الرئيسيةبحث

محمية ضانا

محمية ضانا، محمية تحتوي على حيوانات ونباتات متنوعة، وتقع في محافظة الطفيلة في الأردن. اختيرت المنطقة كمحمية عام 1990 وتبلغ مساحتها 320 كم وتمتد من مرتفعات جبال الشراه، تعد أحد محميات الغطاء الحيوي المختارة من قبل اليونسكو.

ضانا مشروع فريد من نوعه في جنوب الأردن، تجربة رائدة جمعت بين إنشاء المحمية الطبيعية وبين تنمية المناطق المحيطة بالمحمية اقتصاديًّا واجتماعيًّا، والربط بين الأمرين بحيث يعتمد كل منهما على الآخر، ومن هنا كانت ولادة مشروع وادي ضانا، حيث اعتمدت المحمية على المهارات المتوفرة لدى السكان المحليين وقدراتهم، ممزوجةً برؤيةٍ لأفكار جديدة، لجنْي الدخل لهؤلاء السكان دون تدمير المحمية، بل أصبحت المحمية هي التي تبيض لهم ذهباً.

فأشجار الفواكه التي كانت مهملة حول المحمية، أصبحت مصدر دخل للسكان بعدما بدأت عمليات تجفيفها وتسويقها، وتم تصنيع المربَّى والأعشاب الطبية المجففة، وتمَّ تطوير المحاولات الأولى في إنتاج الحليّ إلى صناعة أشكال جميلة مستمدة من نباتات وحيوانات المحمية.

وازدهرت صناعة الأواني الفخارية المعتمدة على الطين، والتي تمت بتصميم محلِّي من أهل القرية، هذه المحاولات التي قدّمت دخلاً جيداً لأهل القرية المحمية، قد حملت فلسفة المحمية ومبادئ المحافظة على الطبيعة.

ضانا.. عالم غني

أنشئت محمية ضانا الطبيعية عام 1990م، وتبلغ مساحتها 320 كم2، وتمتد من مرتفعات جبال الشراه عبر الوديان والصخور شديدة الانحدار إلى الكثبان الرملية والتلال الصحراوية في منطقة وادي عربة، وتغطيّ أكثر المناطق الجبلية جمالاً في جنوب الأردن.


تداخل في الأقاليم.. وتنوع نباتي هائل

وعلى الرغم من أن مساحة المحمية لا تتجاوز 0.003% من مساحة الأردن فقد حباها الله تداخلاً كبيراً عجيباً في الأقاليم الجغرافية النباتية مع بعضها البعض، فعلى رقعة واسعة تتفاوت ارتفاعاتها من حوالي 1600 متر فوق سطح البحر إلى أخفض نقطة في الأرض قرب البحر الميت تمتد أربعة أقاليم مختلفة وهي: إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط والإقليم الإيراني – الطوراني، والإقليم الصحراوي، والإقليم السوداني؛ ولذلك فإن المحمية تتميّز بتنوع حيوي نباتي هائل ضمن جبالها وسهولها وصحرائها وأوديتها، فقد تم في هذه المحمية تسجيل عدد من الأنواع النباتية بلغ 687 نوعاً نباتيًّا.

إن التباين في الارتفاع، ونسب هطول الأمطار، ودرجات الحرارة فيها، ووجود الأودية والينابيع الدائمة، واختلاف جيولوجية المنطقة تربةً وصخوراً، أدى إلى المساهمة في هذا التنوع النباتي الذي رافقه تنوع متواجدٌ للفقاريات واللافقاريات أيضاً.

إنّ العديد من الأنواع النباتية المسجلة في المحمية كنا نظنُّها أنواعاً أكثر تطرفاً نحو الشمال والغرب نحو مناطق أكثر رخاءً بالمطر والبرودة، لكن الأسباب الآنفة الذكر وفرّت لها ظروفاً ملائمة للنمو.

وإنه لمن الغريب حقًّا ما يمكن مشاهدته في ضانا، ففيها نرى أشجاراً عملاقة من السرو دائم الاخضرار ذات الانتماء المتوسطي الرطب، ودونها نرى شجيرات صغيرة من الشيح ذي الانتماء للهضبة الإيرانية الطورانية الأكثر حاجة لدرجات الحرارة والأقل طلباً للماء، وفيها نرى أيضاً أشجاراً من البلُّوط والعرعر ودونها شجيرات من الرتم والصبر، مما يشكل هذا التمازج الفني بين مختلف المناطق الجغرافية النباتية، فوجود غابات العرعر في منطقة ضانا هو أقصى توزيع شمالي في العالم لهذا النوع، بينما لم يبق من غابات السرو الطبيعي سوى ألفيْ شجرة، مع أن هذه الأشجار كانت موزعة بشكل جيد قبل ألف عام وكانت تصدر أخشابه إلى كافة أقطار الدولة الرومانية والبيزنطية لتستعمل في صناعة السفن.

إضافة لكل ما سبق، فقد وجدت في المنطقة ثلاثة أنواع نباتية سجّلت لأول مرة في تاريخ العلم في عام 1996م، وهذه النباتات باتت تحمل اسم ضانا ضمن اسمها العلمي تخليداً لها. هذه النباتات التي تكتسب صفة الندرة والاستيطان عالميًّا يمكن استخدام إحداها كعقار طبّي طبيعي لآلام المعدة والأمعاء؛ نظراً لما يتمتّع به الجنس الذي ينتمي إليه هذا النبات بهذه الخصوصية.


حيوانات المحمية وبعض الإحصائيات

تم تسجيل ما بين (200 - 300) نوع من الحيوانات اللافقارية، ونوعين من البرمائيات، و39 نوعاً من الزواحف، منها أربعة أنواع مهددة بالانقراض كالحرباء والضب والورل والسلحفاة اليونانية. ويتراوح عدد الطيور في الأردن عمومًا ما بين 400 و430 نوعاً تتبع 20 رتبة و55 عائلة معظمها مهاجرة، وتمَّ تسجيل 209 طيور في ضانا فقط منها 33 نوعًا لها أهمية عالمية مهددة بالانقراض وسجلت بكثافة عددية عالية في المحمية منها:

العويسق، والنهار السوري، وعقاب أسفع، والنسر الأسمر، وعقاب ذهبي، وبومة نسارية، والحبارى، وهازجة الشجر، وعصفور وردي سيناوي.

أمّا الثدييّات فقد تم تسجيل 37 نوعاً منها 12 نوعًا مهددًا بالانقراض وهي:

الذئب، والنمر، والوشق، والقط البري، والثعلب الأفغاني، والقط الصحراوي، والثعلب الفينيقي، والثعلب الرملي، والضبع المخطط، والبدن، والوبر الصخري، والغزال الصخري.


وادي فينان Wadi Faynan

بالإضافة إلى كل ما ذُكِر، فإن محمية ضانا وموقعها الحالي من أهم المناطق الغنية بالتراث الأردني، حيث إن أكبر وأكثر المواقع الأثرية أهمية تتواجد في وادي ضانا، كما يحتوي موقع خربة فينان دليلاً على أن الإنسان كان قد سكن فيها منذ القرن السابع قبل الميلاد ولغاية هذه الفترة؛ إذ يحتوي الوادي على العديد من المظاهر المتعلقة بنشاطات الإنسان مثل استخراج النحاس، حيث يشاهد الزائر بوضوح الرقع القاتمة من خبث المعدن والتي تغطي الموقع.

وكذلك الأنظمة الزراعية المتمثلة في الجدران الكبيرة التي أقيمت لتكون حقولاً وتحتفظ بالتربة، وأخيراً فإن فينان Faynan بذاتها كانت عبارة عن مجمع لمستوطنة مدنية تشتمل على بنايات كبيرة متعددة، وأنظمة للشوارع وشبكات المياه من قنوات صناعية وخزانات.

ويعود ذكر هذا الموقع إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حيث يشير نص صادر عن رمسيس الثاني فرعون مصر عن منطقة فنيان باسم “Pwnw” كإحدى المناطق التي سكنها البدو. وأمّا الاسم الحديث لخربة فينان فإن أول ذكر لها قد تم عام 1807م من قبل مكتشف كان قد سمع عن الموقع من قبل القرويين في مدينة الشوبك القريبة من المحمية.

ضانا: جمال طبيعي ونسيج معماري نقي

ومن ضمن جهود المحمية في إعادة إعمار القرية بحجارتها الأصلية وعلى طريقة بنائها القديمة من أجل المحافظة على طابعها وتراثها، تم بناء خمسة وستين بيتاً في القرية، ورصف الشارع الرئيسي للقرية بالحجارة، وتم بناء مسجد القرية بنفس الطريقة ليحاكي النمط القديم، وبناء عين الماء البارد والعذب التي تنفجر من الجهة الشرعية للوادي والتي تزود أهل القرية بما يلزمهم منها.