الرئيسيةبحث

تلبيسة


تقع مدينة تلبيسة إلى الشمال من مدينة حمص في سورية على الطريق الدولي الذي يخترق سورية من الشمال إلى الجنوب، وهو طريق القوافل القديم تبعد تلبيسة عن حمص 13 كيلو متراً، وعن الرستن بحدود 10 كم تقريبا ، وكانت المستنقعات تحيط بها من جهاتها الثلاث: الجنوب والغرب والشمال، وقد ابتعد عنها طريق القوافل إلى جهة الغرب بحدود مئتي متر متجنباً المستنقعات الواسعة، وفي بعض السنوات المطيرة كانت تشكل برك مياه غربي الطريق على شكل بحيرة ضحلة، وهذا يعني أن القوافل كانت تجتاز طريقاً ضيقاً شبيهاً بالمضيق، مما كان يغري اللصوص وقطاع الطرق بالإغارة على القوافل تسلب وتنهب، وتفر هاربة، وهذا ما دعا بعضهم إلى إطلاق تسمية "تل الحرامية" على التل الذي كان خالياً من السكان تماماً. تحتل مدينة تلبيسة المرتبة الرابعة في قائمة مدن محافظة حمص يعد تدمر والقصير والرستن، ويزيد عدد سكانها عن 40 ألف نسمة.

جسر تلبيسة== أهميتها ==جدا إن مجاورتها للمدن الهامة التي لعبت دوراً متميزاً في تاريخ سورية القديم يدفع إلى الاعتقاد بأنها لا بد أن تكون قد ساهمت في مثل هذا الدور بشكل أو بآخر، وبالافتراض بأن تلبيسة هي أبزو فإن أرشيف إيبلا- كما أسلفنا-أفاد بأن هذه المدينة كانت شاهدة على المعاهدة بين المصريين ومدينة قادش، وما عدا ذلك فإن الفترة الطويلة بين انتهاء المد الحثي وظهور المسيحية، فترة فقيرة جداً بالمعلومات، إلا أن ذلك لا يعني أن تلبيسة كانت غير موجودة على المسرح التاريخي، وإن الآثار التي عثر عليها في القلعة وما حولها تؤكد عدم انقطاع التسلسل التاريخي للمدينة، فقد تم العثور على آثار آشورية وآرامية وكتابات مبعثرة هنا وهناك، أما الآثار اليونانية فإنها موجودة بكثرة، وتبدو واضحة في شواهد القبور، وكذلك الأمر في الآثار الرومانية فهي ترى في كل مكان تقريباً خاصة الأقنية التي كانت تنقل المياه العذبة إلى العديد من الجهات، كقلعة الرستن، مما يدل على غنى تلبيسة بالمياه في ذلك العصر.

فهرس

دورها التاريخي:

وكانت أراضيها الفسيحة ساحة قتال في المعارك الطاحنة بين الجيوش الزاحفة من الشمال للاستيلاء على حمص، وبين الجيوش المدافعة عنها، معركة بين جيوش زنوبيا والرومان دارت على السهل الممتد بين حمص وتلبيسة عام 272م، وكأن سهول تلبيسة الفسيحة قد تحولت إلى ساحات حرب كلما تعرضت حمص لخطر قادم من الشمال، فقد تصدى لهجوم التتار كلٌ من الأشرف موسى صاحب حمص، والمنصور صاحب حماة في عام 656هـ الموافق 1260م على سهول تلبيسة، وألحقوا بالتتار هزيمة شنيعة فانكسروا وردوا على أعقابهم كما أن هذه السهول كانت مكاناً مفضلاً لدى قادة الجيوش الفتح الإسلامي لإعادة تنظيمها وتأهيلها لإتمام واستكمال عمليات الفتح. وفي تلبيسة بنى سور حول التل، مما دعي لاحقاً بقلعة تلبيسة، وهناك من يرجع بناء قلعة تلبيسة لأسباب تتعلق بحفظ الأمن، فغارات الأعراب على المدن واستفحال أمرهم، مستدلين بمقتل الوزير عبد الرحيم العظيم وقائده في معركةٍ مع البدو، فغارات البدو آنذاك كانت تقض مضاجع الحكومة ناشرةً الفوضى وقاطعةً الطرقات، تسلب وتنهب ثم تفر عائدةً إلى مضاربها في الصحراء، حاملةً معها مغانمها، ومن أجل هذا بنيت قلعة تلبيسة.

التعليم في تلبيسة

وقد دخل التعليم الرسمي إلى تلبيسة منذ عام 1928 عندما تم إحداث مدرسة ابتدائية تستوعب ثلاثة صفوف، ولم تستكمل صفوفها الخمسة إلا في عام 1951م، وعندما قامت ثورة آذار المجيدة كان فيها مدرستان ابتدائيتان وإعدادية خاصة، أما الآن فيبلغ عدد المدارس في مرحلة التعليم الأساسي في الحلقتين الأولى والثانية بحدود اثنتي عشرة مدرسة، وثلاث مدارس ثانوية عامة اثنتان للإناث، وواحدة للذكور، وثانوية للتعليم المهني. وبينما كان عدد طلاب الصف الخامس الابتدائي في عام 1954م سبعة طلاب، نجح منهم أربعة في الامتحان النهائي، بينما ينوف عدد الطلاب الآن عن عشرة آلاف طالب في تلبيسة وحدها، وأول طالب حصل على الشهادة الابتدائية هو عبد الرحمن سليم طه عام 1947م، بينما يبلغ عدد من يحمل شهادة الدكتوراة في جميع الفروع فيها الآن العشرات، منهم عدد من أساتذة الجامعات السورية.

المرافق العامة:

وفي تلبيسة الآن مركز ثقافي أحدث في عام 1995م،ويقوم بممارسة نشاطه في نشر الثقافة عن طريق المحاضرات، وتنظيم الندوات،واستقبال الدارسين والمهتمين بالمراجع والكتب العلمية،وتقوم وزارة الثقافة ببناء مركز ثقافي ضخم فيها تبلغ كلفته أكثر من 40 مليون ليرة سورية . ويوجد في تلبيسة ما يزيد على خمسة عشر مسجداً تزينها مآذن رشيقة، كما أُحدث فيها مركز صحي في عام 1959م يقدم خدماته الصحية لجميع المواطنين، وتم إحداث مركز للتوليد الطبيعي فيها مؤخراً يقدم خدماته على مدار اليوم، ويوجد فيها أيضاً فرع لجمعية البر والخدمات الاجتماعية يقدم خدماته الصحية والاجتماعية للمواطنين .

الخدمات في المدينة:

وقد تم إحداث بلدية في تلبيسة منذ عام 1939م، وتعتبر من أقدم البلديات المحدثة في ريف المحافظة، وقامت في بداية تأسيسها بتقديم الخدمات للمواطنين من رصف الشوارع بالحجارة، وإنارة شوارعها بمصابيح الكاز، وقد شملها قانون الإدارة المحلية، وجرت فيها أول انتخابات في عام 1983م، وفي عام 1987م تم إطلاق اسم مدينة عليها بموجب المرسوم رقم 9 تاريخ 19/2/1987م.ومن أشهر من تولوا رئاستها عبد اللطيف عبد الرحمن السعيد وأحمد سليم طه.

مصادر ومراجع البحث

  1. - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر –محمد خليل المرادي.
  2. - مسامرة الجليس في أخبار الخميس-سعد الدين الجيباوي.
  3. - ح.
  4. - مدينة حمص وأوائل المهندسين في ظل الخلافة العثمانية-محمد غازي حسن آغا.
  5. - مجموعة قصائد ونشائحد نبوية صوفية-رشيد راشد التادفي.
  6. - النكهة السريانية في أسماء القرى السورية-جوزيف أسمر.

16- مجلة المعرفة العددان 298-299 –مقال عبد الفتاح قلعجي. 1- مجموعة أعداد من صحيفة العروبة. 2- رحلة فتح الله الصايغ الحلبي في القرن التاسع عشر. 3- مجلة الطليعة 1948.