الرئيسيةبحث

أرطاس

ارطاس - الجنة المقفلة

قرية كنعانية عربية فلسطينية من قرى بيت لحم، عُرفت على مر العصور بمكانها الإستراتيجي بالغ الأهمية نظراً لما تتمتع به من خصوبة ووفرة في مصادر المياه.

أرطاس: منظر عام في بداية القرن العشرين
أرطاس: منظر عام في بداية القرن العشرين

فهرس

أصل التسمية

كلمة ارطاس كلمة من أصل لاتيني (يوناني) "Hortus" وتعني البستان أو الجنة، وعرفت زمن الصليبيين باسم "Hortus Conclusus" أي الجنة المقفلة ومازالت تحتفظ منذ ذلك الحين بهذا الاسم.

صورة نادرة جدا لدير أرطاس

أرطاس وقصورها

أرطاس قديماً

صورة لبرك سليمان من العهد العثماني

منظر قديم يُظهر بعض السكان

جغرافياً

أرطاس وموقعها الجغرافي
أرطاس وموقعها الجغرافي

تقع على بعد حوالي أقل من كيلو متر واحد (وفي مصادر أخرى حوالي 4 كيلو مترات) جنوب غرب مدينة بيت لحم، تتبع إدارياً لبلدية بيت لحم وتقع على الطريق العام (القدس - بيت لحم - الخليل)بمجموع سفحين متقابلين بينهما وادٍ خصيب غنيٍ بمختلف المزروعات والأشجار، يحيط بها قرية الخضر،عرب التعامرة، قرية الفواغرة ومخيم الدهيشة.

تاريخياً

قرية كنعانية قديمة، وسنستدل على تاريخ هذه القرية من خلال برك المياه الموجودة فيها والتي تعرف باسم برك سليمان وبعض المعالم الأثرية الأخرى. لما عُرف عنها وفرة مصادر المياه والتي تعد من أكبر الأنظمة المائية القديمة في فلسطين والتي كانت تزود مدينة القدس بالمياه في الفترة الرومانية.

الفترة الرومانية والبيزنطية

تم إنشاء نظام مائي بالفترة الرومانية المبكرة في وادي ارطاس وتحديدا في الجزء العلوي منه، حيث عمل على تزويد مدينة القدس بالمياه بدلا عن النظام المائي القديم، حيث تذكر المصادر التاريخية أن البركتين الأولى والثانية تم تشييدهما في تلك الفترة بهدف تجميع المياه من الينابيع المجاورة ومياه الشتاء المنحدرة من السفوح المحيطة ، ونقلها إلى مدينة القدس ولتنفيذ ذلك تم إنشاء مالا يقل عن ست قنوات ناقلة للمياه كان من أشهرها قناة السبل "الدنيا" التي شيدها الحاكم الروماني بيلاطس عام 35 م والقناة العليا التي شيدها الإمبراطور البيزنطي سفيريوس 193 - 211 م والتي تنقل المياه من وادي البيار جنوب ارطاس إلى برك سليمان ثم إلى القدس، أما هيردوس فقد بنى في وادي ارطاس حدائقا، وحمامات، وقصورا، وأقنية، وما زالت بقايا القناة التي تنقل المياه من عين ارطاس، إلى قلعة هيروديوم، تظهر في عدة أماكن، ويبلغ طولها أكثر من 8 كلم.

الفترات الإسلامية والفترة العثمانية

عرضت بعض المصادر أن القرية عرفت الإسلام بدخول الجيوش الإسلامية فلسطين عام 637م، تحت إمرة عمرو بن العاص، وتشير إلى أنه بنى أول مسجد في القرية، وهو المسجد الذي عرف باسم مسجد عمر، تيمنا باسم الخليفة عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح القدس في العام التالي، بينما عرضت مصادر أخرى أن أول مسجد في ارطاس تزامن بناءه مع دخول الخليفة المسلم "عمر بن الخطاب" سنة 636م القدس، وسمي حينذاك بجامع عمر تيمنا باسمه. وقد عُرفت البرك في الفترات الإسلامية المتعاقبة باسم برك المرجيع وفي تفسير ذلك، ذكر مجير الدين الحنبلي صاحب (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل)، انه عندما فقد إخوة النبي يوسف، أخاهم، وجدوه عند البرك وأرجعوه فسميت ببرك المرجيع. وحرص المسلمون على تعمير البرك وقنوات المياه خاصة قناة السبيل التي كانت تغذي منطقة الحرم الشريف وفي أواخر عهد المماليك عام 1460 تم إنشاء البركة الثالثة " التحتا " على يد الملك الظاهر خوشقدم، وقد صلت القرية أوج قوتها في عهد سلاطين المماليك (1187 ـ 1517م)، حيث أصبحت تشكل مركزا تجاريا وقضائيا، وانتشرت فيها طواحين الغلال التي كانت تعمل بقوة مياه ارطاس حيث تدل إحدى اللوحات الحجرية الموجودة الآن على الواجهة الشرقية للطابق الأرضي للجامع على وجود طاحونة يعود تاريخ إنشائها إلى الخامس عشر من ذي القعدة سنة 705 للهجرة، ويوجد من هذه الفترة كذلك بقايا لقاعة محكمة وسجن معروف الآن باسم الحبس وسط القرية شرقي الجامع، وشهدت القرية أعمال ترميم وبناء القنوات المائية التي تزود المياه بالقدس على يد بعض السلاطين مثل الظاهر بلباي والظاهر تمريغا. واضطلع زعماء ارطاس خلال هذه الفترة بدور من يقيمون العدل في القرى التابعة لهم حيث كانوا يتمتعون بنفوذ كبير، وفرضوا سيطرتهم على الطريق التجارية بين القدس والخليل والتي كانت تضم 24 قرية تسمى حتى اليوم بقرى العرقوب، حيث كانت ارطاس تسمى وحتى عام 1750 م "برأس العرقوب" وتشير التقاليد المتبعة في ارطاس أن فلاحي ارطاس اعتادوا على حماية مصادر المياه والقنوات مقابل إعفائهم من الضرائب وان هذه الحماية استمرت خلال عهد سلاطين المماليك ويذكر أن هذه الفترة كذلك تزامنت مع تعرض القرية لمذبحة، من قبل أهالي القرى الأخرى. استطاع العثمانيون السيطرة على فلسطين، واهتموا كمن سبقهم بارطاس، وبذلوا جهودا كبيرة لأجل تعميرها وحمايتها من الخراب أو من اعتداءات البدو وقطاع الطرق، خاصة السلطان سليمان القانوني الذي حملت اسمه فيما بعد، فرمم بركها الثلاث وعمر قنوات المياه وحافظ عليها. وكذلك السلطان عثمان الثاني بن احمد الأول الذي تم على يده بناء قلعة البرك والتي كان يقوم على حراستها دزدارا وأربعين جنديا مزودين بالعتاد الكافي لحماية البرك وقنوات المياه.وعندما اختل الأمن، في فترة لاحقة، نتيجة للظلم والفقر، انتشر الأشقياء وقطاع الطرق الذين خربوا الينابيع ومجاري المياه، فذاق أهل القدس الأمرين، مما حدا بالسلطان العثماني مراد الرابع، بناء قلعة عرفت باسمه لحماية البرك والقنوات، وأنشأ داخلها مسجدا وخمسين غرفة ليسكنها الجنود الذين سيروا الدوريات لمنع قطاع الطريق من الاعتداء على القنوات التي يسيل فيها الماء نحو المدينة المقدسة. وفي أثناء الحكم العثماني المتأخر، عام 1901م استبدلت قناة المياه الفخارية التي مدها العثمانيون من برك سليمان إلى القدس، بقناة معدنية، بإشراف مهندس يوناني يدعى أفرنقاه، والتي ظلت تزود القدس بالمياه حتى عام 1948، ووقوع النكبة الفلسطينية.

العهد الصليبي وعودة السيطرة الإسلامية

من الثابت أن الفرنجة استلوا على ارطاس فقد عُثر في وسط القرية على معالم لكنيسة صليبية تقع في الجهة المقابلة للمسجد، ويمكن هنا الإشارة إلى ما ورد في تقرير كتبه السيد بوذري، مدير مصلحة المياه في حكومة الانتداب عام 1938،"إن مشروع الماء في عهد المسلمين كان متقنا إلى درجة أن الصليبيين عندما حاصروا القدس، قاسوا اشد العذاب من جراء العطش وقلة الماء، بينما كان سكان القدس أنفسهم في مأمن من هذه الناحية، وكانت لديهم في المدينة مقادير وافرة من المياه، وقد أعار المسلمون المسالة جل اهتمامهم، فعمروا القنوات وأولوها أهمية خاصة، وحيث كان لمياه ارطاس وبرك سليمان أهمية كبيرة في تزويد مدينة القدس بالمياه، لذا كان لأهل ارطاس دورا كبيرا في حماية المياه والقنوات التي توصلها إلى القدس". وتمكن الصليبيون من احتلال القرية بعد أن استداروا واستولوا على قنوات المياه، وبقوا فيها سنوات طويلة انتهت بنهاية العهد الصليبي في عام 1187م، عندما هزم القائد صلاح الدين الأيوبي أخر ملك من ملوك الصليبيين، بعدها استطاع العرب المسلمون السيطرة ثانية على ارطاس من أجل حماية المصادر المائية التي كانت تزود القدس وقتها بالمياه.

ارطاس تحت الانتداب البريطاني

عندما احتل البريطانيون فلسطين، رابطت القوات البريطانية في قلعة مراد، وشرعت في بناء محطة فوق مجرى عين ارطاس، وأنتهى العمل فيها عام 1922م، لتبدأ ضخ المياه إلى القدس، مما عصف بأرزاق السكان وزراعتهم وحياتهم.

ارطاس ترزح تحت وطأة الاستيطان الإسرائيلي

أرطاس والاستيطان
أرطاس والاستيطان

كجزء لا يتجزء من مدينة بيت لحم وكواقعٍ يحاكي الاستيطان الصهيوني في مدينة بيت لحم وكغيرها من القرى التابعة لبيت لحم، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بإقامة سلسلة مستوطنات غوش أو (كفار) عتسيون، (سبع مستوطنات أقيمت في الثلاثينات وأخذَه بالتوسع)، حيث أقيمت مستوطنات على الأراضي التي احتلت عام 1967 في ارطاس والخضر ونحالين والجبعة، حيث بلغت مساحة الأراضي المصادرة من منطقة بيت لحم 120 ألف دونم حتى عام 1995م. وبموجب أوامر عسكرية وبفرض الربط بين المستوطنات الصهيونية في منطقة بيت لحم والمستوطنات حول القدس، جرى توسيع مستوطنة تقواع شرق بيت لحم، وتوسيع حدود مستوطنة معاليه عاموس في أعقاب مصادر 200 دونم من أراضي كيسان، ومصادر 1432 دونماً من أراضي ارطاس سنة 1991 و2000 دونم من أراضي بيت فجار، وهدم منازل المواطنين الفلسطينيين في المنطقة الفاصلة بين حدود بيت جالا الشمالية ومستوطنة جيلو، وهي المنطقة المعروفة باسم بئر عونة، مما يحقق اتصالاً مع المستوطنة الواقعة في حدود القدس الإدارية.

سُكانها

يشكل الفلاحون المسلمون الأغلبية العظمى من السكان البالغ عددهم حاليا حوالي 4000 نسمة ، والباقي من المسحيين الذين يعيشون في دير راهبات ارطاس الذي تم بناؤه عام 1901 ويسكنه حاليا 8 راهبات بالإضافة إلى 7 من البنات اليتيمات من المحافظة وتنقسم القرية حسب الشكل الاجتماعي في الأساس إلى جزأين رئيسيين حسب موقعهما من العين الرئيسية وسط وادي ارطاس وهما الجزء الغربي ويسمى " بالحارة الغربية " والجزء الشرقي ويسمى " بالحارة الشرقية " ومع مرور الزمن وتزايد عدد السكان فقد ظهرت تجمعات سكانية جديدة بعيدة عن نواة القرية مثل منطقة البرك ، شعب عودة ، الموارس في الجهة الغربية والجنوبية ، والشعب الشرقي وقاع الواد ، وشعب بابون في الجهة الشرقية والشمالية من القرية والتي أصبحت متداخلة بمباني مدينة بيت لحم من الشمال والجنوب وبمخيم الدهيشة من الجهة الشمالية الغربية وبالخضر من الجهة الغربية والجنوبية الغربية بالإضافة إلى بنات ارطاس مثل خربة زكريا والحبيلة في أراضي عصيون التابعة لارطاس والنحلة في الأراضي الجنوبية لارطاس .

عائلات ارطاس

أما عائلات ارطاس الرئيسية فهي:

ويرجع أصول هذه العائلات إلى القبائل القحطانية والتي يطلق عليها اسم اليمن والتي قدمت من الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده . ويذكر في مصادر أخرى أن قرية ارطاس تتبع القيسيين وأن رايتهم كانت حمراء وليست بيضاء كاليمنيين.

ارطاس وشخصيات أوروبية

حازت ارطاس شهرة عالمية بسبب عبقرية مكانها وأهميتها في أمن القدس المائي، وشكلت عامل جذب للمستشرقين والبعثات التبشيرية، والذين أثرت فيهم ارطاس فساهموا في تدوين تاريخها بشكل علمي وترك مجموعة تضم مئات الصور لها ولمعاملها وناسها، وتدوين حكاياتها الشعبية، وإحصاء نباتاتها، لا بل وصل الأمر إلى كتابة قصائد مؤثرة على يد عدد من الشعراء الإيطاليين . وتملك في القرية العديد من الأوروبيين أمثال هنري بالدنسبيرغر، وبيتر ميشولام، والأمير هنري ابن الملكة فيكتوريا الذي ابتاع أراض في القرية عام 1850، واستوطن فيها كذلك العديد من العلماء الفرنسيين والألمان والإنجليز وعاشوا فيها سنوات عديدة، وادخلوا إليها أنواعا نادرة من الفواكه آنذاك مثل الدراق الأميركي، وما تزال بعض المناطق في القرية تعرف بأسمائهم.

ومن أهم هؤلاء الدكتورة الفنلندية هيلما غرانفكست، التي يمكن أن نطلق عليها «درويشة ارطاس المتيمة)، فهي عاشت في القرية ما بين عامي 1925 و1931 وعادت لفترة أخرى لاحقا، وأطلق عليها سكان القرية اسم "حليمة" لشدة ما عُرف عنها من حبٍ لسكان القرية والذي ما زال بعضهم يذكرونها حتى الآن بهذا الاسم. تعلمت هيلما اللغة العربية وتحدثت بلهجة أهالي ارطاس، وكتبت خمسة كتب عن حياة الإنسان الفلسطيني، متخذة من إنسان ارطاس نموذجا، وحققت شهرة عالمية، وعلى دربها جاء وما يزال يجيء باحثون وباحثات إلى القرية، ومن بينهم من حاول استكمال عمل هيلما مثل الباحثة البريطانية شيلا واير، التي زارت القرية عامي 1978 و1979، أو مواطنتها كارين سيغر التي أعدت كتابا عن القرية اعتمد أساسا على مجموعة الصور النادرة والمثيرة التي التقطتها هيلما، وكتبت عنها نصوصا، بالإضافة إلى علميتها، فهي غاية في العذوبة والشاعرية. لقد أصبحت هيلما أو حليمة، أسطورة قرية ارطاس، وكان لوجود لويزا بالدنسبيرغر، في القرية آنذاك، دورا في تشجع هيلما للإقامة فيها وإعداد أبحاثها الميدانية. ولويزا، هي ابنة هنري بالدنسبيرغر، وشقيقة فيليب بالدنسبيرغر صاحب كتاب (الشرق الذي لا يتزحزح) الذي نشره عام 1913، وفيه كتب نصوصا قل نظيرها من مستشرق عن قرية فلسطينية ومما كتبه "خلال أحلام الربيع طيف واحد يسيطر علي عندما يبدأ شهر الربيع، انه ذكرى ارطاس، ذكرى قرية صغيرة تقع على بعد مسافة قليلة من بيت لحم، تبدو وكأنها جافة قاحلة، لكنها في الحقيقة مكان أرضه الكلسية تجعله ملائما جدا لإنتاج الفواكه اللذيذة، وفي واديها الصغير المحاط يمينا ويسارا بمنحدرات وعرة، ويسقى بجدول دائم الجريان، هناك المشمش اللذيذ والخوخ والأجاص والتين وغيرها تنمو، حيث عشت وأنا صغير مع إخوتي في بيت منبسط السطح وكالقلعة على هضبة فوق مزارعنا في ارطاس".

مقالات

http://www.aawsat.com/details.asp?article=341547&issue=9899&section=19

http://www.aawsat.com/print/default.asp?did=360067

http://www.alghad.jo/index.php?news=166810

ارطاس في الكتب

المؤلف: جمال برغوث ومحمد جرادات، تاريخ النشر:2002، عدد الصفحات :112

مصادر

هذه بذرة مقالة عن جغرافية فلسطين تحتاج للنمو والتحسين، ساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.