الرئيسيةبحث

أكثم بن صيفي التميمي

أكثم بن صيفي التميمي هو حكيم العرب الصحابي الجليل اكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاويه بن شريف بن جروه بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي المضري، من قبيله بني تميم من مضر من عدنان.

واشتقاق كلمة اكثم من الكثمه وهو عظم البطن ، رجل أكثم وإمراءة كثماء ..

وكان حكيم العرب في الجاهليه وادرك النبي فكان يوصي قومه بأتباعه ويحضهم عليه وله كلام كثير في الحكمه وبلغ عمره مائه وتسعين سنه. ويقال ان له عقب في الكوفه منهم حمزه الزيات صاحب كتاب القراءه.

وهو أحد الاعلام الذين اوفدهم النعمان على كسرى ليتبين بهم عنده مقدار العرب وله حكم كثيره مشهوره.

فهرس

اكثم وخروج النبي محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم :ـ

لما سمع اكثم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابنه حبيشا ليأتيه بخبره وقال/يابني اني اعظك بكلمات فخذ بهن من حين تخرج من عندي إلى ان ترجع(فذكر قصة طويلة فيها)فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم(احمد اليك الله الذي لا أله الا هو ان الله امرني ان اقول لا أله الا الله) فقال أكثم لأبنه ماذا رأيت؟ قال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائهما. فجمع اكثم قومه ودعاهم إلى اتباعه وقال لهم ان سفيان بن مجاشع قد سمي ابنه محمدا حبا في هذا الرجل وذلك لأن اسقف نجران كان يخبره بقرب بعث النبي. فكونوا في امركم اولا ولا تكونوا اخرا. فقال لهم مالك بن نويره :ان شيخكم قد خرف. فقال اكثم/ ويل للشجي من الخلي والله ماعليك من أسى ولكن على العامه ثم نادى في قومه فتبعه مائة رجل منهم الأقرع بن حابس وسلمى بن القيس وابو تميمه الهجيمي رياح بن الربيع والهنيدوعبدالرحمن بن الربيع وصفوان بن أسيّد فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش مسيره فأدلج على إبل أصحاب أبيه فنحره وشق قربهم ومزادتهم فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر فجهدهم العطش وأيقن أكثم بالموت ، فقال لأصحابه اذهابوا إلى هذا الرجل وقولوا له اني اشهد ان لا أله الا الله وانه رسول الله(اي محمد)صلى الله عليه وسلم. فوصلوا المدينه فأّمنوا واتبعوه واّزروه فبلغ ذلك حاجبا ووكيعا خروج اكثم بن صيفي فخرجا به فمرا على قبر ه وأقاما به ونحرا عليه جزورا ثم قدما على أصحابه فقالوا ماأمركم به أكثم؟ قالوا امرنما بالأسلام فأسلما معهما.

وقال أبو حاتم التميمي :وذكر اهل العلم ان قوله تعالى(ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله فقد وقع أجره على الله) ان الأّيه نزلت في اكثم بن صيفي التميمي. ورروينا ذلك عن عمرو بن محمد السعدي عن عامر الشعبي قال:سألت ابن عباس عن هذه الأيه فقال نزلت في اكثم بن صيفي فقلت اين الليثي قال ان الليثي كان قبل ذلك بزمن وهي خاصة عامه. وروينا عن رشد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أن الآية المذكورة نزلت فيه ...

وفي رواية ثانية جاء:ـ

انه لما بلغ اكثم بن صيفي مبعث النبي عليه الصلاة والسلام أراد ان يأتيه فأبى قومه وقالوا انت كبيرنا لم يكن لتخف اليه قال فليأت من يبلغه عنى فانتدب رجلان لرسالته فلما وصلا للنبي عليه الصلاه والسلام قالا له:نحن رسولا اكثم بن صيفي وهو يسألك من انت؟ وماأنت؟ وفيم جئت؟ فقال عليه الصلاة والسلام انا محمد بن عبدالله وانا عبدالله ورسوله ثم تلا عليهما(ان الله يأمر بالعدل والأحسان وايتائ ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فأتيا اكثم :وقالا ابي ان يرفع نسبه فسألنا عنه فوجدناه زاكي النسب واسطا في مضر وقد رمى الينا بكلمات حفظناها فلما سمعها اكثم قال: أي قوم اني اراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا فب هذا الأمر رؤسا ولا تكوتون اذنابا وكونوا أولا ولا تكونوا فيه آخراً .. ولم يلبث ان حضرته الوفاه ولم يصح اسلامه.

أكثم في مجلس كسرى :ـ

كان أكثم بن صيفي بين وفود العرب إلى كسرى من قبل النعمان . فلما أذن كسرى لهم بالكلام قام أكثم بن صيفي فقال :ـ إن أفضل الأشياء أعاليها . وأعلى الرجال ملوكها ، وأفضل الملوك أعمها نفعاً ، وخير الأزمنة أخصبها ، وافضل الخطباء أصدقها ، الصدق منجاة ، والكذب مهواة ، والشر لجاجه ، والحزم مركب صعب ، والعجز مركب وطيء ، آفة الرأي الهوى ، والعجز مفتاح الفقر ، وخير الأمور الصبر ، حسن الظن ورطة ، وسوء الظن عصمة ، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي ، من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء ، شر البلاد بلاد لا أمير بها ، شر الملوك من خافه البريء ، المرء يعجز لا محالة ، أفضل الأولاد البرره ، خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة ، أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته ، يكفيك من الزاد ما بلغك المحل ، حسبك من شر سماعه ، الصمت حكم ، وقليل فاعله ، البلاغة الإيجاز ، من شدد نفر ، ومن تراخى تألف .. فتعجب كسرى من أكثم ثم قال :ـ ويحك يا أكثم ! ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه ! قال أكثم : الصدق ينبيء عنك لا الوعيد .. قال كسرى :ـ لو لم يكن للعرب غيرك لكفى .. قال أكثم :ـ رب قول أنفذ من صول ...

وصيته لأبنائه :ـ

وجمع أكثم بنيه فقال :ـ يابني قد أتت علي مائتا سنة وإني مزودكم من نفسي ، عليكم بالبر ينمي العدد وكفو ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه ، إن قول الحق لم يدع صديقاً ، وإنه لا ينفع من الجزع التبكي ولا مما هو واقع التوقي ، وفي طلب المعالي يكون الغرر ... وهي وصية طويلة جاء في أخرها :ـ يابني لا يغلبنكم جمال النساء عن صراحة النسب فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف ..

رايه وحكمته في الحرب :ـ

اشار اكثم يوم الكلاب حينما سارت اليهم مذحج بأجمعها فقال : اسشيروا وأقلوا الخلاف على أمرائكم وايأكم وكثرة الصياح في الحرب فأن كثرة الصايح من الفشل وكونوا جميعا فأن الجمع غالب والمرء يعجز لا محاله. تثبتوا ولا تسارعوا فأن احزم الفريقين اركنهما ورب عجله تهب ريثا وتنمروا للحرب وادّرعو الليل وأتخذوه جملا لإان الليل اخفى للويل ولا جماعه لمن اختلف. وقصة ذاك اليوم مشهورة وقد أوردتها في المنتدى التميمي بإسم يوم الصفقه ويليه يوم الكلاب على هذا الرابط :ـ

اكثم والنعمان بن المنذر :ـ

اصب النعمان بن المنذر اسارى من بني تميم فركب اليه وفودهم فيه حتى انتهوا إلى النجف فلما علوه أناخ أكثم بعيره وقال لأصحابه : ترون خصيلتي ؟ قالوا :ـ رأينا ما ساءنا .. قال :ـ قلبي مضغة من جسدي ولا أظنه إلا نحل كما نحل سائر جسدي فلا تتكلوا علي في حيلةٍ ولا منطقٍ .. فقدموا الحيره فأقاموا نصف حول ثم شخص النعمان إلى القطقطانة فأقام بها نصف حول فلما انقضت الوفود ولم يبق منها الا اليسير قام اكثم وأخذ بحلقة الباب ونادى/

ياحمل بن مالك بن أهبان

--- هل تبلغن مااقول النعمان

ان الطعام كان عيش الانسان

--- اهلكتني بالحبس بعد الحرمان

من بين عار وجائع وعطشان

---وذاك من شر حياء الضيفان

فسمع النعمان صوته فقال أبو حيدره ورب الكعبه مازلنا نحبس اصحابه حتى تفحشناه ثم اذن لهم ودخلوا وقال النعمان سلوني ماشئتم الا اسارى عندي. فطلب اليه القوم حوائجهم فأبى اكثم ان يسأله ... فقيل له :مايمنعك؟ قال قد علم قومي اني من اكثرهم مالا وجئنا لأمر قد نهينا عنه فقال النعمان ماأراهم الا سيغنمون وتخيب .. قال اكثم :ـ ذلك لهم ...

ثلاثاً يقول النعمان مثل مقالته ويقول اكثم مثل مقالته ثم اذن لهم في الرابعه القول فقال اكثم : ابيت اللعن قد علم قومي اني من اكثرهم مالا ولم أسل احدا شيئا ان المسأله من اضعف المكسبه وقد تجوع الحره ولاتأكل ثدييها ، إن من الجدد أمن العثار ، ولم يجر سالك القصد ولم يعم على القاصد مذهبه ومن شدد نفر ومن تراخى تألف والسر والتغافل واحسن القول اوجزه وخير الفقه ماحاضرت به. قال النعمان :صدقت سل حاجتك؟ قال اكثم :ـ ناقتك برحلها ، وخلعتك وكل مكروب بالقطقطانة والحيرة عرفني .... فقال النعمان ذلك لك. فركب ناقته اكثم في كسوته وقال ياأهل السجن ان النعمان قد جعل لي من عرفني. قالوا كلنا نعرفك انت اكثم بن صيفي.

فقال اكثم هذه الابيات:

ثوينا بالقطاقط ما ثوينـــا

--- وبالعبرين حولا مانريم

وأخرب اهلها ان قد هلكنا

--- وقد اعي الكواهن والبسوم

واسانا على ماكــان اوس

---- وبعض القوم ملحي ذميم

بوفد من سراة بني تميـم

--- إلى امثالهم لجأ اليتيم

فأنكم لأن تكفوه اهـــــل

---عليكم حق قومكم عظيم

وانكم بعقـــــوة ذي بلاء --- وحق الملك مكشوف عظيم

له أبيات مقطعات منها :ـ

نربي ويهلك آباؤنا

-- وبينا نربي بنينا فنينا

قاله في الزهد ..

وقالوا عاش مائة وتسعين سنة وقال حين بلغ ذلك :ـ

وإن امراً عاش تسعين حجةً

-- إلى مائةٍ لم يسأم العيش جاهل

أتت مائتان غير عشر وفاتها

-- وذلك من مر الليالي قلائل

وفيما رواه أهل الأخبار أنه عاش ثلاث مائة سنة وأدرك الإسلام ..

الجدير بالذكر أنه عم الصحابيان الجليلان حنظلة ورباح من الربيع .

المراجع