الرئيسيةبحث

عباس حلمي الأول

عباس حلمي الأول


عباس باشا
فترة الحكم 24 نوفمبر 1848 - 24 يوليو 1854
تاريخ الميلاد 1813
سبقه إبراهيم باشا
لحقه سعيد باشا
لشاه إيران، انظر عباس الأول (صفوي).

عباس باشا الأول هو عباس حلمي بن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا (1813 - 1854) وتولى حكم مصر بين عامي 18481854. ويصح اعتبار عصر عباس باشا الأول عهد رجعية، ففيه وقفت حركة التقدم و النهضة التي ظهرت في عهد جده محمد علي باشا.

ولى عباس الحكم بعد وفاة عمه إبراهيم باشا، و في حياة محمد علي باشا، و هو ابن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا، لم يرث عن جده مواهبه و عبقريته، و لم يشبه عمه إبراهيم في عظمته و بطولته ، بل كان قبل ولايته الحكم و بعد أن تولاه خلوا من المزايا و الصفات التي تجعل منه ملكا عظيما يضطلع بأعباء الحكم و يسلك البلاد سبيل التقدم و النهضة.



فهرس

نشأة عباس

ولد عباس في جدة عام 1813 ثم انتقل لاحقا إلى القاهرة ، بذل محمد على شيئا من العناية في تعويد عباس ولاية الحكم إذ كان أكبر أفراد الأسرة العلوية سنا، و بالتالي أحقهم بولاية الحكم بعد إبراهيم باشا، فعهد إليه بالمناصب الإدارية و الحربية. فتقلد من المناصب الإدارية منصب مدير الغربية . ثم منصب الكتخدائية التي كانت بمنزلة راسة الناظر. و لم يكن في إدارته مثلا للحاكم البار، بل كان له من التصرفات ما ينم عن القسوة، و كان يبلغ جده نبأ بعض هذه التصرفات، فينهاه عنها، و يحذره من عواقبها، و لكن طبيعته كانت تتغلب على نصائح جده و أوامره.

ومن الوجهة الحربية فقد اشترك مع ابراهيم باشا في الحرب السورية، و قاد فيها إحدى الفيالق، و لكنه لم يتميز فيها بعمل يدل على البطولة أو الكفاءة الممتازة.

و بالجملة فلم تكن له ميزة تلفت النظر، سوى أنه حفيد رجل عظيم أسس ملكا كبيرا. فصار إليه هذا الملك، دون أن تؤول إليه مواهب مؤسسة، فكان شأنه شأن الوارث لتركة ضخمة جمعها مورثه بكفاءته و حسن تدبيره و تركها لمن هو خلو من المواهب و المزايا. وكان إبراهيم باشا لا يرضيه من عباس سلوكه و ميله إلى القسوة و كثيرا ما نقم عليه نزعته إلى إرهاق الآهلين، حتى أضطره إلى الهجرة للحجاز، وبقى هناك إلى أن داهم الموت عمه العظيم.

ولايته الحكم

كان عباس باشا متغيبا بالحجاز لما عاجلت المنية إبراهيم باشا، فاستدعي إلى مصر ليخلفه على دست الأحكام تنفيذا لنظام التوارث القديم الذي يجعل ولاية الحكم للأرشد فالأرشد من نسل محمد علي، و تولى الحكم في 24 نوفمبر سنة 1848 ( 27 ذي الحجة سنة 1264 هـ ).

أخلاقه

بقي عباس في الحكم خمس سنوات و نصفا، و كان يبدو في خلالها غريب الأطوار، شاذا في حياته، كثير التطير، فيه ميل إلي القسوة، سئ الظن بالناس، ولهذا كان كثير ما يأوي إلى العزلة، و يحتجب بين جدران قصوره. و كان يتخير لبنائها الجهات الموغلة في الصحراء أو البعيدة عن الأنس، ففيما عدا سراي الخرنفش، و سراي الحلمية بالقاهرة، وقد بنى قصرا فخما بصحراء الريدانية التي تحولت إلى العباسية أحد أشهر احياء القاهرة سميت من ذلك الحين باسمه، و كانت إذ ذاك في جوف الصحراء، وقد شاهد الميسو فردينان دلسبس هذا القصر سنة 1855، فراعته وضخامته و ذكر أن نوافذه بلغت 2000 نافذة، وهذا وحده يعطينا فكرة عن عظمة القصر و أتساعه، فكأنه بني لنفسه مدينة في الصحراء، و بنى قصرا أخر نائيا في الدار البيضاء الواقعة بالجبل على طريق السويس ولا تزال أثاره باقية إلي اليوم. وقصر بالعطف ( ذكره على باشا مبارك في الخطط ج 7 ص 63 ). و قصرا في بنها على ضفاف النيل بعيدا عن المدينة. وهو الذي قتل فيه.

و قد أساء الظن بأفراد أسرته و بكثير من رجالات محمد علي باشا و إبراهيم باشا و خيل له الوهم أنهم يأتمرون به، فأساء معاملتهم و خشي الكثير منهم على حياتهم فرحل بعضهم الي الأستانة و البعض إلى أوروبا. خوفا من بطشه و اشتد العداء بين الفريقين طول مدة حكمه. وبلغ به حقده على من يستهدفون لغضبه انه حاول قتل عمته الأميرة نازلي هانم، و اشتدت العداوة بينهما حتى هاجرت إلى الأستانة خوفا من بطشه.

و سعى في أن يغير نظام وراثة العرش ليجعل ابنه إلهامي باشا خليفة للحكم بدلا من عمه سعيد باشا و لكنه لم يفلح في مسعاه ونقم على سعيد الذي كان بحكم سنه ولى العهد. واتهمه بالتآمر عليه، و اشتدت بينهم العداوة حتى أضطره إن يلزم الإسكندرية، و أقام هناك بسراي ( ألق بارى ).

وإنتشرت الجاسوسية في عهده انتشارا مخيفا، فصار الرجل لا بأمن على نفسه من صاحبه و صديقه، و من يغضب عليه ينفيه إلى السودان ويصادر أملاكه. وكان نفى المغضوب عليهم إلي أقصى السودان من الأمور المألوفة في ذلك العصر. و كان عباس مولعا بركوبة الخيل و الهجن يقطع بها المسافات البعيدة في الصحراء، و له ولع شديد باقتناء الجياد الكريمة حيث كان يجلبها من مختلف البلاد، و يعني بتربيتها عناية كبرى، و بنى لها الاصطبلات الضخمة، و أنفق عليها بسخاء، شأن هواة الخيل.

أعماله

سياسته العامة

يختلف عهد عباس عن عصر محمد علي، فان حركة النهضة و التقدم و النشاط التي امتاز بها هذا العصر قد تراجعت كما قلنا في عهد عباس, و هناك ظاهرة أخرى للفرق بين العهدين، ذلك أن محمد على كان يستعين بذوي العلم و الخبرة من الفرنسيين في معظم مشاريع الإصلاح, لكن ( عباس ) لكونه لم يفكر في تعهد هذه الإصلاحات أقصى معظم هؤلاء الخبراء و أستغني عنهم, و قد تضائل النفوذ الفرنسي في عهده, و لم يعد إلى الظهور إلا في عهد سعيد باشا, و من هنا نعرف سببا لتحامل كثير من المؤرخين و المؤلفين الفرنسيين على عباس, فانه وان كانت أعماله لا تدعو إلي الإطراء, لكنا نعتقد أن إحكام الفرنسيين عليه لا تخلو من التحامل, لتأثرهم من تضاؤل النفوذ الفرنسي في عهده, من أجل ذلك نراهم يكيلون المدح جزافا لسعيد باشا, و نعتقد أن هذا راجح إلى ميوله الفرنسية و عودة النفوذ الفرنسي إلى مصر في عهده, علي يد المسيو فيردنان دلسبس و أمثاله ممن اتخذهم سعيد بطانته و أولياءه.

فعباس إذن قد أقصى عنه الخبراء من كبار رجال الموظفين الفرنسيين فلم يعد لهم نفوذ لديه, بل لم يكن يعاملهم معاملة عطف و احترام, و أستغني عن خدمة بعضهم.

و علي العكس, بدأ النفوذ الإنجليزي في عهده علي يد المستر ( مري ) القنصل البريطاني في مصر وقتئذ, فقد كان له عليه تأثير كبير, و له عنده كلمة مسموعة.

ولا يعرف السبب الحقيقي لهذه المنزلة، سوي أنه نتيجة المصادفة، فان المملوك و الأمراء المستبدين ليس لهم قاعدة مستقرة، و لا تصدر أعمالهم عن برنامج أو تفكير، بل يتبعون الهوى في كثير من أعمالهم، و قد يكون لكفاءة المستر مري دخل فيما ناله عند عباس من النفوذ، و قيل أنه كان يستعين به في السعي لدى حكومة الاستانة بواسطة سفير إنكلترا لتغيير نظام وراثته العرش, كي يؤول إلى ابنه إلهامي، و في رواية أخري انه كان يستعين به و بالحكومة الإنجليزية ليمنع تدخل الاستانة في شئون مصر إذ كانت تبغي تطبيق القانون الأساسي المعروف بالتنظيمات على مصر.

زوجاته وأبنائه


سبقه:
إبراهيم باشا
قائم على الحكم ثم باشا
24 نوفمبر 1848 - 1854
لحقه:
سعيد باشا