الرئيسيةبحث

هون

هون مدينة في ليبيا تم ذكرها في كتاب المؤرخ جاك تيري "تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطى" وأورد أبو عبيد البكري في كتابة " المسالك والممالك " الذي ألفة في القرن الحادي عشر الميلادي (هول ) ( هُـل) مدينة سكانها كثيرون ولها مساحات شاسعة من النخيل وعيون ماء عديدة ، ويحدد البكري موقع هذه الواحة على مسافة يوم من ودان غربا وهو تقدير صحيح (25 كم ) وعلى مسافة خمسة أيام من سبها شمالا وهو ما يتطلب سرعة كبيرة في التفكير في عبور جبل السوداء )


التسمية

جاء عن ابن مكرم الأفريقي انه قال " إن اشتقاق اسم هون من جهة السهل فهو هين في قوله تعالى (هو أهون عليه ) والهون بالفتح ، السكينة والوقار .

التأريخ

جاء في كتاب معجم البلدان الليبية للشيخ الطاهر الزاوي ( هون واحة كبيرة وعند اهلها شئ من رفاهة العيش ، لهم مهارة في دبغ الجلود وتطريزها بالحرير بها زراعة محلية تسقى بالقواديس ، وتظهر في تسميتها "أن هذا الاسم جاءنا من بنى الهون قبيلة عربية تنتمي إلى الهون بن خزيمة بن مدركة" بن الياس بن مضر .جاءت مع الفتح الإسلامي . كما جاء في الرواية الشفهية المتواترة والتي وردت على لسان الشيخ العالم الصوفي أحمد الزروق مخاطبا التلمساني الذي جاءه طالبا النصح والمشورة قائلا له " أذهب لمسكان واتخذ منها مسكنا .

مرت هون في تاريخها الذي وصلنا بمواضع ثلاثة . فمن ازكان او مسكان التي تقع شمال هون الحالية . والتي أشار إليها البكري باسم " هُــل " ... إلى هون الحويلة التي تقع جنوب غرب مسكان والتي أسسها خلف الله محمد المناري السـُـلمّي ومن معه عام 892 هجرية . والتي اكتسبت اسم " الحويلة " ربما بعد الانتقال منها إلى هون القديمة حيث مر حول او عام على الانتقال . وهون الحويلة – يصفها الرحالة – الإنجليزي جون ليون الذي زارها عام 1818 م قائلا " لها ثلاثة أبواب وبها مبنى مشيد يرجح انه كان قلعة كبيرة اما الحدائق والبساتين فهي تحيط بالقرية من كافة نواحيها بشكل دائري وباتساق منتظم ) ويختتم قوله انهم اناس طيبون وعلى أخلاق كريمة .

وبزحف الرمال على هون الحويلة كاتب اهلها الوالي التركي في 10 ابريل 1852 م في كتابة ((من طرابلس الي فزان )) قائلين " صار الرمل يزحف شيئا فشيئا حتى عدم جميع البساتين والتصق بسور البلدة وصار يهجم مدة اثني عشرة سنه ونحن منه في تعب عظيم . مر أدنا في التخلي عنها والتثبت بإنشاء بلدة جديدة . وكان إنشاء البلدة الجديدة ( هون القديمة ) في منتصف القرن التاسع عشر حيث بنيت على نفس توزيع هون الحويلة أحيطت بسور حصين به أربع أبواب رئيسية تسمى .

وبالسور مدخلان صغيران يسميان ( خوخة آل الحلو بالجهة الغربية وخوخة عكاشة بالجهة الشرقية. وقسمت أحياؤها إلى أربع محلات عرف كل منها باسم الربع وتوزعت بهذه الأرباع المساجد والزوايا التي كانت منارات للعلم والمعرفة . فكان الجامع العتيق في وسط المدينة من الناحية الشمالية . والجامع الصغير ويسمى أيضا ( جامع بن عمران ) بالربع الشمالي الغربي ومسجد عبد الجليل بالربع الجنوبي الشرقي وجامع غميض الذي قام ببناه عمر بن شريفة بالربع الشمالي الشرقي - والزاوية القادرية وكان يطلق عليها ( المدرسة القادرية ) بالربع الجنوبي الشرقي . والزاوية الأسمرية بالربع الجنوبي الغربي والزاوية العيساوية ( زاوية بن عيسى ) بالربع الشمالي الغربي والزاوية السنوسية بالربع الشمالي الغربي .

هذا وقد احتضنت هون العديد من العلماء والفقهاء البارزين الذين كان لهم أليد الطولي في ترسيخ القيم الدينية والأسس الثقافية أمثال العالم الجليل الشيخ محمد محمود الشنقيطي والشيخ محمد الأمين السوقي والفقيه العلامة عبد الرحمن الخازمي والشيخ عمران بن بركة وشهير زمانه الشيخ الكانمي والمجاهد الشيخ أحمد الشريف .

كما أنجبت مدينة هون العديد من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والفنانين الذي برزوا وأبدعوا محليا وعربيا فمنهم على سبيل المثال لا الحصر – الشيخ الفقيه محمد محمد حيدره والذي أقام سبعة عشر سنة بالأزهر يطلب العلم ويتبحر فيه ذكره الحشائشي في كتابة ( جلاء الكرب عن طرابلس الغرب ) بأنه الأديب الفقيه الذي يحفظ آلافاً من أبيات الشعر المنظوم الرقيق. والشيخ الفقية على بن مازن . خريج جامع الزيتونة والمجاز من الشيخ عمران بن بركة الفيتوري. كذلك الشيخ بشير بزاق – والذي تولى إمامة جامع الناقة بطرابلس حيث تتلمذ على يديه العديد من الشيوخ والفقهاء والمقرئين والرواة المعروفين . والشيخ مصطفى الحاج أحمد الذي تتلمذ على يد الشيخ محمد كامل بن مصطفى العالم الشهير وأخر القراء المهرة وكذلك الشيخ الفقيه أمحمد الخير تلميذ الشيخ العالم الشهير محمد محمود الشنقيطي الذي استضافة الشيخ محمد الخير واعطاه جمل ومسكن وملبس مقابل تعليم سبعة شباب من هون الفقه الاسلامي وان يلازمة ابنه الشيخ أمحمد الخير في كل مكان لكي يتعلم ادب الحديث والجلوس واصول الفقه الاسلامي – وغيرهم الكثير الكثير وقد كانت مدينة هون من بؤر العلم والتعليم الديني حيث تم إرسال العديد من العلماء والشيوخ للتدريس وتعليم القران الكريم في النجوع والقرى المختلفة .

كما اشتهرت المدينة بالحرف والصناعات التقليدية المتقنة التي كانت لسد الاحتياج اليومي في كافة نواحي الحياة

ولعل أهم ما يفتخر به أهالي مدينة هون مشاركتهم الفاعلة والمشرفة والمهمة في تاريخ الجهاد الوطني ضد الغزو الإيطالي .حيث شارك أهلها في أكثر من أربعين معركة وموقعة على طول البلاد وعرضها وأهم المشاركات الفاعلة كانت في معارك الشط و الهاني و تاقرفت والحشادية وكانت معركة عافية الشهيرة في 31 اكتوبر 1928 ف وما تلاها في 15 نوفمبر من نفس العام حيث تم إعدام تسعة عشرة مجاهدا من خيرة رجال البلدة لاتهامهم بالمشاركة في المعركة ودعم المجاهدين ثم تهجير وإجلاء جميع اهالي مدينة هون في 15 يناير 1929 م إلى المدن الساحلية للبقاء هناك ما يقرب من العامين

مع بداية السبعينات بداء أهالي مدينة هون بالخروج من المدينة القديمة وفي منتصف الثمانينات انتقل جل أهلها إلى الموضع الرابع والأخير للمدينة الحالية.