الرئيسيةبحث

يا عين ما لك رهن الدّمع يا عيني

يا عين ما لك رهن الدّمع يا عيني

يا عين ما لك رهن الدّمع يا عيني
المؤلف: إبراهيم المنذر



يا عين ما لك رهن الدّمع يا عيني
 
أمن ضنىً فيك أم من لوعة البين
أراك مذعورةً من وقع نائبةٍ
 
شقّت سوادك بالآلام شطرين
تبين والطّرف محمرٌ بجملته
 
والهمّ يضرم فيك النّار نارين
ماذا جرى لك الأيام باسمةٌ
 
والله أعطاك فضل النّور نورين
إن كان يزهو امرؤ بالعين واحدةً
 
فأنت تزهين في الدنيا بثنتين
مدّي لحاظك في دنياك وابتهجي
 
فليس في جولان العين من شين
الحقل والغاب والمرج الجميل
 
على مشارف الدّور تجلو غصّة الحين
والغيد تسرح كالغزلان شاردةً
 
على ضواحي الحمى زوجين زوجين
يهنيك ما أنت فيه فافرحي وإذا
 
أبيت نصحي فما تشكين يا عيني
قالت لي العين والرّحمن أنطقها
 
إسمع شكاوي واحكم دون ما جدل
رأيت قدماً بني الدّنيا وهمّهم
 
سحق الضّعيف بلا لومٍ ولا عذل
رأيتهم يسلبون الحقّ وهو على
 
مرأى العيون بلا خوفٍ ولا وجل
رأيت جهّالهم حكّامهم ومتى
 
تحكم الجهل آل الشّعب للفشل
والحرب داهمت الأوطان قاضيةً
 
بالفقر والظلم والإرهاق والعلل
لله مرأى ضحايا الجوع سحّ لها
 
دمعي دماً في ثنايا السّهل والجبل
يا هول مشهد أجسام تذوب
 
وأرواح تطير بلا جرمٍ ولا زلل
أمّا بلادك فالأحداث ترهقها
 
والذّلّ يذهب فيها مذهب المثل
فكم ترى عملاً فيها بلا رجلٍ
 
وكم ترى رجلاً فيها بلا عمل
عشنا عيالاً وعوّلنا بنهضتنا
 
على سوانا فضاع العمر بالأمل
رأيت هذا فآثرت القضاء على
 
نوري وفقدان نوري ليس بالهين
همّ العيون شديد في مغّبته
 
والسّهم في القلب دون لسّهم في العين
فقلت أفرطت في ذمّ الأيام ولم
 
تري هنالك شيئاً قطّ يرضيك
هذي شؤون الورى في الأرض
 
قاطبةً أمر يسّرك والثاني يبكيك
فاستبشري بدواعي الأنس واطرحي
 
داعي الأسى فالأسى يا عين يعميك
إنّي أضنّ بعيني أن يلمّ بها
 
ضيم فصوني من البلوى معانيك
مصائب الحرب ولّت وهي نادرةٌ
 
فليس ماضيك مقياساً لآتيك
والغرب حلّ بنا بعد الشّقاء وقد
 
تلألأ الجوّ وأخضلت مغانيك
والعدل مدّ رواق الأمن وانتشرت
 
جنوده من دواهي الشرّ تحميك
كفي عن النّوح يا نور العيون فقد
 
تقلّص الهّم همّ الجوع والدّين
وأغمضي الطّرف عمّا قد مضى فلقد
 
غدا لك الأنس والإقبال إلفين
صاحت على الفور عيني وهي ساخرةٌ
 
مهلاً فقد زدت إعجاباً وتحسينا
إنّ الحقيقة للعينين ظاهرةٌ
 
فلا تعد لنا غير الذّي فينا
قد كان في الشّرق عادات مقدّسةٌ
 
سما بها الشّرق في تاريخه حينا
وكان في الشّرق أخلاق مهذّبةٌ
 
تأبى الصّغارة والخذلان والهونا
وكان دين به دنياهم حسنت
 
واليوم باتوا ولا دنيا ولا دينا
لقد مضت خمسة الأعوام طائرةً
 
ونحن في ظلمات الوهم لاهونا
ما عاش شعبٌ يسير الماء في دمه
 
بل عاش من قال قول المستقلّينا
بيض صنائعنا سود وقائعنا
 
خضرٌ مرابعنا حمر مواضينا