الرئيسيةبحث

حلقات إنترنت

فهرس

محركات البحث البديلة

لنقل أنك كنت تقوم بإجراء دراسة على قصيدة "المواكب" لجبران خليل جبران، وكنت تريد جميع المعلومات المتعلقة بهذه القصيدة، وكل ما كتب عنها من دراسات وتحليل ونقد وما إلى ذلك. ولنفترض أنك كنت تريد استخدام إنترنت للاطلاع على مثل هذه المعلومات. الحل الطبيعي بالنسبة لكل مستخدم إنترنت هو التوجه إلى أحد محركات البحث المستخدمة، ونحن نفضل محرك Google دوما، وكتابة عبارة مثل "جبران المواكب". أغلب الظن هو أنك ستحصل على عشرات النتائج، من مواقع مختلفة ذُكر فيها اسم جبران والمواكب، ولكن لا ضمان هنا بأنك ستحصل على الدراسات النقدية والتحليلية التي تريدها، وإذا حالفك الحظ ربما حصلت على موقع واحد يحتوي مثل هذه الدراسات، أو وصلة إلى موقع آخر يتناول هذه القصيدة، وربما يكون هذا الموقع موجودا وربما لا يكون موجودا. وإذا لم يحالفك الحظ فإنك ستعثر على بعض المواقع الخاصة بعاشقي جبران، دون وجود أية معلومات مفيدة في بحثك. وقد يكون القارئ لهذا الموضوع من محترفي البحث عبر إنترنت ويقترح استخدام فهارس الويب Web Directories مثل ياهو ونسيج وما إلى ذلك، ومرة أخرى قد تحصل هنا على بعض مما تريده، هذا إذا لم تكن الوصلة "ميتة"—بمعنى أن الموقع لم يعد موجودا. كما أن نشاط القائمين على الدليل يحدد ما ستعثر عليه؛ فإذا لم يكن القائمون على الدليل من النشطاء في فهرسة المواقع فإنك لن تحصل على الكثير. مثل هذه الحالة عزيزي القارئ توضح فشل الأساليب التقليدية في البحث في شفاء غليل الباحثين والمستخدمين على إنترنت اليوم. حيث يقضي الكثيرون منا الساعات أحيانا في محاولات غير مجدية للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول موضوع معين، وخصوصا العاملين في مجال الصحافة. ولكن ماذا لو انتهجنا أسلوبا مختلفا في البحث؟ ماذا لو قام أحدهم بتجميع كافة المواقع الخاصة بقصيدة "المواكب" لجبران، وقام بشكل ما بربط كافة المواقع التي تتناول حصريا، أو تحتوي على معلومات مفصلة تتناول هذه القصيدة، كمجتمعات تنتمي إلى "حلقة خائلية"، بحيث يمكن للمستخدم الذي يزور أحد المواقع ضمن هذه الحلقة أن ينتقل إلى الموقع الذي يليه، دون تضييع أي وقت في البحث باستخدام الأساليب التقليدية. وكلمة "مجتمع" تعني كما هو معروف مجموعة من الأفراد الذين يتشاركون اهتمامات متشابهة، وفي حالتنا هذه فإننا قد نرغب في تكوين مجتمع لمحبي جبران، أو مجتمع أكثر تحديدا لعشاق قصيدة المواكب، وقد يكون هناك مجتمع يتناول أبياتا محددة في هذه القصيدة. ويمكن للمجتمع أن يكون من الدقة أو العمومية حسب رغبة المستخدم، كما يمكن لبعض المجتمعات أن تكون فروعا لمجتمعات أكبر وهلم جرا.

حلقات الويب (أو إنترنت)

بدأت هذه الفكرة ضمن مشروع EUROPa والذي بدأه مدرس في كلية إمبريال بلندن واسمه دنيس هووي، والذي قام بتصنيف وفهرسة مجموعة كبيرة من مواقع إنترنت ضمن مواضيع مختلفة، وربطها حسب الاهتمامات "المجتمعية" لكل منها. ولكن المشكلة التي واجهها هذا الموقع تمثلت في صعوبة تحديث المواقع الفردية التابعة لكل مجتمع، كلما تمت إضافة موقع جديد إلى الحلقة، مما لم يحمس الكثير من أصحاب المواقع على الانضمام إلى هذه الحلقات. البطل الحقيقي في قصة حلقات الويب هو مبرمج أمريكي اسمه سيج ويل Sage Weil، والذي قام مع أحد زملائه في مدرسته الثانوية، واسمه تروي غريفيث، في حزيران عام 1995 بإنشاء أول موقع لحلقات الويب على إنترنت. ويبدو أن الظروف في ذلك الحين كانت مواتية حيث بدأ الموقع بالنمو بشكل متنام. ولكن التطور الحقيقي حدث في أغسطس من نفس العام، أي بعد شهرين من بدء الموقع الأصلي، حيث تلقى ويل رسالة من أحد مستخدمي الموقع يقترح فيها كتابة برنامج بلغة CGI مركزي، يمكنه إدارة الحلقات بشكل تلقائي، وبأقل قدر من التدخل من قبل مدير الموقع، بحيث لا يضطر مستخدمو الحلقات إلى تحديث مواقعهم وتحريرها كلما تغير عنوان موقعهم. كما اقترح المستخدم أن يتم وضع كافة المعلومات بالحلقة على جهاز مزود مركزي، مما يضمن بشكل تام عدم انقطاع الحلقة. ورغم أن المستخدم المذكور، واسمه جيري هيرو، كان متحمسا لكتابة البرنامج بنفسه، إلا أن ويل، والذي كان في تلك الأثناء يقوم بدراسة لغة بيرل، تحمس للفكرة، وبدأ بكتابة البرنامج بنفسه. وبحلول نهاية شهر أغسطس قام ويل بتطوير الرسومات الخاصة بالموقع، وقام بكتابة ملف CGI واحد لإدارة الموقع انطلاقا من موقع mind.net. وفي شهر أيلول قام ويل بتعديل البرنامج بشكل يسمح بإدارة أكثر من حلقة ويب من جهاز مزود مركزي. وبعد ذلك بفترة قصيرة ظهرت إحدى أولى حلقات الويب مخصصة لتعليم اللغة الإنجليزية ESLoop وبدأت سمعة حلقات الويب بالنمو. وفي بداية عام 1997 كان المزود الخاص بحلقات الويب يحتوي على 1000 حلقة، نمت لتصبح عشرة آلاف في نهاية ذلك العام، وبحلول العام 1999 كان الموقع يضم أكثر من 40 ألف حلقة ويب تخدم أكثر من نصف مليون موقع، حين قام ويل ببيعها إلى مؤسسة StarSeed Inc.، والتي قامت في أيلول/سبتمبر 2000 ببيعها إلى ياهو! لتصبح جزءا من مواقع ياهو. أما ويل فقد توجه إلى كلية هارفي ماد في كليرمونت بكاليفورنيا لدراسة علوم الكومبيوتر، كما تفرغ لشركة قام بتأسيسها هو ومجموعة من زملائه مكرسة لمساعدة العاملين في مجال تصميم مواقع إنترنت هي newdream.net

مصير WebRing

بدأت حلقات الويب بداية واعدة، ففي اليوم الذي تحولت فيه ملكية الموقع من ستارسيد إلى ياهو، كان عدد المواقع التي يخدمها WebRing هو 1.2 مليون موقع. ورغم أن أخبار شراء ياهو للموقع ربما كانت أخبارا مفرحة للقائمين على ستارسيد فإنها لم تكن كذلك بالنسبة للألوف من مدراء حلقات الويب. ففي البداية أعلنت ياهو بأنها ستقوم بإضافة شريط تصفح يعتمد على المزود server side، ليحل محل كود HTML التقليدي، والذي كان على مدراء المواقع الأعضاء في الحلقات إضافته إلى مواقعهم. وإضافة إلى ذلك، قامت ياهو بإجبار الأعضاء على استعمال خدمات التحقق من الهوية الخاصة بها، وبالتالي تسجيل بعض المعلومات الشخصية لدى ياهو. ولا يخفى بالطبع أن ياهو قامت بذلك ليس فقط لتسهيل عمل مدراء المواقع، ولكن أيضا لجمع المعلومات الخاصة بالمواقع ومستخدميها لاستخدامها في أغراضها التجارية. ولم تتوقف إجراءات ياهو عند هذا الحد، بل قامت بوقف منتدى WebRingNews الخاص بمدراء الحلقات والذين كان عددهم حينئذ يزيد على 2700، والذين قامت ياهو بتجريدهم من الكثير من امتيازاتهم وحولتهم فقط إلى مجرد مساعدين لها. وكانت نتيجة ذلك هي قيام مدراء حلقات الويب ومستخدميها بمقاطعتها، والتوقف عن استخدامها، خصوصا وبعد اكتشاف أكثر من 108 عيوب في متصفح الحلقات الذي قامت ياهو بتزويده، وهي عيوب تم تصليح معظمها في إصدارات لاحقة، ولكن بعد فوات الأوان، حيث تحول الكثير من مستخدمي webring.org إلى موقع آخر وهو www.ringsurf.com، والذي ازداد عدد أعضاؤه من 2400 حلقة في 5 أيلول 2000، إلى 6370 عضو في 27 تشرين أول من نفس العام، معظمهم من الحلقات الأعضاء في webring.org. ورغم أن حلقات الويب بحد ذاتها، وقبل أن تستولي عليها الشركات الكبرى، كانت من أحد أهم العناصر لاستقطاب المستخدمين، وبالتالي المعلنين، في فضاء إنترنت، فإن مقاطعة المستخدمين للحلقات ضمن موقع ياهو أدى إلى التقليل بشكل كبير من الأهمية التجارية لهذه المواقع، كما أن مواقع الشركات الكبرى لا ترغب في الانضمام إلى حلقات الويب لأنها لا تُريد أن تُصنف مع منافسيها ضمن مجموعة واحدة. وهذه أمور يبدو أن ياهو لم تحسب لها حسابا في مخططاتها التجارية.

بوابتك إلى مجتمعات إنترنت

ويبدو أن التشتت والتشرذم قد أضعفا انتشار حلقات الويب أو أفقد مستخدميها الثقة بفعاليتها، ولم تعد لها الشعبية التي كانت تحظى بها في الأيام الأولى لظهورها، رغم أنها تبقى من أكثر الوسائل فعالية للبحث عن المعلومات، في عالم مواز لعالم إنترنت التجارية، ألا وهو مجتمعات إنترنت. ففي عالم إنترنت اليوم، والذي تداعت فيه الكثير من شركات إنترنت، في حين يسعى ما تبقى منها إلى مواصلة البقاء، تسعى محركات البحث المختلفة إلى الحصول على الدخل باتباع نماذج مختلفة للإعلان. لنفترض مثلا أنك موقع أمازون لبيع الكتب، حيث يمكنك هذه الأيام بالاتفاق مع موقع غوغل، ومقابل مبلغ معين، بأن تضمن بأنه كلما بحث مستخدم ما عن مؤلف معين، أو موضوع معين، فإن محرك البحث سيقوم بالإشارة في صفحته الأولى أو ضمن صفحته الأولى مثلا إلى وصلة تؤدي به إلى صفحة ضمن موقعك تمكنه من شراء كتب خاصة بهذا المؤلف. ونتيجة لهذا النموذج في تسويق نتائج محركات البحث فإنها تصبح أكثر تشويشا للمستخدمين الذين لا زالوا حتى الآن يحصلون على ألوف النتائج غير الهامة لهم عند البحث عن موضوع معين. فربما يقودني محرك غوغل عند البحث عن دراسة نقدية لقصيدة المواكب إلى كتب متعلقة بهذه القصيدة ضمن موقع أمازون، ولكن ماذا لو كنت بحاجة إلى المعلومات بشكل فوري أو حتى مجاني، ولم يكن بإمكاني الانتظار حتى وصول الكتاب. وماذا لو لم أكن مهتما بآراء الكتاب فقط، وكنت مهتما بتجربة مستخدمين عرب آخرين يعشقون أدب المهجر؟ تعقيبنا هنا هو أن محركات البحث، بقيمها التجارية الجديدة تحجب مستخدمي إنترنت عن مستخدمي إنترنت غير التجاريين، وتمنعهم إلى حد ما من الاستمتاع بالحصول على آراء آخرين يشاركونهم القيم والاهتمامات نفسها، هذا إضافة إلى منعها لهم من الاستمتاع بنتائج أكثر دقة، وسرعة مما يمكن لأي محرك بحث حاليا أن يقدمه. وفوق ذلك كله فإن محركات البحث، ونتيجة لاعتمادها على روبوتات تقوم بفهرسة مواقع إنترنت وحفظ عناوينها في قاعدة بيانات، لا يتم تحديثها إلا بعدما تقوم الروبوتات بزيارة أخرى للمواقع نفسها بعد فترات تكون طويلة عادة، تنقطع فيها الوصلات، وتتغير العناوين، ويصاب فيها العديد من الباحثين بخيبة الأمل عندما يصلون إلى موقع لم يعد موجودا. أما في حالة حلقات الويب، فإن الكود المضمن في صفحات المواقع يضمن أنه إذا توقف موقع معين عن الوجود أو تغير عنوانه، فإنه سيتم إعلام الفهرس الخاص بهذه الحلقة فوريا، وبذلك لا توجد أية وصلات ميته، أو روابط مقطوعة ضمن حلقات الويب. ومن النقاط الأخرى الهامة هي أن كل موقع ضمن حلقات الويب مساو في أهميته للمواقع الأخرى، بمعنى أنه لا يوجد تفضيل في ظهور المواقع اعتمادا على أهميتها التجارية، مما يعني أن المستخدم يحصل على النتائج التي تهمه دوما، دون الحاجة إلى التعرض لمواقع تجارية أو ليست هامة كما هو الحال لدى محركات البحث. ويقول المحلل غريغ إيلمر، في مقالة له بعنوان "حلقات الويب كوسيلة اتصال إلكترونية"، بأن هذه النقاط هي من أهم نقاط القوة بالنسبة لحلقات الويب حيث أن تمكين المستخدمين من البحث في إنترنت باللجوء إلى مواقع مجتمعية متخصصة مرتبطة ببعضها، دون الحاجة للجوء إلى فهارس، وأدوات متخصصة يشكل أهم عناصر الاستمرارية بالنسبة لإنترنت، وقاعدة المستخدمين الشعبية العريضة التي ترغب في الحصول على المحتوى أكثر من الإعلانات والمعلومات التجارية.

بوابات رقمية شعبية

كان الهدف من حلقات الويب عندما ابتكرها ويل سيج هي أن تكون بوابات رقمية شعبية موجهة إلى عموم المستخدمين، وليس بالضرورة إلى المؤسسات التجارية. وفي عالم رقمي تظهر فيه كل يوم محركات بحث ذكية، ووسائل جديدة لتصنيف وفهرسة المعلومات الرقمية والبحث بها، وتقنيات جديدة تساعد في ذلك مثل لغة XML ومشتقاتها، فإنه لا زال بإمكان مفهوم حلقات الويب أن يقدم الكثير لخدمة الباحثين على إنترنت، أو أولئك الذين يرغبون في الحصول على محتوى غزير حول الموضوعات التي تهمهم، والصادر ليس من المؤسسات والدوائر التسويقية بل من أشخاص اعتياديين مثلهم في معظم الأحيان.

كيف تعمل حلقات الويب؟

فكرة حلقات الويب بسيطة؛ فإذا أردت الانضمام إلى حلقة ويب فما عليك إلا التوجه إلى أحد مواقع الحلقات مثل Webring.org أو Looplink وهي عبارة عن أدلة مقسمة إلى عدة فروع، مثل الترفيه، والصحة، والرياضة، والترفيه، الخ، حسب اهتمامات المستخدمين. كما تحتوي هذه المواقع على محركات بحث للمساعدة في العثور على الحلقة المطلوبة بدقة. وعند العثور على حلقة الويب المطلوبة فإن الخطوة التالية هي تقديم طلب إلكتروني للانضمام إلى هذه الحلقة. ويجب أن يحتوي هذا الطلب على معلومات عن اسم الشخص الذي يريد تأسيس حلقة أو الانضمام إليها، وعنوان بريده الإلكتروني، وبعض المعلومات عن الموقع الذي يريد ضمه إلى الحلقة، وكلمة سر. والخطوة التالية بعد عمل ذلك هي إضافة كود معين مكتوب بلغة HTML يقوم بالربط بين الموقع، والصفحة المركزية لحلقة الويب، والموجودة على جهاز مزود مركزي. وعندما يرغب الزائر لصفحتك بالانتقال إلى الموقع التالي ضمن الحلقة فإنه يقوم بالنقر على الوصلة التابعة للكود الذي قمت بإضافته والانتقال إلى هناك. ويقوم مدراء الحلقات عادة بالاختيار من بين الطلبات المقدمة للتأكد من أن المواصفات المطلوبة للانضمام إلى كل حلقة متوفرة في المواقع المتقدمة بالطلبات.

وصلات خارجية

موقع حلقات الويب