الرئيسيةبحث

حق العودة


حق العودة أو حق الفلسطينيين بالعودة هو الموقف السياسي أو الضمان الأساسي أن لللاجئين الفلسطينيين، سواء الجيل الأول أو نسله، الحق بالعودة لمنازلهم وقراهم التي تركوها أو اجبروا على تركها في فلسطين التاريخية (التي تقوم عليها اليوم إسرائيل والمناطق الفلسطينية) كنتيجة لحرب فلسطين عام 1948 وحرب يونيو/حزيران 1967.

فهرس

خلفية عامة

تمتلك قضية اللاجئين الفلسطينيين أهمية بارزة في الصراع العربي الإسرائيلي، فهي جوهر هذا الصراع، وهي الشاهد الحيّ على ديمومته، وهي المؤشر للقرب أو البعد من إيجاد نهاية عادلة له، بعد بلوغه خمسة وخمسين عاماً، شهد خلالها حروباً عربية إسرائيلية، وانتفاضات فلسطينية ضد الإسرائيليين، واتفاقيات سلام ما بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وقد أبرزت التجربة هشاشة هذه الاتفاقيات وعدم قدرتها على استقطاب المواطن العربي لها، فبقيت تتردد بين المسؤولين الرسميين والمؤسسة الرسمية، التي أصابها الشلل والانقطاع بفعل رفض الشارع العربي للإسرائيليين، الذين يمثلون الوجه الحقيقي والعملي لاستعمارٍ بقي في بلادهم بشكلٍ ملموس، يحتل جزءاً عزيزاً من أرض العرب، ويفرض هيمنته وبطشه على الشعب الفلسطيني، بهدف استمرار وإدامة وضع الاحتلال على الأرض الفلسطينية.

اللاجئون بعد أوسلو:

كانت الريبة والشك من اتفاقية أوسلو كبيرين لدى أوساط اللاجئين الفلسطينيين، الذين رأوا فيها تنكراً جديداً لوضع نهاية عادلة لمشكلتهم، خاصة بعد وضعها في قائمة القضايا المؤجلة للحل الدائم، ورأوا كذلك، أن إسرائيل تخلق وقائع جديدة على الأرض للحيلولة دون تنفيذ ما اتفق عليه في حده الأدنى.

ومما زاد من ريبة اللاجئين وخوفهم هو الخطاب الفلسطيني الرسمي بعد اتفاقية أوسلو، وخاصة بعد عودة جزء من القيادة الفلسطينية وأنصارها من المنافي إلى جزء من أراضي قطاع غزة والضفة الغربية، حيث خلا الخطاب الرسمي الفلسطيني من أي ذكر، لا بالتلميح ولا بالتصريح، لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فاعتقد البعض أن هذه القضية لم تكن عفوية، فانتقدها بشدة. ولعل ذلك ساهم في خلق قيادات للاجئين الفلسطينيين تنادي بأن يأخذ اللاجئون زمام قضيتهم بأيديهم، وأن يعملوا على إيجاد أجسام وأطر خاصة بهم في الداخل والخارج، تعبّر عن طموحهم وآمالهم وتمسكهم بحقهم الأبدي في العودة إلى ديارهم. لقد رأى اللاجئون بأمهات أعينهم كيف أن مؤسسات منظمة التحرير تنهار الواحدة بعد الأخرى، وأن هناك بديلاً جاهز لهذه المؤسسات، ولم يعد مبرراً كيف ذابت مؤسسات المنظمة في السلطة الوطنية الناشئة، التي تقيدها اتفاقيات ظالمة، تخص جزءاً من الشعب الفلسطيني وليس كله.

رغم كل ما يعتري هذا التوجه من مخاطر، إلاّ أن قيادات اللاجئين زادت من اللقاءات الإقليمية والمحلية بهدف البحث عن آلية مناسبة لتوحيد أطرهم، أو على أقل تقدير صياغة خطاب سياسي موحد، يلتف حوله الجميع، ويستند إلى أن حق العودة مقدس، لا يجوز المساس به أو التنازل عنه أو التفريط أو الإنابة، بل هو حق فردي وجماعي تتوارثه الأجيال، ولا يسقط بالتقادم.

اللجان الرسمية الخاصة باللاجئين:

للتدليل على حصة هذا التوجه، فإن المتتبع لمواقف وبيانات الأطر الرسمية الفلسطينية وبخاصة لجان المجلسين الوطني والتشريعي للاجئين ودائرة شؤون اللاجئين، يجد تقارباً في الموقف بينها وبين مواقف قيادات ومؤسسات اللاجئين في الداخل والخارج، ويجد تعارضاً كبيراً بين موقف هؤلاء مجتمعين وموقف بعض المسؤولين في السلطة الوطنية، الذين يمثلون مناصب وزارية رفيعة أو مواقع مسؤولة في سلم الهرم القيادي للسلطة.

لأن اللجان الرسمية آنفة الذكر، لا حول لها ولا قوة، وبعضها لم يجتمع منذ عدة سنوات ولو مرة واحدة، وبعضها الآخر ضعيف، أو مشغول في تحسين البنية التحتية للمخيمات في الداخل، ولم يعد للاجئين في الخارج من يتحدث باسمهم، أو يستمع لمشاكلهم، أو يعالج قضاياهم، فإن الريبة قد ازدادت أكثر لدى هؤلاء الذين يشكّلون الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، والذين تم نسيانهم في مخيمات اللجوء في الخارج، يعانون من قهر الزمن وذكريات الماضي، ومن جور الواقع الذي يعيشونه هناك، وسوء المعيشة والوضع الاقتصادي. وهم يتطلعون إلى العودة إلى ديارهم التي أجبروا على تركها بعد حرب عام 1948.

ائتلاف حق العودة:

بعد اتفاقية أوسلو نشط اللاجئون في التعبير عن أنفسهم، وتأطير مؤسساتهم، فظهر الكثير من المؤسسات واللجان والاتحادات والمراكز والجمعيات الخاصة باللاجئين، والهدف المشترك لها هو الحفاظ على قضية اللاجئين، وإبقاؤها حيّة في أذهان الأجيال القادمة، وإبراز خطاب حق العودة في جميع أدبياتها، والتحذير من المساس بحقوق اللاجئين، ومن هذه المؤسسات والتجمعات نذكر التالي:

1- لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين: تشكلت في عام 1994 في الضفة الغربية، ومجال عملها في الداخل والخارج، وصدر عنها الكثير من النشرات والبيانات والمواقف الجريئة والداعية إلى رفض أي تنازل عن حق العودة، كما صدر عنها وثيقة شرف عائلية "عائدون"، وانبثق عنها مركز يافا الثقافي.

2- المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين "بديل" ومقره في بيت لحم، وهو مركز متخصص في إصدار الدراسات حول حقوق اللاجئين والتعريف بها. ويقيم شبكة علاقات واسعة مع مؤسسات دولية ومحلية تعنى بشؤون اللاجئين.

3- اتحادات مراكز الشباب الاجتماعي: ومقره مخيم قلنديا، وهو عبارة عن تجمع لمراكز الشباب في الضفة الغربية.

4- اتحاد مراكز النشاط النسائي: ومقره مخيم الأمعري، وهو عبارة عن تجمع لمراكز النشاط النسائي في الضفة الغربية.

5- اتحاد اللجان الشعبية للخدمات: ومقره غزة، وهو عبارة عن تجمع للجان الشعبية للخدمات ويديره مكتب تنفيذي.

6- اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة: ومقرها الأردن، وهي تضم في عضويتها عضواً عن كل حزب من أحزاب المعارضة الأردنية، بالإضافة إلى فعاليات شعبية وشخصيات وطنية وممثلين عن العاملين في "الأنروا".

7- جمعية الدفاع عن حقوق المهجّرين داخل الخط الأخضر، وهي تعني بشؤون المهجّرين الذين تركوا قراهم الأصلية ولم يستطيعوا العودة إليها حتى الآن، رغم وجودهم في الداخل ويبلغ عددهم حوالي ربع مليون لاجئ.

8- مجموعة عائدون في سوريا. 9- مجموعة عائدون في لبنان. 10- ائتلاف حق العودة في أوروبا. 11- ائتلاف حق العودة في أمريكا.

وهناك الكثير من الجمعيات الخيرية الخاصة بأهالي القرى والمدن التي طُردوا منها عام 1948، والتي تلعب دوراً مهماً في إظهار قضية اللاجئين.

اللقاء التنسيقي الأول في قبرص:

بدعوة من المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين "بديل" عقد اللقاء التنسيقي الأول للاتحادات الشعبية ولجان حق العودة في كل من فلسطين المحتلة عام 48، والضفة الغربية وقطاع غزة، وسوريا ولبنان، والأردن، وأوروبا وأمريكا، في الفترة الممتدة من 6 – 10 /10/2000م في قبرص، ونوقشت خلال اللقاء الكثير من أوراق العمل، وتمّ الإعلان عن ميلاد ائتلاف حق العودة ليشكّل "لوبي" شعبي ضاغط باتجاه إحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

واستمر الائتلاف في عقد لقاءاته بشكل سنوي، حيث عقد اللقاء الثاني سنة 2001 في العاصمة البلجيكية بروكسل، واللقاء الثالث في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن سنة 2002، وبسبب الحصار والإغلاق لم يتمكن ممثلو الضفة الغربية وقطاع غزة من المشاركة في العامين الماضيين.