الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 101/مراجعات

مجلة الرسالة/العدد 101/مراجعات

بتاريخ: 10 - 06 - 1935


1

السكر والمبرت

كتب الأستاذ عبد الوهاب حمودة في العدد (100) من (الرسالة) كلمة طيبة حقاً عن الجزء الثاني من (ضحى الإسلام) للأستاذ أحمد أمين. ثم أعترض على عبارة وردت في الكتاب. وقد استغلق على فهم الاعتراض فأحببت أن أناقش فيه الأستاذ عبد الوهاب، عله يجلو لنا وجه الصواب

قال: (ذكر الأستاذ - أحمد أمين - في ص245 أن من نتائج الاختلاف بين القبائل كثرة المترادفات في اللغة العربية، ثم ساق مثلاً لذلك فقال إن السكر اسمه المبرت بلغة اليمن؛ ولي على هذا اعتراضان: الاعتراض الأول أن لفظ السكر ليس بعربي، بل هو تعريب للفظ شكر الفارسية، وهي قريبة جداً من لفظها في اللغة راجع. . . والاعتراض الثاني هو أنني. . . . الخ) وهذا الثاني ليس في موضوع المناقشة

ولقد رأيت أن الأستاذ أحمد أمين لم يقل أن كلمة سكر عربية، ولا يمكن أن يفوته أنها معربة، ولا سيما وقد سردها في الكلمات التي أخذها العرب الفاتحون من الفرس في ص248 من الجزء الثاني من (ضحى الإسلام)

لهذا لم أخرج اعتراض الأستاذ عبد الوهاب إلا على وجه أنه ينكر الترادف في اللغة العربية بين لفظين أحدهما معرب والآخر عربي

وقبل الإفاضة في هذا البحث أرى أن أضع أمام القارئ نص العبارة التي وردت في (ضحى الإسلام)، والتي وجه إليها الاعتراض لتكون على بينة في فهمها وفهم الاعتراض. وها هي ذي: (وكان هذا الاختلاف أيضاً أهم الأسباب في كثرة المترادفات في اللغة العربية، فإحدى القبائل تضع اسماً لشيء، وتضع قبيلة أخرى اسماً آخر، وقد وردت أدلة على ذلك فقالوا: - مثلاً - إن السكر اسمه المبرت بلغة اليمن. . . ولهذا كثرت المترادفات كثرة غريبة، فقالوا إن للعسل ثمانين اسماً و. . . الخ). وعبارة الأستاذ أحمد أمين على هذا الوضع لا تفيد أن السكر لفظ من وضع إحدى القبائل، إنما هي تفيد أن المبرت من وضع أهل اليمن، وأن المبرت والسكر قد أصبحا مترادفين. والترادف على ما عرفه الإمام ف الدين هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد، كذا من الجزء الأول من المزهر للسيوطي ص238. وهذا ينطبق على سكر ومبرت، فلا خلاف في أن كلمة سكر وإن كانت معربة قد اندمجت في العربية واستقرت بين ألفاظها وجرت في كلام فصحاء العرب (وأصبحت ذات حق بمضي مدة طويلة عليها تجري على أسلات الأقلام، وتجيء في أفصح الكلام، وقد عربها العرب فجرت مع الألفاظ العربية في عنان)

هكذا يقول الأستاذ الجارم في ص 326 من مجلة المجمع اللغوي الملكي. وقد ذكر عدة ألفاظ من هذا القبيل من بينها سكر ومبرت. وإن كان الأستاذ الجارم قد عبر عن هذا بأنه ترادف متوهم فقال: (وهناك أسباب دعت إلى توهم الترادف: منها دخول كلمات في العربية من لغات أخرى. . . الخ) إلا أنه عد هذا التوهم من مذهب المتشددين ثم استدرك بما يفيد جواز الترادف فقال: (نعم إن المتشدد لا يعد هذه الكلمات من المترادفات لاختلاف اللغة، ولكن ما الحيلة وقد شاع استعمالها وأصبحت ذات حق بمضي المدة الطويلة. . . الخ) العبارة التي اقتبسناها. وهناك دليل آخر على صحة إطلاق الترادف بين لفظين أحدهما عربي والآخر معرب نجده في كلام الأستاذ الجارم الذي استند إليه الأستاذ عبد الوهاب في اعتراضه. بل هو دليل على صحة إطلاق الترادف بين لفظين أحدهما عربي والآخر أعجمي خالص. ذلك قوله في ص314 من مجلة المجمع: (والمثل الذي نختاره لذلك هو ما أورده السيوطي في المزهر للعسل من الأسماء؛ وقد وردت على أنها من باب الترادف. . . فمن مرادف العسل الدستفشار - والمستفشار. وهو العسل الذي لم تمسه النار؛ وليست واحدة منهما عربية. . . إلى أن قال. . . ونستطيع مما سقناه من مرادفات العسل أن نقيس عليه غيره). فلعل الأستاذ عبد الوهاب يرى بعد هذا جواز إطلاق الترادف بين لفظين في لغة أحدهما عربي والآخر أعجمي أو على الأقل معرب وللفظ السكر بين المعربات مكان وطيد في العربية

اليوزباشي أحمد الطاهر

2

التربية الخلقية والاجتماعية في المدرسة إلى الأستاذ فخري أبو السعود

قرأت يا سيدي مقالك الذي دبجه براعك تحت هذا العنوان في عدد (الرسالة) السابق، فخطر لي أن أعلق عليه هذا التعليق

كلنا متفق على أن الأخلاق في مدارسنا ليست مما يشرف ولا ينبئ بخير. ولكن الشيء الذي بلبل بالي وشرد خيالي هو طبكم لهذا الداء: هو نصحكم بفصل طبقات الناس في المدرسة، حتى تستقيم أخلاق الطلبة فيها، إذ يقولون في وصف الداء (قبولها - أي المدرسة - الطلاب من جميع الطبقات ووضعها أبناء الطبقة المحترمة بجانب أبناء الطبقة الوضيعة في المدرسة الواحدة بلا تميز) ثم قولكم في مكان آخر تصفون الدواء (فيجب أن تراعى طبقة الطالب الاجتماعية قبل أن يقبل في المدرسة، وأن يكون لهذا شأن في توزيع الطلاب على المدرسة بل الفصول وتخصيص مدارس في البلدان المختلفة لأبناء الطبقات الممتازة والأسر الطيبة)

أين يا سيدي هذه الطبقات الاجتماعية التي تعنيها؟ وعلى أي قاعدة نقسمها؟ أفنتراجع إلى القرون الوسطى نستلهم هذا التقسيم فنضع فواصل ومتاريس بين الأشراف والعامة؟ وإن كان ذلك يا سيدي، فأين طبقة الأشراف هذه أو الطبقة المحترمة كما تسميها؟ وأين طبقة العامة أو الطبقة الوضعية في رأيك؟ كيف نعرفها؟ وبم تميز إحداها من الأخرى؟

أجل أجبتم يا سيدي عن هذا السؤال فقلتم: (الطبقات المحترمة التي تستطيع دفع المصروفات العالية)

إذن يا سيدي كل غني في هذا البلد شريف عالي المكانة سامي الأخلاق، لا يجوز أن يجلس في معهد علمي إلى جانب الفقير الذي يجب أن يكون من (طبقة وضيعة فاسدة تعم فيها رذائل الكذب والغش والقحة وجرأة اللسان)

إذن كل من يستطيع أن يدفع مصروفات عالية يعد من طبقة الأشراف، وكل من يقصر عن ذلك يعد من الطبقة الوضيعة

فأين شرف أكثر الأغنياء في مصر يا أستاذ، ومن الذي يعترف بذلك الشرف؟ أمن الشرف هذه الفضائح الخلقية التي تنتشر عن بعضهم كل يوم؟ أمن الشرف هذه الفضائح المستورة بين جدران (الفيلات) التي لا يسكنها إلا الأغنياء، وفي قيعان (الصالات) التي لا يؤمها إلا الأغنياء؟

ما رأيك يا سيدي في أنني ما رأيت أفسد أخلاقاً ممن (يستطيع دفع المصروفات العالية)، وممن يستطيع أن يخرج لك من بطانة ثوبه من المال ما يسيل اللعاب ويغري الأفئدة، ومن يعلن في صوت كالرعد أنه اغتنى غناء لا يجاريه في غناه أحد. . ثم ما رأيك في أن أغلب من (لا يستطيع أن يدفع مصروفات عالية) ومن يطرد من المدرسة كل يوم لعجزه عنها هو المثل الكامل للخلق الكامل. . .؟

ثم أراك يا سيدي تشبهنا في ذلك بالإنجليز. . . ولست بالطبع في درايتكم حتى أتحدث عن إنجلترا حديث عارف، ولكن ترامى إلى علمي أن الإنجليزي كلما زاد غناه عظم خلقه، والأمر هنا على النقيض، فالارتفاع هناك بالخلق، والارتفاع هنا بالمال، حقيقة مرة ولكن لا شك فيها

ولكم أود مع ذلك يا سيدي لو تفصل طبقات الطلاب في المدرسة على هذه القاعدة قاعدة الجاه والغنى حتى يتسنى لكل فقير مؤدب أن يحتفظ بأدبه ويستقيم على خلقه

زكي شنودة جندي

ذكرى سيد الوجود محمد

للأديب محمد البزم

نبيُّ حبَا عدنان فضلاً وسُؤْدَداً ... فٌعَّمتْ جميع العالَمينَ مواهبُهْ

أخُو هِمَمٍ لا يُدرِكُ الدهرُ شَأْوَها ... ويجهلُها أعداؤُهُ وأقارِبُهْ

رأى الكَوْنَ في تيهٍ من الجهلِ أسفَعٍ ... تَشُقُّ عُبَابَ الداجِيَاتِ مراكبُهْ

فأطلَعَ في آفاقِهِ فَرْقَدَ الهدى ... إلى أن أصاب الحقَّ في الليلِ حاطِبُهْ

وَقِيدت له الدنيا مَقادَةَ طائعٍٍ ... ذَلولٍ فكانت في سواها مآرِبهْ

مُحَمَّدُ إني من مَدِيحِكَ عاجِزٌ ... وَشَأْوُ بياَنَي دون ما أنا طالبُهْ

أتَيتَ وقد شاخَ الزمانُ فَرَدَّهْ ... نداكَ فَتِيَّا بعد ما ارْبَدَّ حالبُهْ

سطعْتَ وَلَيلُ الغَيّ مُلْقٍ جِرَانَهُ ... على الكونٍ تَهْمي بالرزايا سحائبٌهْ يؤتيكَ وَحْيٌ لا يُرَام ومنطقٌ ... بوادِرُهُ مَحْمُودةٌ وعواقُبهْ

فجِئْتُ بقُرْآنٍ حوى كلَّ حِكْمَةٍ ... أنارتْ دياجي الكائناتِ كواكبُهْ

يُنَصُّ فَتُصْمي الظالمينَ حُدُودُهُ ... وَيُتْلَى فَتُرْدِى المارقينَ ثَوَاقبُهْ

وَقَوَّمْتَ من زَيغِ الأعارِيبِ فاستَوَوْا ... على مَنْهَجٍ لِلْعَدْلِ يَأْمَنُ راكِبُهْ

وَرُضْتَ جِمَاحَ المُستبِدِّينَ راكباً ... من الحقِّ متنْاً يُوضِحُ السمْتَ لاحِبُهْ

تلطفتَ بالغاوِي فَطَوْراً تُلِينُهُ ... وحيناً تُصَاديهِ وآنًا تُغالبُهْ

َجَلوْتَ عَمَاياتِ القلوبِ فأبَصَرتْ ... وزِيحَتْ عنِ الُّلبِّ السليمِ غيَاهبُهْ

ودافَعْتَ عن ذاتِ الإلهِ بِعَزْمَةٍ ... متى رامتِ الجبَّارَ صاحت نوأدبهْ

وأوصيتَ خيراً بالكنائِسِ مانعاً ... ذَوِيها، وجيْشُ الحقِّ تمضي قَوَاضِيُهْ

صَقَلْتَ حواشي الدهرِ فانْصَاعَ طَيِّعاً ... وأذْعَنَ لا تَسْرِى بِشَرٍّ عقارِبُهْ

وَقلَّمتَ أظْفَارَ الزمانِ فأعرَضَتْ ... عن الضارِعِ المسكينِ تَنْأَى مصائبُهْ

وذي أَشَرٍ أنَعْمتَ بالخيرِ قَلبَهُ ... وقد أُنعمَتْ بالشَّرِّ قَبْلاً تَرَائبُهْ

وذي دُرْبَةٍ رازَ الزمانَ تَركْتَهُ ... كَذِي الجهل ما أجدَت عليه تجارِبُهْ

وَغَضْبَةِ حقٍّ في عُلَى العُرْبِ غادرتْ ... عدوُّ بني عدنانَ سُفْلا مراتِبُهْ

وَفيْلَقِ ظُلمٍ سَارَ كالبحرِ زاخراً ... يَجْرٌّ بهِ ذَيلَ الغوايةِ ساحبُهْ

بَعثت به جيشاً من الرُّعْبِ فارْعَوَى ... تضيقُ بهِ أجْوَاؤُهْ وسباسِبٌهْ

يخِفُّ إليك الدارعونَ مخافَةً ... وقد أمنَتْ أطفالُهُ وكواعِبُهْ

تحوطُكَ من عُلْيا قُرَيْشٍ عصابةٌ ... لها الفَلَكُ الدوَّارُ تعنُو ذوائبُهْ

جَرَرْتَ بهم ما بين شَرْقٍ ومغرِبِ ... كتائِبَ عزمٍ نائيات رغائبُهْ

إذا مرَّ منْهُمْ موكِبٌ لاحَ موكِبٌ ... تمُجُّ زُعَافَ الموتِ صِرْفاً مَقَانبُهْ

بكلِّ َفتى ماضِي العَزَائِمِ لَهْذَمٍ ... إذا اعتَزَّ شَأْنُ العُرْبِ يعتَزُّ جانبُهْ

يرُومونَ مَجْداً لا تنى عزَماتُهُمْ ... عن المجدِ حتى يدرِكَ المجدِ خاطِبُهْ

دفعتَ بهم في وَجِه كلِّ عظيمةٍ ... فخاضوا إليها الموْتَ دُهْماً مسارِبُهْ

فأَسْأَرْتَ للأَقْوَامِ في كل وِجهَةٍ ... جَداً لم تَشُبْهُ بالأذَاةِ شَوائبُهْ

وغادرْتَ للإسلام صَرْحاً مَمرِّداً ... تُناطحُ أعنانَ السَّماء مناكِبُهْ فلا زَالَ مِنْ قُرْقانِكَ البرِّ للوَرَى ... مناهِلُ هَدْىٍ صافيات مشارِبٌهْ

دمشق

محمد البزم