الرئيسيةبحث

المدرسية ( Scholasticism )


☰ جدول المحتويات


المدرسية نظام فلسفي يؤكد على استخدام العقل في دراسة أسئلة الفلسفة وعلم اللاهوت.

حاول الفلاسفة المدرسيون على وجه الخصوص، إثبات حقيقة الديانة النصرانية، كما حاولوا أيضًا التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة في علم اللاهوت النصراني. كان للمدرسية أثرها الكبير بين القرن الحادي عشر والقرن الخامس عشر الميلاديين، خاصة خلال القرن الثاني عشر الميلادي. تلقى معظم المدرسيين تعليمهم في مدارس وجامعات أوروبا الغربية.

المنهج المدرسي:

قام المدرسيون بتطوير نهج شكلي ومتطور جدًا للبحث الفلسفي واللاهوتي، وأصبح هذا النهج معروفًا باسم الأسئلة الجدلية.

تبدأ الأسئلة الجدلية بمشكلة يطرحها المعلم، ثم يقوم الطلبة بتسجيل الحجج المؤيدة والمعارضة لحل معين لهذه الأسئلة. وبعد ذلك يحددون مواقفهم من الأسئلة، وأخيرًا يتناولون بالبحث ـ واحدًا تلو الآخر ـ جميع جوانب الأسئلة.

وباستخدام هذا النظام ؛ فإن المعلم والطالب يحاولان الوصول إلى حل متوازن.

قام المدرسيون بتحليل أسئلة فلسفية ولاهوتية في كتب تُسمّى كتب العقوبات.

يحتوي كتاب العقوبات على أسئلة وملخصات لأحد التعاليم، تم جمعها من الإنجيل وأعمال الكتَّاب النصارى الأوائل، وبدرجة أقل من أعمال كتَّاب العصور الوسطى.

وإذا تعارضت هذه الأسئلة أو الملخصات، فإن الذي قام بتجميعها يحاول التوفيق بين هذه الصراعات عن طريق التعليقات الأربعة التي ألفها بيتر لومبارد وهي الكتب المدرسية القياسية اللاهوتية.

وتقوم المدرسية بتدريب أتباعها على النظر في كل جانب من جوانب السؤال، بطريقة منطقية وعقلية. ورغم ذلك، فإن النقاد ادّعوا أن المدرسية اعتمدت كثيرًا على النظم الشكلية ؛ لدرجة أنها أصبحت متكلفة وجامدة.

واشتكى النقاد أيضًا من أن المدرسية أدت إلى افتراض أن كل مشكلة يمكن حلها عن طريق الحجج والبراهين العقلية.

تاريخها:

نشأت المدرسية في القرن الحادي عشر الميلادي في مدارس تديرها الكاتدرائيات والأديرة. كانت لمؤلفات المنطق التي كتبها الفيلسوف اليوناني القديم أرسطو تأثير مبكر مهم على المدرسية. وقد استخدم أرسطو المنطق لمحاولة إثبات وجود الله. وقد وصلت المدرسية إلى أعلى درجاتها خلال القرن الثالث عشر الميلادي في جامعات أوروبا الغربية.

كثير من الأعمال التي كتبها أرسطو، والتي لم تكن معروفة لفلاسفة القرون الوسطى تمت ترجمتها إلى اللغة اللاتينية. واستطاع الدارسون لأول مرة دراسة الهيكل الكامل لفلسفته التي تعتمد على التجربة والعقل وحدهما.

وقبل ترجمة أعمال أرسطو، كانت فلسفة العصور الوسطى تعتمد بدرجة كبيرة على الإنجيل وكتابات اللاهوتيين النصارى الأوائل.

وحاول المدرسيون التوفيق بين فلسفة أرسطو والنصرانية، وقاموا بتطبيق فلسفته على المشكلات اللاهوتية.

من بين أبرز المدرسيين في القرن الثالث عشر الميلادي، القديس البرتوس مجنوس، وألكسندر الهالي، والقديس توما الأكويني، وروجر بيكون، القديس بونافنتورا، وروبرت جورستيست.

قام الأكويني ـ أهم عالم مدرسي ـ بتطوير فلسفة تدّعي الاسترشاد بالعقل فقط لمعرفة الله والروح، لكنه كان يقول إن البشر في حاجة إلى وحي إلهي لملء الفراغ وتوسيع هذه المعرفة.

في القرن الرابع عشر الميلادي رفض جون دنس سكوتس، ووليم أوف أكام ـ وهما مدرسان ـ أفكار الأكويني القائمة على العقل وحده، وكانا يعتقدان أن مشيئة الله وحكمته لايمكن التنبؤ بهما، ويجب معرفتهما عن طريق الوحي.

في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، بدأت المدرسية تفقد تأثيرها تدريجيًا. ولكن لاتزال تعاليم بعض اللاهوتيين الرومانيين الكاثوليكيين اليوم تعكس هذا التأثير.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية