الرئيسيةبحث

القاهرة ( Cairo )



جانب من مدينة القاهرة في منطقة وسط البلد وكورنيش النيل حيث العمران الحضاري الحديث. في الصورة (إلى اليمين) فندق رمسيس هيلتون ثم مبنى التلفزيون (وسط) ثم مبنى وزارة الخارجية (يسار).
القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية وأكبر مدنها، تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، في شمال شرقي مصر، على بعد 800كم تقريبًا من موقع السد العالي الواقع جنوبي مصر. ويضم نطاق المدينة جزيرتي الجزيرة (حي الزمالك) والروضة (حي المنيل) في مجرى النيل، بالإضافة إلى الضفة الغربية للنهر. وتغطي أحياء المدينة مساحة 215كم²، وتحف بها الأراضي الزراعية من ناحيتي الشمال والجنوب. تشكل القاهرة جزءًا من وادي النيل، في حين تحف بها قطاعات صحراوية من ناحيتي الشرق، وتمتد الأطراف الشمالية الغربية للصحراء الشرقية ـ والغرب حيث توجد مقدمات الصحراء الغربية. ويضم نطاق المدينة كذلك هضبة المقطم التي تشكِّل حاليًا جزءًا من النطاق السكني، والجبل الأحمر. ويتفرَّع نهر النيل شمالي القاهرة إلى فرعين هما: فرع دمياط البالغ طوله 242كم، وفرع رشيد البالغ طوله 236كم.

ويتخذ نطاق القاهرة الشكل المروحي الذي توجد أضيق نطاقاته في الجنوب وأكثرها امتدادًا في الشمال عند مقدمات دلتا النيل. وعلى ذلك تتوزَّع النطاقات العمرانية الرئيسية للقاهرة على الضفتين الشرقية والغربية لنهر النيل، بالإضافة إلى جزيرتي الروضة والجزيرة. لذا كان من الضروري إنشاء عددٍ من الجسور لتربط بين أحياء القاهرة المختلفة، ويأتي في مقدمة هذه الجسور من حيث الطول والتشعُّب والامتداد وحداثة البناء، جسر السادس من أكتوبر، إلى جانب جسور قصر النيل والجلاء وأبو العلا والملك الصالح وعباس والجامعة و15 مايو وإمبابة. ويربط الأخير بين ضفتي النيل شمالي القاهرة وتمر فوقه خطوط السكك الحديدية التي تربط بين شمالي مصر بمحافظاتها الواقعة في دلتا النيل وجنوبي مصر حيث يمتد مجرى النيل في محافظات الوجه القبلي.

بحكم اتساع نطاق إقليم مدينة القاهرة وامتداداته العمرانية وضمانًا لحسن إدارة الشؤون العامة لهذا الجزء الحيوي من أرض مصر فإن عمران القاهرة يتوزع إداريًا على ثلاث محافظات هي: القاهرة ويتبعها معظم القاهرة بحدودها المعروفة، والجيزة وتتبعها الأجزاء الجنوبية والغربية من القاهرة، والقليوبية ويتبعها النطاق الشمالي من المدينة والمعروف باسم شبرا الخيمة.

المناخ:

يتصف مناخ القاهرة بارتفاع درجة الحرارة خلال أشهر الصيف واعتدالها مع الميل إلى البرودة أحيانًا خلال أشهر الشتاء، حيث يتراوح المعدل اليومي لدرجة الحرارة في شهر يوليو (الصيف) بين 36°م أعلى درجة حرارة و 21°م أدنى درجة حرارة، في حين يتراوح المعدل اليومي خلال شهر يناير (الشتاء) بين 18°م أعلى درجة حرارة و 8°م أدنى درجة حرارة. لذا يؤدِّي نسيم نهر النيل خلال أشهر الصيف دورًا في انخفاض الحرارة في القاهرة. بالرغم من ذلك تتجه أعداد كبيرة من سكان القاهرة إلى مصايف مصر المختلفة التي يأتي في مقدمتها مدينة الإسكندرية (مصيف مصر الأول) والإسماعيلية المصيف الأقرب إلى القاهرة، حيث لا تتجاوز المسافة بين القاهرة والإسماعيلية 122كم.

وتتعرض القاهرة أحيانًا لهبوب رياح الخماسين خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو، وهي رياح تعمل على رفع متوسط درجة الحرارة بمقدار قد يصل إلى 14°م بشكل فجائي، كما أنها تخفض الرطوبة في الهواء لنسبة لا تتجاوز 10%. ويعاني سكان القاهرة كثيرًا من ذرات الأتربة الدقيقة التي مصدرها تلال المقطم والجبل الأحمر، وذلك خلال فترات نشاط حركة الرياح السطحية حتى تم تشجير سفوح التلال المشار إليها.

السكان:

يشكِّل المسلمون أكثر من 90% من مجموع سكان القاهرة، أما النسبة الباقية (أقل من 10%) فمعظمهم من النصارى الأورثوذكس، ونسبة قليلة منهم كاثوليك وبروتستانت. أما اليهود، فقد غادر غالبيتهم المدينة بعد عام 1957م، ولم تعد لهم بقيةٌ في القاهرة سوى بعض الأثار التي يأتي في مقدمتها معبدهم في شارع عدلي في قلب القاهرة ومدافنهم الخاصة في حي البساتين. وتوجد شريحة محدودة جدًا من سكان القاهرة ترجع أصولها إلى اليونان وإيطاليا وتركيا، وقد اندمج أفراد هذه الشريحة في نسيج مجتمع القاهرة شأنهم في ذلك شأن بعض سكان المدينة الذين ترجع أصولهم إلى السودان وفلسطين وسوريا ولبنان.

ويقدَّر سكان المدينة المولودون في أقاليم ريف مصر بأكثر من ثلث سكان القاهرة مما يعكس مستوى وحجم حركة الهجرة الداخلية الكبيرة الوافدة إلى القاهرة والتي أسهمت في تزايد سكان المدينة بمعدلات كبيرة، خصوصًا مع بداية القرن العشرين الميلادي. وتضاعف عدد سكان القاهرة لأول مرة خلال القرن التاسع عشر الميلادي فبلغ عددهم 600 ألف نسمة تقريبًا بعد أن كانوا حوالي 300 ألف نسمة في القرن الثامن عشر الميلادي، وقد بلغ عددهم وقت احتلال بريطانيا لمصر عام 1882م نحو 375 ألف نسمة. وتضاعف عدد سكان القاهرة للمرة الثانية عام 1930م حين بلغوا 1,2 مليون نسمة بعد أن كانوا 600 ألف نسمة في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. وتضاعف سكان المدينة للمرة الثالثة عام 1947م حين بلغ عددهم مليوني نسمة. ومعنى ذلك أن تزايد سكان مدينة القاهرة بشكل كبير أدى إلى تناقص عدد السنوات اللازمة لتضاعف عددهم، فبعد أن كانت مائة سنة أصبحت 30 سنة ثم أخيرًا 17 سنة. واستمرت معدلات تزايد سكان المدينة في الارتفاع نتيجة لانخفاض نسبة الوفيات وخاصة وفيات الأطفال الرضع نتيجةً لارتفاع مستوى الخدمات الصحية وارتفاع مستويات المعيشة وانتشار التعليم، بالإضافة إلى تزايد معدلات الهجرة الداخلية المتجهة إلى القاهرة حتى تجاوز عدد سكان المدينة 3,5 مليون نسمة أوائل الستينيات من القرن العشرين الميلادي ليبلغ حوالي 4,2 مليون نسمة عام 1966م.

خلال حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل على امتداد قناة السويس في الفترة بين عامي 1967 و1973م تم تهجير معظم سكان محافظات القناة وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد إلى مدينة القاهرة وضواحيها وجهات مختلفة من مصر، وسكن منهم في القاهرة وضواحيها ما بين نصف مليون ومليون نسمة، مما زاد من ازدحام المدينة التي بلغ عدد سكانها آنذاك نحو خمسة ملايين نسمة. في حين بلغ إجمالي عدد سكان إقليم القاهرة الذي يشمل مدينة القاهرة بالإضافة إلى شبرا الخيمة وإمبابة والقناطر الخيرية والخانكة وقليوب والجيزة والبدرشين نحو ثمانية ملايين نسمة تبعًا لتعداد عام 1976م، ونحو 12 مليون نسمة خلال الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي مما يبرز أبعاد ظاهرة الازدحام السكاني الكبير للقاهرة التي تكون نسبة سكان إقليمها نحو 20% من إجمالي سكان مصر. وهو وضع سكاني نتج عنه عدة مشكلات تعاني منها المدينة في قطاعات الإسكان والنقل وبعض مرافق الخدمات العامة.

سعت الدولة إلى تخفيف الضغط السكاني الكبير على القاهرة ومحاولة تفريغها من جزء من سكانها عن طريق تشييد عدد من المدن الجديدة وتوجيه بعض سكان القاهرة لسكناها مثل مدينة 15 مايو المشيدة قرب حلوان، ومدينة العبور (العاشر من رمضان) التي تبعد عن القاهرة حوالي 30كم على طريق بلبيس، ومدينة الأمل التي تبعد عن طريق القطامية الممتد بين ضاحية المعادي (جنوبي القاهرة) والعين السخنة بحوالي 40كم. ويتوقع أن تستوعب هذه المدن الجديدة أكثر من 100 ألف، 300 ألف، 330 ألف نسمة على التوالي. كما تم إنشاء مدينة السادس من أكتوبر التي تبعد عن قلب القاهرة حوالي 30كم ويقع مدخلها الرئيسي عند الكيلومتر 25 من جهة القاهرة على الطريق الصحراوي السريع (القاهرة ـ الإسكندرية). وهي مدينة صناعية متكاملة المرافق ستسهم بلا شك في التخفيف من أزمة المساكن بالقاهرة، حيث تمثل مركز جذب لسكان القاهرة تتوفر فيه كافة مرافق الخدمات، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الوحدات السكنية والفيلات التي تتناسب مع كافة مستويات الدخول.

المناطق القديمة في القاهرة تكتنفها طرق ضيقة مزدحمة وبعض المساجد، (مؤخرة الصورة).

العمران:

يشكل عمران القاهرة مزيجًا من القديم والحديث، وتقع معظم الأحياء القديمة والتاريخية على الضفة الشرقية لنهر النيل، في حين تنتشر المباني والأحياء الأحدث على طول امتداد الضفة الغربية للنهر وعلى جزيرتي الروضة والجزيرة في مجرى النيل، بالإضافة إلى حي جاردن سيتي الذي يشغل رقعة ضيقة من الأرض تمتد على الضفة الشرقية للنيل. يتركز في الأجزاء الجديدة من القاهرة التي شيِّدت خلال القرن العشرين الميلادي، معظم المباني الحكومية والجامعات والفنادق والسفارات وبعض المتاحف. وهي أجزاء تتميّز بوفرة الحدائق والمواقف والميادين العامة والشوارع الواسعة، مما جعلها أقل ازدحامًا وضوضاء من الأجزاء القديمة من القاهرة التي تتسم بارتفاع كثافة مبانيها التي ترجع طُرز بعضها إلى مئات السنين، بالإضافة إلى ضيق شوارعها المتعرِّجة وتعدُّد المحلات التجارية وتكدُّسها في شوارع محددة مثل: خان الخليلي والأزهر، بالإضافة إلى كثرة الأحياء الشعبية الصغيرة التي تشتق اسمها من الحِرف السائدة فيها أو في بعض شوارعها مثل أحياء الصاغة والجمالية والمذبح والنحاسين والكعكيين والفحامين والبغالة والعطارين والدقاقين.

وتتباين طرز المباني في القاهرة بشكل كبير وبصورة تعكس الفترة التاريخية التي شيِّدَت فيها، إذ تكثر المباني التاريخية ذات البوابات الخشبية الضخمة جميلة التصميم والمشربيات (نوافذ خشبية ضيقة شبكية التصميم) التي شيّدت خلال فترات الحكم الإسلامي، وهي تكثر في أحياء مصر القديمة وخاصة الحسين والأزهر والسيدة زينب وباب الشعرية والدرب الأحمر والخليفة. ومن أشهر القصور التاريخية التي ترجع إلى فترات الحكم الإسلامي وأكملها قصر السكاكيني نسبة إلى مشيده السكاكيني باشا الذي سمى الحي المحيط بالقصر باسمه، بالإضافة إلى قصر الأمير محمد علي في المنيل. ومن القصور القديمة المتميزة في القاهرة قصر البارون إميان مؤسِّس حي مصر الجديدة (هليوبوليس) وهو قصر خلاب شُيِّد على الطراز الهندي.

وتُعرف القاهرة منذ عهد بعيد بمدينة المآذن، لكثرة مساجدها التي ترجع إلى عهود تاريخية مختلفة تبدأ من الفتح الإسلامي لمصر حوالي عام 22هـ، 642م عندما فتحها عمرو بن العاص وشيد مسجده الشهير المعروف باسمه حتى الآن في الفسطاط. وهو نهج سار عليه الكثير من حكام مصر الذين شيدوا العديد من المساجد ذات النماذج الفريدة في الفن المعماري الإسلامي مثل مسجد أحمد بن طولون ومسجد السلطان حسن ومسجد قايتباي ومسجد سنان باشا، ومسجد محمد علي ومسجد أبي العلا، ومسجد الأزهر الذي بناه الفاطميون الذين حكموا مصر خلال الفترة الممتدة بين عامي 969 و1171م والذي أصبح جامعة إسلامية بعد ذلك أسهمت في انتشار نور الإسلام بتدريسها العلوم الدينية للوافدين إليها من أبناء دول العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في دول العالم المختلفة. وأصبح مسجد محمد علي جزءًا من قلعة محمد علي الشهيرة. ويربط بين القاهرة القديمة والقاهرة الحديثة شارعَا الموسكي والأزهر.

الحياة الثقافية وأهم أماكن الزيارة:

بالإضافة إلى المزارات التاريخية التي سبقت الإشارة إلى أهمها من قصور ومساجد، تتعدد أماكن الزيارة في القاهرة لتشمل العديد من المواقع الأثرية والمناطق التاريخية والسياحية والثقافية، إذ تضم الآثار الفرعونية الأهرامات الثلاثة الكبرى وأبا الهول في الجيزة، والهرم المدرّج في سقارة والعديد من المعابد، بينما تضم الآثار الإسلامية المئات من المساجد والقصور والقلاع والبوابات والمباني التاريخية وبقايا أسوار المدينة القديمة التي ترجع إلى صدر الفتح الإسلامي لمصر، إلى جانب عصور الدول الطولونية والإخشيدية والفاطمية والأيوبية والمملوكية والتُّركية.

تُعدُّ فترة حكم المماليك من أزهى فترات التاريخ الإسلامي للقاهرة، حيث ترجع نشأة معظم الآثار الإسلامية في القاهرة إلى هذه الفترة بحكم طولها إذ امتدت بين عامي 648هـ، 1250م و923هـ، 1517م. ويوجد في القاهرة وحدها أكثر من 400 أثر تاريخي مسجل رسميًا يرجع تاريخها للفترة الممتدة بين عام 130م وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وبذلك تتصدر القاهرة مدن العالم العربي وإقليم الشرق الأوسط في هذا الصدد. وتضم القاهرة عدة متاحف منها: المتحف الإسلامي (يضم مقتنيات عديدة ترجع إلى الفترة الممتدة بين القرنين السابع والتاسع عشر الميلاديين) والمتحف القبطي، والمتحف الزراعي، ومتحف بانوراما حرب أكتوبر والمتحف الحربي ومتحف الشرطة، ومتحف مراكب الشمس عند سفح الهرم الأكبر، والمتحف المصري الذي يضم مقتنيات فرعونية ترجع إلى العهود الفرعونية المختلفة. وتتصدّر هذه المقتنيات من حيث الشهرة مجموعة الملك الصغير توت عنخ آمون (تشتمل على محتويات مقبرته الشهيرة في وادي الملوك) والتي يأتي قناعه الذهبي في مقدمتها، بالإضافة إلى المومياوات الملكية التي يتصدرها من حيث الشهرة مومياء الملك رمسيس الثاني.

وتوجد في القاهرة عدة مكتبات عامة، أقدمها وأشهرها وأكثرها تأثيرًا في الحياة الثقافية في مصر دار الكتب المصرية (الهيئة المصرية العامة للكتاب حاليًا) بالإضافة إلى مكتبات الجامعات المتمركزة في المدينة وهي القاهرة والأزهر وعين شمس وحلوان. ومن أحدث المباني الثقافية في القاهرة دار الأوبرا الجديدة التي شيدت على أرض الجزيرة في قلب القاهرة وهو موقع يمكن الوصول إليه بسهولة من كافة أنحاء المدينة.

أشهر الأسواق:

تتعدد الأسواق الكبيرة في القاهرة وتتباين طبيعتها وخصائصها العامة بحكم امتداد المدينة الكبير مكانًا وزمانًا، وموقعها الجغرافي المتوسط بين محافظات الوجهين البحري والقبلي. فمنها الأسواق النوعية سواء المخصَّصة لبيع السلع الغذائية مثل: أسواق العتبة وروض الفرج والعبور والمذبح، أو المخصَّصة لبيع المنتجات المصنَّعة مثل: أسواق النحاسين والصاغة والفحامين والكعكيين والعطارين والدقاقين. ومنها الأسواق التاريخية وهي أسواق قديمة تكثر فيها بقايا الخانات التاريخية التي كان ينزل فيها التجار والمتسوقون الوافدون إلى القاهرة خلال فترات إقامتهم فيها، وأشهر هذه الأسواق خان الخليلي.

المنشآت الرياضية:

توجد في القاهرة ملاعب رياضية عديدة يأتي في مقدمتها من حيث الضخامة والسعة ملعب القاهرة الرياضي في مدينة نصر شرقي القاهرة، حيث تضم هذه المنشأة مجمعًا رياضيًا متكاملاً لكافة الألعاب، إذ يشمل عددًا من الملاعب المفتوحة والمغطَّاة متباينة السعة. ويوجد مجمعٌ رياضي أوليمبي شُيّد على أحدث طراز في ناحية المعادي جنوبي القاهرة لخدمة المنتخبات القومية في كافة الألعاب. هذا بالإضافة إلى المنشآت الرياضية التي تمتلكها الأندية الواقعة في نطاق القاهرة والتي تأتي في مقدمتها أندية الأهلي، والزمالك، والمقاولون العرب، والسكة الحديد، والترسانة، والجزيرة، وهليوبوليس، وهليوليدو.

الاقتصاد:

تتنوع مصادر الاقتصاد بمدينة القاهرة وأهمها:

الزراعة. لاتتجاوز مساحة الأراضي الزراعية في محافظة القاهرة 15 ألف فدان، وهي مساحة صغيرة، وخصوصًا إذا قورنت بإجمالي مساحة الأراضي الزراعية في مصر التي تتجاوز ستة ملايين فدان، مما يؤكِّد الطبيعة الحضرية للقاهرة بحكم وظيفتها الإدارية وموقعها الجغرافي ووضعها التاريخي. لذلك لا يتجاوز عدد العاملين بالزراعة في القاهرة 18 ألف عامل وهو مايعادل أقل من 0,3% من جملة سكان القاهرة ذوي النشاط الاقتصادي.

ومن خصائص الزراعة في القاهرة كثافة الاستغلال الزراعي وصغر مساحة ملكية الفرد من الأراضي الزراعية التي لا يتجاوز متوسطها 0,6 من الفدان رغم أن المتوسط العام لملكية الفرد على مستوى مصر ككل يصل إلى 1,5 فدان للفرد تقريبًا. يشهد اتساع عمران المدينة خلال مراحل نموها المختلفة انكماشًا في مساحة الأراضي الزراعية سواء تلك التي كانت تحيط بالمباني عند الأطراف وخاصة في الشمال والجنوب، أو التي تتخلَّل نطاقاتها المبنية في شكل بقع متناثرة سرعان ماتقلصت حتى اختفت تمامًا من خريطة المدينة في الوقت الحاضر.

ويقتصر وجود الأراضي الزراعية محدودة المساحة في القاهرة على أطرافها الشمالية والجنوبية، حيث تنتشر زراعة محاصيل الخضراوات وأشجار الفاكهة التي تسهم في توفير جزء محدود من بعض احتياجات سكان المدينة من هذه المحاصيل.

الصناعة. تُعدُّ القاهرة من المراكز الصناعية المهمة في مصر وخصوصًا أن إقليمها يضم ثلاث مناطق صناعية هي:

1- منطقة حلوان في الجنوب وتضم: مصانع الحديد والصلب (الفولاذ) والصناعات الهندسية والكيميائية والإسمنت والغزل والنسيج، وتتصدَّر حلوان أقاليم مصر الصناعية في مجال الصناعات الهندسية والحديد والصلب والإسمنت.

2- منطقة شبرا الخيمة في الشمال وتُعدُّ مركزًا مهمًا للصناعات الغذائية ـ بحكم قربها المكاني من المناطق الزراعية في جنوبي دلتا النيل ـ والإلكترونية والهندسية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

3- مدينة السادس من أكتوبر الجديدة في الشمال الغربي وتُعدُّ مركزًا مهمًا وجديدًا للصناعات الهندسية والكيميائية والمعدنية والغذائية والخشبية ومواد البناء والحراريات.

وتستهلك القاهرة وحدها أكثر من 35% من جملة الطاقة الكهربائية المستهلكة في مصر سنويًا. وتوجد أعداد كبيرة من المنشآت الصغيرة المتخصصة في الصناعات اليدوية تنتشر في الأحياء المحيطة بمركز المدينة التجاري.

السياحة. تُعدُّ من الأنشطة الاقتصادية التي تبوأت مكانًا متميِّزًا بين الحِرَف التي يمارسها سكان القاهرة خلال العقدين الأخيرين على وجه الخصوص، حتى أن العاملين بالفنادق والمطاعم ومراكز الخدمات الرئيسية وحدها أصبحت نسبتهم تكون حوالي 3,9% من جملة العاملين في كافة الأنشطة الاقتصادية بالمدينة ـ تصل هذه النسبة إلى 4,2% في الجيزة ـ وأسهم في ذلك توافر المزارات التاريخية والسياحية والترويحية التي سبقت الإشارة إليها في القاهرة، مما أدى إلى تدفق السياح إلى المدينة بأعداد كبيرة كل عام وخاصة خلال أشهر الشتاء للاستمتاع بجو القاهرة الدافئ والتنزه في النيل عن طريق الجولات النهرية التي تنظم للسياح والتي تتيح لهم زيارة مناطق أثرية تتجاوز حدود القاهرة لتشمل المحافظات المطلة على نهر النيل والزاخرة بالآثار والمواقع التاريخية مثل المنيا وسوهاج وقنا وأسوان.

النقل. تتعدد وسائل النقل داخل القاهرة وتربط بين أجزائها المختلفة بما في ذلك الضواحي. ويأتي في مقدمة هذه الوسائل من حيث السرعة وحدات المترو التي تصل ضواحي القاهرة بمركزها التجاري إذ توجد خطوط طولية تعمل عليها وحدات المترو بانتظام، مثل خط حلوان ـ باب اللوق الذي (يخدم النطاق الجنوبي للعاصمة) وخط مصر الجديدة ـ باب الحديد الذي (يخدم النطاق الشمالي الشرقي للعاصمة)، وغير ذلك من الخطوط. وبدأ تشغيل مترو الأنفاق عام 1987م وهو يربط حاليًا بين أحياء القاهرة الكبرى التي تتصدَّر العواصم العربية والإفريقية من حيث السبق في تشغيل هذه الوسيلة الحديثة بين وسائل النقل داخل المدن.

وتعد حافلات النقل العام العاملة على خطوط منتظمة من وسائل النقل السائد استخدامها للربط بين أحياء المدينة، وتتباين أعداد الحافلات العامة وكثافة تشغيلها (عدد الرحلات اليومية) تبعًا لعدد السكان وطبيعة الموقع الجغرافي للأحياء المختلفة. ويخدم القاهرة مطار دولي يوجد في هليوبوليس شرقي القاهرة ويضم ثلاث صالات ضخمة لسفر واستقبال الركاب والبضائع. ويصنَّف مطار القاهرة الدولي ضمن أكثر مطارات الشرق الأوسط كثافة، من حيث حجم حركة نقل الركاب، بحكم موقع مصر الجغرافي وعدد السكان والثقل الاقتصادي والسياسي لهذه المدينة العربية.

ويوجد في القاهرة ميناء نهري هو ميناء بولاق الذي شيد شمالي القاهرة منذ عام 1560م ليربطها بباقي جهات البلاد عن طريق مجرى النيل والترع الملاحية الرئيسية ؛ لذلك تركَّزت في بولاق منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي أعداد غير قليلة من المنشآت الصناعية التي يعتمد تشغيلها على الخامات المحلية المجلوبة من مختلف جهات مصر الريفية عن طريق وحدات النقل النهري رخيصة التكاليف.

نبذة تاريخية:

بنيت القاهرة الحديثة قرب موقع مدينة ممفيس القديمة التي شُيِّدَت نحو عام 3100 ق.م، وكانت بذلك أول عاصمة لمصر القديمة. وعندما دخل العرب مصر عام 22هـ، 642م، أقامت وحدات الجيش العربي معسكرًا لها جنوبي الموقع الحالي للقاهرة حيث شيدوا بجواره بعد ذلك وبصورة متدرِّجة العديد من المساكن والمساجد، ويعد مسجد عمرو بن العاص أول وأكبر هذه المساجد، والقصور وهي النطاق العمراني الذي عرف بمدينة الفسطاط التي كانت أول عاصمة إسلامية لمصر. وعندما سيطر الفاطميون على مقاليد الحكم في مصر عام 359هـ، 969م بنى القائد جوهر الصّقلِّي مدينة القاهرة ـ شمالي أول موقع استقر فيه العرب وهو الفسطاط ـ لتكون عاصمة للبلاد.

ويُعتقد أن القاهرة سمِّيت بهذا الاسم نسبة إلى نجم القاهر الذي ظهر في السماء عندما بُدئ في بناء المدينة، وتلى ذلك تشييد الفاطميين للجامع الأزهر الشريف الذي أصبح أمل الراغبين في دراسة العلوم الإسلامية من كافة دول العالم الإسلامي. ووسع السلطان صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر (567 - 648هـ، 1171ـ 1250م) من النطاق العمراني للقاهرة وبنى قلعته (قلعة صلاح الدين الأيوبي) في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي. وفعل المماليك نفس الشيء، حيث اتسع عمران المدينة خلال فترة حكمهم الطويلة (648 - 923هـ،1250 - 1517م)، وشيّدوا فيها العديد من القصور والمساكن الفاخرة والمساجد الجميلة التصميم والتي لا يزال العديد منها باقيًا حتى الآن. وتركت فترة الحكم التُّركي على مصر (923 - 1299هـ، 1517 - 1882م) بصماتها في بعض مساكن المدينة، بالإضافة إلى مسجد محمد علي باشا الذي بني على طراز المساجد التُّركية التاريخية الموجودة في إسطنبول بتركيا.

وتنتشر حاليًا المباني الحديثة متباينة الطراز ذات الامتداد الرأسي الكبير في العديد من أحياء القاهرة، وخاصة في النطاق التجاري بوسط المدينة والشوارع المؤدِّية إليه حيث ترتفع أسعار الأراضي، وتتمثَّل محاور الامتداد العمراني الحديث في المحور الجنوبي صوب حلوان، والمحور الشمالي الشرقي صوب هليوبوليس، والمحور الشرقي في اتجاه طريقي القاهرة ـ الإسماعيلية، القاهرة ـ السويس.

★ تَصَفح أيضًا: جامعة الأزهر ؛ الجيزة ؛ عمرو بن العاص، جامع ؛ الفاطميون العبيديون ؛ مصر ؛ مصر، تاريخ.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية