الرئيسيةبحث

وزان

فهرس

مدينة وزان المغربية

تاريخ مدينة وزان : تاريخ تأسيس مدينة وزان غير مدقق بسبب غياب مراجع تاريخية يمكن الإستناد إليها.

وحول نشأة المدينة هناك ثلاث روايات.

أ – الرواية الأولى:

وهي شفوية مفادها أن مدينة وزان نشأت في العهد الروماني . والدليل على هذا أن كلمة وزان هي اسم ولي عهد أحد أباطرة الرومان.وتضيف الرواية أن وزان كانت تقع على الطريق التجارية بين مدينة طنجة و مدينة وليلي .

ب – الرواية الثانية:

وردت في كتاب "الروض المنيف" حيت أشار صاحب الكتاب أن مأذنة المسجد الأعظم بوزان هي في الأصل من وضع الفاتح لشمال إفريقيا موسى بن نصير ،في عهد بني أمية، الشيء الذي يدل على أن المدينة كانت قائمة في ذلك الوقت ، ويستنتج من هذه الرواية أن المدينة نشأت في العهد الأموي.

ج – الروية الثالثة:

جاء في كتاب "دعامة اليقين" لمؤلفه أبى القاسم العزفي (ت633ه)، مفادها أن أبا طاهر أحد مريدي الشيخ سيدي أبي يعزي يلنور(المعروف بمولاي بوعزة ) كان خطيبا بمسجد وزان وهذا في القرن السادس الهجري.

كل هذه الراويات، الشفاهية منها والكتابية، تدل دلالة جلية على أن الجذور التاريخية لمدينة وزان موغلة في القدم، إلا أن التحديد الدقيق لتاريخ تأسيس هده المدنية مازال غامضا لندرة الوثائق و المخطوطات التي لم يكشف عنها النقاب بعد .

د - الولي الصالح مولاي عبد الله الشريف و الزاوية الوزانية :

إلا أن الراجح و الأكيد هو أن مدينة وزان دخلت التاريخ بحلول الولي الصالح مولاي عبد الله الشريف إليها -المتوفى سنة1678 ميلادية/1089هجرية-.

وقد أسس بها زاوية صوفية شادلية عرفت بالزاوية الو زانية ، وابتدءا من هده اللحظة التاريخية أخذت المدينة تعرف اتساعا حضاريا و علميا وثقافيا بموازاة مع الشهرة المتنامية للزاوية الو زانية. وقد اتسعت هده الشهرة وطالت، بالإضافة إلى جهات كثير بالمغرب ، معظم بقاع العالم الإسلامي وخاصة الإفريقية منها والأسيوية . وبفضل هده الشهرة أصبحت مدينة وزان منارة للعلم ومحجبة لمريدي المعرفة.والدليل على هذا ما تشمله خزينة المسجد الأعظم من مخطوطات ومؤلفات مهمة في علوم مختلفة وفنون معرفية متنوعة والتي يرجع الفضل في تأسيسها إلى شيوخ الزاوية أنفسهم الذين جمعوا بين علوم الشريعة والحقيقة: ابتداء من مولاي عبد الله الشريف المؤسس إلى حفيده مولاي علي بن أحمد وأنجاله . هذا بالإضافة إلى العدد الكبير للعلماء و المريدين الذين تربو في حضن الزاوية الو زانية ونهلوا من حياضها وتتلمذوا على شيوخها، فتوزعوا في كثير من الأقطار، ونزلوا في عدد كثير من الأمصار، كما تتحدث بذلك كتب التراجم والأخبار ، ومن بين هؤلاء الأعلام نذكر: أبو محمد عبد الله بن الحسن الجنوي(ت1200هـ) دفين بمدينة مراكش / والشيخ الفقيه محمد الرهوني ( ت1230هـ) دفين وزان والفقيه المالكي بن الخضر الوزاني(1342هـ)دفبن فاس و أخوه العلامة الفقيه سيدي عبد الله بن محمد بن الخضر الوزاني(1360هـ) دفين وزان.

ه - أصل تسمية مدينة وزان:

من خلال الدراسات حول تاريخ المدينة هناك ثلاث روايات تتضارب بخصوص أصل تسمية مدينة وزان التي يصعب ترجيح وتأييد واحدة منها.

1- الرواية الأولى:

وتقول أن أصل الكلمة لاتيني، وقد أطق هذا الاسم على المدينة من طرف أحد أباطرة الرومان الذي كان ولي عهده يحمل أوزينوس، ومنه جاءت كلمة "وزان" .

2- الرواية الثانية :

إن هدا الاسم أشتق من الكلمة العربية "الوزان" التي أطلقت على أحد الأشخاص المسمى بعبد السلام الذي كان يضع موازين له بمدخل المدينة بالمحل المعروف حاليا بالرمل، وحيث كان التجار ملزمون باللجوء إليه لوزن بضاعتهم وسلعهم فأطلقوا عليه اسم الوزان ، الذي حملته المدينة فيما بعد، نظرا لكثرة تداوله.

3- الرواية الثالثة:

تقول هده الرواية إن أصل كلمة "وزان" مختصر من كلمة: "واد الزين" أو"واد زاز" التي تطلق على نهر صغير يوجد في المرتفعات الشمالية المعروفة بالجمال الساحر للمناظرة الطبيعية التي تختص بها المدينة.

تسمية دار الضمانة:

لقد عرفت مدينة وزان عبر التاريخ بتسميات عدة كما جاء في كتاب " قليل من كثير عن تاريخ وزان " لمؤلفه المشيشي، سميت ب "زاوية وزان" ونجد دلك في بعض الوثائق العدلية ،تارة حملت المدينة اسم "دار وزان" ، و تارة كتبها بعض المؤرخين " بوزان " أي بألف الحمل بعد الواو . ولكن مدينة الشرفاء كثيرا ما اشتهرت " بدار الضمانة "، ولهذا النعت الملتصق بالمدينة أسباب تاريخية شتى، والضمانة هنا تأتي بالمعني الصوفي كما تأتي بالمفهوم العادي المتداول في القانون الوضعي اذ كان كثيرا ما يلجئ الجناة إلي بعض الزوايا والأضرحة ، ويحتمون بها هربا من ملاحقتهم و القبض عليهم من طرف السلطات الحاكمة، ولم يستثني عهد الحماية الفرنسية بالمغرب من عهد الممارسات ، إذ كثيرا ما كان المستعمر يحترم قدسية هذه الأماكن.

وللتاريخ أمثلة عن ذلك ،فقد سبق للمجاهد الريفي الكبير عبد الكريم الخطابي نفسه ان التجأ إلي الزاوية الو زانية "بسنادة" بالريف سنة 1926م تحت حرمه وضمانة الشريف البركة – سيدي احميدو الوزاني الذي توسط المفاوضات بين القوات الفرنسية وزعماء الثورة الريفية الواضعة أوزارها.

والزاوية الو زانية أينما وجدت فهي امتداد لفضاء "دار الضمانة " ولم يكن هذا الضمان بطلب من زاوية وزان فقط ،بل يذكر التاريخ كذلك اعتكاف عدة قادة ثورببن بضريح مولاي إدريس بفاس وزرهون ولجوء بعض الملوك العلويين الغاضبين إلي الإحتماء بحر م ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش.

الضمان الصوفي الأخروي أو ضمان الجنة:

الضمان الصوفي لا يعرفه ولا يتكلم عنه ولا يمنحه إلا أهل الصوفية فهو ضمان التوبة والمغفرة يوم الحساب لكل من كتب له الله أن يوارى جثمانه بأرض مدينة وزان المقدسة .

فقد تكلم عن هذا الضمان أولياء صوفيون مرموقون في هرم ممشيخة الزاوية الو زانية .

وأورد صاحب " الروض المنيف " جملة من الروايات قال: فمن ذلك الضمان الشريف أن الجد العاشر لمولانا عبد الله الشريف وهو سيدي يملح بن مشيش أراد أن يزوج إبنه سيدي محمد من بنت عمه فاطمة بنت مولاني عبد السلام ابن مشيش فكلم في ذلك أعمام أبيها و أخاه وطلب منهم أن يرفعوا ذلك إليه فأمرهم باستيمارها فامتنعت وقالت :إنها مشغولة بنفسها وبعبادة ربها فألحوا عليها لما علموه من طيب نفس أبيها بتزويجها من ابن عمها فاشترطت أن يعطيها السر يكون لها ولذريتها إلي يوم القيامة أو أن يضمنوا ذلك إلي أبيها فأجابهم إليه وضمنوه لها ورجعوا إليه بذلك.

ومن ذلك الضمان لشريف ما وقع للشيخ سيدي علي بن احمد بن احمد بن الطيب بن مجمد بن مولانا عبد الله الشريف مع الفقيه الرهوني صاحب الحاشية علي مختصر خليل. وذلك أن أهل الذمة بوزان كانوا يدفنون موتاهم خارج البلد على مرحلة منه فكان اللصوص يعترضون طريقهم ويلحقون الضرر بهم فاستغاثوا بالفقيه وطلبوا منه أن يتوسط لهم و أن يقنع الشيخ لهم بدفن موتاهم داخل البلد فكلم الفقيه الشيخ في ذلك عدة مرات في أوقات متفرقة دون أن يجيبه بشيء فحرر الفقيه فتيا يجيز فيها ذلك من جهة الشرع ورفعها إلى الشيخ و عاتبه على عدم إجابته فتغير وجه الشيخ وقال للفقيه : أن شئت في وجهك حتى اليهود لا يدخلوا النار بسبب دفنهم بوزان فنعم و سادتنا ضمنوا أن من دفن بأرض وزان وما حولها لم تمسه النار و دلك بفضل الله يوتيه من يشاء.

مولاي عبد الله الشريف ، مؤسس الزاوية الو زانية:

من أقطاب الصوفية العظماء في العالم الإسلامي الغربي : الشريف الإدريسي "مولاي عبد اله الشريف" بن إبراهيم، مؤسس الزاوية الو زانية من النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي.

نسبـــــــــــــــــــــه:

هو "مولاي عبد اله الشريف " بتزروت – من قبيلة بني " عروس " الواقعة علي ضفاف جبل " علام " ودلك حوالي سنة 1579. و نشأ رحمه الله يتيما في سن مبكر ، حيت لم يكن يتجاوز عمره العاشرة فكفله أعمامه الشرفاء الريسيونيون...، وحرصوا علي تلقينه القرآن الكريم و مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ثم عهده إلى الوالي الصالح سيدي علي بن أجمد الكر فطي دفين جبل " الصرصار " قرب وزان بقبيلة مصمودة، فلقنه الطريقة الجاز ولية الشادلية. وبعد مقامه مولاي علي بن أحمد الكر فطي التحق الشريف "مولاي عبد الله الشريف" بتطوان ثم بفاس لطلب العلم . وفي هده المدينة الأخيرة التقى –بما شاء الله أن يلتقي به - من علماء ورجال التصوف ، ومن بينهم العالم الصوفي المرموق سيدي محمد بن علي ابن عطية ألزناتي ، وبعد وفاة مولاي علي بن أحمد الكرفطي رجع مولاي عبد الله الشريف إلي مدشر " سكرة " بامزفرون بين مصمودة و غزاوة و رهونة وأقام به عبد ربه حتى أتاه اليقين ،فظهر له ذات ليلة النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليه بالدخول في شؤون الدنيا حتى يكون أكثر نفعا لبني البشر ، عند ذلك تقرب الوالي الصالح مولاي عبد الله الشريف من وزان و جعل من مدشر "ميقال"، خلوة له ... فلم يلبث به طويلا حتى التحق بوزان حيث اجتمع حوله المريدون ومحبوا أهل البيت فما كان منه إلا أن أسس زاوية كتب الله لها أن يذيع صيتها في أرجاء المملكة المغربية، و حتى في شمال إفريقيا و بلاد الشرق.

وفي سنة 1678م وافاه الآجل المحتوم، حيث دفن بوزان وشيد علي قبره مسجد كبير لا يزال قائما إلي يومنا هدا يحمل اسمه.

48°34' شمالا 5°35' غربا