الرئيسيةبحث

أبو ماضي، إيليا ( abu- Madi, I: )


إيليا أبوماضي
أبو ماضي، إيْليَّا (1307 - 1377هـ ، 1889 - 1957م). إيليا ضاهر أبو ماضي شاعر وصحفي لبناني من أشهر أدباء المهجر. ولد في قرية المحيدثة، وترك المدرسة في سن الحادية عشرة، متوجهًا إلى الإسكندرية طلبًا للرزق عن طريق التجارة، مخصصًا بعض أوقاته للمطالعة ونظْم الشعر. تأثر ببيان القرآن الكريم، وأفكار المعري، وشعر أبي نُوَاس. وقبل أن يبلغ العشرين من عمره أصدر ديوانه الأول تذكار الماضي (1911م) ؛ وفيه تقليد واضح لأساليب العصر العباسي الشعرية.

هاجر إلى أمريكا عام 1912م، واشتغل بالتجارة أربع سنوات مع أخيه الأديب مراد أبي ماضي. ثم اشتغل بالصحافة ؛ محررًا في: الحرية والمجلة العربية وزحلة الفتاة ومرآة الغرب. وأنشأ مجلة السّمير عام 1929م، نصف شهرية ثم أسبوعية، ثم حوّلها إلى جريدة يومية عام 1936م، واستمرت في الصدور حتى وفاته بالسكتة القلبية عام 1957م في بروكلين (نيويورك).

انضم إلى الرابطة القلمية في نيويورك عام 1916م، فتأثر بجبران ونعيمة. ★ تَصَفح: جبران، جبران خليل ؛ نعيمة، ميخائيل. لكنه تمسّك بالطبيعة والواقع، رافضًا الاستسلام لتيار الصوفية. وقد نشر وهو في نيويورك ثلاثة دواوين هي: ديوان أبي ماضي (1918م) ؛ الجداول (1927م) ؛ الخمائل (1947م). وبعد وفاته نشرت له دار العلم للملايين ديوان تبر وتراب (1960م).

عدّه بعض النقاد خير من مثّل المدرسة الشعرية في المهجر نزعة وتفكيرًا ومنهجًا. فهو شاعر مجدد امتلأت قصائده بالرّؤى الاجتماعية والفكرية والمشكلات النفسية، دون أن تخرج من دائرة السُّهولة والوضوح. وتميّز شعره ـ بشكل عام ـ بالحيرة والحنين والأمل، والدعوة للتمتع بالحياة قبل الغروب. مثل قوله:

أيهذا الشاكي ومابك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شر الجناة في الناس نفس تتوخَّى قبل الرحيل الرحيلا
وترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى فوقها الندى إكليلا

ومن أجمل قصائده التي حازت شهرة واسعة وطن النجوم إذ هي تعبير عن أحاسيس الاغتراب والشجن في البعد عن الوطن، ومطلعها:

وطن النجوم أنا هنــا حـدِّق أتـذكر من أنا
ألمحت في الماضي البعيـــــ ـــد فتى غــريرًا أرعـنا
جذلان يمرح في حقو لك كالنسيم مُدَنْدِنا
يتسلق الأشجـــار لا ضجرًا يُحس ولاونى
ويعـود بالأغصان يَبْـــــــــ ــريهــا سيــوفًا أو قنا
أنا ذلك الولد الـذي دنيــاه كانــت ههنا

وإيليا ممن برعوا في القصة الشعرية.

حاز عدّة أوسمة منها: وسام الأَرز الوطني اللبناني ؛ وسام الاستحقاق السوري، وسام القبر المقدس الأرثوذكسي ؛ وسام الاستحقاق اللبناني. وقد حصل على أغلب هذه الأوسمة عندما دعته الحكومة اللبنانية ممثلاً لصحافة المهجر في مؤتمر اليونسكو الذي عقد في بيروت عام 1948م.

ومن قصائده المشهورة المساء وهي نمط جديد في الشعر، استخدم فيه إيليا عددًا من القوافي، ولم يلتزم بالقافية الموحَّدة، وكانت القافية تتبدل بالقدر الذي يطلبه الإيقاع الموسيقي، ومنها قوله:

السحب تركض في الفضاء الرَّحْـــبِ ركض الخائفين
والشمــس تبــدو خلفــــها صفــراء عاصبـــة الجبـين
والبحـــر ســـاجٍ صـــامتٌ فيـه خشـــوع الزاهــدين
لكنمـــا عينـــاك ذاهبتـــان في الأفــــق البــعـيــــــد
سَلْـــمىَ بمــــاذا تفكـــرين سلـــمى بمـــاذا تحلمـــين

المصدر: الموسوعة العربية العالمية