الرئيسيةبحث

الغزو البرتغالي للخليج العربي

كانت التجارة بين الشرق و الغرب منذ أقدم العصور تسلك أحد طريقين أما طريق البحر الأحمر و مصر ، أو طريق الخليج العربي و العراق و الشام ، و كلا الطريقين تحت سيطرة العرب ، و كانت المشاكل و الخلافات السياسية أحياناً تغلق أحدهما أو كليهما ، و حين يحدث هذا فإن نفائس الشرق التي تصدر إلى أوروبا تنقطع ، إلا ما يسلك فيها طريقا و عرا غير مأمون عبر آسيا الصغرى ، يضاف إلى ذلك أن أسعار تلك البضائع كانت عالية جداً ليس باستطاعة أغلب الأوروبيين اقتنائها لكثرة الرسوم الجمركية و أجور الشحن و التفريغ لمرات عديدة كما أن سقوط القسطنطينية بأيدي العثمانيين سنة 1453 جعل الطريق تحت رحمة العثمانيين .

فهرس

الاستكشاف

أصبح البحث عن طريق جديد مهمة ملحة للدولة الأوروبية ، و كانت البرتغال هي الدولة الأوروبية التي كرست أكبر قدر من جهودها للبحث عن هذا الطريق مدفوعة بعوامل اقتصادية و دينية ، ساعدها على ذلك استقرار أحوالها السياسية و تشجيع ملوكها للرحالة ، فقد اهتم هنري الملاح بشؤون البحر و الإبحار ، أنشأ مدرسة بحرية مكنت البرتغاليين من إدخال تحسينات في بناء السفن ، و استخدام البوصلة البحرية مكنت البرتغاليين من إدغال تحسينات ، و كان هدف الملاح كما يقال أن يهزم الإسلام (تماماً و نهائياً) و لا بد من القول بأن الوجود العربي في بلاد الأندلس قد ساعد الأسبان و البرتغاليين على الإطلاع على معارف العلمية العربية و الاهتمام بدراستها ، فقرأوا رحلات ابن بطوطة الذي زار الهند و الصين و أفريقيا و وصف ثراء التجار الواسعغ حتى أن الواحد منهم ربما امتلك المركب العظيم بجميع ما فيه ، و صححت المعلومات العلمية العربية الأفكار الخرافية السائدة في أوروبا خلال العصور الوسطى و منها أن المياه الاستوائية في درجة الغليان و أن الشياطين و العفاريت يسكنون البحار و المحيطات .

بداية الرحلات الاستكشافية

بدأ البرتغاليون بلاتجاه نحو السواح الشمالية و الشمالية الشرقية للقارة الأفريقية فقد وصل هنري الملاح إلى سبتة عام 1415 ، و وصل آخرون إلى الرأس الأخضر ، و قام بارتليمور برحلته عام 1487 حول سواحل افريقيا الغربية بقصد الوصل إلى الهند

رحلة فاسكو دا جاما

فاسكو دا جاما فإن لرحلته أهمية خاصة لأنه أول من وصل إلى الشرق عن طريق رأس الرجاء الصالح و قد وضع تحت تصرف دي كاما جميع الملومات التي تم التوصل إليها و عد كل من وقع عليه الاختيار مجندا في خدمة ملك البرتغال ، و صحب دي كاما معه بعض من له معرفة باللغة العربية أو اللغات الأفريقية و عين لكل سفينة مرشدا و مساعد مرشد و رئيسا للبحارة و مشرفا و عشرين بحارا ممتازاً و عشرة من العادييين و ثمانية من قاذفي القنابل و أربعة رجال للأبواق و ضباطاً لفض المنازعات و أمين حسابات و حلاق يعمل جراحاً في نفس الوقت و ترجماناً و قسماً من العمال المهرة و عشرة من الخدم ، و ألحق بسفن الحملة الثلاث سفينة صغيرة و أربع للتموين لما يكفي الحملة لمدة ثلاث سنوات . سارت حملة فاسكو دا جاما بمحاذاة السواحل الغربية و وصلت إلى النهائية الجنوبية للقارة الأفريقية (رأس الزوابع) الذي سماها رأس الرجاء الصالح ثم استدار شمالاً إلى السواحل الشرقية فوصل موزنبيق و مالندي في عام 1498 و قد شاهد البرتغاليون سفنا عربية أدهشتهم صناعتها و حجمها ، فألواحها غير مسمرة بمسامير و ملاحوها يحملون معهم البوصلة البحرية و المزاول ، و الخرائط الجغرافية، فأراد دي جاما الاستفادة من الخبرة العربية للوصول إلى الهند فكان لقاؤه مع أحمد بن ماجد و إقناعه بقيادة السفن البرتغالية عبر المحيط إلى الهند، و قد استفاد دي جاما من ابن ماجد و من خبرة العرب العلمية . و في 23 مايو 1498 وصل دي جاما إلى الهند فكان ذلك نذيراً للتجارة العربية بالاضمحلال إذ كان الطلب الأول للبرتغاليين من حاكم كاليكوت عام 1500 أن يحرم التجار العرب من الإقامة داخل حدود مملكته ، و لتحقيق هذه السياسة أسس البرتغاليون مركزاً تجارياً في كوا على الساحل الغربي للهند و الذي أصبح منذ سنة 1509 قاعدتهم الرئيسية في شبه القارة و اندفعوا أكثر نحو الشرق إلى جزر التوابل (أندونيسيا و الملايو) ليؤسسوا المائة السنة التالية احتكارا لتجارة التوابل مع أوروبا قائماً على المحطة التجارية الكبرى التي أسسوها في مالقا .

الاحتلال البرتغالي لمنطقة الخليج العربي

كانت النتيجة السريعة و المحققة لرحلة فاسكو دا جاما ثورة في تجارة أوروبا و مجداً عظيماً للبرتغال و بعد وصول البرتغاليين مباشرة إلىالهند صمموا على السيطرة على كل التجارة التي كانت في السابق بأيدي العرب، فأسسوا عدة محطات تجارية و أصبحت البضائع تنقل بالطريق البحري بواسطة السفن فقط ، و كان هذا الطريق على الرغم من وجود بعض المصاعب فيه إلا أنه كان طريقاً رخيصاً للتجارة، و منها توزيع البضائع إلى الأسواق العالمية حيث ترسل البضائع إلى المدن الأوروبية فينيسيا و مرسيليا و برشلونة و جنوا بواسطة النقل البحري الرخيص. بدأ الصراع بين العرب و البرتغاليين حول التجارة مع الهند ، و لم تكن العلاقات بين الطرفين و ديه قبل هذا التاريخ ، حيث تعود إلى فترة حكم العرب للأندلس و الصراع مع البرتغاليين ، و لم يمض وقت طويل على انتهاء الحكم العربي فضلاً عن ذلك فإن سقوط القسطنطينية بأيدي المسلمين في عام 1453 و إخراج العرب المسلمين من إسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر زاد من العداء و الكراهية ، و بدأ البرتغاليون في عام 1500 بمهاجمة السفن العربية فأحرقوا عشر سفن مصرية عند الموانئ الهندية ، و في السنة التالية صمم ملك البرتغال على منع العرب من المتاجرة بالتوابل و قام بأول عمل حربي ضد العرب سنة 1502 عندما حاولوا منع أية سفينة عربية من دخول البحر الأحمر و في سنة 1503 أرسل ملك البرتغال أسطولاً جديداً لإغلاق مدخل البحر الأحمر بوجه السفن العربية ، و في سنة 1505 و صل البرتغاليون إلى جدة