الرئيسيةبحث

شط الهندية

كان مجرى الفرات الرئيسي يسير منذ القدم نحو مدينة بابل القديمة، ثم يمر بمدينة الحلة التي تقع بجوار بابل جنوبا. إلا أن عوامل اصطناعية و طبيعية آلت إلى تحول النهر من مجراه البابلي في جهة الشرق إلى ما يعرف الآن بنهر الهندية (الى الغرب من النهر البابلي)، مارا بطويريج[[1]] فالكفل و الكوفة. و علائم استعداد نهر الفرات بترك مجراه البابلي الحلي و التحول إلى جهة نهر الهندية الحالي قد بدأت منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

و أهم العوامل التي كانت قد ساعدت على تحول مجرى نهر الفرات من اتجاه بابل إلى جهة نهر الهندية، المشروع الذي قام به (آصف الدولة) وزير (محمد شاه الهندي)في اواخر القرن الثامن عشر الميلادي لايصال المياه إلى مدينة النجف، فشق جدولا يأخذ من الضفة اليمنى لنهر الفرات من فوق مدينة بابل بحوالي عشرة كيلومترات، يجري في اتجاه نهر الكوفة القديم. و قد عرف هذا الجدول فيما بعد بنهر الهندية نسبة إلى آصف الدولة الهندي.

و يؤخذ من الروايات التاريخية أن المياه بدأت تجري في هذا الجدول أوائل القرن التاسع عشر. على أنه اخذ يتسع تدريجيا على حساب فرع الحلة الذي كان يؤلف مجرى الفرات الرئيسي في ذلك الوقت، ففي سنة 1830 أصبح من الضروري اتخاذ بعض التدابير لايقاف توسع هذا الجدول و توجيه قسم من ماء الفرات إلى فرع الحلة الذي بدأ يقل ماؤه شيئا فشيئا، غير أنه بالرغم مما أعقب ذلك من تدابير أخرى فقد استمر نهر الفرات يزداد فيضه في الجدول الجديد تاركا مجراه القديم الذي يمر بمدينة الحلة، و ما حلت سنة 1885 حتى كاد يجف نهر الحلة الأمر الذي أدى إلى تحول كل مياه النهر إلى جدول آصف الدولة (نهر الهندية).

و قد تفاقم الخطر من ذلك الحين، اذ توسع نهر الهندية بحيث اصبح مجرى الفرات الرئيس تقريبا، و انقطع الماء عن مجرى بابل نهائيا، فقلقت العشائر المقيمة على نهر الحلة قلقا شديدا لهلاك مزارعهم و بساتينهم، الأمر الذي حدا بمدحت باشا