الرئيسيةبحث

كيب تاون ( Cape Town )



قاعة المدينة في كيب تاون تضم مكاتب وقاعات الاجتماعات لمجلس المدينة الذي يتولى إدارتها.
كيب تاون العاصمة الدستورية لجنوب إفريقيا، حيث تعقد بها جلسات البرلمان. ويبلغ عدد سكانها 854,616 نسمة، وعدد سكان كيب تاون الكبرى 1,869,143. أما العاصمة الإدارية، فهي بريتوريا، والعاصمة القضائية هي بلومفونتين.

كيب تاون عاصمة مقاطعة الكاب الغربية أيضًا. ولما كانت تمثل أول مستوطنة بيضاء في جنوب إفريقيا، فقد سماها أهلها المدينة الأم. ومدينة كيب تاون من أجمل المدن في العالم. وتقع على سفح جبل التيبل، في أقصى طرف القارة الجنوبي الغربي. وقد جعل منها موقعها في مجمع المحيطين الهندي والأطلسي مكانًا ملائمًا تشرف فيه على أهم طرق الملاحة العالمية بين آسيا وأوروبا.


المدينة

إن موقع المدينة على حافة جبل التيبل يعتبر أبرز معلم فيها. وتشمل منطقة كيب تاون الكبرى كلاً من المدينة وضواحي ساحل الأطلسي ومنطقة فولس بي مع بقية الضواحي الأخرى. وكل الإقليم يعرف عامة بشبه جزيرة الكاب.

وتمتد المدينة على مساحة 30,330 هكتاراً. تبدأ من بلوبرجستراند في الشمال إلى كرايفونتين في الشرق، ثم إلى كاب بوينت في الجنوب. وتقع جزيرة روبن عند مدخل خليج تيبل. وتكون درجة حرارة المياه على المحيط الأطلسي في الغرب حوالي 5°م أبرد من مياه فولس بي في الشرق.

نجد كثيراً من الأراضي قد تم استصلاحها، إذ تنحصر المدينة فيما بين جبل التيبل والمرفأ، حيث تتنوع مبانيها ما بين الحديث والقديم.

ونجد على ساحل المحيط الأطلسي أجمل الشواطئ والمناظر الطبيعية. ومن المناطق الجذابة هنا بيك درايف، وغيرها من مدن خليج فولس بي مثل سايمنزتاون، وفش هويك، وموزنبيرج.

وتقع شرقي شبه جزيرة الكاب، مدن البولاند، مثل أشتلنبوش وبارل وفرانشوك وجميعها تشتهر بزراعة الفواكه، أما في شمالي شبه الجزيرة فتوجد أراضي سوارتلاند في وسط مالمسبري، حيث ينتج القمح وغيره من الحبوب الغذائية.

سي بوينت من ضواحي مدينة كيب تاون تقع أسفل منحدر يسمى رأس الأسد. بعيدًا، إلى اليسار، ترى جبل التيبل.

معالم مهمة:

هناك حدائق كيب تاون النباتية التي أنشئت عام 1652م، والقلعة التي تم بناؤها ما بين 1666 ـ 1679م، وتعد أقدم مباني جنوب إفريقيا القائمة، وجروت كونستانتيا التي أقيمت عام 1685م في حقل الحاكم سيمون فان درشتل. وهي أقدم مستوطنة في جنوب إفريقيا. وهذا الحقل يعد من أقدم مزارع الكروم هناك. ومن المعالم المهمة في المدينة أيضًا، طاحونة هواء موسترت المبنية على سفح قمة ديفل عام 1796م، وتذكار رودس في المكان نفسه. وأقيم عام 1912م تخليداً لذكرى سيسيل رودس رئيس وزراء مقاطعة الكاب. وتوجد أيضًا مستشفى جروت شوّر، حيث أجرى كريستيان برنارد أول عملية جراحية لنقل القلب عام 1967م.

السكان:

يتميز السكان بأنهم انعكاس للغنَى والتنوع التاريخي لتراث المدينة. وأكثر من نصف السكان من الملونين، وهم سكان من عناصر مختلفة، منهم ملايويُّو الكاب الذين كان أجدادهم عبيداً في القرن السابع عشر الميلادي. ويوجد حي الملايويين في منطقة بوكاب على منحدرات قمة ديفل. كما تسكن أعداد أخرى من الملونين في سهل ميتشل منذ عام 1974م، وهم يسكنون في العادة في المنطقة رقم ستة، ويشكل البيض المنحدرون من أصل أوروبي حوالي 28% من سكان المدينة، وهم من أصول فرنسية وألمانية وهولندية، وإنجليزية. كما نجد حوالي 14% من السكان السود الكوهسا من شرق إقليم الكاب، بجانب أعداد أقل من الهنود. وتعكس هندسة المدينة، وطعامها، وملبسها وديانتها عمق التمازج الثقافي، والعرقي، والوطني، والاجتماعي فيها. إذ نجد الأديان الأساسية هي الإسلام، والنصرانية، والهندوسية، وتسود اللغات الإنجليزية والأفريكانية وتزدهر مدينة كيب تاون أيضًا بالأفكار التحررية حيث عارض كثير من مواطنيها سياسة التفرقة العنصرية.

التعليم والثقافة:

تعد كلية جنوب إفريقيا أقدم مدرسة في جنوب إفريقيا. وقد افتتحت عام 1829م، ثم تطورت جامعة كيب تاون من هذه المدرسة حتى صارت جامعة مستقلة في عام 1918م. وهي تقع في ضيعة رودس جروت شور وتُعَدُّ من أقدم الجامعات في نصف الكرة الجنوبي.

ولقد افتتحت أول مدرسة لأبناء الأفارقة في كيب تاون عام 1658م، وتلا ذلك افتتاح مدرسة لأبناء المستوطنين عام 1663م. واليوم فإن بالمدينة كثير من المدارس الابتدائية والثانوية ولكن كثيرًا من أطفال الهجر والقرى المجاورة لها لا يتلقون تعليمًا نظاميًا.

ونرى أيضًا تاريخ المدينة من خلال تنوع ثقافات السكان فيها. إذ توجد فيها أكثر من خمسين مكتبة، والعديد من المتاحف، وصالات العرض الفنية. كما يقدم مجمع مسرح نيكومالان ومسرح بوكستر عروضًا للأوبرا والباليه والموسيقى والفن المسرحي. ونجد هناك عددًا من الشوارع المزدحمة بالأسواق كما في جرين ماركت وجراند باريد.

نظام الحكم:

أصبحت مدينة كيب تاون مقرًا للبرلمان، وعاصمة دستورية لجنوب إفريقيا في عام 1910م. وقد بُني مقر البرلمان (هو المكان الذي تعقد فيه الجلسات سنويًا) في عام 1885م. أمّا مكتب رئيس الدولة، فيقع في دو تواين هويس بالقرب من مبنى البرلمان. وهناك أيضًا مجلس مدينة كيب تاون لإدارة المدينة.

الاقتصاد:

تُعدّ كيب تاون ثانية أكبر ميناء في جنوب إفريقيا بعد ديربان. ونظرًا لموقعها الاستراتيجي المطل على أهم الطرق الملاحية والتجارية، فقد صارت نافذة جنوب إفريقيا على العالم لعدة قرون. وكان المرفأ يوفر مرسىً آمنًا للسفن ويمدها باحتياجاتها اللازمة من أحواض جافة للصيانة، ووقود وشحن وتبريد وغيرها من عمليات ضرورية. وهناك خطط لتطوير مناطق الأرصفة القديمة وتأهيلها في المدينة. ومن أهم السلع التي كانت تصدر عبر كيب تاون: الأسبستوس، والنحاس، والأسماك، والفواكه، والكركند، والفول السوداني، والصوف. أما الوارد إليها فقد شمل قطع غيار السيارات، والآلات والمنتجات الصناعية والأرز. هذا بجانب رسوّ السفن حاملات البترول العملاقة التي لا تستطيع عبور قناة السويس.

وفي كيب تاون اقتصاد متنوع، يعتمد على الزراعة في المقام الأول، وإن تطورت الصناعات اليوم كثيرًا حول المدينة. وقد ضمت تلك الصناعات المواد الكيميائية والملابس والمتفجرات وتعليب الفواكه والأثاثات والجلود وتجميع السيارات والبترول والطباعة. كما تزدهر السياحة في المدينة. ونجد قطاعًا كبيرًا من السكان يشتغلون في مرافق الخدمات والمؤسسات الحكومية المختلفة.

وفيما يختص بالمياه والقوة الكهربائية، فهي وفيرة جدًا. وتملك جنوب إفريقيا مفاعل كوبيرج النووي لتوليد الطاقة في شمال غربي المدينة. ويخدم مطار د.ف. مالان الدولي في كيب تاون شبكة خطوط جنوب إفريقيا الجوية. وهنالك أيضًا خطوط القطار الأزرق الفخمة التي تربط كيب تاون مع جوهانسبرج وبريتوريا.

المناخ والسطح:

يسود في كيب تاون مناخ البحر الأبيض المتوسط، حار جاف صيفًا ودافئ ممطر شتاءً. ولكن المنطقة تعاني أيضًا من رياح باردة جنوبية شرقية تعرف باسم دكتور كيب. وهناك أيضًا رياح حارة جافة تؤثر في المنطقة وتعرف باسم رياح بيرج.

وتمتد الأنهار الرئيسية في المنطقة لتتصل بقنوات وهي النهر الأسود ونهر ديب ونهر ليسبيك.

وبالرغم من أن هناك أكثر من 2,600 فصيلة نباتية في المنطقة، إلا أننا نجد معظم النباتات والحيوانات الأصيلة قد انقرضت. وتعد منطقة جبل التيبل اليوم محمية طبيعية. وهناك مناطق أخرى محمية مثل النيولاندز وغابات توكاي في حين نجد محمية رأس الرجاء الصالح تقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة.

نبذة تاريخية

يعتقد الجيولوجيون أن عمر منطقة مدينة كيب تاون يمتد إلى نحو ستة أو سبعة ملايين سنة. وقد جاءت تكوينات المنطقة من ترسبات الرمل والطفل والطين في قاع البحر، ثم اندفعت لمستوى فوق سطح البحر. بعد ذلك تعرضت التكوينات لتعرية شديدة ونتجت عنها تدريجيًا تكوينات الحجر الرملي وجبال الجرانيت التي تسود اليوم في كيب تاون.

كذلك يعتقد المؤرخون أن سكان الكهوف في العصر الحجري الأول كانوا يقطنون في منطقة كيب تاون من حوالي 150,000 سنة. وقد جاء بعدهم بحوالي 75,000 سنة سكان العصر الحجري الوسيط.

ومنذ حوالي 28,000 سنة، عاش في المنطقة جماعات السَّان. ويعتقد علماء الآثار أن بقايا إنسان فيش هويك عمرها 15,000 سنة. أما جماعات الخويخوين الذين وجدهم الأوروبيون عند وصولهم لأول مرة في منطقة الكاب، فقد كانوا يعيشون منذ 2,000 سنة حول كيب تاون.

وعندما أبحر الرحالة البرتغالي بارتلوميو دياز حول رأس الرجاء الصالح في عام 1488م، سماه رأس العواصف ثم أعاد تسميته ملك البرتغال جون حين سماه رأس الرجاء الصالح ؛ ذلك لأنه كان يأمل في الوصول عبره إلى ثروات آسيا. وفي عام 1503م زار المنطقة رحالة برتغالي آخر، هو أنطونيو دا سالدانا، وسماها محطة سقيا سالدانا و في عام 1580م جاء بعده الرحالة الإنجليزي السير فرانسيس دريك، وأعقبه عام 1603م ملاح هولندي اسمه فان سبلبيرجن، وسمى المنطقة تيبل بي (خليج تيبل) بعد أن كان قد سماها جبل التيبل ذا القمة المسطحة.

ولكن المؤرخين يشيرون إلى أن أول من أسس كيب تاون، هو المكتشف الهولندي جان فان ريبيك، الذي وصل هناك في أبريل عام 1652م لينشئ محطة تموين لشركة الهند الشرقية الهولندية، وما تزال كيب تاون تعرف بفندق البحار، ثم جاء أول المستوطنين المزارعين واستقروا على ضفاف نهر ليسبيك في عام 1658م، وبعدهم بسنة واحدة وصل حوالي 400 من الإفريقيين القادمين من غرب إفريقيا. ثم استُجلب المزيد من العمالة من إندونيسيا. أما الهوجونوت، لاجئو فرنسا البروتستانت، فقد أضفوا على كيب تاون سِمَة فرنسية بوصولهم إليها عام 1688م.

وقد احتل البريطانيون مدينة كيب تاون ما بين 1795- 1803م وخلال فترة قصيرة لا تتعدى الثلاث سنوات أعيدت المدينة إلى جمهورية بتافيا، ولكن استردها البريطانيون مرة أخرى. ثم سلم الهولنديون منطقة كيب تاون إلى بريطانيا في عام 1814م. وفي عام 1839م، أعلن مجلس بلدية كيب تاون، ثم أصبحت مقاطعة كيب تاون في عام 1872م حكومة مستقلة، مما يعني أن هذه الحكومة المنتخبة محليًا يمكنها إصدار قراراتها في معظم الشؤون الخاصة بها دون الرجوع إلى الحكومة البريطانية.

★ تَصَفح أيضًا: التيبل، جبل ؛ فان ريبيك، جان ؛ مقاطعة الكاب.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية