الرئيسيةبحث

المضيرب


مدينة المضيرب تعتبر من أهم واقدم المدن في منطقتها وتتبع ولاية القابل وتقع على الشارع العام بين مسقط وصور حيث تبعد عن برج الصحوة مسافة 160كم وتتميز هذه المدينة بطابعها المعماري القديم وبيوتها الاثرية الرائعة ذات الفن الزخرفي العماني الفريد وقد انعكس ذلك الطابع على المباني الحديثة التي اقامها مواطنوها تمسكا منهم بالتراث للمحافظة عليها كنموذج مثالي متكامل لمدن الريف العماني الجميل.

سبب التسمية

المضيرب تعني المكان المنخفض من الارض ولعل موقعها الذي تحده الجبال من جميع الجهات ساعد على تسميتها بهذا الاسم والمضيرب تصغير مضرب الذي هو مفرد مضارب والمضارب هي منازل القوم او الجيوش التي تضرب سرادقها لغرض الاستقرار الدائم او المؤقت.

معالم اثرية

يندر ان تجد مدينة عمانية تجمع بين ارجائها عددا يقدر بحوالي 50 موقعا اثريا رائعا بمدينة المضيرب وهذا مما يجعلها محط انظار السائحين سواء من داخل السلطنة او خارجها وعابري الطريق بين مسقط وصور وقد الهمت مبانيها وابراجها الكثير من الفنانين الذين تصادفهم بين تلالها يرسمون لوحاتهم الزيتية او يلتقطون الصور الفوتوغرافية ويكاد لا يخلو اي معرض يقام على ارض السلطنة للصور او الرسومات من بعض اروع الصور عن هذه المدينة العريقة، وتعتبر بحق مركزا سياحيا في منطقة شمال الشرقية لتوسطها بين ولايات ابراء والمضيبي وبدية ووادي بني خالد ومن أهم المعالم الاثرية التي تشتهر بها: الحصن الشرقي وسمي بهذا الاسم لوجوده في قمة الجبل بالجهة الشرقية من المضيرب، وبيت سعيد بن محمد وهو عبارة عن بيت كبير مبني من الجص يتألف من طابقين وينقسم إلى عدة اروقة، وبيت البرج وهو مجلس كبير اعاد بناؤه المشايخ اولاد حميد ويلتقي به سكان المدينة صباح العيد لتبادل التهاني، وقلعة الخناجرة وتتوسط الحي القديم وتعتبر من اضخم القلاع في المنطقة، والبيت العود وهو منزل كبير مبني من الجص ويتوسط الساحة الرئيسية للبلد ويتكون من طابقين ويمر الفلج بداخله، وسبلة المحارمة وهي مجلس ضخم عالي السقف ويتميز بنقوشه الرائعة ومن بين المعالم ايضا بيت الجبل، وحوش مالك وبيت سعيد بن علي الدغيشي، وبيت المسارير وبيت سالم بن عمير المعمري.

مجالس عامة

الكرم وحسن الضيافة من سمات اهالي هذه المدينة منذ القدم ولعل اعظم برهان على ذلك هو انتشار المجالس العامة التي تعتبر رمزا للكرم والضيافة وملتقى للجماعة اليومي وفيها تدور الاحاديث التي تهم المدينة او القبيلة ويتم تبادل الاخبار فيها وتكون اشبه بالاندية الاجتماعية او الديوانيات حاليا واشهرها سبلة الخناجرة وسبلة المحارمة وسبلة بيت البرج وسبلة بيت الجبل وسبلة حوش مالك وسبلة السمرات وسبلة الدغشة وسبلة الغيوث وسبلة دبيك وسبلة العريق وسبلة الشوار وسبلة كشام وسبلة المسارير وسبلة محيسن وجميعها مجالس عامة رمم بعضها واعيد بناء الآخر.

علم وثقافة

يحيط بالمضيرب قديما سور متصل بالجبال المحيطة بها ومفتوحة من جهة النخيل فقط وقد تهدم جانب من سورها المحكوم بأربع بوابات وهذه البوابات تسمى (دراويز) ومفردها (دروازة) وهي: دروازة كشام، ودروازة قرضوب، ودروازة الغيوث، ودروازة كنيشة. واهل المضيرب يحبون العلم والمعرفة والثقافة ويندر ان تجد فيها (اميا) وقد انعكس اهتمامهم بالعلم والثقافة على الشهرة الكبيرة لمعاهدهم الاولى والتي تتمثل في (السبلة) ومن خلال ما تشتهر به من الكم الهائل من المساجد والتي هي اقرب إلى المعاهد العلمية وقد تخرج منها العديد من العلماء والمشاهير والمؤلفين والادباء ومن هذه المساجد مسجد الحساب ومسجد العريق ومسجد القرحة ومسجد أبو الركع ومسجد دبيك ومسجد عمر ومسجد محيسن. وقد اشتهر اهالي المضيرب منذ القدم بالفروسية حيث اهتم اهالي هذه المدينة باقتناء الخيول العربية الاصيلة وتربيتها كما اشتهرت بذلك ولاية القابل عموما وعليه اصبح شعارها (الخيل والفروسية) ولا تنحصر مهمة الخيل على ميادين الاستعراض والسباقات التي كانت تقام كل أربعاء بالمضيرب بل كان للفروسية معان اخرى وقيم اخلاقية.

الزراعة ونظام الري

تشتهر المضيرب بالزراعة وممارسة بعض الصناعات التقليدية مثل صناعة الخناجر وصياغة الذهب والفضة وصناعة الحلوى العمانية وفن النحت على الخشب والصناعات السعفية المتنوعة وغيرها من الصناعات التقليدية والتي كانت ومازالت مصدر رزق لسكان هذه المدينة ويعتبر النخيل التي تشتهر بها هذه المدينة المصدر الاساسي لاجود انواع البسور التي تصدر للخارج وبها تشتهر ايضا نخلة (الزبد) التي صارت محور عدد من المطارحات الشعرية مؤخرا وقد صدر فيها ديوان شعر مستقل يؤكد جودتها بين النخيل في عمان كما توجد بالمضيرب نخلة (الصليب) التي تنفرد بها تماما. وبالاضافة إلى النخيل توجد فيها الحمضيات وبعض الفواكه مثل الزيتون والرمان والمانجو والبطيخ والشمام وغيرها من الفواكه والخضراوات. وتروي هذه المزروعات عن طريق الفلج ويشتهر فلج المضيرب بأنه لا ينضب حتى في أسوأ الحالات من المحل وينقسم فلج المضيرب داخليا إلى قسمين ويطلق عليه بعضهم اسم (الداؤدي) نسبة إلى النبي داؤود عليه السلام الذي يعتقد ان في عهده شقت بعض الافلاج العمانية وينقسم الفلج من الناحية الزمنية إلى ثمان عشرة (بادة) وهي وحدة قياس زمنية، وللفلج نظام خاص لا يعرفه الا بعض المتمرسين ومنها المزولة الشمسية وتسمى (الخشبة) وتستخدم نهارا ومنها النجوم بالليل التي ترصد من مسجد الحساب.

تطور وعمران

حظيت مدينة المضيرب كغيرها من المدن العمانية بنصيب وافر من منجزات النهضة المباركة حيث عمت الخدمات التنموية جميع المواطنين واصبح يتمتع المواطن في ظل النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بسبل العيش الكريم وينعم المواطن في هذه المدينة بخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق الحديثة المعبدة حيث يوجد بهذه المدينة محطة الكهرباء التي تمد الكهرباء إلى هذه المدينة وغيرها من الولايات المجاورة كما يوجد مكتب البريد ومقر بلدية القابل ومكتب الكهرباء كما يوجد بها عدد من المدارس وامتدت الطرق المرصوفة في كل حاراتها القديمة والحديثة وقد شهدت هذه المدينة في الآونة الأخيرة حركة تطور وعمران شملت جميع نواحي الحياة، كما شهدت حركة تجارية نشطة من خلال افتتاح العديد من المحلات التجارية والسعي نحو تطوير المحلات القديمة وتوسعتها وترميم السوق القديم بالمضيرب.

هبطة المضيرب

هبطة المضيرب تعتبر آخر هبطات الاعياد في المنطقة التابعة لها هذه المدينة وتقام مرتين في العام الواحد احداهما في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك والاخرى في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وتشهد هذه الهبطات اقبالا كبيرا من الباعة والمتسوقين ليس لانها تتمتع بشهرة كبيرة على مستوى المنطقة الشرقية فحسب بل لانها تقام على اعرق الاسواق وهو سوق المضيرب القديم ذو الطابع التاريخي والذي يقصده التجار قديما من جميع ولايات المنطقة، وما تتميز به هذه الهبطات من اقامة السباقات التي تتزامن مع هذه الهبطات سواء كانت في مجال سباقات العرضة للخيل او سباقات الهجن والتي يحرص الجميع على حضورها.

مؤسسات اهلية

تحتضن مدينة المضيرب مبنى نادي الاتفاق الرياضي فرع المضيرب والذي يعتبر متنفسا للشباب لقضاء اوقات الفراغ فيما هو مفيد ونافع ويضطلع بمهام كبيرة فيما يتعلق باكتشاف المواهب وصقلها وتفجير الطاقات في جميع النواحي سواء كانت رياضية او فنية او اجتماعية او ثقافية اضف إلى ذلك فان هذه المدينة تعتبر مقرا لجمعية المرأة العمانية بولاية القابل والتي لا يقل دورها عن دور النادي في مجال توعية المرأة العمانية واكتشاف مواهبها وصقلها وتثقيفها واعدادها للاسهام بفعالية في المجتمع وما تقوم به الجمعية من مساهمة فاعلة في جميع المناسبات التي تقام على مستوى الولاية بمناسبات الاعياد الوطنية ومسابقات شهر البلديات وشهري الزراعة ويوم الصحة العالمي ويوم الام ومسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية ونشير هنا إلى الدور الذي تلعبه الجمعية في مجال تنشئة الاطفال واعدادهم سواء كان ذلك عن طريق تعليمهم بافتتاح اقسام للروضة والتمهيدي او ارشاد الامهات بطريقة التعامل مع المشاكل اليومية التي تصادف الاطفال. هذا اضافة إلى ما تقوم به مدرسة النور لتحفيظ القرآن الكريم لتنشئة الاطفال تنشئة دينية صالحة من خلال تعليمهم القرآن الكريم وتلاوته وتجويده.