الرئيسيةبحث

سوسة ( Susah )


جانب من منطقة سوسة ويظهر فيه التناغم بين المباني والجزر الصناعية داخل مياه البحر ومناطق الترويح والسباحة.
سوسة إحدى المدن التونسية التي مازالت تتمسك بموقعها وأهميتها منذ قرون عديدة. ويقال إن الفينيقيين هم الذين أسسوها في القرن التاسع قبل الميلاد وأطلقوا عليها اسم حضرموت، وانطلقت منها حملاتهم ضد الرومان. وحينما انتصر الرومان أطلقوا عليها هادريتوم وجعلوها عاصمة لإحدى مقاطعاتهم شمالي إفريقيا، أما اسم سوسة فهو اسم أطلقه العرب عليها، ويقدر عدد سكان سوسة عام 1994م بأكثر من 125 ألف نسمة. وسوسة عاصمة الساحل ويعتمد سكانها على شجرة الزيتون التي يقوم بزراعتها الفلاحون القادمون من قرى مجاورة. وتمارس أنواع عديدة من المُزَارَعة بين الفلاحين وأصحاب المزارع مثل اقتسام الناتج بنسب معينة أو تأجير المزارع. ويمارس بعض سكان سوسة زراعة الحبوب وتربية الأغنام.

جدير بالذكر أن الأجزاء الشرقية من سوسة المتمثلة في الميناء تتجه نحو البحر، أما الباب الغربي للمدينة فيُعقد عنده سوق لبيع المنتجات الحيوانية بصفة خاصة مثل الأغنام والمواشي والأصواف ويُعرف هذا السوق بسوق الأحد لانعقاده يوم الأحد، وهذا السوق منطقة التقاء بين عناصر السكان الريفيين والبدو والحضر.

اكتسبت سوسة صفة الميناء الحديث منذ عام 1884م لكنها كانت مرسى سيئاً تجتاحه الرياح التجارية الشمالية والشمالية الشرقية، ولم يكن هذا الميناء يسمح برسو السفن التجارية إلا على مسافة كيلومتر تقريباً من الساحل.

مرسى القنطاوي - سوسة
وقد تعرَّض ميناء سوسة لتدمير شديد بسبب غارات الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب امتدت إليه يد الإصلاح وأصبح جاهزًا إلى حد ما عام 1956م. وأهم مايُصدَّر من ميناء سوسة زيت الزيتون ونبات الحَلفا والأسماك المحفوظة والأصواف والجلود. ويُستورد عن طريق ميناء سوسة الحديد والأدوات الحديدية والمواد الكيميائية والقطن الخام وغزل القطن والسيارات الفرنسية الصنع بصفة خاصة. وتحتل سوسة المركز الثالث بعد ميناءي تونس وصفاقس وتتميز بوجود نشاط صناعي حديث جنبًا إلى جنب مع صناعات تقليدية جيدة الصنع. ومن الصناعات التقليدية صناعة الأحذية الوطنية (البلغ)، وصناعة بعض أنواع الخزف والصابون ونسج الصوف.

أما الصناعات الحديثة فتتمثل في الصناعات الغذائية مثل تعليب أسماك السردين وتعليب الفواكه والخضراوات، والصناعات المعدنية مثل صهر المعادن وإصلاح السفن وتجميع السيارات التي تُستورد أجزاؤها من فرنسا وصناعة أواني الطهو.

ومن الصناعات الحديثة والمهمة صناعة اللدائن (البلاستيك). وعمومًا يقدر عدد العاملين بقطاع الصناعة في سوسة بأكثر من 40% من مجموع سكانها العاملين.

تتميز سوسة بنشاط سياحي استثمر موقعها الذي يتميز بشاطئ جميل على البحر. وقد أنشئت مجموعة من الفنادق التي ساعدت على نشاط الحركة السياحية بالمدينة. وتتميز سوسة (الحي القديم) بوجود آثار رومانية وعربية إسلامية، وبوجود سوق تباع فيه المصنوعات اليدوية التقليدية مثل التحف الخشبية والنحاسية والسجاجيد (الزرابي)، وقد شجع تدفق السياح إلى سوسة على إنشاء مدرسة للسياحة والفنادق عام 1966م وذلك بالتعاون مع خبراء سويسريين.

اتسعت سوسة بعد الحرب العالمية الثانية وأعيد بناء مئات المساكن التي دُمِّرت. واتسعت المدينة بصفة خاصة صوب الغرب والشمال الغربي واتجهت المصانع والحي الصناعي صوب الجنوب.

★ تَصَفح أيضًا: الجمهورية التونسية.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية