الرئيسيةبحث

الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون

الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون 666-693هـ/1268-1294م. هو السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي الألفي رحمهما الله ، أحد أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية المملوكية البحرية التي حكمت دولة المماليك العظمى أكثر من مئة قرن من الزمان .

ولد سنة 666هـ و نشأ في كنف والده الأمير ثم السلطان قلاوون ، حيث أجواء الحرب و الجهاد و القتال .

فهرس

توليه السلطنة

تولى السلطان الأشرف خليل السلطنة في السابع و العشرين من ذي القعدة سنة 689هـ ، خلفاً لوالده ، و ذكر المؤرخون أنه في هذه السنة تصدق بصدقات كثيرة على روح والده ، و خلع فيها بالوزارة على الصاحب شمس الدين ابن السلعوس ، كما قبض على بعض الأمراء الخارجين كسنقر الأشقر و ابن جرمك ، كما أطلق الأمير زين الدين كتبغا ـ السلطان فيما بعد ـ و رد عليه أقطاعه .

جهاده ضد الصليبيين

اكمل السلطان الأشرف على جهاد من سبقوه في محاربة الصليبين و تحرير بقية المدن التي يحتلونها إمتداداً لرحلة جهاد مقدسة طويلة قادها قبله عماد الدين زنكي و نور الدين محمود و صلاح الدين الأيوبي و الظاهر بيبرس و أبوه المنصور قلاوون .

فتح عكا و الساحل

في غرة ربيع الأول سنة 690هـ خرج السلطان الأشرف بجيوشه في الثالث من ربيع الأول من جه، وخرج جيوش الشام و متطوعة الإسلام أممٌ عظيمة حتى وصلت الجيوش إلى عكا وضربت على أسوارها خمسة عشر منجنيقاً كبيراً و بدأ الحصار و استمر قصف عكا بنيران و أحجار المجانيق حتى أحدثت في أسوارها ثقوباً عديدة .

و لما طال الحصار على الصليبيين و فشلت محاولات ملك قبرص في إمدادهم إختلفت كلمتهم و ذهبت ريحهم ، ولم تمض ثلاث ساعات من نهار السابع من جمادى الأولى حتى استولى جند الإسلام على المدينة و قتلوا خلقاً كثيراً من الصليبيين و غنموا ديارهم و أموالهم ، ثم أسروا بقيتهم و الهاربين منهم و أمر السلطان بضرب رقاب الرجال . كان فتح عكا هو النصر العظيم الذي آذن بزوال الإحتلال الصليبي نهائياً إذ لم يمض بعده غير قليل حتى سلم صليبيو صور و صيدا و عثلية و إنطرسوس .

دخل السلطان الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون دمشق مع امراء الشام المنتصرين واقيم احتفلا كبيرا بالنصر على الصليبين .

فتح قلعة الروم

و استمرت رحلة جهاد ذلك السلطان المجيد ، ففي التاسع و العشرين من ربيع الأول سنة 691هـ ، خرج على راس الجيش في ثامن ربيع الثاني ، وخرج المظفر تقي الدين صاحب حماة على راس جيش كبير ، واجهت الجيوش جميعاً نحو حلب و منها إلى قلعة الروم و ضرب الجيشان عليها حصاراً عظيماً استخدم فيه نحو ثلاثين منجنيقاً ، حتى تم فتحها عنوة في حادي عشر رجب 691هـ ، وعاد السلطان الأشرف إلى دمشق منتصراً في الثلاثاء تاسع عشر شعبان ، سائقاً الأسرى و من بينهم ملك قلعة الروم ، و رؤوس القتلى على رؤوس الرماح ، و احتفل الناس بدخوله ، و في خضم ذلك النصر العظيم بعث السلطان بحملتين إلى كسروان و الخزر لتأديبهم إثر ممالئتهم الفرنج على المسلمين .

و نظم الشعراء القصائد الحسان في ذلك الفتح ، و منها قصيدة شهاب الدين محمود :

لك الراية الصفراء يقدمها النصر .:. فمن كيقبادان رآها و كيخسرو

إذاخفقت في الأفق هدّت بنورها .:. هوى الشرك واستعلىالهدى وانجلى الثغر

و فتحٌ أتى في إثر فتــح كأنما .:. سماء بدت تتـرى كواكبهـا الزهر

فما قلعة الروم التي قد فتحتها .:. و إن عظمت إلا إلى غيرها جسر

فيا أشرف الأملاك فزت بغزوة .:. تحصل منها الفتح و الذكر و الأجر

ليهنئك عند المصطفى أن دينه .:. توالى له في يمن دولتك النصر

فسر حيثما تختار فالأرض كلها .:. تطيعك و الأمصار أجمعها مصر .

غزو بلاد سيس

في جمادى الاولى 692هـ خرج السلطان قاصداً فتح قلعة سيس ، ومن دمشق في تاسع جمادى الآخرة ، فلما تهيأ للغزو إذا بصاحب سيس يرسل رسله إلى دمشق يطلبون الصلح ، و اتفق الطرفان على أن يتسلم رسل السلطان من صاحب سيس ثلاث قلاع هي بهسنا و مرعش و تل حمدون ، ففرح الناس بذلك فرحاً عظيماً ، إذ كانت هذه القلاع مصدر أذىً للمسلمين في الماضي .


مقتل السلطان الأشرف

في ثاني المحرم سنة 693هـ خرج السلطان من قلعة الجبل للصيد ، بصحبة وزيره ابن السلعوس و عدد من الأمراء ، فلما وصل الركب إلى قرية غربي النيل تسمى الطرانة فارق الوزير الركب و، و واصل السلطان مسيره حتى وصل إلى قرية الحمامات من أعمال الإسكندرية ، فانفرد عن صحبه للصيد ، و هنا وثبوا عليه و قتلوه و كان أول من ضربه نائبه بيدرا الذي بايعوه بالسلطنة ، إلا أنها لم تدم له يوماً ، إذ لقية الأمير زين الدين كتبغا في عسكره و قتله و جز رأسه و طاف بها في شوارع القاهرة .

اما جثمان السلطان الشهيد ، فحُمل إلى القاهرة حيث دُفن بقبته التي أنشاها قرب مشهد السيدة نفيسة جنوب القاهرة في الشارع الذي يحمل اسمه إلى اليوم .

تقييم المؤرخين للسلطان الأشرف

يقول الحافظ الذهبي رحمه الله : ((لو طالت أيامه لأخذ العراق و غيرها ، فإنه كان بطلاً شجاعاً ، مقداماً مهيباً عالي الهمة يملاً العين و يرجف القلب .

رأيته مرات ، و كان ضخماً على وجهه رونق الحسن و هيبة السلطنة ، و كان شديد الوطأة قوي البطش ، تخافه الملوك في أمصارها ، و الوحوش العادية في آجامها .

و كانت له لذات ، ولم أحسبه بلغ ثلاثين سنة ، و لعل الله قد عفا عنه و أوجب له الجنة لكثرة جهاده و إنكائه بالكفار )) .

و يقول ابن تغري بردي : ((كان الأشرف مفرط الشجاعة و الإقدام ، و جمهور الناس على أنه أشجع ملوك الترك (المماليك) قديماً و حديثاً بلا مدافعة)) .