الرئيسيةبحث

التبغ ( Tobacco )



التـَّبــغ نبات تستخدم أوراقه أساسًا في صناعة السجائر والسيجار. تشمل منتجات التبغ الأخرى تبغ الغليون، وتبغ المضغ والسعوط (النَّشوق)، إلى جانب تبغ الأرجيلة. أما أوراق هذا النبات الأقل جودة فتستخدم في صناعة المبيدات الحشرية والمطهرات. كما تستخدم جذوعه وسيقانه في مكونات بعض أنواع الأسمدة.

يعتبر نبات التبغ محصولاً مهمًا في أكثر من 60 دولة، ويبلغ الإنتاج العالمي من التبغ حوالى 7,750,000 طن متري سنويًا، وذلك خلال تسعينيات القرن العشرين. وتتصدر الصين الدول المنتجة للتبغ، تليها الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والهند.

كميات التبغ المنتجة في كوبا وجامايكا قليلة نسبيًا، حيث تبلغ 40,000 و2,000 طن متري على التوالي. ولكن السيجار المصنوع من أوراق هذا التبغ ذو جودة عالية جدًا.

تُشكل الضرائب المفروضة على منتجات التبغ مصدرًا رئيسيًا لدخل العديد من الحكومات. ويبلغ إجمالي الضرائب على التبغ أضعاف تلك التي يحصل عليها المزارعون عن محاصيلهم.

يحتوي التبغ على كميات صغيرة من النيكوتين، وهو مركب يعمل منبهًا للقلب وبعض الأعضاء الأخرى. والنيكوتين ينبه الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى الإدمان. ويعتقد الأطباء أن التأثير المنبه للتبغ، يوهم المدخنين بأنهم يشعرون بالسرور. والكميات المركزة من النيكوتين سامة، ومن الممكن أن تؤدي الكميات المستهلكة من نيكوتين السجائر إلى حدوث الأزمات القلبية وقرحة المعدة. بعض المركبات الأخرى من الدخان يمكن أن تسبب سرطان الرئة. ★ تَصَفح: التدخين ؛ سوء استعمال العقاقير.

نبات التبغ

نبات التبغ نبات موسمي ـ يرتفع من حوالي 1,2 إلى 1,8م ويختلف في اللون من الأخضر الفاتح إلى الأخضر الغامق. ويحتوي النبات على نحو 20 ورقة، وزهور وردية فاتحة.
ينتمي نبات التبغ إلى مجموعة النباتات التي تتبعها الطماطم والبطاطس (العائلة الباذنجانية). وقد زرعت لأول مرة في البلاد الكاريبية والمكسيك وأمريكا الجنوبية.

التبغ المزروع نبات حولي، أي يعيش موسماً واحدًا فقط. ويصل طول النبات إلى نحو 1,2 - 1,8م، وينتج حوالي 20 ورقة طولها يبلغ حوالى 60 - 75 سم، وعرضها من 35 - 45 سم. ويتراوح لون النباتات من الأخضر الفاتح إلى الأخضر الغامق. والنبات القوي الناضج يمكن أن ينتج مليون بذرة سنويًا، تكفي لزراعة حوالي 40 هكتاراً، من التبغ.

أنواع التبغ

تحتوي السجائر ـ غالبًا ـ على التبغ الفاتح اللون ـ فرجينيا ـ أو التبغ الشرقي أو خليط من هذين النوعين. والتبغ الشرقي الذي يستخدم في صناعة السجائر التركية له رائحة عطرية، وهو يزرع في تركيا واليونان وبلغاريا والمناطق المطلة على البحر الأسود. وأنواع تبغ اللاتاكيا وما يشبهه من التبغ يزرع في سوريا وقبرص وله رائحة مميزة ويستخدم أساسًا في إنتاج خليط تبغ الغليون. وأوراقه أصغر حجمًا من أنواع نبات التبغ الأخرى، وغالبية الأوراق تُجمع من هذا النوع من التبغ، عندما يبلغ طولها 7,5 - 15 سم فقط.

يُصنف التبغ في أربع مجموعات رئيسية هي: 1ـ تبغ معالج هوائيًا. 2ـ تبغ معالج بالنار. 3ـ تبغ معالج بالهواء الساخن. 4ـ تبغ أوراق السيجار.

الأنواع الثلاثة الأولى تصنف تبعًا للطريقة المستخدمة في معالجة (تجفيف) الأوراق، وتوجد تفاصيل أكثر عن هذه الطرق في قسم معالجة التبغ. تبغ أوراق السيجار المعالج هوائيًا يشتمل على صنفين هما التبغ الفاتح والتبغ الغامق. والتبغ الغامق المعالج بالهواء يستخدم أساسًا في تبغ المضغ والسعوط.

التبغ المعالج بالنار له رائحة دخان ونكهة مميزة، ويُستخدم في صنع تبغ التدخين والمضغ والسعوط والسيجار القوي المذاق. والتبغ المعالج بالهواء الساخن يسمى أيضًا بالتبغ اللامع ؛ لأن عملية المعالجة تحول لونه الأصفر إلى برتقالي مُحْمَرّ، ومعظم التبغ المعالج بالهواء الساخن يستخدم في صناعة السجائر.

توجد ثلاثة أنواع من تبغ أوراق السيجار: 1ـ تبغ حشو السيجار. 2ـ تبغ رابط السيجار. 3ـ تبغ مغلف السيجار.

تبغ حشو السيجار يستخدم في جسم السيجار، لأن له نكهة خاصة ويشتعل بانتظام. وتبغ رابط السيجار كان يستخدم لتماسك تبغ الحشو ولكن معظم مصانع السيجار حاليًا تستخدم طبقات لفائف التبغ المعاد توليفها بدلاً من ذلك. هذه اللفائف تُُصنع من أوراق التبغ الخشنة أو التالفة. ويستخدم تبغ رابط السيجار في الوقت الحاضر أساسًا في صنع تبغ المضغ.

تبغ مغلَّف السيجار يستخدم في الغطاء الخارجي للسيجار، ويجب أن تكون ذات أوراق عالية الجودة ناعمة رقيقة ومنتظمة اللون. ولإنتاج أوراق بهذه الصفات، فإن المزارعين يحيطون نباتات التبغ بدعامات مغطاة بالقماش. وإنتاج هذا التبغ صعب ومكلِّف، ولذلك فإن العديد من المصانع يستخدم لفائف التبغ المعاد توليفها لتغليف السيجار.

زراعة وتسويق التبغ

الدول الرئيسية في زراعة التبغ

الزراعة والعزيق:

يختلف نوع التربة والظروف الجوية المناسبة لنمو التبغ تبعًا لنوع التبغ المزروع. وعلى أية حال فإن زراعة التبغ تنتج بصورة جيدة في المناطق ذات الجو الدافئ، وفي الأراضي الخصبة الجيدة الصرف.

تزرع بذور التبغ في المشتل في أواخر الشتاء أو بداية الربيع، وتغطى بغطاء من القماش أو البلاستيك. ويصل طول النبات من 15 الى 20 سم في خلال 8 إلى 12 أسبوعًا، وبعد ذلك تُغرس النباتات في الحقل.

يقوم المزارعون بعزق التربة عدة مرات للحفاظ عليها مفككة، وللتخلص من الحشائش والنجيليات، وتتم آخر عملية عزيق عندما يصل طول النبات إلى ما بين 45 و60سم.

الجزء العلوي من النبات يقطف (يقطع)، عندما يبدأ النبات في تكوين الأزهار، والغرض من ذلك السماح للأوراق المتبقية لتصبح أكبر وأثقل.

حصاد التبغ:

يحصد المزارعون التبغ بعد 70 إلى 90 يومًا من زراعة الشتلات، ويتبعون طريقتين للحصاد، التلقيم وقطع الساق. التلقيم يشمل قطف أوراق التبغ بمجرد نضجها، وفي الدول النامية تتم عملية التلقيم (جمع الأوراق) يدويًا. بينما في الدول المتقدمة صناعيًا يستخدم المزارعون حصّادات آلية. وطريقة التلقيم تستخدم لحصاد تبغ مغلِّف السيجار، والتبغ المعالج بالحرارة، وبعض تبغ حشو السيجار.

تتم طريقة قطع الساق بقطع النبات كله بوساطة آله قطع وتوضع النباتات المقطوعة على أعواد، وتترك في الحقل لمدة يوم أو يومين حتى تذبل. ويستخدم المزارعون هذه الطريقة لحصاد التبغ المعالج هوائيًا والتبغ المعالج بالنار، ومعظم تبغ أوراق السجائر.

الأمراض والآفات:

تشمل الأمراض التي تهاجم التبغ الساق الأسود وعفن الجذر الأسود. ويزرع العديد من المزارعين أنواعًا جديدة من التبغ تقاوم مرض الساق الأسود والعديد من الأمراض النباتية الفيروسية. والدورة الزراعية أفضل طريقة فعالة لمقاومة مرض عفن الجذور الأسود. تسبب ديدان البراعم والخنفساء البرغوثية ونطاط النجيل وبعض الحشرات الأخرى أيضاً تلفاً لنباتات التبغ، ويستخدم المزارعون المبيدات الحشرية لمقاومة هذه الآفات.

معالجة التبغ:

تشمل تجفيف العصارة في الأوراق الحديثة الحصاد، وتؤدي هذه العملية إلى حدوث تغيرات كيميائية عديدة في التبغ وينتج عنها تحسن النكهة والرائحة. وتوجد ثلاث طرق لمعالجة التبغ: 1ـ المعالجة بالهواء. 2ـ المعالجة بالنار. 3ـ المعالجة بالهواء الساخن.

وكل نوع من أنواع التبغ يستجيب بصورة أفضل مع إحدى هذه الطرق. وتتم عملية المعالجة في مخازن تبنى خصيصًا للطريقة المستخدمة.وتستخدم المعالجة الهوائية ظروف الطقس الطبيعي لتجفيف التبغ. ويوجد بمخازن المعالجة الهوائية فتحات تهوية يمكن فتحها وغلقها للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة. وهذه العملية تستغرق من أربعة إلى ثمانية أسابيع.

المعالجة بالنار ويتم فيها تجفيف التبغ باستخدام نار هادئة. ويؤدي الدخان الناتج عن هذه العملية إلى إعطاء التبغ المعالج الطعم والرائحة المميزتين. ويقوم المزارعون بالتحكم في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية في مخازن المعالجة لتجنب سلق أوراق التبغ. وتحتاج عملية المعالجة بالنار من ثلاثة أيام إلى ستة أسابيع.

أما في المعالجة بالهواء الساخن، فيتم تجفيف التبغ بالتسخين بوساطة مداخن (أنابيب) موصلة بمواقد تسخين، وترتفع درجة الحرارة تدريجيًا من حوالي 32°م إلى70°م، حتى تجف الأوراق والسيقان تمامًا. وتأخد عملية المعالجة بالهواء الساخن حوالي أسبوع.

تسويق التبغ:

يبيع المزارعون التبغ بطريقتين رئيسيتين هما: مزادات الأوراق السائبة، والبيع الريفي (المباشر).

ويطلق لفظ الأوراق السائبة على عملية عرض وبيع التبغ على هيئة أوراق وليس معبأ في عبوات.

وتوجد مخازن المزاد في المدن الكبيرة والصغيرة في مناطق زراعة التبغ. ويقوم المفتشون باختبار التبغ قبل بيعه. ويتم تصنيفه طبقًا للمواصفات القياسية الحكومية.

ويزايد المشترون من شركات التبغ على التبغ. وبعض الحكومات تدعم الأسعار ؛ وتضمن للبائع سعرًا محددًا للتبغ. وتوجد جمعيات تدعمها الحكومات تعرف بتعاونيات المزارع، تشتري التبغ في حالة انخفاض الأسعار.

ويشمل البيع الريفي البيع المباشر للتبغ من المزارع للمشتري خارج نظام المزايدة. ومعظم تبغ أوراق السيجار تباع مباشرة.

تصنيع منتجات التبغ

يتميز التبغ الحديث المعالجة برائحة عطرة حادة ومذاق مر، ولذلك فمعظم التبغ يخزن لِيُعَتَّق قبل استخدامه لتصنيع أوراقه.

وقبل التخزين تجري عملية إعادة تجفيف معظم التبغ، حيث يجفف تمامًا ويُبرد. ويقوم المصنِّعون بإضافة الماء إلى أوراقه قبل تخزينها لضمان تجانس معدل الرطوبة وعدم تقصُّف الأوراق. ثم بعد ذلك يُخزَّن التبغ لعامين أو ثلاثة أعوام في عبوات تشبه البراميل، وأثناء التخزين تُعتَّق ويحدث بها تغيرات كيميائية تسمى التّخمّر. ويؤدي التخمر إلى إعطاء التبغ النكهة والرائحة العطرية الحلوة وتقلل محتواها من النيكوتين. وكذلك يفقد التبغ الرطوبة ويصبح لونه أغمق. وهناك عملية أخرى، تستخدم لتعتيق أوراق تبغ السيجار التي لا تحتاج لإعادة تجفيف، حيث توضع بالات هذا التبغ في غرف ساخنة، أو تعلق لكي تتخمر قبل التخزين.

يستخدم الجزء الأكبر من التبغ في صنع السجائر، والجزء الباقي في صنع السيجار وتبغ الدخان وتبغ المضغ والنشوق.

ويضيف صانعو السجائر منكهات مثل عسل النحل والعرقسوس وزيت النعناع الفلفلي والسكر، لتوليفة التبغ ـ وغالبًا ما يضاف الجليسرين لحفظ الرطوبة.

وتستخدم آلات عديدة لصنع وتعبئة السجائر، وآلات صنع السجائر يمكن أن تنتج حوالي 4,000 سيجارة في الدقيقة.

يتكون السيجار من حوالي 85% تبغ حشو سيجار و10% تبغ رابط سيجار و 5% تبغ مغلف سيجار، ومعظم السيجار يصنع بالآلات، ولكن الأنواع الغالية الثمن تُلف يدويًا.

يستخدم معظم تبغ التدخين في الغليون، ولكن بعض الناس يدخنونه في صورة سجائر تُلفّ يدويًا. وتضيف مصانع السجائر بُقُولَ التونكا وأوراق الفانيليا ومركبات أخرى لإعطاء النكهة، ومنكهات للتبغ تسمى مركبات التوابل.

يصنع تبغ المضغ من أنواع عديدة من التبغ ذي الجودة المنخفضة. ومعظم تبغ المضغ يعامل بمركبات التوابل مثل عسل النحل أو العرقسوس.

يتكون السعوط من خليط مطحون خشن من أوراق وسيقان التبغ التي تطحن لتكون مسحوقًا ناعمًا. وهذا المسحوق يُصفّى بوساطة قماش، وتضاف له نكهة باستخدام زيوت وتوابل.

نبذة تاريخية

قام الهنود الحمر الأمريكيون بتدخين التبغ في الغليون قبل إبحار كريستوفر كولمبوس إلى العالم الجديد عام 1492م بفترة طويلة. وقد أحضر كولمبوس بعض بذور التبغ عند عودته لأوروبا، حيث بدأ المزارعون في زراعته لاستخدامه دواء يساعد على الاسترخاء. وفي عام 1560م قام دبلوماسي فرنسي اسمه جين نيكوت ومنه اشتق الاسم النباتي نيكوتيانا بإدخال التبغ إلى فرنسا، وبدأ الأسبان وبعض الأوروبيين الآخرين بتدخين السجائر التي تُلف يدويًا في القرن السابع عشر الميلادي.

في البداية كان تبغ كل من غربي أمريكا اللاتينية ووادي أورينوكو بأمريكا الجنوبية النَّوعين الوحيدين المعروفين في أوروبا. ثم بدأ الإنتاج التجاري في أمريكا الشمالية عام 1612م، بعد أن أخذ أحد المستعمرين الإنجليز، يدعى جون رولف بعض بذور التبغ من أمريكا الجنوبية إلى ولاية فرجينيا، حيث كانت التربة والظروف الجوية في فرجينيا مناسبة جدًا لزراعة التبغ، وأصبح محصولاً مهمًا هناك وفي بعض المناطق الأخرى بالجنوب.

كان معظم التبغ الذي يزرع في المستعمرات الأمريكية يصدَّر إلى إنجلترا، حتى بدأت الثورة الأمريكية عام 1775م. بدأت المصانع في الولايات المتحدة الأمريكية في إنتاج تبغ التدخين وتبغ المضغ والسعوط للاستخدام المحلي. وبدأ تصنيع السيجار لأول مرة في الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. وزادت شعبية تدخين السجائر بعد استخدام آلة صناعة السجائر التي اخْتُرعتْ في الولايات المتحدة في أوائل الثمانينات من القرن التاسع عشر الميلادي.

كان موضوع استخدام منتجات التبغ مثيرًا للجدل لعدة سنوات. وقد أوضح الأطباء الأوروبيون خلال القرن السادس عشرالميلادي ضرورة قصر استخدام التبغ فقط على الأغراض الطبية. واعتبره المتدينون في أمريكا مخدرًا خطيرًا. وفي الستينيات من القرن العشرين أثبت العلماء أن تدخين منتجات التبغ، وبخاصة السجائر يمكن أن يزيد مخاطر سرطان الرئة وأمراض القلب وبعض الأمراض الأخرى.

استجابت بعض مصانع السجائر للاكتشافات الطبية عن طريق إنقاص محتوى السجائر من القطران والنيكوتين، ولكن الأطباء ذكروا أن ذلك لا يمنع أخطار التدخين.

صدرت القوانين في عدة دول لتنظيم عمليات بيع منتجات التبغ، فمنذ ستينيات القرن العشرين التزم عدد من الدول بإضافة تحذير على عبوات السجائر، وصدرت القوانين بمنع إعلانات السجائر التجارية في الإذاعة والتلفاز، كما أن بعض الدول منعت التدخين في مختلف الأماكن العامة.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية