الرئيسيةبحث

سينما المغرب

تاريخ السينما المغربية

فهرس

البدايات

كما هو الحال في الجزائر، فإن هناك تاريخا للإنتاج السينمائي بالمغرب تحت الاحتلال، هذا الإنتاج لم يشارك فيه المغاربة أنفسهم، فقد قام الأخوان لوميير بتصوير عدد من الأفلام القصيرة بالمغرب عام 1896، وقدم أول عرض سينمائي في القصر الملكي في العام التالي. كما صور فيليكس ميسغيش (Felix Mesguich) العنف الفرنسي في فرض الحماية علي البلاد. وفي عام 1919 تم تصوير أول الأفلام الروائية بالمغرب تحت الاحتلال، ويزيد عددها على الخمسين. وتم تأسيس بنية أساسية حقيقية للمساعدة في إنتاج الأفلام: - أقيم أول معمل للأفلام (سينيفان Cinephane) في الدار البيضاء عام 1939. - وافتتح أستوديو ومعمل سويسي (Souissi) ـ ملكية خاصة ـ في الرباط عام 1944. - وفي نفس العام تم تأسيس مبنى إداري للخدمات السينمائية بوزارة الإعلام. كما أُسس المركز السينمائي المغربي لإنتاج أفلام تسجيلية إعلامية (خاصة الأفلام ذات الطبيعة السياحية) وأنتج بداية من عام 1953 الجريدة السينمائية للدولة (newsreels) بالتعاون مع شركة إنتاج فرنسية. خلال سنوات ما بعد الحرب تم تصوير عدد من الأفلام العالمية الهامة بالمغرب، مثل: - فيلم "الباب السابع The Seventh Door" لأندريه زفوبودا، وفيلم "زواج الصحراء Desert Wedding" وكلاهما في عام 1948. - فيلم "عطيل Othello" لأورسون ويلز عام 1949. - فيلم "علي بابا والأربعين حرامي Ali Baba and the Forty Thieves " لجاك بيكر عام 1954. - فيلم "الرجل الذي عرف أكثر من اللازم The Man Who Knew Too Much" لألفريد هتشكوك عام 1955. إلا أن الأفلام التي تم إخراجها من قبل المغاربة أنفسهم تأخرت في الظهور. وقد ارتفع عدد دور العرض السينمائي التي ظهرت بالمغرب في الفترة السابقة على الاستقلال من حوالي 80 دار عرض عام 1945 إلى حوالي 150 دار عرض عام 1956. و استمر هذا التوسع، إلى أن بلغ عدد دور العرض 250 دار عرض في بداية التسعينات، أغلبها في المناطق الحضرية. ولكن لم يستفد صناع السينما المغاربة الاستفادة الكاملة من هذه البنية التحتية الموجودة لديهم من دور العرض، حيث استمرت الأفلام المستوردة في هيمنتها على دور العرض. وبالطريقة نفسها أبدى موزعو الأفلام المغاربة ميلا أكثر للمساهمة في تمويل الأفلام الأجنبية التي تعبر عنهم مثل "علي بابا Ali-Baba "، و "المغرب 7 Morocco 7"، و "ماري شانتال ضد د. خا Marie -Chantal versus Dr Kha "، و "قداس للعميل Requiem for an agent"، و"مهمة في الدار البيضاء Mission in Casablanca"، أكثر من مساندة الموهوبين من صانعي الفيلم المحليين. وبرغم أن المغرب حصل على استقلاله عام 1956، فقد مرت 12 سنة قبل أن تظهر أفلام روائية أنجزها مخرجون مغاربة وأنتجها المركز السينمائي المغربي، الذي كان فيما قبل مؤسسة استعمارية، إلا أنه سُمح له بالاستمرار في أداء وظائفه بعد الاستقلال بدون تغيير جذري، على الرغم من أن خدمة الجريدة السينمائية أعيدت هيكلتها كجهة إنتاج مستقل تحت مسمى "الأنباء المصورة المغربية Actualités Marocaines" عام 1958. وعلى عكس المعتاد في مؤسسات الإنتاج السينمائي الحكومية، فإن المركز السينمائي المغربي لم يكن يتبع وزارة الثقافة بل وزارة الإعلام، علاوة على ذلك فإن الدولة لم تتخذ بعد الاستقلال أية تدابير للسيطرة على جلب وتوزيع وعرض الأفلام، وتُركت الـ 250 دار عرض المغربية للقطاع الخاص، لذلك كان من المحتم أن تحظى الأفلام الأجنبية المستوردة بالأفضلية. والبداية الحقيقية للسينما المغربية ـ المبنية على العمل الاحترافي المنظم (على مستوى كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والإنارة والتقاط الصوت والمونتاج والميكساج .. إلخ)، واستعمال فيلم خام من فئة 35 ملم، إضافة إلى إخراج الفيلم من طرف سينمائي مغربي، بموضوع مغربي، موجه إلى مشاهد مغربي ـ يمكننا القول إن أول فيلم تنطبق عليه هذه المقاييس، بالنسبة للفيلم القصير، هو الفيلم التربوي "صديقتنا المدرسة" (11ق، أبيض وأسود، 1956) للعربي بناني (الذي سيتولى المسئولية على رأس المركز السينمائي المغربي في السنوات التي أعقبت استقلال المغرب)، وبالنسبة للفيلم الطويل، كانت البداية عام 1968، عندما ظهر فيلم "الحياة كفاح"، أخراج كل من محمد التازي وأحمد المسناوي، وأعقبه في نفس العام "عندما يثمر النخيل"، 1968، أخرجه عبد العزيز رمضاني و العربي بناني. ومن اللافت للانتباه هنا هذا الفارق الزمني الطويل بين أول فيلم قصير وأول فيلم طويل (12 سنة) ـ كأنه كان لابد من المرور عبر فترة تدريب طويلة نسبيا على الفيلم القصير قبل الانتقال إلى الفيلم الطويل ـ يضاف إلى ذلك أن الفيلم الأول لم ينسلخ تماما، رغم ظهوره في المغرب المستقل، عن الدور الذي تصوره الفرنسيون للسينما في المغرب، أيضا. مع ملاحظة أن فيلم "الحياة كفاح" وفيلم "عندما تنضج التمور" الذي ظهر معه في السنة نفسها، كانا معا من إنتاج المركز السينمائي المغربي، وقد حث على إنتاجهما إقامة المغرب لمهرجان سينما البحر المتوسط. مع ذلك، فإن الفترة التي فصلت بين ظهور أول فيلم مغربي قصير وأول فيلم طويل، لم تكن فترة سكون مطلق، بل ظهرت فيها عشرات الأفلام القصيرة، التسجيلية والروائية. وبمكن تفسير هذه الوفرة في الأفلام القصيرة، بالدور الذي كان منوطا بالمركز السينمائي قبل ظهور التلفزة وانتشارها بالمغرب، نعني: تغطية جميع الأنشطة الرسمية للدولة المغربية عن طريق إعداد نشرة مصورة أسبوعية تقدم في جميع القاعات السينمائية بالبلاد، وعن طريق إنجاز أفلام قصيرة حول موضوعات دعائية أو تربوية، الشيء الذي مكن بعض السينمائيين العاملين في هذا المجال من إنجاز أفلام يعبرون فيها عن أنفسهم وعن تصورهم للعمل السينمائي بالمغرب. وهكذا ظهرت أعمال سينمائية قصيرة متميزة، نشير من بينها إلى "من لحم وفولاذ" (20ق، ابيض وأسود، 1959) لمحمد عفيفي؛ "عودة إلى النبع" (22ق، سكوب، ألوان، 1963) لعبد العزيز الرمضاني، "الليالي الأندلسية" (22ق، سكوب، ألوان، 1963) للعربي بناني؛ "طرفاية، أو مسيرة شاعر" (20ق، أبيض وأسود، 1966) لأحمد البوعناني ومحمد عبد الرحمن التازي؛ و"سين أغفاي" (22ق، سكوب، أبيض وأسود، 1967) لعبد اللطيف لحلو؛ "ستة وإثني عشر" (18ق، 16 و35 ملم، أبيض وأسود، 1968).

مرحلة السبعينات

في مرحلة السبعينيات استطاع مخرجان مغربيان ـ وهما عبد الله المصباحي و سهيل بن بركة ـ أن يؤسسا لنفسيهما بثلاثة أفلام روائية، وهما يمثلان قطبين متضادين في السينما المغربية، فقد اتبع المصباحي الطريق الذي فتحه التازي والمسناوي في فيلم "الحياة كفاح" وتبنى النموذج المصري لأفلام الميلودراما الموسيقية في فيلمه الأول "الصمت، اتجاه ممنوع" عام 1973، ثم قدم في السبعينات فيلما تجاريا آخر هو "غداً لن تتبدل الأرض" عام 1974، و إنتاجا مشتركا مع ليبيا وهو "الضوء الأخضر" عام 1976، وعمل لفترة أيضا في الاستوديوهات المصرية. وقد اتبع محمد عصفور نفس الطريق التجاري البحت الذي سلكه كل من عبد العزيز الرمضاني والعربي بناني (المخرجين التسجيليين اللذين تعاونا في فيلمهما الطويل الوحيد "عندما يثمر النخيل") فقدم فيلمه الروائي الوحيد "الكنز المرصود" عام 1970. وعلى النقيض يمثل بن بركة مساراً فكرياً استمر خلال تاريخ صناعة السينما المغربية كله. فقد تدرب بن بركة في مدرسة السينما ودرس الاجتماع في روما، وعمل لمدة خمس سنوات كمساعد في إيطاليا للعديد من المخرجين منهم بيير باولو بازوليني. وكان فيلمه الروائي الأول عام 1972 "ألف يد ويد" هجوما على تأثير السياحة بتمويل أوروبي وحاز على إعجاب كبير، ثم أتبعه بفيلمين روائيين طموحين يظهر فيهما التأثير الأوروبي بوضوح وهما "حرب البترول لن تقع" عام 1974 وهو عمل سياسي على طريقة إليو بيتري أو فرانسيسكو روسي، ومعالجة لعمل جارسيا لوركا "عرس الدم" عام 1977. وقد ظهر جلياً الاتجاه الفكري في أعمال أثنين من خريجي الـ IDHEC بباريس ، وواحد من خريجي جامعة لودز ببولونيا، والذين بدءوا عملهم أيضا في السبعينات. وقد أظهرت أفلامهم جميعاً اللعب الواعي بأسلوب السرد: - حميد بناني (1940) وفيلمه الأول المثير "وشمة" - مومن السميحي (1945) وفيلمه الأول "الشركي أو الصمت العنيف" عام 1975 - ومصطفى الدرقاوي (1941) الذي اتبع فيلمه الأول الذي لم يعرض "أحداث بلا دلالة" عام 1974، بفيلم آخر "رماد الزريبة" عام 1979. اتخذ عبد اللطيف لحلو (1939) (خريج الـ IDHEC أيضا) طريقا شخصيا مميزا فاخرج "شمس الربيع" عام 1970. وقام المخرج أحمد المعنوني (1944) خريج مدرسة الفيلم البلجيكية بإخراج "أليام أليام" عام 1978. أما المخرج الجيلالي فرحاتي (1948) الذي درس الأدب والاجتماع بفرنسا، فقد بدأ عمله بفيلم "جرحة في الحائط" عام 1977. وتحول الكاتب المسرحي نبيل لحلو (1945) للسينما، وبدأ سلسلة اقتباسات مسرحية بـ "القنفودي" عام 1978. تعكس هذه التطورات جزئيا الدور المتنامي للمركز السينمائي المغربي الذي مول (أو شارك في تمويل) عددا من الأفلام الروائية، أغلبها من إخراج موظفي المركز السينمائي المغربي، بما في ذلك التمويل الجزئي لأول فيلمين روائيين مغربيين عام 1968، وتمويل فيلم " شمس الربيع" إخراج عبد اللطيف لحلو. ورغم أن دخول المركز السينمائي المغربي مجال الإنتاج الخارجي كان يمثل خطوة هامة، فربما يكون فيلم "ذراعا أفروديت" الذي أخرجه المخرج الروماني ميسيا دراجان قد أُسئ الحكم عليه، وتتضمن الأفلام الأخرى التي شارك في إنتاجها المركز السينمائي المغربي الأفلام الأولى لبعض كبار المخرجين المغاربة في أواخر السبعينات، مثل فيلم "جرحة في الحائط" لفرحاتي، و"عرس الدم" لبن بركة، و"القنفودي" لنبيل لحلو، والفيلم الجماعي"رماد الزريبة". وقد ازدادت مشاركة القطاع الخاص في مجال تسهيلات المعامل والتسجيلات في السبعينات، حيث افْتُتحت استوديوهات جديدة في "عين الشق" بالدار البيضاء لتضاف إلى الاستوديوهات الموجودة في السويسي بالرباط منذ عام 1944. إلا أن التقدم في الإنتاج الفعلي للأفلام كان بطيئاً، حيث تم إنتاج 16 فيلم روائي فقط خلال العقد الأول ككل، بنسبة ثلاثة أفلام فقط كل عامين.

مرحلة الثمانينات

وفى عام 1980تغير الموقف بشدة عندما قدمت الحكومة نظاما لدعم الإنتاج، مما أثر بصورة عظيمة على تشجيع النشاط الإنتاجي بالمغرب. في البداية لم يعط مشروع 1980 أي اهتمام للنوعية بل كان يهدف إلى تشجيع الإنتاج، وقد شهدت الثمانينات طفرة في الإنتاج السينمائي بإنتاج حوالي 50 فيلما روائيا نصفها لمخرجين جدد، كان هذا البرنامج ـ الذي تم تعديله عام 1988 لتقديم التمويل بصورة واسعة على أساس السيناريوهات المقدمة من المخرجين ـ يقوم بلا شك على حسن النوايا، لكن المبالغ الممنوحة كانت قليلة للغاية وكانت تُدفع بعد إتمام الفيلم. علاوة على ذلك فإن البرنامج لم يكن يدعمه أي نظام للتحكم في الواردات أو لتنظيم التوزيع، لذلك كانت النتيجة إنتاج عدد كبير من الأفلام لم يكن لها مشاهدون لا داخل المغرب ولا خارجه. كان لزيادة الإنتاج خلال فترة الثمانينات تأثير متباين على المخرجين الراسخين بالمغرب، فقد اخرج عبد الله المصباحي و سهيل بن بركة ـ اللذين كانا أغزر مخرجي المغرب إنتاجا خلال السبعينات ـ فيلما واحدا لكل منهما، حيث أخرج المصباحي فيلم "أرض التحدي" عام 1980، وقدّم بن بركة فيلم "آموك" عام 1982 وهو عمل درامي طموح ضد العنصرية ممول من طرف السنغال وغينيا إلى جانب المغرب. وهناك مخرجون آخرون حصلوا على فرص إنتاج أكثر، حيث أخرج نبيل لحلو أربعة أفلام في الثمانينات هي "الحاكم العام" عام 1980، و "إبراهيم ياش" عام 1984، و "نهيق الروح" عام 1984، و"كوماني" عام 1989. وقدم المخرج المحنك محمد التازي (شارك في إخراج أول فيلم روائي مغربي) ثلاثة أفلام هي "أمينة" عام 1980، و "للا شافية " عام 1984. ولكن بالنسبة للآخرين فقد كان الحد الأقصى الممكن هو فيلمان خلال العقد. اخرج مصطفى درقاوي "أيام شهرزاد الجميلة" عام 1982 و "عنوان مؤقت" عام 1984. واضطر مومن سميحي للانتظار سبعة أعوام بعد فيلمه الأول قبل أن يخرج فيلمه "44" أو "أسطورة الليل" عام 1982، ثم ستة أعوام أخرى قبل أن يكمل فيلمه "قفطان الحب" عام 1988. وفي الوقت نفسه استطاع مخرجون آخرون سبق و أظهروا مواهب واعدة أن يتموا فيلما واحدا فقط. وبعد 16 عاما على فيلمه الأول "شمس الربيع" قدم المخرج لطيف لحلو فيلمه الثاني "شبهة" عام 1986. وبسرعة اتبع أحمد المعنوني فيلمه الأول "أليام أليام" الذي حظي بمشاهدة واسعة، بفيلمه الثاني "الحال" عام 1980، لكنه لاذ بالصمت بعد ذلك. وأخرج محمد الركاب فيلمه الوحيد "حلاق درب الفقراء" عام 1982 الذي حظي بالإعجاب، وذلك بعد مشاركته في الفيلم الجماعي "رماد الزريبة". كانت نصف الأعمال المنتجة خلال الثمانينات تقريباً لمخرجين جدد. بعض هذه الأفلام الأولى لم تعرض أبدا وبعضها عرض بالخارج فقط. وكان عبد الله الزروالي (1939) أسوأ مخرجي الثمانينات حظاً، حيث بقي فيلمه الأول "الدوامة" دون استكمال بسبب المشاكل الرقابية، وفشل في أن يعرض فيلمه الثاني "أصدقاء النهار". وبصفة عامة فإننا نجد أفلاما أولى بنوعيات مختلفة تعبر عن أفكار وموضوعات مختلفة: - "تاغنجة" عام 1980 ـ وهو الفيلم الروائي الأول لعبده عشوبة (1950). - "السراب" عام 1980 ـ وهو رؤية قاتمة لحياة المدينة في الأربعينات، إخراج أحمد البوعناني (1938) الذي قدم قبل ذلك عدة أفلام قصيرة مدهشة. - "حادة " عام 1984 ـ وهو دراسة بصرية متألقة للحياة الريفية، قدمها محمد أبو الوقار (1946) خريج معهد السينما بموسكو. - "الكابوس" عام 1984 ـ رؤية لماضي المغرب، لأحمد تاشفين الذي درس السينما في لوس أنجلوس. - "الزفت" عام 1984 ـ وهو فانتازيا عن فلاح حياته يهددها الماضي والمستقبل معا، قدمه الكاتب الطيب الصديقي (1937) كمعالجة لمسرحية له. - "شمس" عام 1985 ـ قصة رمزية عن مفكر صغير يعود ليواجه أباه ـ إخراج نجيب الصفريوي (1948). - "ظل الحارس" عام 1986 ـ دراما الحركة ـ أخرجه سعيد بن سودة (1957). - "الناعورة" عام 1986 ـ اشترك في إخراجه محمد عبد الكريم الدرقاوي و إدريس الكتاني(1947). وبمعزل عن ذلك هناك أيضا فيلمان روائيان تم إخراجهما في الثمانينات من قبل مخرجتين، وهما : - "الجمرة" عام 1984 ـ أخرجته فريدة بورقية (1948) التي درست الدراما في موسكو. - والفيلم المدهش "باب السماء مفتوح" عام 1988 ـ أخرجته فريدة بليزيد (1948)، خريجة الـ IDHEC، وكاتبة سيناريو "جرحة في الحائط" عام 1977، "عرائس من قصب" عام 1981، ثم شاركت بعد ذلك في كتابة أول فيلمين روائيين لعبد الرحمن التازي في التسعينات. مخرج واحد من المخرجين الجدد في الثمانينات استطاع أن يقدم فيلمين خلال ذلك العِقد وهو أحمد قاسم أكدي، حيث قدم "مأساة الأربعين ألف" عام 1984، واتبعه سريعاً بفيلم "ما نثرته الرياح" عام 1985. وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت مجموعة من مخرجي الثمانينات الجدد أن تستمر في التسعينات، فقدم حكيم نوري فيلم "المطرقة والسندان" عام 1990، وفيلم "الطفولة المغتصبة" عام 1994، بعد فيلمه "ساعي البريد" الذي قدمه عام 1980. كما اتبع عبد الرحمن التازي (1942) فيلمه الأول "ابن السبيل" 1981 الذي أنتجه في الثمانينات، بفيـلم " باديس" عام 1990، والفيلم الكوميدي "بحثا عن زوج امرأتي" عام 1993. وتتضمن قائمة الأفلام الروائية التي أنتجت في الثمانينات فيلم: - "طائر الجنة" عام 1981 ـ للمخرج حميد بن سعيد. - "خطوات في الضباب" عام 1982 ـ حميد بن الشريف. - "دموع الندم" عام 1982 ـ حسن المفتي. - "من الواد لهيه" عام 1982 ـ محمد عبازي. - "بامو" عام 1983 ـ إدريس المريني ـ عن قصة لأحمد زياد. - "الورطة" عام 1984 ـ مصطفى الخياط.


مرحلة التسعينيات

وشهدت بداية التسعينات استمرارا لفيضان الإنتاج، حيث استمر العديد من المخرجين الراسخين في تقديم أعمالهم في العِقد الجديد بفاصل زمني طويل غالباً يفصل بين كل الأفلام. قدم سهيل بن بركة فيلمه التاريخي "فرسان المجد" عام 1991، وأخرج نبيل لحلو "ليلة القتل" عام 1991، وقدم مصطفى الدرقاوي فيلم "قصة أولى" عام 1991، وقدم الجيلالي فرحاتي "شاطئ الأطفال الضائعين" عام 1991، و أكمل مؤمن سميحي "سيدة القاهرة" عام 1991. وأكثرهم لفتاً للنظر كان حميد بناني (الذي بدأ بفيلم "وشمة" عام 1970) حيث قدم ـ بعد 21 سنة ـ فيلمه الروائي الثاني "صلاة الغائب" عام 1991 عن قصة للطاهر بن جلون. وهناك فيلم روائي مدهش آخر في أوائل التسعينات ،كان العمل الأول لعدد من المخرجين الأعضاء في المجموعة التي قدمت "رماد الزريبة" عام 1979، حيث قدم سعد الشرايبي فيلم "يوميات حياة عادية" عام 1991. و اخرج نور الدين كونجار فيلمين روائيين 16 مللي هما "الذاكرة الزرقاء" عام 1991، و "قاعة الانتظار" عام 1991. وعبد القادر لقطع ـ الذي درس في لودز ببولونيا ـ لفت الأنظار إليه بفيلمه الروائي الأول "حب في الدار البيضاء" عام 1990، واتبعه بفيلم "الباب المسدود" عام 1994. ومن الأعمال الأولى التي قدمها مخرجون جدد في التسعينات: - فيلم "عرس الآخرين" عام 1990 أخرجه حسن بن جلون (1950) الذي درس في باريس. - وفيلم "إيمر أو الأشواك المزهرة"، عام 1991 أخرجه تيجاني شريكَي (1949) وهو رسام سبق و أن اشترك في سيناريو فيلم "حادة" لـ أبو الوقار عام 1984. - وفيلم "أيام من حياة عادية 1991، إخراج سعد الشرايبي - فيلم "من الجنة إلى النار" 1997، إخراج سعيد سودة أما في السنوات الأولى من الألفية الثانية، فقد ظهرت أفلام أيضا لمخرجين جدد مثل: - "قصة وردة" سنة 2000، إخراج عبد المجيد الرشيش - "الرجل الذي يطرز الأسرار"، 2000، إخراج عمر الشرايبي على الرغم من هذا التقدم فقد تعرض العديد من صناع السينما لأزمات مالية حادة، أبرزهم محمد الركَاب الذي سُجن بسبب ديون نتجت عن فيلم "حلاق درب الفقراء" على الرغم من الترحيب النقدي الذي قوبل به الفيلم والجوائز التي حصل عليها في مهرجانات خارجية. وقد اضطر الكثير من مخرجي السينما المغاربة ـ ومن بينهم رموز راسخة مثل بن بركة، والسميحي، ومحمد عبد الرحمن التازي، ومنهم الجدد مثل الطيب الصديقي، وفريدة بليزيد - اضطروا إلى اللجوء للتمويل الأجنبي بصورة متزايدة.


ويعتبر الكثيرون أن انتقلت السينما المغربية من طابعها الفرجوي إلى سينما مواطنة وملتزمة ومناضلة.. في الآونة الأخيرة