المسلمون تحت الدبابة وزحفوا بها إلى جدار المدينة فرمتهم ثقيف بالحديد المحمى بالنار فأحرقت الدبابة وخرج المسلمون من تحتها فانصب عليهم رجال ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا وأصابوا آخرين ورغم الرمي بالمنجنيق والهجوم بالدبابة إلا أن محاولة المسلمين الهجومية لم تنجح وبعد ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتقطيع أعناب ثقيف وكلف بذلك يعلى بن مرة الثقفي الذي أسلم قبل موته فلما رأت ثقيف مصدر ثروتها بدأ يطاله التدمير بل وأحد مواردهم الاقتصادية الهامة سئلوا الرسول أن يدعها لهم لله وللرحم الذي بينهم فتركها صلى الله عليه وسلم لهم بعد كل هذه المحاولات قرر الرسول صلى الله عليه وسلم فك الحصار عن ثقيف والعودة إلى الجعرانة .

ترتبط ثقيف والطائف ارتباطاً وثيقاً حتى يخيل للبعض أنه إذا قيل ثقيف كان يقصد بها الطائف وبالعكس فالعلاقة صميمةٌ بينهما .

ويروي ابن الأثير في الكامل قال ( كانت أرض الطائف قديماً لعدوان بن عمرو بن قيس ين عيلان بن مضر فلما كثر بنو عامر بن صعصعه بن معاوية بن بكر بن هوازن غلبوهم على الطائف بعد قتال شديد وكان بنو عامر يصيفون بالطائف ويشتون بأرض نجد ).

ويروي البكري في معجمه وياقوت في معجم البلدان أن ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن لما رحل عن وادي القرى إلى وج والتي سميت بعد ذلك بالطائف قابل رئيسها عامر بن الظرب العدواني وطلب منه تزويجه من ابنة له فولدت له ثلاثة أولاد هم عوف وجشم ودارس ثم ماتت فتزوج بأختها وتكاثر أولاد قسي (ثقيف) واشتدت شوكتهم بالطائف وكثرت عمارة وج ورمتهم العرب بالحسد وطمع فيهم من حولهم من القبائل وغزوهم فاستغاثوا بأبناء عمومتهم بني عامر فلم يغيثوهم فأجمعوا على بناء حائط يكون حصناً لهم ولأرضهم سموه الطائف لإطافته بهم وقد جاء بنو عامر كما تعودوا ليأخذوا نصيبهم من إنتاج الأرض فامتنعت ثقيف عن إعطائهم شيء وجرت بين الطرفين معارك كانت الغلبة فيها لثقيف وتفردوا بالطائف والسيادة عليه وأصبحت ثقيف من أعظم القبائل العربية التي يضربُ بها المثل في قوتها وثرواتها ومنعه أرضها وقد عرف سيد من سادات العرب هذا الكلام فقال عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طالب بن عبد المطلب :.

منعنا أرضنا من كل حيّ &&&& كما امتنعت بطائفها ثقيفُ أتاهم معشرٌ كي يسلبوهم &&&& فحلت دون ذلكم السيوفُ

ويقول شاعر ثقيف الكبير أُميه بن أبي الصلت بن أبي ربيعه الثقفي :

نحن بنينا طائفاً حصيناً &&&& يقارع الأبطال عن بنينا

بعد فك الحصار عن الطائف عاد صلى الله عليه وسلم إلى مكة وطلب منه رجل أن يدعو الله على ثقيف ولكن الرسول الكريم توجه إلى الله تعالى بالدعاء وقال اللهم اهد ثقيفا وات بها ...

إسلام ثقيف والطائف

بعد هزيمة ثقيف وهوازن في حنين كان أن هدى الله هوازن فقدم وفدهم وأسلموا فأصبحت ثقيف وحيدة وسط قبائل إسلامية حاصرت ثقيف في طائفها فلا يأمن لهم سرح فاشتد بهم الحصار ثم قررت ثقيف بعد مؤتمر لهم إيفاد وفد بزعامة عبد يا ليل بن عمرو بن عمير ومعه الحكم بن عمرو بن وهب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة من الأحلاف وثلاثة من بني مالك وهم عثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة قدم الوفد المدينة في شهر رمضان في سنة 9 للهجرة فأسلموا بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب لهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا وأمر عليه عثمان بن العاص وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معهم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم اللات .

مساهمة ثقيف ضد حركات الردة

تذكر المصادر في أخبار الردة ومنها ابن الأثير والطبري ( أنه لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم وسير أبو بكر جيش أمامه ارتدت كل قبيلة عامة وخاصة إلا قريشا وثقيفا ) . إذا من الثابت أن ثقيف أسلمت ولم ترتد عن الإسلام بل ساهمت واشتركت في حروب الردة بجانب المسلمين وساهمت بالقضاء على هذه الحركة على مستوى الأفراد وعلى مستوى القبيلة ككل ومن أمثلة المساهمة الثقفية في حروب الردة إرسال أبو بكر عثمان بن أبي العاص إلى جموع المرتدين من الأزد وبجيلة وخثعم يقودهم حميضة بن النعمان وعلى أهل الطائف عثمان بن ربيعة الثقفي والتقى الجمعان وبعد قتال هزمت جموع المرتدين كذلك ساهمت ثقيف مساهمة جماعية على مستوى القبيلة ضد ردة اليمن الثانية فاشتركت ثقيف في جيش المهاجربن أبي أمية والذي خرج لمحاربة المرتدين فخرج على أهل الطائف عبدالرحمن بن أبي العاص الثقفي فاستطاع هذا الجيش الإسلامي هزيمة المرتدين وفي ردة حضرموت وكنده ساهمت ثقيف بقائدها المغيرة بن شعبة وفي ردة البحرين استشهد من ثقيف حبيب بن أسيد بن جارية الثقفي في اليمامة وكذلك أخوه حيي بن جارية الثقفي وأبو صفية المهاجر وغيرهم . كذلك ممن ساهم من ثقيف ضد المرتدين مالك بن عمر والثقفي بعثه أبو بكر إلى مسيلمة الكذاب لنصحه وإقناعه ودعوته إلى الإسلام لكنه غضب فأراد قتله ولكنه هرب ولم يمكن فيه.

خلاصة القول إن ثقيف أسلمت متأخرة ولكنها لم ترتد مطلقا لا بل ساهمت مساهمة فعلية في حرب المرتدين وتثبيت دعائم الدولة الإسلامية.

،، كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف ،،

كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لثقيف يحفظ لهم مالهم وما هم عليه ، ونص الكتاب عند ابن هشام والواقدي :

(بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وج وصيدة لا يعضد من وجد يفعل شيئا من ذلك فانه يجلد وتنزع ثيابه فان تعدى ذلك يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد وان هذا أمر النبي محمد رسول الله .

وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا نص آخر لكتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف عن أبي عبيد القاسم بن سلام من كتاب الأموال.

،، كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف ،،

قال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا عثمان بن صالح عند عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف : (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف كتب أن لهم ذمة الله الذي لا إله إلا هو ، وذمة محمد بن عبد الله النبي ، على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة أن واديهم حرام محرم لله ، كله عضاهه وصيده وظلم فيه ، وسرق فيه ، ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه ، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه بواديهم ، لا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يستكرهون بمال ولا نفس ، وهم أمة من المسلمين يتولجون من المسلمين حيث ما شاءوا ، واين تولجوا ولجوا ، وما كان لهم من أسير فهو لهم هم أحق الناس به ، حتى يفعلوا به ما شاءوا وما كان لهم من دين في رهن فبلغ أصله لواط مبرا من الله ). وفي حديث يروى عن ابن إسحاق : فإنه لياط مبرأ من الله – وما كان من دين في رهن وراء في رهن وراء عكاظ فانه يقضي إلى عكاظ برأسه ، وما كان لثقيف دين في رهن وراء عكاظ فانه يقضي إلى عكاظ برأسه ، وما كان لثقيف دين في صفحهم الذي اسلموا عليه في الناس فانه لهم وما كان لثقيف من وديعة في الناس ، ومال ، أو نفس غنمها موعدها أو اضاعها إلا فإنها مؤداة. وما كان لثقيف من نفس غائبة أو مال فان له من الأمن ، الشاهد هم وما كان لهم من مال بلية فان له من الأمن مالهم يوج ، وما كان لثقيف من حليف أو تاجر فأسلم فإن له مثل قضية أمر ثقيف ، وان طعن طاعن على ثقيف أو ظلمهم ظالم فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس وان الرسول ينصرهم على من ظلمهم والمؤمنون ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس فإنه لا يلج عليهم وان السوق والبيعة بأفنية البيوت ، وأنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض : على بني مالك أميرهم وعلى الأحلاف أميرهم ، وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها لمن سقاها وما كان لهم من دين في رهن لم يلط فإن وجد أهله قضوا ، وإن لم يجدوا قضاء فإنه إلى جمادى الأولى من عام قابل ، فمن بلغ أجله فلم يقضه فإنه قد لاطه وما كان لهم في الناس من دين فليس عليهم إلا على رأسه وما كان لهم من أسير باعه ربه ، فإن له بيعة ومالهم يبع فإن فيه ستة قلائص نصفين.

ثم يورد ابن عبيد نصا آخر هو :

بسم الله الرحمن الرحيم

(هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وج وصيدة لا يعضد ولا يقتل صيده ، فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فانه يجلد وتنزع ثيابه، ومن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان هذا من محمد النبي ، وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد الله رسول الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف ، وشهد على نسخة هذه الصحيفة صحيفة رسول الله التي كتبت لثقيف– علي بن أبي طالب ، وحسن بن علي ، وحسين بن علي ، وكتب نسختها لمكان الشهادة).

وجاء عند العجيمي و الميورقي أن كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف قد نهب في حرب الشريف قتادة بن ادريس لقبيلة الحمده في قرية لقيم التي احرق حصنها حاكم مكة آنذاك وفيه مشائخ ثقيف ومنهم حمدان الثقفي العوفي من عوف الأحلاف وذلك في 13 جمادى عام 613هـ.

فتوحات وقادات

اشترك الثقفيون في حركة الفتوح الإسلامية وساهموا مساهمة فعالة فيها ، قبيلة وأفراد ، بجانب إخوانهم المسلمين . ففي فتوح الشام سنة ثلاث عشرة ، اشتركوا مع أهل المدينة ومكة وبقية المناطق الأخرى في شبه جزيرة العرب ، وساهموا مع جيوش أبي عبيدة وعمرو بن العاص .

معركـة اليرمـوك

اشترك المغيرة بن شعبة فيها وقد أصيبت عينه في المعركة . واستخدم عبد الله بن مسعود بن متعب الثقفي على قيادة أحد الكراديس الحربية التي اشتركت في المعركة وأغلب جنوده كانوا من أفراد قبيلته . ويذكر الطبري وابن الأثير أن عبد الله بن مسعود الثقفي كان على الأقباض ، أي على ما جمع من الغنائم ، واستشهد نافع بن غيلان بن سلمة الثقفي في دومة الجندل مع من شهده من ثقيف وكان ومن معه من ضمن جيش خالد بن الوليد وقد بكاه أبوه غيلان كثيرا وجزع عليه . وتوفي عامر بن غيلان الثقفي في طاعون عمواس وكان هو وأخوه عمار قد التحقا بجيش خالد المتجه إلى الشام ، وكان عمر فارس ثقيف يومئذ ، وقد رثاه أبو غيلان في موته .

فتوح العـراق

اشتركت ثقيف أفراد وجماعات ، مع جند الإسلام الذي حارب على هذه الجبهة الهامة . منهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي ، وهو أول من انتدب للحرب من قبل الخليفة عمر بن الخطاب – – بعد أن دعا عمر لهذه الحرب في اليوم الرابع من خلافته سنة 13 للهجرة ثم تتابع الناس معه حتى بلغ ألف رجل من المدينة وما حولها ، أكثرهم من ثقيف ، وقد خرج أبو عبيد مع أهله في هذا الجمع من المسلمين . وقد هزم جيش الفرس في صحراء ( ملس ) التابعة لكسكر ، وغنم كثيرا ، وغنم كثيرا من الغنائم واستولى على خزائن ( نرسي ) وهو ابن خالة كسرى وأخذ من أهلها الجزية . ثم هزم الجالينوس في بباقسياثا من أعمال باروسما واستولى على تلك البلاد ثم ارتحل حتى قدم الحيرة .

معركة الجـسر

بانتصارات أبي عبيد على الفرس غضب رستم ، قائد الجيش ، فجهز جيشا كبيرا أشرك فيه بهمن جاذويه والجالينوس نفسه فكانت معركة الجسر التي قتل فيها أبو عبيد بعد أن داسه الفيل وبرك عليه . ثم قتلت الفيلة سبعة من المحاربين الأشداء وكلهم من ثقيف وهم القادة الذين أوصى بهم أبو عبيد قبل وفاته وهم(أبو الحكم بن حبيب بن ربيعه بن عمرو بن عمير الثقفي ،والحكم بن مسعود أخو أبي عبيد الثقفي وابنه جبر بن الحكم بن مسعود الثقفي ، وأوس بن أوس بن عتيك الثقفي ، وأخوه ثابت بن عتيك الثقفي ) حتى أخذ الراية المثنى بن حارثة وانسحب بالناس . وفي غمرة هذه الأحداث قطع عبد الله بن مرثد الثقفي الجسر على المسلمين ، قائلا : أيها الناس، موتوا على مامات عليه أمراؤكم أو تظفروا . ومن الذين أبلوا في المعركة واتصف بالشجاعة والإقدام أبو محجن الثقفي الذي هاجم الفيلة وضرب أحدها وقطع رجله ، وكان رجلا لا يهاب الموت في سبيل الله والعقيدة أما من قتل في معركة الجسر من ثقيف فهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي وأبو الحكم بن حبيب بن ربيعه بن عمرو بن عمير الثقفي ،والحكم بن مسعود أخو أبي عبيد الثقفي وابنه جبر بن الحكم بن مسعود الثقفي ، وأوس بن أوس بن عتيك الثقفي ، وأخوه ثابت بن عتيك الثقفي ، لقد قاتل هؤلاء قتالا كبيرا ، إخلاصا لله والدين ولم يكن هؤلاء فقط ، بل استمات الثقفيون في المعركة واستشهد منهم عدد كبير بلغ 300 مقاتل كان منهم 80 رجلاً قد خضبوا الشيب كما ذكر ذلك ابن حجر في كتابه الإصابه في تمييز الصحابه عند ترجمته لأبو الحكم بن حبيب . وكانت وقعة الجسر يوم السبت في آخر شهر رمضان سنة ثلاث عشرة.

فتـوح البصرة

ساهمت قبيلة ثقيف واشتركت في فتوح البصرة مع عتبة بن غزوان الثقفي في سنة أربع عشرة فشهدت فتح الأبلة بعد شهر من وصولهم إلى البصرة برجالها : أبي بكرة الثقفي الذي قتل ستة رجال من الكفار ونافع بن الحارث الذي قتل تسعة والمغيرة بن شعبة وربيعة بن كلدة بن أبي الصلت الثقفي ، وبعد الفتح بعث نافع بن الحارث إلى الخلفية يعلمه بالفتح ويبشره بالانتصار ، وهذا يدل على ما لنافع بن الحارث من أهمية ومركز في جيش عتبة بن غزوان وقت ذاك. أما غنائم الأبلة فبلغت ستمائة درهم ، وقد تولى زياد بن أبيه الثقفي ، وهو يومها ابن أربع عشرة سنة تقسيمها لأنه كان يعرف القراءة والحساب ، لقاء درهمين عن كل يوم يعمل فيه.

معركة القادسية

لم تقتصر مشاركة أبي محجن الثقفي على حرب الجسر فقط ، بل شارك مشاركة فعالة في حرب القادسية ، وكان يومها مسجونا في قصر سعد لشربه الخمر ، فلما التحم الجمعان ورأى أبو محجن ذلك وهو ينظر من قصر العذيب الذي كان مسجونا فيه :

كفى حزنا أن تروى الخيل بالقنا وأترك مشدودا على وثــــــــــاقيا

إذا قمت عناني الحديد وأغلقـــــت مصاريع دوني لاتجيب المناديا

وقد كنت ذا مال كثير وأخـــــــوة فقد تركوني واحدا لا أخا ليا

وبذلك تاقت نفسه للحرب وروحه للتضحية والفداء وعز عليه أن لا يشارك المسلمين في حربهم ضد الأعداء ، فكلم سلمى التي مسجونا عندها وهي أم ولد سعد بن أبي وقاص وطلب منها إطلاق سراحه ووعدها بعهد الله وميثاقه أن يعود إلى سجنه بعد الحرب ، فأطلقت سراحه وأعطته فرس سعد ، فشد على الأعداء وسعد ينظر لا يدري من هو المحارب . وبعد القتال وهزيمة جموع الفرس عاد أبو محجن إلى سجنه وعندما علم سعد به وبإخلاصه وتضحيته وشجاعته أطلق سراحه من السجن .

فتـوح مصر

اشترك الثقفيون في جيش عمر بن العاص وكان ذلك سنة عشرين للهجرة وشاركوا فيها مشاركة فعالة ، منهم حبيب بن أوس الثقفي الذي اختط دارا لثقيف ضمن خطط القبائل الأخرى ، فقد كانت خطة أهل الراية من قريش والأنصار وثقيف وغيرها من القبائل ، وسميت دار ثقيف بدار أبي عرابة ، وكان حبيب بن أوس سيد ثقيف في جيش عمرو بن العاص ، وعليه نزل يوسف بن الحكم ومعه ابنه الحجاج أثناء قدومهما مع مروان بن الحكم إلى مصر. وكانت دار بني ثقيف هناك في منطقة يقال لها منطقة السراجين

في ركن المسجد الشرقي.

فتح الجزيرة وارمينية

ساهم عثمان بن أبي العاص الثقفي في فتح الجزيرة وارمينية وأخذ من أهلها الجزية ، وكان ذلك سنة 23 للهجرة . ويذكر البلاذري أن عثمان بن أبي العاص ساهم في فتح فارس بعد أن عبر البحر ونزل " توج " ففتحها وبنى فيها المساجد وجعلها دارا للمسلمين وأسكن فيها بني عبد القيس وغيرهم ، واتخذوها قاعدة للانطلاق والإغارة على أرجان والمدن الأخرى ، وكان ذلك سنة 13 للهجرة على عهد أبي بكر وكذلك ساهم في فتوح كازون والنوبندجان وهما من أعمال سابور ، وكذلك ساهم مع أبي موسى الأشعري في فتح أرجان وصالح أهلها على الجزية والخراج .

فتـح طبرستان

استشهد في معركتها محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي . أما في فتح خراسان فقد اشترك عبد الله بن عقيل الثقفي في هذا الفتح . وكذلك ممن اشترك من الثقفيين مع جند الإسلام جبير بن حية بن مسعود الثقفي ابن عم المغيرة بن شعبة ، وكان معلما للقرآن الكريم ثم كاتبا في الديوان في عهد عمر بن الخطاب – – ثم ولي أصبهان في عهد زياد بن أبية ولم يمت إلا في عهد عبد الملك بن مروان ومن هذا كله يتبين لما دور ثقيف في حركة الفتوح ومساهمتها فيها مساهمة فعالة ، سواء في الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب في شبه جزيرة العرب وخارجها .

كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لثقيف يحفظ لهم مالهم وما هم عليه ، ونص الكتاب عند ابن هشام والواقدي :

(بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وج وصيدة لا يعضد من وجد يفعل شيئا من ذلك فانه يجلد وتنزع ثيابه فان تعدى ذلك يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد وان هذا أمر النبي محمد رسول الله .

وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا نص آخر لكتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف عن أبي عبيد القاسم بن سلام من كتاب الأموال.