الرئيسيةبحث

المحكمة الجنائية الدولية

تأسست عام 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب وجرائم الاعتداء، (لكنها الآن لا تستطيع ممارسة دورها فيما يخص الجرم الأخير). تعمل هذه المحكمة على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو/تموز 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.

وهي منظمة دولية دائمة، تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة – وهي ثقافة قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله مئه ألف شخص مثلاً، فالمحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفضائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري.

بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 105 دول حتى تشرين الثاني نوفمر 2007، وقد وقعت 41 دولة أخرى على قانون روما لكنها لم تصادق عليه بعد، وقد تعرضت المحكمة لانتقادات من عدد من الدول منها الصين والهند وأمريكا وروسيا، وهي من الدول التي تمتنع عن التوقيع على ميثاق المحكمة.

تعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظيفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحية القانونية.

وقد فتحت المحكمة الجنائية تحقيقات في أربع قضايا: أوغندة الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية والجمهورية الأفريقية الوسطى ودارفور. كما أنها أصدرت 9 مذكرات اعتقال وتحتجز اثنين مشبه بهما ينتظران المحاكمة[1].

يقع المقر الرئيس للمحكمة في هولندة، لكنها قادرة على تنفيذ إجراءاتها في أي مكان. وقد يخلط البعض ما بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية (وهي ذراع تابع للأمم المتحدة يهدف لحل النزاعات بين الدول)، لذلك لابد من التنويه إلى أنهما نظامان قضائيان منفصلان.

فهرس

تاريخ الإنشاء

تلقت الحركة الساعية لإنشاء محكمة دولية للنظر في الجرائم ضد الإنسانية دفعة قوية بعد محكمة نورنبيرغ وطوكيو التي تأسست لمعاقبة الجرائم التي أتهمت بها الأطراف التي خسرت الحرب العالمية الثانية. وقامت لجنة خاصة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم مسودتين لنظام المحكمة الجنائية في مطلع الخمسينيات، لكنها حفظ على الرف تحت وطأة الحرب الباردة التي جعلت تأسيس المحكمة من الناحية السياسية أمراً غير واقعي.

سعت ترينيداد وتوباغو إلى إحياء الفكرة عام 1989 عندما اقترحت إنشاء محكمة دائمة للنظر في تجارة المخدرات. وأثناء ذلك تشكلت المحكمة الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا 1993، وأخرى خاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا 1994، كل ذلك دفع بمزيد من الجهود لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.

في عام 1998 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع القرار بأغلبية 120 صوتاً مقابل 7 وامتناع 21 عن التصويت. (الدول السبعة: أمريكا، إسرائيل، الصين، العراق، قطر، ليبيا، اليمن!).

تحول القانون إلى معاهدة ملزمة مع توقيع الدولة رقم 60 ومصداقتها عليه، وهو الحدث الذي تم الاحتفال به في 11 أبريل/نيسان 2002. تقدمت عشر دول بقرارات مصادقتها على القانون دفعة واحدة مما رفع عدد الدول المصادقة على 66 فوراً، وحال دون تمتع دولة واحدة منفردة بشرف تقديمها المصادقة رقم 60.

ظهرت المحكمة إلى الوجود بصفة قانونية في الأول من يوليو تموز 2002، ولا يمكنها النظر في الجرائم المرتكبة قبل ذلك.

العضوية

الدول الموقعة على قانون المحكمة باللون الأخضر، تبدو المنطقة العربية خالية إلا من الأردن وجيبوتي.
الدول الموقعة على قانون المحكمة باللون الأخضر، تبدو المنطقة العربية خالية إلا من الأردن وجيبوتي.

صادقت على قانون المحكمة 105 دول حتى تشرين الثاني نوفمر 2007، تشمل غالبية أوربا وأمريكا الجنوبية، ونصف أفريقيا، 41 دولة أخرى وقعت على القانون لكن لم تصادق عليه بعد. في عام 2002، سحبت دولتان توقيعهما على قانون المحكمة، وأشارتا إلى أنهما لا ترغبان بعد الآن بالعضوية وبذلك لم يعد هناك ما يحملهما على تنفيذ ما يترتب عليهما من التزامات تجاه المحكمة، الدولتان هما: أمريكا وإسرائيل.

الاختصاص الموضوعي

الجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية هي:

الإبادة الجماعية

تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحددة في نظام روما ( مثل القتل او التسبب بأذى شديد) ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكا كليا أو جزئيا.

الجرائم ضد الإنسانية

تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحضورة و المحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق او منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين و تتضمن مثل هذه الأَْ فعال القتل العمد، و الإبادة، والاغتصاب، و العبودية الجنسية، و الإبعاد أو النقل القسرى للسكان، وجريمةِ التفرقة العنصرية و غيرها. الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت "السلامِ" أَو الحرب.

جرائم الحرب

تعني الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف ١٩٤٩ وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي. ن إدراج النزاعاتِ الداخلية يتواءم مع القانونِ الدوليِ العرفي و يعكس الواقع بأنه في السَنوات إلـ ٥٠ الماضية حدثت أكثر الانتهاكات خطورة لحقوق الإنسان داخل الدول ضمن النزاعاتِ الدولية.

إن الجرائم الثلاث الأولى معرفة بالتحديد في نظام روما الأساسي لتفادي أي غموض أو التباس.

جرائم العدوان

فيما يتعلق بهذه الجريمة فانه لم يتم تحديد مضمون وأركان جريمة العدوان في النظام الأساسي للمحكمة كباقي الجرائم الأخرى . لذلك فان المحكمة الجنائية الدولية تمارس اختصاصها على هذه الجريمة وقتما يتم إقرار تعريف العدوان، والشروط اللازمة لممارسة المحكمة لهذا الاختصاص.

المصادر

  1. ^ انظر رابط [الإيكونوميست]