الرئيسيةبحث

مذهب الشك

مذهب الشك

يُعد بيرّو (Pyrrho) (و. - 275 ق.م.) الذي صحب الإسكندر في سيره إلى الهند من أشهر المتشككين. ومن أتباعه في هذا المذهب كل من تيمون Timon، و كرنيادس (Carneades) (و. 156 ق.م.). ويقوم هذا المذهب على نظرية فحواها، أننا وإن كنا نعرف ظواهر الأشياء، فلا نستطيع أن نعرف حقيقتها الباطنية. ولما كان الشيء الواحد يظهر بمظاهر مختلفة لعدد من الأشخاص، فإنه من المتعذر أن نعرف الصواب في وجهات النظر. ولما كنا لا نستطيع التأكد من طبيعة الشيء، ولا إصدار الحكم الصائب عليه، فإن الأمر يقتضي الوقف والإمتناع عن أي عمل. ومن ثم، على المرء أن يعيش في هدوء وطمأنينة، متحرراً من كل وهم أو ضلال، ويمتنع عن الرغبات، حتى يتحرر من الشقاء. وفي هذا ما ينبئ بأن هذا المذهب يدعو إلى السلبية، ويحض على الهروب وعدم الاكتراث، ولا يعنيه في شيء أن يسبر غور الطبيعة، للتعرف على أسرارها. وقد يكون مذهب الشك هذا مرآة تعكس حالة القلق وعدم الاستقرار التي عرفها شعبا الإغريق والرومان، في ظل الفتوحات والنزاع على السلطة الذي ساد ما بعد الإسكندر، وفي أيام الإمبراطرية الرومانية التي عانت ظروف مماثلة.