الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 774/الأدب والفن في أسبوع

مجلة الرسالة/العدد 774/الأدب والفن في أسبوع

مجلة الرسالة - العدد 774
الأدب والفن في أسبوع
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 03 - 05 - 1948


جوائز فؤاد الأول:

كان يوم الأربعاء 28 إبريل الماضي يوم الذكرى الثانية عشرة لوفاة المغفور له الملك فؤاد الأول. وفي ذكرى فؤاد الأول احتفل بتوزيع جوائز فؤاد الأول في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة فؤاد الأول، وهكذا اجتمعت كل هذه المعاني في هذا اليوم المشهود كما قال معالي وزير المعارف في كلمته التي افتتح بها الحفل. ثم أعقب معاليه معالي الأستاذ علي عبد الرزاق رئيس لجنة الفحص لجائزة الآداب، فمعالي الدكتور محمد بهي الدين بركات باشا رئيس لجنة الفحص لجائزة القانون، فسعادة الدكتور حسن صادق باشا رئيس لجنة الفحص لجائزة العلوم؛ وتحدث كل منهم عن أعمال لجنته وخصائص المؤلفات التي فاز أصحابها بالجوائز. وقد تضمنت كلمة رئيس لجنة الأدب أن اللجنة رأت نفسها إزاء كتب ثلاثة لم تستطيع أن تفاضل بينها لتختار منها اثنين لجائزتي سنة 1947 وسنة 1948 فقررت فوز كل من الثلاثة بجائزة كاملة.

وأعلن رئيس لجنة العلوم قرار اللجنة المتضمن إرجاء توزيع جائزتها إلى العام القادم.

والفائزون في الأدب هم - وفق ترتيب حروف الهجاء - الدكتور أحمد أمين بك، والأستاذ عباس محمود العقاد، والدكتور محمد حسين هيكل باشا. وقسمت جائزة القانون بين الدكتور حلمي بهجت بدري والدكتور محمود حسين أبو عافية.

الألفاظ والأساليب في المجمع اللغوي:

ألفت الألفاظ والأساليب، واختير الأستاذ أحمد أمين بك رئيسا لها والأستاذ على الجارم بك كاتب سرها، وحددت أغراضها بالبحث فيما يرد بالصحف والمؤلفات الحديثة، وما يجري على ألسنة المثقفين من ألفاظ وأساليب، لمعرفة الصحيح من غيره، وتعديل ما ليس بصحيح، ووضع بدلا مما لا يمكن تعديله؛ على أن تعرض ما ننتهي إليه على مجلس المجمع؛ ثم تذاع قراراته فيها بعد ذلك على الجمهور في الصحف.

وقد بحث اللجنة كثيراً من تلك الألفاظ والأساليب، وأعدت في اجتماعها الأخير قرارات في ستة عشر لفظا وأسلوبا، وعرضت على مجلس المجمع الذي شرع في مناقشتها بجلسة يوم الاثنين الماضي، وسيوالى النظر فيها في الجلسات التالية وستذاع عقب إقرارها. وم الألفاظ التي وافق عليها المجلس لفظ (مهرج) لمن يضحك الناس. وقد بنيت صحة هذا اللفظ على قرار سابق للمجمع يجيز تضعيف الثلاثي للتعدية والتكثير، والموجود في اللغة (هرج) ثلاثيا بمعنى خلط، فالمهرج هو الذي يخلط في كلامه لإضحاك الناس، وقد استحسن الدكتور طه حسين بك على إعداده، كل ما يعتمد من الألفاظ والأساليب التي تبحثها اللجنة.

الاستفتاء اللغوية:

ومن عمل لجنة الألفاظ والأساليب النظر فيما يرد على المجمع من استفتاءات لغوية وأسلوبية، وتتوالى الإجابة عليها، ثم ترسل هذه الإجابات إلى أصحابها.

ولعل من المفيد أن ينشر من هذه الإجابات ما يرى في نشره فائدة عامة، فأقترح على اللجنة أن تضم مثل هذا إلى الألفاظ والأساليب التي تذيعها.

وقد ردت اللجنة على ثمانية استفتاءات. ومن الطريف أن بعض هذه الاستفتاءات ورد من طبقات شعبية، وهي ظاهرة سارة لما تدل عليه من رغبة هذه الطبقات في استعمال الصحيح من اللغة، ومن ذلك استفتاء من رئيس نقابة عمال التنجيد، يسأل فيه عن كلمة (تنجيد) ليستعملوها في تسمية النقابة إن كانت صحيحة او يدلهم المجمع على صحيح بدلا منها إن لم تكن كذلك، فأرسل المجمع إليه بصحتها.

القصص الإنساني:

تنقل الأستاذ محمود تيمور بك في الأسبوع الماضي بين الجامعات الثلاث: جامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وجامعة فاروق بالإسكندرية، والجامعة الشعبية بدمنهور، حيث ألقى محاضرات في (القصص الإنساني) وقد تضمنت هذه المحاضرات آراء شخصية للأستاذ المحاضر، بناها على تجاربه وممارسته لفن القصة فتجلت فيها أصالة البحث والتفكير، وكذلك تعرض في هذه المحاضرات للكثير من القضايا التي يتنازع فيها النقاد خاصة بالمذاهب الأدبية والفنية فقد ناقش الفكرة التي تنادى بتجنيد القصة للإصلاح الاجتماعي وتناول الأعمال الفنية للآراء والمشكلات القومية - مناقشة دقيقة خلص منها إلى القول بأن إجراء ذلك عبث بالفن، وأن الكاتب إن لم يكن حراً طليقاً فلا صدق في فنه، وأنه إذا كان صادقا قوي الإلهام وستطاع أن بحس إحساسا عميقاً بمبدأ من المبادئ أو مشكلة من المشكلات، استطاع أن يعبر عنها في عمل فني يجد فيه المصلح الاجتماعي تأييداً لقضية الإصلاح أو تعزيزا لمبدأ من المبادئ. فأما أن يتكلف الكاتب معالجة إحدى هذه المشكلات أو يذعن لرغبة من الرغبات الخارجية في هذا الصدد، فإنه يكون متكلما كاذباً على نفسه وعلى الإلهام الفني.

وكان فيما تناولته المحاضرة حديث عن التاريخ بين العالم والفنان، وقد شرح الفرق بين موقف المؤرخ والقصاص من أحداث التاريخ ومشاهده، فقال إن العالم مضطرا أن يذعن للحقائق ويتحرى دقة الأرقام وصدق الوقائع، فأما الفنان فإنه يقرأ هذه الحقائق ويتمثلها، ثم يترك لوحيه الفني أن يلهمه صورة لا تكذب على التاريخ برسومها وأعلامها، ولكنها ليست ترجمة تاريخية مبنية على وقائع، ثم قال إن المؤرخ العالم قد يقرب من المؤرخ الفنان إذا اصطبغ أسلوبه وتصويره بصبغة فنية، وكذلك المؤرخ الفنان قد يقرب من المؤرخ العالم إذا التزم الدقة التاريخية جهد الإمكان، ولكن الذي لا شك فيه أن مهمة كل منهما تختلف عن مهمة الآخر وأن النظرة إلى كل منهما يجب أن تكون نظرة خاصة وأن تقدر عملهما على هذا الاعتبار.

وقد افاض المحاضر القول في مذهب ما وراء الواقع وأثره في القصة الفنية وفي الرسم والرقص والموسيقى، وقال إن هذا المذهب يستمد من العقل الباطن ويجب أن بكون له رقيب من العقل الواعي وإلا كان كالبركان يقذف بالحمم وكالعباب يطغى موجه إلى حد الإغراق.

وختم الأستاذ تيمور بك محاضرته بالإشارة إلى أن القصة الخالدة هي القصة التي يتوافر حظها من العناصر الإنسانية الثابتة بغرائزها وطبائعها، والتي لا تقتصر على جاذبية اللون المحلي والموضوعات الوقتية، والتي لا تعتمد على قضايا المنطق والحكمة ولا تؤثر الوعظ المباشر والنصح الظاهر والتأييد المكشوف للقضايا الاجتماعية. ثم ألمع إلى أن خير الطرق في تربية النشء بالقصة هو أن نضرب صفحا عن الأمثال والمواعظ الجامدة التي لا يحس الناشئ أثرها في واقع الحياة، وأن نستعيض عن ذلك بقصص إنسانية تربى في النشء فطنة وتبصراً بالحياة التي يعيشها فلا يعرف حين يمارس هذه الحياة أن أصحاب الأمثال والمواعظ كانوا يتكلمون عن عالم لا صلة له به ولا وجود له في حياته.

الاتجاهات الاجتماعية في العالم العربي:

كان موضوع (الاتجاهات السياسية والاجتماعية الحاضرة في العالم العربي) أو بعبارة أدق كان استيفاء الكلام في هذا الموضوع، آخر حلقة في سلسلة (العالم كما هو اليوم) التي نظمها قسم الخدمة العامة في الجامعة الأميركية، فمنذ أسابيع تحدث فيه الأستاذ محمد صلاح الدين بك، وأوردنا خلاصة حديثه في حينه، وكان كله في الاتجاهات السياسية، أما الشق الثاني من المحاضرة وهو الاتجاهات الاجتماعية فقد ضاق عنه الوقت في المرة الأولى، فكان موضوع الحديث الذي ختمت به السلسلة في يوم الجمعة الماضي بقاعة يورت التذكارية.

قال إن الهدف الذي يرمى إليه العالم العربي الآن هو التمتع بالاستقلال والحرية، والتمتع بالحياة الدستورية الديمقراطية التي تقوم على سلطة الأمة، وتهدف إلى أن تحيا الأمة حياة إنسانية كريمة؛ والعالم الآن تسوده مبادئ اجتماعية، هي في نفس الوقت اقتصادية، يقصد بها تحقيق سعادة الناس؛ وهي الرأسمالية التي تمثلها أمريكا، والشيوعية التي تتمثل في روسيا، والاشتراكية كما طبقها الحكومة البريطانية، ومدار الخلاف بين هذه المبادئ على الإنتاج والتوزيع. فالرأسمالية تقوم على الحرية في السعي وترك ثمرات العمل لأصحاب الجهود، والمبدأ الشيوعي يجعل المجموع الذي تمثله الحكومة يملك كل شئ، وتوزع المنتجات على الجميع، ولكن هل تقسم بالمساواة المطلقة، أو على حسب الحاجة؟ الواقع أن ما يجري في البلاد الشيوعية يحجبه (الستار الحديدي) الذي يمنع تسرب الأخبار الحقيقية، على أنه يؤخذ مما يرد من الأخبار أن الملكية الآن في روسيا موجودة في غير أدوات الإنتاج، كالمنازل والأثاث، أما أدوات الإنتاج كالأراضي الزراعية والمصانع، فلا يملك الأفراد شيئا منها؛ وكل يأخذ على حسب جهده، ورجال الفكر وأهل الفنون هم أحسن الجميع حالا لكثرة مكاسبهم. وأما الاشتراكية المعتدلة فهي التي تطبقها الحكومة البريطانية وهي طبعا تقر الملكية الفردية، ولكن مبادئها تتمثل في تأميم بعض المرافق، أي تنظيم الحكومية له وقيامها عليه، وبقية المرافق يقوم بها الأفراد والشركات، كما تتمثل في رعاية الحكومة للطبقات الفقيرة وفرض الضرائب التصاعدية وغير ذلك.

وبعد أن أفاض المحاضر في شرح تلك المبادئ من الوجهة العملية وبيان ما يؤخذ على الرأسمالية وما تعاب به الشيوعية قال: تتسرب أخبار هذه المبادئ إلى مصر وإلى سائر البلاد العربية، فتشغل الأذهان بالتفكير في أيها يصلح أن يقوم عليه النظام الاجتماعي عندنا. وأسلم سبيل أن نسعى وراء أمر واحد، هو العدالة الاجتماعية، فنسعى لرفع مستوى الحياة عامة، وتحقيق العدل بين الطبقات، ونستطيع أن نضع خطوطا عامة لتحقيق العدالة الاجتماعية فيما يلي:

1 - التخلص من السيطرة الأجنبية التي هي سبب ما نحن فيه من جهل وفقر ومرض.

2 - تقريب مسافات الخلف بين الطبقات بمختلف الوسائل كالضرائب التصاعدية وتحسين أحوال الطبقات الفقيرة.

3 - ضمان العمل لكل مواطن ورفع الأجور ووضع حد أدنى لها بحيث يكسب العامل ما يقوم بجميع حاجاته.

4 - أن نعطى المواطنين فرصاً متساوية، وذلك بتميم التعليم والتداوي، بحيث يكون كل منهما ميسواً لكل فرد من أبناء الأمة.

5 - الضمان الاجتماعي بجميع أنواعه، كالتأمين من العجز عن العمل والشيخوخة ورعاية من يتركهم المتوفى من الأولاد وغير ذلك.

وحذر في ختام الحاضرة من الاستجابة للدعوات الهدامة لما فيها من خطر التدخل الاستعماري، إلى مخالفتها للأديان ونظام الأسرة، وإلى ما تؤدى إليه من الحجر على الحرية العامة بالنسبة للأفراد، لأن الحكومة فيها هي صاحبة الحرية المطلقة؛ ودعا إلى التزام الحيدة في المبادئ الاجتماعية وفي السياسة العالمية.

تعقيب:

ومما يلاحظ أن المحاضرين الآخرين في الاتجاهات السياسية والاجتماعية في البلاد الغربية، كانوا يصفون الاتجاهات (الحاضرة) أما صلاح الدين بك فقد كان مجاله - كما رأيت - شرح المبادئ العالمية، وبيان ما يجب أن تكون الحال عليه عندنا؛ ويخيل إلي أنه عمد إلى ذلك فراراً من حوج الكلام في حالنا التي تبلغ غاية السوء، وماذا يقول؟ إن جميع تلك المبادئ تضع رفع مستوى المعيشة العام في مقدمة ما تعنى به، فأين نحن حتى من الرأسمالية الأمريكية؟! ولو أن باحثا أراد أن يعرف المبدأ الاجتماعي الذي نسير عليه، لما وجد له غير اسم واحد، هو (الظلم الاجتماعي).

الشروق:

أصدر الأستاذ حسن كامل الصيرفي في الأسبوع الماضي ديوانه الجديد (الشروق) والأستاذ الصيرفي من رواد الشعر الحديث، له (سلوك شعري) خاص فهو لا يقول في المناسبات وقل أن يشترك في الحفلات، لا ينظم إلا بالدوافع الشعرية الخالصة، وهو يدع شعره يسير بنفسه فلا يدفعه بما يدفع به بعض الناس أشعارهم. وديوان الشروق من القليل الذي يثبت وجود الشعر في هذه الآونة.

العباسي