الرئيسيةبحث

محفوظ فرج


محفوظ فرج إبراهيم ولد في مدينة سامراءعام 1952م ودرس فيها الابتدائية والثانوية وتخرج فيها ثم درس في قسم اللغة العربية وحاز على البكالوريوس 1976م ماجستير ادب عربي عن رسالته شعر العتاب والاعتذار في القرنين الثالث والرابع الهجريين 1988 م وكان تخرجه في جامعة بغداد كان لأبيه الشاعر فرج إبراهيم الأثر الكبير في نشاطه الادبي

عضو اتحاد الادباء العراقيين عضو اتحاد الادبالء العرب له خمس مجموعات شعرية مطبوعة أجراس الماء ، فصائد الغياب ، روافد شتى ، وتر على عنق الزمن مسامات ضوئية له دراسات نقدية مطبوعة قصيدة النثر مالها وما عليها الاسطورة في القصة العراقية سامراء واوليات المسرح العربي وفي مدة تدريسه في الجماهيرية اللليبية اصدر مجموعته الشعرية (قلب مغرى ) له أثر في النشاط الادبي في سامرء من خلال تبنيه لنشاط الشعراء الشباب وكتاب القصة القصيرة أمثلة من شعره غرة المعنى في رثاء العلامة الشيخ أيوب الخطيب

أليل تمادى في كواكبه المدى أم الصبح قد أودى بمشرقه الردى أم المجد والعرفان غالهما العلا بعيد تسامي موئل العلم والهدى ترفرف روحا والملائك حوله تجاذب سامراء حبا تعمدا فأعظم بخطب هوله زلزل الدنا بفقد سليل الحمد حين تغمدا مضى بيننا لكن ضوع كلامه تناهى فعم العالمين مرددا فإن ودع الدنيا وفارق أهلها فقد جعل الإحسان منه مخلدا أيا غرة المعنى الذي في بهائه تقر عيون حين ينطق مرشدا فقدناك فقد العين ناظرها الذي به أبصرت علما له قد تجسدا به أبصرت بحرا ترامت حدوده وساحله مأوى لمن رام موردا جلوت لسامراء وجها مباركا زهى بربيع من نداك مجددا تفانيت تسقيها بنبضك أكؤسا سلا فتها شوقا وحبا لأحمدا أقول وأرواح تمنت بحزنها تفديك كي تبقى لأبنائها يدا إذا كنت للأعلام شيخا ومرفدا فإنك أعلام وإن كنت مفردا دعتك لها الدنيا بكل فتونها فعلمتها كيف المفاتن تفتدى وكيف من الإيمان بالله وحده يقربه رب البرايا تعبدا ترفعت عما كان سهلا مناله فأصبحت في الدارين أيوب سيدا مقامك محمود سويدا قلوبنا وذكرك يبقى للمنابر مسندا طلبت رحاب العلم لله وحده فأضحت مناحيه لشخصك خردا وحفتك حور الفقه طوعا بواسما فما قلت إلا كنت للعين مرودا هو الشعر إذ يقوى على الشوق جانحا ليعييه أن يحوي خصالك منشدا فأنت الذي قد ألهم الناس حبهم لمعنى به يهوون للقاع سجدا وألهمتهم حب التواضع سالكا طريق أبي الزهراء حتى تمهدا بعطفك قد أفنيت صخر قلوبنا وقومت معوجا بحزمك مرعدا سديد الرؤى والرأي حلمك ماثل تبز خطوب الدهر سهما مسددا بكتك القوافي وهي تذرف دمعها دما حين وافى النعي واختنق الصدى فكان دويا دك منا مسامعا يشنفها وعض لشخصك مصعدا يقول فتنساق الفصاحة حرة تخيره من درها ما تعودا فيخرس نحرير ويخجل مصقع إذا قال فالخطباء صمت تبددا وإن جاء ذكر المصطفى في لسانه يرافق دمع العين مقوله ندا تغمده الرحمن في رحمة بها جنائن عليين مثوى له غدا مع المتقين الفائزين مخلدا مع المتقين الفائزين مخلدا

سامراء 11/ 5/1999

مثال لدراسته في الحديث النبوي الشريف ( الصورة الفنية في الاحاديث النبوية )

عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( إني أرى ما لا ترون ، أطت السماء وحُقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )

رواه الترمذي وقال حديث حسن رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين

الصفحة 189

إن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم هو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة وغشاه بالقبول وجمع له بين المهابة والحلاوة وبين حسن الإفهام وقلة عدد الكلام مع استغنائه عن إعادته وقلة حاجة السامع إلى معاودته 00ثم لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعاً ولا أقصد لفظا ولا أعدل وزنا ولا أجمل مذهبا ولا أكرم مطلبا ولا أحسن موقعا ولا أسهل مخرجا ولا أفصح معنى ولا أبين في فحوى من كلامه صلى الله عليه وسلم

البيان والتبيين / الجاحظ

في الحديث الشريف صورة غيبية ليست محسوسة صوّرها النبي صلى الله عليه وسلم كما لو أن الذي يقرأ الصورة قد شاهدها معه حقيقة، لقد نقلها مجسدة تعج بالصوت والحركة

وإذا كانت الرؤيا في(زمن) ماضٍ فانه يمتد إلى جميع الأزمان ، فالسماء

(المكان) المترامي الأطراف قد استوعب الأزمان وهو مسرح الصورة، والصورة الفنية الأولى تتحرك من خلال الأفعال( أرى ، ترون، أطّت ، تأط) ولعل(واضعٌ، وساجداً) بين الثبات والتحول هما مركز الصورة التي وردت على صيغة اسم الفاعل لكي لا يتحدد الزمن ولذالك لم يقل (يضع، يسجد ) أو (وضع ، سجد )

لقد افتتحت الرؤيا بالطباق الذي يدلل من الناحية النفسية على انفعاله (صلى الله عليه وسلم) وقلقه على أمته وهذا الطباق السلبي قد أفضى إلى تراسل الحواس المدهش فأول ما رأى صوت الاطيط ( الرحل والقتب ) ذلك ما يدلل على توحد الحواس واشتراكها في الرؤيا فلم يقل أسمع الأطيط وأرى الملائكة وهذا التراسل مما يساهم في تكثيف المشهد وتزاحم الصورة وتراكمها وإبعادها عن الميوعة والترهل ثم لا تلبث أن تدخل إلى المشهد المترامي الذي لا تحده حدود إلا وهو محصور في مخيلتك ليتحول إلى حقيقة ( ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى ) فإذا كان الأطيط صوت رحل على دابة في الأرض وهي آية من آيات لله فإن أطيط السماء قد تحول إلى ملك استوعب الملائكة كلهم وهم يضعون جباههم ساجدين لله تعالى ويمكن للمخيلة أن ترى من خلال ( المفرد ) (الملك ) أعداداً لا تحصى من الملائكة الساجدين لله ، ولو تساء لنا عما أطر هذا المشهد وحصره بهذا الشكل لوجدنا إن القصر وهو توكيد بنفس الوقت ( ما و إلآ ) فقد قصر (صلى الله عليه وسلم ) المكان (السماء) على الملائكة الساجدين . ولو تتبعنا الصورة من وجه آخر وتعمقنا فيها وكيف ترامت بهذا الشكل سنجد الألف وهو حرف مد يفضي إلى امتدادها إيقاعاً وتصوراً

( فيها ، أصابع ، واضع ، ساجدا ، تعالى ) ثم إن تكرار العين في المشهد ( وهي لم تدخل في كلام إلا وسمت به ) لأنها أبعد مخرج فكأنها جاء ت لتساهم من طرف خفي في عمق الصورة (موضع ، أربع، أصابع ،واضع ) في المشهد الثاني المقابل للصورة الفنية الأولى تقدم عدم علم البشر على علمه (صلى الله عليه وسلم) في حين إنه (صلى الله عليه وسلم) قدم في المشهد الأول رؤياه على عدم رؤيتهم ( إني أرى مالا ترون) ( والله لو تعلمون ما أعلم )

فمن خلال المشهد الأول تبين علمه ( صلى الله عليه وسلم) ولابد أن يكون المشهد الثاني مركزاً على عدم علمهم ولكن نفي العلم عنهم كان بواسطة الشرط المتضمن معنى النفي لأن عدم علمهم لم يعد غامضاً ولهذا كان النفي تلميحاً

دقيقا فكان ( لو تعلمون ) يقابل ( لا ترون ) وقد سبق ذلك بالتوكيد القسم ( والله ) إن ذلك القسم المتتالي في لامات التوكيد التي هي أجوبة الشرط المعطوفة أعمق من أرى إلى أعلم وإذا كانت الصورة الأولى مدهشة فإن حذف المفعول به الذي كان خبراً في ( أطت السماء ) تشير من خلال الرؤيا الأولى إن المفعول به سيكون أفظع هولاً وإن حذفه أبلغ من ذكره فوقع الحذف في النفس سيترك السامع تتداعى لديه أفنان من العلم لا تحده حدود فيكون حذفه أوقع من ذكره . إن وقعه في الرؤيا التي حدثت في المشهد الأول يمكن أن تكون تمهيداً يبنى عليه علم ما لا يمكن ذكره من شدة رهبته التي ستكون نتيجته ضحك وبكاء وهجر النساء في الفرش على الرغم من أنه غريزة لدى الإنسان

المشهد الثاني هو التحول من مشهد( الرؤية ) إلى مشهد (العلم) وقد تراكمت أساليب التوكيد لتلتحم بالصورة الأولى القسم (والله) و( لام ) التوكيد تكررت ثلاث مرات وما تراكم التوكيد إلا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم أن الاقتناع بمثل هذه الصور المدهشة التي لا يطيقها بنو البشر تحتاج إلى ما يؤكدها لاسيما وإن الدعوة الإسلامية ما زالت في بدايتها ومثلما كان المشهد الأول قد تراكمت فيه الحركة والصوت فإن الصورة الفنية الثانية قد تداعت فيها الأفعال لتصور سرعة التغير في الحركة والانفعال ( تعلم ، أعلم ، ضحكتم ، بكيتم ، تلذذتم ، خرجتم ، تجأرون ) إنها صورة الأرض كلها تقابل صورة السماء كلها في المشهد الأول السماء ( ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى ) أهل الأرض حين يبلغهم العلم ( يضحكون ، يبكون ، يتركون التلذذ بالنساء

يخرجون إلى الصعدات يجأرون ) وهذه الصورة تتحقق بالمقابلة بين جملة ( لضحكتم قليلاً ) وضدها ( لبكيتم كثيراً ) إن هذا التناقض بين الحالتين يبعث على القلق والتوتر لعل انفعاله وقلقه على حال أمته (صلى الله عليه وسلم) كان له أثره في إيصاله الصورة الحية الداعية إلى عبادة الواحد الأحد إن اسم الموصول(ما) لم يبق مجهولا في المشهد الأول فقد اتضح في الخبر ( أطت السماء وحق لها أن تئط ) ولكنه في المشهد الثاني المقابل (ما أعلم) للأول ظل مجهولا ولكن الخبر وصف لنا ( أثره في حال أهل الأرض ) والحذف الذي حصل له أثر كبير إذ يدع المتلقي يتفكر ويتملى صوراً متعددة يرتفع أثرها إلى مستوى يكون الحال فيه الضحك والبكاء وهجر النساء والخروج إلى الطرقات واستغاثة البشر بصوت مرتفع إلى الله

إن وضوح الصورة وتناغمها الإيقاعي في التوازي الصرفي ( ضحكتم ، بكيتم ، خرجتم )( قليلا ، كثيرا ) وتكرار (ما) أربع مرات كان يمثل انسجاما رائعا يمد الصور المتلاحقة وقعا نفسيا معبرا وتنتهي الصورة بالصوت ( تجأرون ) فإذا كان صوت صورة السماء يبتدأ بالأط فإن صورة الأرض ستنتهي بصوت عالٍ يستغيث ولا بد لنا من أن نذكر البناء الذي اعتمد عليه ( صلى الله عليه وسلم) فارتفع بالصورة كلياً إلى هذا المستوى ببيانه النافد الرؤية السماء الأرض إني أرى ما لا ترونوالله لو تعلمون ما أعلم

توكيد بالحروف قدم رؤيته نفى الرؤية عن توكيد بالقسم قدم عدم المفعول به

على البشرالبشر علمهم على اسم الموصول علمه

الصوت تجأرون إلى الله تعالى نهاية الصورة أثر الخبر صون عالي يستغيث وهو نتيجة لأثر الخبر في الصورة المتحركة أطّت السماء بداية الصورة الخبر أوله صوت السماء كصوت الرحل المفتتح للصورة المتحركة النفي ما تلذذتم بالنساء على الفرش ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى حذف الخبر المفعول به والاكتفاء بأثره ذكر الخبر المفعول به

جزء من دراسته لشعر العتاب ( فصل شعر العتاب في صدر الاسلام )

شعر العتاب في صدر الإسلام

ظل أغلب شعر العتاب في صدر الإسلام مستمدا من أمثلة عصر ما قبل الإسلام من ذلك ما عاتبت به قتيلة بنت النضر بن الحارث النبي ( صلى الله عليه وسلم) وكان قد قتل أبوها

فليسمعن النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تقطع أمحمد ها أنت نجل نجيبة من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربمامن الفتى وهو المغيظ المحنق (1)

فكان لهذه الأبيات وقع في نفسه (صلى الله عليه وسلم) لأنها صدرت من وجدان امرأة مكلومة دفعها الحزن الممض إلى أبيات صادقة فقال(صلى الله عليه وسلم) : (لو سمعتها قبل اليوم ما قتلته )(2) وإذا كان في ذلك العتاب لا نجد أثراً إسلاميا وان قتيلة خاطبت الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأسلوب يعتمد على أمثلة سابقة ذكرت منها كرامة انتمائه من جهة ، وفتوته العربية من جهة أخرى لأنها مازالت على شركها فان هذا الغرض بدأ يرتفع رويدا إلى مستوى تحكيم النفس والعقل ،واخذ يمين إلى الحكمة ، والرقة،وسعة الحلم في تحمل العثرات كما نجد ذلك عند معن ابن اوس في قوله :

وذي رحم قلمت أظفار ضغنهبحلم عنه وهو ليس له حلم إذا سمته وصل القرابة سامني قطيعتها تلك السفاهة والاسم فان اعف عنه أغض عينا على القذىوليس له بالصفح عن ذنبه علم فما زلت في رفق به وتعطف عليه كما تحنو على الولد ألام وأطفأت نار الحرب بيني وبينهم فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم (3)

انه صوت ينبذ الضغينة ويجعل من الحلم طريقا يؤدي إلى كبح جماح أية موجده تعكر صفو العلاقة بين أبناء المجتمع، وإذا كان الشاعر في هذه الأبيات يخاطب أحد ذوي رحمه فانه من ناحية أخرى يعكس ألصوره الامينه لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف الداعي إلى السلام وينهى عن الأحقاد والضغائن .

فالإسلام فكرا قد قلم أظفار الضغينة وهذب النفوس فليس غريبا إن نجد المفردات ( العفو، الصفح، الرفق، العطف، السلم) مبثوثة في ثنايا الأبيات على إننا نجد الأثر في انعطافة الشعر في صدر الإسلام قد امتد أثره على شعر المشركين الذين لازالوا على جاهليتهم كما نجد ذلك في عتاب كعب بن زهير لأخيه بجير الذي قبل الدعوة واسلم قال:

(1) البيان والتبيين الجاحظ 4/ 44 والعمدة 1/ 56

(2) العمدة 1/ 56

( 3) لباب الآداب أسامة بن منقذ / 401 ـــ 402 هذه الأبيات مما أعجب الخليفة عبد الملك بن مروان ففضله على جميع الشعراء

ألا أبلغا عني بجيرا رسالة فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا شربت مع المأمون كأسا روية فأنهلك المأمون فيها وعلكا وخافت أسباب الهدى وتبعته على أي شيء ويب غيرك دلكا على مذهب لم تلف أما ولا أبا عليه ولم تعرف عليه أخا لكا (1) إن وصف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ب( المأمون ) يبعث في النفس الطمأنينة وانه الهدى بعينه على الرغم من إن كعبا كان يلوم أخاه على انضمامه في صف الرسول الكريم وقد كان لاتساع رقعة الدولة الإسلامية في العصر الأموي وتراميها أثر كبير في تعدد الاتجاهات، والمشارب ، وتعدد الأحزاب ، وازدياد مظاهر الترف ، والطرب فتأثرت بذلك كل الأغراض الشعرية ، وكان العتاب أحد هذه الأغراض إذ أخذ يشق طريقه بين الأغراض المعروفة ؛ ولابد أن تكون هنالك بواعث جديدة له تفضي به إلى موضوعات جديدة على نحو ما نجد عند جميل بن معمر في قوله : لما أطالوا عتابي فيك قلت لهم لا تكثروا بعض هذا اللوم واقتصدوا قد مات قبلي أخو نهد وصاحبه مرقش واشتفى من عروة كمد إن لم تنلني بمعروف تجود به أو يدفع الله عني الواحد الصمد فما يضر امرأ أمسى وأنت له أن لا يكون من الدنيا له سند (2)

وقال في العتاب الممزوج بالشكوى :

لحى الله من لا ينفع الود عنده من حبله إن مد غير متين ومن هو إن تحدث له العين نظرةتقصب له أسباب كل قرين ومن هو ذو لونين ليس بدائم على العهد خوان لكل أمين(3)

وقال ألعرجي في العتاب الغرامي:

أقول لها والعين قد جاد غربها وقد كان فيها دمعها قد ترددا أريتك إذ أعرضت عني كأنما تلاقين من حيات بيتان أسودا أأسلاك عني النأي أم عاقك العدى وما افترقوا أم جئت صرمي تعمدا ألم أك أعصي فيك أهل قرابتي وأرغم فيك الكاشح المتهددا(4)

(1) شرح ديوان كعب بن زهير السكري طبعة دار الكتب / 3ــ 4 (2) ديوان جميل بن معمر (3) ديوان المعاني العسكري / 159 (4) النصف الأول نمن كتاب الزهرة محمد بن داود الإصفهاني / 127

وهنالك عتاب يتصل بالحياة السياسية على نحو ما نجد عند الوليد بن يزيد يعاتب هشاما : أليس عظيما أن أرى كل وارد حياضك يوما صادرا بالنوافل فأرجع محمود الرجاء مصردا بتحلئة عن ورد تلك النواهل (1)

وينقلنا الفرزدق إلى عتاب يتحدى حدود الزمان والمكان إلى حالة إنسانية تحدث للآباء حين يكبرون ،فيبدي أبناءهم العقوق والتذمر منهم ، ولئن ذهب أمية بن أبي الصلت إلى تذكير ابنه أيام كان صغيرا ،وكيف كان يرعاه ؛ فان الفرزدق قد ذهب إلى وصف حالته وصف حالته حين بلغ به العمر عتيا فكان ضعفه يقابله قوة ولده قال :

أإن أرعشت كفا أبيك وأصبحت يداك يدا ليث فانك جاذبه رأيت تباشير العقوق هي التي من بن امرئ ما إن يزال يعاتبه ولما رآني قد كبرت وإنني أخو الحي واستغنى عن المسح شاربه أصاخ لغربان النعي ، وانه لأزور عن بعض المقالة جانبه (2)

وقد يكون عبث الشعراء وسوء أخلاقهم باعثا على العتاب بعد معاقبتهم بالسجن أو النفي على نحو ما نجد في عتاب الأحوص للخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( ) حين نفاه إلى قرية من قرى اليمن لسوء أخلاقه فقال :

ألست أبا حفص هديت مخبري أفي الحق أن أقصى ويدنى ابن أسلما وكنا ذوي قربى لدك فأصبحت قرابتنا ثديا أجد مصرما وكنت وما أملت منك كبارق لدى قطره من بعد ما كان غيما وقد كنت أرجى الناس عندي مودة ليالي كان العلم ظنا مرجما تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة طوى لغيظ لم يفتح بسخط له فما(3)

ومن العتاب الاخواني قول عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب:

رأيت فصيلا كان سيبا ملفقا فلم أدع التفتيش حتى بدا ليا كلانا غني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا ولست براء عيب ذي الود كله ولا ناظر فيه إذا كنت راضيا وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المسا ويا فلا زاد ما بيني وبينك كلما ذكرتك في الحاجات إلا تنائيا فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة فان عرضت أيقنت أن لا أخا ليا(4)

(1) الأغاني الإصفهاني طبعة دار الكتب 7/13 (2) ديوان الفرزدق (3) شعر الأحوص الأنصاري الدكتور إبراهيم السامرائي / 190ــ191ــ192 (4) الحماسة الشجرية مطبعة المعارف العثمانية حيدر آباد /66

جزء من مسرحية له بعنوان( الطابعة)

الطابعة

الكاتبة: أيها الورق المتراكم

تحت يدي أيها الفرق المتفاقم فوق رؤوس الأصابع حتى عنان العيون تزول المعالم وتبقى يديَّ تدوس تشب صغار الحروف فتكسر طوقي

الأصابع: يراوح بين الحروف وصوتك

يجازف في ضرب كل المعاني فيكبحها فوق طرس صقيل يراوح بيني وبين العيون

ورق: بعد أن أنزلوني

إلى دائرة حفروا بالدبابيس جلدي لطخوا عفتي بالمداد ألبسوني ثياباً لفاتنة ماكرة

الحروف: أنتما أنتما

تنثراني 000 تجمعاني تجوران حين أمانع أن أتقوقع في غرف تتجاهر في مسخ كل حدود مكاني ولكنني لم أزل لا أقول سوى ما تريدان إلى أن تشاء المخارج إذ ذاك ألبس في كل حرية طليساني الورق: كم تمنيت أن لا تكونوا وتبقى مساحات روحي ملكي وأختار أحبابها والسطور من صميمي كم تجرعت لغواً ولغواً وما ضقت ذرعا بعين تجود لرؤية وجهي دمعا وها أناذا أتقبل كل الأعاصير تأخذني وتجيئ وأدور على المائدة فتمتد نحو خدودي الأكف تبالغ صفعا

الأصابع :وها أناذا دون أتقبل شرّا

تروني أساق وأنكب فوق الحروف

الحروف : أجل 00لم يكن باستطاعتنا

أن نواجه تولى رعايتنا زمن غير نابه على البؤس نمنا ويعلك فينا المخاتل والمتواني فساء بنا الزمن المتشابه

الكاتبة: لكم ما تشاءون

لكم ما تشاءون مباح لكم خرق وجهي مباح لكم صوب صدري كل السهام لأنكم تعرفوني ولأن مفاتيح طابعتي لا تدور على ما أريد فأولى بكم تكرهوني

الحروف:على الكره كان التلاقي

على الدم يجري بكل المآقي على ألسن بدلت نطقها بالرصاص

الورق: زرعوني وغازلني الماء

حتى ترعرت منبهراً لغناء السواقي ولمّا تبلغت في لغة الحب جفت مآقي وبعد يباسٍ هم قطعوني ميتا جئت والموت غايتهم بعد زهوي 00فلا تظلموني الحروف: لغة لا تبيد تدق على النار مطرقة من حديد شفة تتشقق ضامئة من عيون رقيبة وألسنة تتقطع لغة تتخبط ميتة في ثياب قشيبة تدور إلى الحرف كل الدوائر

الأصابع: أتذكر بعض الأغاني التي فارقت

وهي مبلولة بالسؤال أتذكر حتى الثواني التي عُلّقت وهي حافلة بالمعاني

الورق: أيهذي الحروف الأكيلة فوقي

أنت ما عدت رسما ولا هيكلا نخراً نترسم منه خطانا أنت ما عدت مرآة هذي الوجوه تعمقت في بث أبنائك القانطين السقوط وكنت تشقين حتى حدود المحال

الحروف:أتسمعهم يملئون الفضا بالأغاني

أتسمع كيف تساق إلى حتفها كل هذي الأغاني إنهم يوقدون المشاعل كلما صفقت في الصدور القنابل ينبذون السكينة يكرهون الأيادي الأمينة ويقولون خيرا ولا خير ما دام صوت الرصاص يدوي بأشجارها فتموت البلابل