الرئيسيةبحث

جبهة تحرير اغادينيا


إن الحديث عن الجبهة الوطنية لتحرير اوغادين يحتاج ربط نهجا النضالي الثوري التحرري لسوابق النضالات والثورات المتعاقبة التي قادها هذا الشعب العظيم، وكان آخرها النضال الذي قادته جبهة تحرير الصومال الغربي حيث تزامن ميلاد الجبهة مع ظروف بالغة التعقيد والحساسية سياسيا وامنيا في 15/أغسطس/1984م حيث كان هناك اعتقاد سائد في أوساط الجمهورية الصومالية وفي قيادة جبهة التحرير الصومالي الغربي بان جميع المناضلين من أبناء الصومال الغربي مرغمون من الناحية السياسية والأمنية علي المسايرة والتعامل والقبول مع أوضاع الجبهة المتدهورة نظرا لضيق مساحة الخيارات المتاحة إزاء التيارات الراغبة في التعبير وطرح البديل لصعوبة التصور في التفكير في أن تتفق آراء صفوة من المناضلين علي الالتقاء ووضع ميثاق تحرري طموح في زمن قياسي دون أن تطال عيون المخابرات الصومالية وان تتوفر في هؤلاء الصفوة المؤسسين الجرأة والإقدام لدرجة تتحدي فيها الواقع التقليدي المحيط بظروف مجتمع الصومال الغربي.

لان الإعلان عن انشقاق فصيل عن الجبهة الأم يعني في نظر الصومالية الانتحار السياسي وقبول تحديات اخر لها مع الدبلوماسية الصومالية لا في ساحة القرن الإفريقي فحسب بل في المسرح الإقليمي العربي الإسلامي القائم علي الانطباع منذ السبعينات قياسيا علي القضية الفلسطينية التي عانت من احتواء دول المواجهة العربية حتى وقت تحرير القرار السياسي الفلسطيني بعد القمة العربية في المغرب عام 1974م .

لأن جميع الأوراق المؤثرة والمتعلقة بتطورات قضية اوغادين مصفوفة في مواقع خاصة للإشراف الصومالي بقدر ما هي مرتبة في حقائب الجبهة ولكن بعد انعقاد مؤتمر جيبوتي بين الصومال وإثيوبيا في يناير عام 1986م عرف العالم بما في ذلك الجمهورية الصومالية وجبهة تحرير الصومال الغربي إن مرور أكثر من سبع سنوات من حرب اوغادين في ذلك الوقت مع البلبلة السياسية والاجتماعية التي خلفتها هذه السنون علي ذاكرة وحياة وكرامة ومستقبل مجتمع اوغادين وعلي مفهومها الدينية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية سواء في حياة المخيمات أم في عمق الوطن كانت تجربة كافية لإنضاج الوعي وإعادة تشكيل الرؤية وتخصيب عقول نخبة من أبناء الصومال الغربي للقيام بعمل ثوري والتطلع جديا إلي استعادة القرار السياسي واستلام الدور القيادي للقضية في المرحلة القادمة،

من هنا كان مجرد البلوغ إلي فكرة استعادة الدور يعني انجاز مطلب رئيسي من مطالب القضية والوصول أيضا إلي مستوى تقرير الذات ، تجعل القيادة تستهين فكريا وعمليا بجميع المحيطات والمعوقات المعنوية المتراكمة أمامه في دروب النضال.

وفي تعميق هذه الجهود عقدت الجبهة المؤتمر الشعبي العام الذي له أهميته التاريخية وانعقد هذا المؤتمر في يوم مشهود مبارك من السابع لشهر يناير عام 1992م ومفعم بالنشاط والحيوية والأمل في مدينة ملائكو في قلب اوغادين وهى المدينة التي شهدت أكثر من 16غارات لجيش الإحتلال الحبشي منها اربعة غارات جوية سقط فيها نحو خمسة وسبعين من الضحايا من السكان الأبرياء انتقاما من صمودها وبسالة أهلها المستمر وثقافتهم في تقديم الدعم المالي والبشري للمجاهدين واحتضان قواعد المناضلين التي تمركزت في الأحراش والأدغال المجاورة لموقع المدينة وكان ذلك في أعوام 79-1980م عندما كانت سلطة التحرير في يد جبهة تحرير الصومال الغربي تحت إشراف الجمهورية الصومالية فلا غرو إذا أن تتشرف مدينة كهذا من موقعها من الكفاح باستضافة أهم مؤتمر شعبي لشعب اوغادين في تاريخه الحديث شاركه مندوبوا أكثر من خمسة عشرة ناحية من أقاليم اوغادين كاستجابة سريعة لتطلعات آلاف من الشباب والمناضلين والمخلصين من القاعدة الشعبية الصامدة الذين طالبوا باستمرار التغيير والتوسع والتطور للاتجاه الفكري والمضمون الدستوري والمنهج السياسي العملي الذي ستسير عليه الجبهة في العهد الجديد وبعد نجاح هذا المؤتمر تكون جميع المؤشرات قد أثبتت بان صراعات الديوك وصفقات الأقزام وسطور الاتفاقيات المشئومة مع منجستو لم تثن عزيمة هذا الشعب وإهداره علي مواجهة جميع التحديات والأعباء التي تفوق طاقاته حتى بعد سقوط الجمهورية للعبور بالقضية وسط مظاهر الركام الهائلة من الآثام والأحقاد و التشرذم المبثوثة في طريق التحرير، وكما أثبت قيادة الجبهة وحدها في ميدان المواجهة والتحدي حينما غرقت آمال الحرية والوحدة وشعار الصومال الكبرى في طوفان التسويات والتنازلات والتوسلات بإثيوبيا وحينما توزعت أوراق القضية بين النظام سياد بري وبين المعارضة الصومالية كسلعة مخزية وغنيمة تستحق التسويق في لعبة المساومات مع منجستو ما بين أعوام 86-1990م وقفت أيضا القيادة لملائكو لحضور هذا الملتقي الجماهيري النضالي الدستوري لمخاطبة التاريخ عام 1992م ومناوأة الاستعمار ومعايشة الحرية لأخذ شهادتها علي أن الشجرة الممثلة الروح القومية الصومالية الخمسة لا تزال أعضائها وارقة وجذورها راسخة في وجدان الصوماليين،في اوغادين في الوقت الذي باتت الجمهورية الصومالية جسدا منهوكا وشبحا عاجزا منهكا علي نفسه يستغيث العالم لإنقاذه.

إن الأهمية التاريخية لهذا التجمع الجماهيري لا تكمن فقط بعدد الأقاليم والأعضاء الذين شاركوا في المؤتمر ولا تتمثل أيضا في زحمة الكلمات وصوت الشعارات والهتافات والأهازيج والأفراح التي قيلت وألقيت في الاجتماع وإنما اهمية ذلك تنعكس في النتائج والمقرارت والمواقف التي صدرت من المؤتمر وهي كالتالي :

1- الاحتفال والاعتداد بان الصومال الغربي ساهم مساهمة فاعلة في إنهاء نظام منجستو وإسقاط الإمبراطورية الإثيوبية الامهرية إلي الأبد .

2- الإعلان بان هذا الشعب قد حقق الهدف الأول من رسالته الجهادية هو تأكيد استقلاليته الحضارية وهويته الوطنية عن إثيوبيا رغم طول زمن الاحتلال ولم يبق له اليوم سوى تسجيل سيادته القانونية علي ترابه .

3- اتخاذ حق تقرير المصير مصدر المشروعية لنضال الجبهة .

4- إثبات الشرعية الدستورية لقيادة الجبهة .

5- جعل الإدارة الوطنية فوق بنود ميثاق القوميات .

6- الإعلان بان علم الجبهة هو أول علم صومالي يرتفع في اوغادين ويعترف به نظام إثيوبي .

انتخاب أول لجنة مركزية في عمق الوطن بطريقة ديمقراطية دستورية تبقي مشروعا قانونيا ومسارا دستوريا بالضبط مناشط ومناهج العمل النضالي والسياسي لكل التنظيمات في المستقبل


كتبها محمد عول في 06:17 مساءً :: في مدونات مكتوب. أجادينيا القضية المنسية