الرئيسيةبحث

بيمارستان

"بيمارستان" كلمة فارسية معناها محل العلاج.

كانت البيمارستانات في العصور الوسيطة دورا للعلاج و معاهد لتدريس الطب.

وكانت البيمارستانات مستشفيات عامة تعالج فيها الأمراض الباطنية و الرمدية و العقلية و تمارس فيها العمليات الجراحية، إلى أن تدهورت أحوالها و أهملت و هجرها المرضى فما عادت تستخدم إلا لعزل المجانين، و صارت كلمة مارستان/مورستان تعني مأوى المجانين.

أنشأ الوليد بن عبد الملك أول بيمارستان في دمشق عام 707 ميلادية و أجرى الأرزاق للمرضى و أمر بحبس المجذومين لكي لا يخرجوا.

في صدر الدولة العباسية بنى المنصور دورا للعجزة و كذلك للأيتام و أخرى لعزل المجانين، و أنشأ الرشيد بيمارستانين و جلب لهما الأطباء من المستشفى الساساني في جوندياسبور في خوزستان. و في نهاية القرن التاسع بنى المعتضد بيمارستانا في بغداد. في سنة 872 بنى ابن طولون بيمارستانا في الفسطاط و "شرط أنه إذا جيء بالعليل فُرِش له و أُلبس ثيابا و يراح بالأدوية و الأغذية و الأطباء حتى يبرأ" و كانت فيه خزانة كتب تحوي ما يزيد على 100 ألف مجلد في سائر العلوم و عمل في آخره ما يشبه العيادات الخارجية في عصرنا هذا.

في سنة 918 م أنشأ البيمارستان المقتدري في بغداد و آخر باسم أم المقتدر و رتب له 24 من أشهر أطباء زمانه فيهم الجراحون و المجبرون و الفاصدون و الأطباء الطبيعيون و في سنة 949 م بُني البيمارستان العضدي.

في 1181 م أنشأ صلاح الدين الأيوبي بيمارستانا في القاهرة و أحسن وصفه الرحالة ابن جبير، إلا أنه لم يبق منه أثر في يومنا هذا.

البيمارستان المنصوري

في 1224 م بنى الملك المنصور قلاوون البيمارستان المنصوري ضمن مجموعته المعمارية التي لا يزال بعضها قائما في القاهرة، و أدخل فيه كل مبتكر و قد وصفه المقريزي كما وصفه ابن بطوطة؛ كما كتب عنه ابن عبدالظاهر في كتابه "تشريف الأيام" أنه "بيمارستان عظيم الشأن لا تصل همة ملك إلى ابتناء مثله"، وقال عنه ابن شاكر الكتبي في كتابه "فوات الوفيات" إنه "البيمارستان العظيم الذي لم يكن مثله"، وقال القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى" إنه "البيمارستان المعروف الذي ليس له نظير في الدنيا". و قد ظل قائما إلى حملة نابليون على مصر في بدايات القرن التاسع عشر و وصفه جومار وصفا مطولا فكتب عنه في كتاب "وصف مصر" أن المريض الواحد في البيمارستان المنصوري في عصور ازدهاره كان يتكلف ديناراً في اليوم، وله في خدمته شخصان كما أن المرضى المصابين بالأرق كانوا ينقلون إلى قاعات منفصلة حيث يستمعون إلى عزف جيد الإيقاع، أو يتولى رواة متمرنون تسليتهم بالحكايات، وفور أن يسترد المريض صحته يتم عزله عن بقية المرضى، ويمنح عند مغادرته للبيمارستان خمس قطع ذهبية.

كانت في البيمارستان المنصوري أقسام للرمد و الجراحة و الأمراض الباطنية، كما كانت فيه قاعة للأمراض العقلية ملحق بها حجرات لعزل الحالات الخطرة، و كان ينقسم إلى جناحين أحدهما للنساء فيه كل ما في جناح الرجال، و كان فيه مدرسة للطب فيها صالة محاضرات ذات أعمدة زودت بمكتبة، تطل تلك الصالة على صحن يتقابل فيه الأطباء للتداول. كما كانت فيه عيادة خارجية تصرف الأدوية و الأغذية للمرضى الذين يعالجون بها.

و لم يبق من البيمارستان المنصوري سوى بقايا إيوانين: قسم من الإيوان الشرقي به سبيل، و جزء من الإيوان الغربي به سبيل كذلك، كانت تنساب إليه المياه و تخزن في حـوض، و لا يزال استعمال هذا المستشفى (بمبان حديثة) قائماً حتى الآن لعلاج أمراض العيون.

أنشأ أول مستشفى في الأندلس عام 1305م في غرناطة

و في الشام أنشأت مستشفيات عديدة منها البيمارستان الكبير (النوري) الذي شيده نورالدين زتكي و البيمارستان النوري في حلب.

و في ذلك العصر عرف العرب المسلمون المستشفيات المتنقلة، و منها ما كان يحمله أربعون جملا.