الرئيسيةبحث

معتقدات الأمازيغ

معتقدات الامازيغ او معتقدات البربر هي التصورات الميثية والاسطورية التي نسجها الامازيغ، وذلك ايمانا منهم بوجود قوى عليا تحرك العالم وتحكمه، وكأي شعب سعى الأمازيغ للبحث عن هذه القوى والتقرب منها. لم يؤمن الأمازيغ بآلهة أمازيغية فقط، وانما تأثروا بمعتقدات جيرانهم المصريين كما تأثروا بالمعتقدات الفينيقية والاغريقية والرومانية، وبجانب الإيمان بتعدد الآلهة آمن الأمازيغ بالديانات الإبراهيمية.

فهرس

الأمازيغ والموت

يمكن التمييز بين ظاهرتين ترتبطان بالطقوس الدينية المرتبطة بالموت عند الامازيغ، فقداهتم الأمازيغ بجانب الطقوس الدفنية ايضا ببناء الأضرحة والقبور، كما قدسوا أسلافهم وملوكهم.

الطقوس الدفنية

كان أسلاف الأمازيغ يدفنون موتاهم في شكل جانبي مثنيا وفي احيان اخرى في شكل جنبني. وكانوا يصبغون جثث موتاهم بالطين الاحمر او الاوكر وكانت هذه العادة قفصية أكثر مما كانت ايبيروا-مورسية، وكلاهما يعتبران اسلافا للبربر. كشفت بعض المقابر القبل-تاريخية انه كانت توضع بعض الادوات مع الميت كالأسلحة والحلي وقشور بيض النعام، ربما ليستخدمها في العالم الآخر.

خلافا لآمازيغ الشمال افريقي، قام الغوانش وهم سكان جزر الكناري الأصليين بتحنيط جثث موتاهم فكان البعض منها يجفف ويلف بجلد الماعز. اما في شمال افريقيا، فقد عثر فاريزيو موري سنة 1958 عن مومياء ليبية قديمة اقدم من المومياءات المصرية.

تقديس الموتى

يعتبر مؤلفوا كتاب البربر الأنجليزي ان تقديس الموتى أحد أهم مميزات الأمازيغ في العصور القديمة. وبالفعل فهي ظاهرة قديمة في شمال افريقيا غرب مصر، حيث كتب عنها بومبينوس أنه في أوجلة تعتبر أرواح الأسلاف بمثابة آلهة. اذ انهم يقسمون بها ويستشيرونها في أمورهم ثم ينامون ليتلقوا الأجابات في شكل أحلام.

لم يغفل هيرودت الذي يرجع الفضل أليه بامداد الكتب التاريخية بأخبار ليبيا القديمة، حيث يروي لنا في الكتاب الرابع في أطار الحديث عن قبيلة الناسمون ما يلي:

يقسمون برجال منهم عرف عنهم الورع والشجاعة في حياتهم، بعدما يضعون ايديهم على قبورهم. وهم يتعبدون بزيارة القبور التلية لأسلافهم، ويستلقون فوقها بعد الصلاة. ويتقبلون كل ما سيرونه في منامهم.

الى يومنا هذا لايزال البربر يقدسون قبور الأولياء في شمال افريقيا خاصة في المغرب، البلد الذي يسمى أحيانا ببلد ألف ضريح وضريح، بحيث انه لا تكاد تخلو أي قرية من ضريح يقدسه سكانها حتى بعض المدن سميت نسبة أليها كالمدن التي تبدأ باسم: "سيدي ...". ويعرف الولي أو القديس عند الأمازيغ في ايامنا باسم: "أمرابض" وهو الأسم الذي حوره الغرب في لغاتهم ألى: "مرابوط" (Marabout).

الى جانب تقديس الأولياء عبد الأمازيغ ملوكهم ولربما اعتبروهم انصاف آلهة (Demi-gods)، كما كانت الأضرحة الملكية أبرز المعالم المعمارية التي خلفها الأمازيغ القدماء.

قبور الامازيغ القدماء

يتضح من خلال التنقيبات الاركيولوجية المرتبطة بالقبور القبل تاريخية في شمال افريقيا ان اسلاف البربر قد آمنوا بحياة اخرى قبل الموت. كان الانسان الشمال افريقي يدفن موتاه في حفر صغيرة، غير انه ادرك في ما بعد ان تلك الجثث تصبح هدفا للحيوانات المفترسة وليتفادى ذلك قام بدفنها في حفر اعمق كما قام بدفنها في الصخور والقبور الدائرية وفي قبور تشبه التلال كما هو الشأن في قبر تين حينان. الى جانب ذلك كان اسلاف البربر يدفنون موتاهم في قبور هرمية وهو تقليد قديم يعتقد الاستاذ شفيق انه يسبق تقليد الاهرامات في مصر. عرفت تلك القبور تطورات عدة بحيث اصبحت الأضرحة الملكية تتميز بالضخامة وشكلها الجميل، وهو ما يتجلى في الهرم النوميدي الذي بلغ ارتفاعه تسعة عشر مترا وكذا الضريح الموريطاني الذي بلغ ارتفاعه ثلاثين مترا، والهرم الأخير يعف باسم قبر النصرانية او الرومية.

الشمس والقمر

يعرف القمر باسم "ايور" في اللغة الأمازيغية، والاسم نفسه كان يشير إلى الرب القمر لدى الأمازيغ كما اوضح كامبس. وعبادة القمر عموما تضرب في القدم فكما أكدها ابن خلدون، نجد ان المؤرخ اليوناني هيرودوت قد سجل ان الليبيون القدماء على اختلافهم كانوا يقدمون القرابين للشمس والقمر حيث قال:

يبدأون بقطع اذن الضحية ويلقونها على منازلهم ثم يقتلونها بلي عنقها. يتقربون بها إلى الشمس والقمر، ولكن ليس لأي الآه آخر، وهي طقوس معروفة عند كل لليبيين.

اما في القرن الأول قبل الميلاد فقد أشار شيشرون إلى تقديس الملك النوميدي ماسينيسا للشمس، حيث قال نقلا عن سيبيو افريكانوس: "حين قدمت اليه، عانقني الشيخ - يقصد ماسينيسا - بعيون دامعة، ثم نظر إلى السماء قائلا:

اشكرك ايتها الشمس العظيمة كما اشكرك ايتها الكائنات السماوية لاستقبالي سيبيو في حياتي ومملكتي وقصري.

الى جانب هذه الروايات التاريخية، تم العثور على نقوش باللغة اللاتينية تحمل معنى "الشمس العظيمة"، ومن امثلتها عبارة Solo Deo Invicto التي عثر عليها في سوق احراس بالجزائر الحالية. وفي التراث المسيحي المصري نجد أن عبدة الشمس من الأمازيغ قد حاولوا اجبار الأنبا صمويل على تعظيم الشمس.

بالاضافة إلى ذلك، يعتقد تور هايردال ان الاهرام الكنارية قد شيدت تعظيما للشمس، ويعتقد ان هذه العبادة قد نقلها عبدة الشمس من الأمازيغ من البحر الأبيض المتوسط إلى القارة الأمريكية مرورا بجزر الكناري. عبد الغوانش الآها يسمى "أشمان" ، وكانوا يقدمون له الأضحيات والخمور تقربا الية، وكان تجسيده يشبه الشمس. وفي لاس بالماس أحد جزر الكناري عبد الغوانش الآها شمسيا وكانوا يسمونه "ماجك" و"آمن" وهو اسم قد يعني "الرب"، ففي احدى لهجات الطواق تشير كلمة "امناي" إلى اسم الله. كان الأمازيغ يعبدون الشمس وهي تغرب وهو ما كان متجسدا في اللآه آمون والممثل بقرني الكبش.

الى جانب الشمس والقمر عبد الأمازيغ الكهوف والجبال والوديان والحجارة.

الصخور الضخمة أو الميغاليث

كانت الحجارة مقدسة في نظر العديد من الشعوب الماقبل تاريخية، ولربما اعتبروها بيوتا للآلهة، وكانت هذه العبادة منتشرة بين الأمازيغ، وهو ما سجله بعض الكتاب الأفارقة الذين كتبوا باللاتينية، بحيث أشار كل من "أفولاي" صاحب رواية الحمار الذهبي وكذا القديس "أوغسطين" أن الأمازيغ كانوا يقدسون الحجارة.

توجد بافريقيا الشمالية مواقع لما يعرف بالميغاليث وهي حجارة ضخمة موضعتها شعوب ما قبل تاريخية، ويعتقد أن بعضها من أصل فينيقي. ويعد موقع مزورة على بعد كيلوميترات من طنجة أشهر المعالم الميغاليثية في شمال أفريقيا وهو موقع لم يحضى باهتمام علمي كبير وعموما فأن الموقع عبارة عن حلقة من الأحجارة الضخمة نوعا ما ويبلغ أطولها خمسة أمتار، والموقع يعود حسب الأسطورة إلى ضريح بطل أمازيغي ميثولوجي قضى عليه هرقل ويسمى آنتايوس بحسب الصيغة الأغريقية. أما من الناحية الفعلية، فأن الموقع محاط بعدة استفهامات وتخمينات ولربما كان قبرا لشخصية قديمة مهمة كما يمكن أن يربط بتقليد عبادة الشمس حسب بعض الآراء.

الديانة المصرية الأمازيغية

المصريون القدماء هم أقدم جيران الأمازيغ، وهم اقربهم عقائديا اليها. تضرب جذور العلاقات المصرية الأمازيغية في اعماق التاريخ، وقد اشارت اقدم كتابة مصرية إلى احدى قبائل البربر القديمة وهي التحنو. أكثر من ذلك يميل بعض المؤرخين إلى جعل اصل صحراوي قبل تاريخي مشترك بينهما، ومن ثم كان تشابك المعتقدات المصرية والامازيغية في حالات مختلفة.

آلهة مصرية

يعد كل من الألهين أزيس وأوزيريس ابرز الآلهة المصرية القديمة التي اكتسحت معتقدات الأمازيغ الشرقيين، وهو ما سجله هيرودوت قائلا:

على الرغم من أن هذه القبائل الليبية لا تعرف طعم لحم البقر، فأنها تمتنع عن أكله كالمصريين للسبب نفسه، وكلاهما لا يربون الخنازير. حتى في قورينا تعتقد النساء انه من الأثم أكل لحم البقر، وهم بذلك يعظمون الربة المصرية أيزيس، حيث ان كلا من الشعبين يتقربان اليها بالصيام والاحتفالات. اما النساء البرقيات فهن لا تمتنعن عن أكل لحوم البقر فقط، وأنما تمتنعن أيضا عن أكل لحوم الخنازير.

يبدو ان هذه القبائل قد امتنعت عن أكل لحوم الخنزير لأنه كان حيوان ست المقدس، فيما امتنعوا عن أكل لحوم البقر لكون البقرة حيوان أيزيس المقدس، حسبما يرى المؤرخ الليبي محمد مصطفى بازمة. كان أوزيريس من ضمن الآلهة المصرية التي عبدها الأمازيغ كما أن مكانا على الأقل ذكره هيرودوت كا يحمل اسم "أزيريس". لكن على الرغم من ذلك يعتقد بيدج (وقلة أخرى من المتخصصين) أن أوزيريس كان معبودا من أصل ليبي، قائلا: "أن كل النصوص التي أشارت أليه خلال كل الفترات كانت تصب في اتجاه كونه ألاها أصيلا في شرق شمال افريقيا وأن موطنه الأصلي قد يكون ليبيا".

آلهة ليبية

اشار المصريون القدماء إلى بعض من آلهتهم على اعتبارها ليبية جاءت من شمال افريقيا غرب مصر كما تصورا بعضها حاكمة لتلك المنطقة. من ابرز تلك المعبودات نجد الربة نايت، وهي ربة بارزة في المعتقدات المصرية اعتبرها المصريون ربة ليبية استقرت في النيل غرب الدلتا. و كان الليبيون القدماء يتزينون بوضع وشم لها على اجسادهم.

يلاحظ ايضا ان بعضا من الآلهة المصرية القديمة قد جسدت بريشتين كالربة أمنت. والريشتين هما عادة ليبية استخدمها الأمازيغ في تزيين شعرهم كما كانت تشير إلى الدرجة الاجتماعية العالية كما صورتهم ريشة أحد الرسامين المصريين. اضافة ألى ذلك كان رمز الريشة يعني الغرب اي بلاد الأمازيغ في الكتابة الهيروغليفية كان الغرب يسمى "أمنت" في اللغة المصرية القديمة وهو ما يمكن ربطة باسم احدى الربات المصريات هي امن أو أمنتت.

آمون كألاه مشترك

اذا كان من الممكن الجزم بأصل ألاه ما في كل من العقيدتين المصرية والأمازيغية، فأن الرب آمون سيكون بمثابة استثاء، فهو أعظم الآلهة في المعتقدين المصري والليبي. وأذا كانت معظم المصادر الحديثة قد اغفلت عن وجوده في الميث الأمازيغي، فقد كان لآمون حضور بارزا في التفاعلات التاريخية القديمة في شمال افريقيا. لم تقتصر عبادة آمون الليبي على الأمازيغ فقط، بل تجاوز اشعاع هذا الرب ليكون الرب الأعلى في مورفولوجيا المعتقدات الشمال الأفريقية غرب مصر، فحين وصل التجار الفييقون ألى شواطئ افريقيا وشيدوا مدينة قرطاج كانوا يحملون معهم آلهتهم الفينيقية وخاصة كبير آلهتهم بعل. لكن بمجرد ما بدأوا يتفاعلون مع البربر، بدأ أمون يفرض وجوده حتى اقترن ببعل في ما أصبح يعرف ب:"بعل-حمون" عند القرطاجيين. اما عندما استقرالأغريق في قورينا الليبية، انتشر اشعاع آمون حتى في المدن الأغريقية، وأذ عبده بعض القورينيون باسمه، فقد وحده الأغريق بكبير آلهتهم زيوس، فكان هيرودوت يسميه أحيانا ب: "زيوس سيوة". وسيوة هي واحة اشتهرت في العالم القديم بمعبد "وحي آمون"، وحج أليها ألكسندر العظيم ليتم تسميته بابن زيوس.

الديانة الفينيقية الأمازيغية

الفينيقيون هم أحد الشعوب السامية، نسبة ألى ابن نوح "سام". اصلهم من فينيقيا في لبنان الحالية، وكانوا بحارة مهرة استقروا على السواحل المتوسطية، شيدوا قرطاج في تونس الحالية وتعاملوا مع سكانها وتزاوجوا معهم وربطتهم علاقات يمكن تقسيمها ألى مرحلتين بحسب أثرهما على ديانة الطرفين:

ما قبل حرب هيميرا

في القرون الأولى من حياة قرطاج لم تكن هناك علاقات قوية بين الليبيين والفينيقيين. استمر فينيقو قرطاج بعبادة آلهتهم الأصلية خاصة بعل وعشتارت. واستمرت هذه العبادات الأصلية إلى وقوع ما يعرف بحرب هيميرا بحيث هزم القرطاجيون بسهولة ضد الأغريق.

بعد معركة هيميرا

بعد هزيمتهم أمام الأغريق، بدأ القرطاجيون بتغيير علاقاتهم مع الليبيين، بعدها سيصبح للأمازيغ دور فاعل في قرطاج بحيث تستفيد قرطاج من الجيش الليبي الذي سيكون قوة ضاربة في جيش هنبعل. ألى جانب هذه التغيرات العسكرية تم تغيير الحكم في قرطاج كما اكتسحت المعبودات الليبية المعتقدات القرطاجية. فبعد ان كانت عشتارت ربة عظيمة في قرطاج اسبدلت بربة ليبية اسمها تانيت وهي ربة تمتعت بنفوذ واسع، وكان القرطاجيون يقدمون لها ابناءها تقربا أليها خاصة الفقراء منهم. أما بعل كبير آلهة الفينيقيين فقد دمج مع آمون كبير آلهة الليبيين وهو ما اصبح يعرف باسم بعل-حمون. يذكر أن بعض الأسماء النوميدية والفينيقية كانت تتكون جزئيا من اسم بعل ك: "أدهربل" و"حنيبعل".

الديانة الاغريقية الأمازيغية

تعتبر قورينا المركز الحضاري الأساسي الذي تلاقحت فيه الثقافتين الأمازيغية والاغريقية، اذ أثرت كل منهما في الأخرى. لكن على الرغم من هذا التفاعل الايجابي بينهما، عرفت علاقاتهما توترات انتهت بحروب قوية. عموما يمكن التمييز بين مرحلتين في العلاقات الأمازيغية الاغريقية، كما لكل مرحلة منهما طابعا متميزا اضفته على مورفولوجيا عقيدة الشعبين.

قبل معركة أيراسا

منذ الوهلة الأولى يتجلى التأثير الليبي في المجتمع القوريني في الأسم "قورينا" نفسه. يرجع أصل التسمية حسب الأسطورة ألى صيادة أسود ليبية شجاعة كان اسمها سيري أو كيري. تفيد الأسطورة أن ألاه الأغريق اعجب بها واتخذها رفيقة له، كما اتخذها القورينيون حامية لهم إلى جانب أبولو. تزاوج الأغريق مع الليبيات كما تبنوا تقاليد ليبية، وتعلموا ربط أربعة أحصنة بالعربة من الليبيين.

أما من الناحية العقائدية، فقد بنى القورينيون معبدا للأله آمون، ووحدوه في ما بعد بكبير آلهتهم زيوس. وعن طريق القورينين عرفت عبادة آمون شهرة واسعة في بلاد الأغريق ويذكرالمؤرخون أن ألكسندر المقدوني قطع مئات الكيلوميترات عبر الصحراء ليصل ألى معبد آمون في سيوة حيث تمتبنيه كابن لزيوس.

ألى جانب عبادة آمون، يذكر المؤرخون القدماء أن آثينا الربة الأغريقية التي منحت اسمها للمدينة الأغريقية أثينا، من أصل ليبي. وهيرودوت يعتبر أبرزهم حيث قام بتغطية عبادة هذه الربة في ليبيا، وهو يعتقد أنها هي نفسها الربة نايث التي كانت تعبد حول حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت من بوصيدون والبحيرة تريتونيس، بحسب الأسطورة الليبية. ويعتقد هيرودوت أن لباسها والأيغيس من أصل ليبي، لأنها مشابهة لما ترتديه النساء الليبيات.

يذكر هيرودوت إلى جانب ذلك أن بوصيدون، أخ كبير آلهة الأغريق زيوس، ألاه ليبي في الأصل وأن الأغريق قد عرفوه عنهم، حيث يقول:

... وتلك المعبودات التي يزعمون (يقصد المصريين) عدم معرفتهم لها ، وعلمهم بها ، يبدو لي ، أنها كانت ذات أصول وخصائص بلسجية ما عدا بوسيدون ، فإن معرفة الإغريق لهذا الإله ، قد كانت عن طريق الليبيين ، إذ ما من شعب انتشرت عبادة بوسيدون بين أفراده منذ عصور عريقة غير الشعب الليبي ، الذي عبده أبدا ، ومنذ القديم.(الكتاب الثاني: 50)

على العموم، يبدو أن بعض الآلهة الأغريقية مرتبطة بشكل أو بآخر ببلاد البربر، فقد اعتقد الأغريق القدماء أن الربة لاميا من أصل ليبي اتخذها زيوس زوجة له، كما اعتقدوا أيضا بالأصل الليبي ل:"مادوسا" و"الغورغون". اعتمادا على كتابات هيرودوت يبدو أن الأغريق عرفوا الرب تريتون في بادئ الأمر في ليبيا. ويميل بعض المؤرخين القدماء إلى اعتبار ان حدائق الهسبريدس كانت توجد في المغرب الحالي في مدينة طنجة على الأرجح. وقد كان الأغريق يعتقدون أن الهسبريدس حدائق للعملاق أطلس الذي حكم عليه زيوس بحمل السماء، وأسطورة العملاق أطلس تنطبق مع رواية هيرودوت الذي سجل أن بعض قبائل البربر كانت تعبد الجبل أطلس وأن تلك القبائل كانت تعتبره أعمدة السماء.

بعد معركة أيراسا

بدأ الانسجام بين الشعبين يتلاشى في عهد باتوس الثاني، فقد قام هذا الأخير بدعوة مجموعات اغريقية أخرى إلى قورينا الشيء الذي بدأ يقلق الليبيين الذين رأوا في ذلك تهديدا لوجودهم. لجأ الليبيون في بادئ الأمر ألى طلب العون من المصريين وهو ما كان لهم، غير ان الأغريق تمكنوا من هزمهما.

يبدو ان هذا الصراع الليبي الأغريقي قد وجد له نصيبا في عقيدة كل من الشعبين، بحيث يعتبر أنتايوس تجسيدا لذلك الصراع. كان أنتايوس ابن بوصيدون آله البحر والربة غايا ربة الأرض، وكانت له رفيقة اسمها طينجس.

تحكي الأسطورة أن العملاق الأغريقي هرقل توجه ألى شمال افريقيا والتقى أنتايوس الذى لا يهزم طالما كان بأمكانه الأتصال بأمه الأرض، لكن هرقل اكتشف الأمر فرفعه عنها إلى أن هشم أظلاعه وتمكن منه. بعدما قضى هرقل على أنتايوس اتخذ تينجيس رفيقة له، وانجبت منه ابنا يسمى صوفوكس، زعم بض الحكام الليبيين انهم احفاده ك:"يوبا الأول". واذا كانت بعض المصادر القديمة قد وصفت أنتايوس بملك أيراسا، فأن الروايات الاخرى اعتبرته حامي بلاد البربر في طنجة، حيث أورد بلوتارك ما يلي:

يروي الليبيون أنهم دفنوا أنتايوس في هذه المدينة "طنجة"، وقد قام سيرتوريوس بفتح قبره واندهش من حجمه الشيء الذي جعله يشكك في رواية هؤلاء البرابرة

.

الديانة الرومانية الأمازيغية

بدأت الروابط الرومانية الأمازيغية كتحالف نوميدي روماني ضد قرطاج، فبعد هجوم هنبعل الذي هدد وجود روما، قرر الرومان تدمير قرطاج وكانت الظروف ملائمة لتحالف قوي مع النوميديين، وبالفعل تم تدمير قرطاج البونيقية لكن سرعان ما ضمت أراضى نوميديا إلى الامبراطورية الرومانية.

قبل رومنة البربر

زمن المقاومة، برزت آلهة حربية اعتبرها الأمازيغ القدماء أربابا للحروب تقف ألى جانبهم وتحميهم. وفي زمن مقاومة البربر للرومان برزت الربة أفري أو أفرو وهي ربة يشير اسها إلى الكهف وتعتبر ربة حامية لبلاد البربر كانت ذا نفوذ واسع حسب ما ذكر بيلينوس الشيخ من أنه لايجرأ أحد على الأقدام على عمل ما حتى يستشير الربة أفريقيا أي افري. ظهرت هذه الربة على نقود نوميدية منذ القرن الأول قبل الميلاد، ورافقت الأمازيغ في حروبهم ضد الرومان. اما عندما استقرالرومان في شمال افريقيا بدأ تجسيد هذه الربة على النقود الرومانية في شمال افريقيا كما اتخذها الرومان حامية لهم.

الى جانب افري، عرف الأمازيغ عبادة غورزيل المجسد برأس الثور ،وهو ابن وحي آمون، وقد حمله الأمازيغ في حروبهم ضد البيزنطيين ويذكر كوريبوس أن شخصية مورية تدعى جرنة كان يعتبر الراهب الأعلى ل: "غورزيل" كما كان شيخ قبيلة لواتة ورئيس كونفدرالية القبائل المورية في حروبهم ضد البيزنطيين. ويروي الكاتب نفسه أنه عندما انهزم المور(يطانيون) فر جرنة وهو يحمل الصورة المقدسة لألاهه غورزيل، غير أن اعداءه لحقوا به ودمروا صورة ألاهه. ويعتقد الباحثون أن أنقاض معبد في المدينة الليبية غيرزا (Ghirza) كانت في الأصل معبدا ل:"غورزيل"، ويبدوا أن المدينة نفسها قد سميت نسبة أليه.

التأثير الروماني

بعد احتلال شمال غرب افريقيا، انتشرت عبادات من أصل روماني في تلك البلدان وكان أشهرها عبادة جوبيتر كبير آلهة الرومان وهو الألاه الذي عرفه البربر باسم ماستيمان. كما أحدث تمازج بين كبير آلهة الليبيين آمون وبين كبير آلهة الرومان جوبيتر بحيث أصبح يطلق على ذلك الألاه اسم "جوبيتر-آمون". انتشرت ايضا عبادة الألاه الروماني "ساتورنوس" الذي كان له تأثير كبير على معتقدات أفريقيا الرومانية، اذ يورد القديس ترتوليان أن الأطفال كانوا يقدمون علنا كقربان ألى ساتورن. ويميل بعض المؤرخين إلى اعتبار ساتورن الشمال افريقي في جوهره امتدادا لعبادة الرب القرطاجي "بعل حمون".

في عهد حكم الامبراطور الليبي الأصل سبتيموس سيفيروس، ادخلت عبادة تانيت الليبية إلى روما.