بدء الحديث عن تحليل الخطاب علي يد Zellig Harris عام 1952 في نفس التوقيت تقريبا الذي تحدث فيه بيرسون عن تحليل المضمون ، فالأول ينصرف إلي تحليل الخطاب الكيفي بينما يتناول تحليل المضمون التحليل الكمي وكلاهما كان منصرف إلي تحليل النص فقط ، ثم بدأ تحليل الخطاب يهتم بسيمياء الصورة للكشف عن دلالتها في الوقت الذي اهتم فيه تحليل المضمون عن اتساق الصورة مع المضمون.
فهرس
|
إذا كان تحليل الخطاب يرمي إلي دراسة اللغة وتحليليها باعتبارها منتج إنساني يعكس أفكار الكتاب ورؤيتهم للواقع ، ومن ثم يشمل تحليل اللغة بوصفها ممارسته اجتماعية فعلية ترتبط بمستويات اجتماعية أعلى كالسلطة والتغير الاجتماعي وصراع القوى داخل المجتمع الواحد. ومن ثم فالنص واحده لايمكنه أن يعبر عن الواقع ولكن لتكتمل الصورة لأبد من إضافة الصورة لوحدات تحليل الخطاب باعتبارها تكرس للحظة زمنية معينة اجتسها المصور من الزمن لتظل تحمل رؤية هذا الزمان. وتجسد لمكان إلتقاط الصورة.
إن تحليل الصورة يتقارب مع تحليل النص ، فتحليل الصورة يستخدم نفس القواعد التي يستخدمها تحليل الخطاب ، فإذا ما كان الخطاب يتعامل مع الأفعال مثل يمشي ويأكل ويشرب فهذه الافعال يمكن أن تحددها الصورة مع ذكر مهية الشيئ المأكول أو المشروب أو طريقة المشي، وإذا ما كان اللغة تحتوي علي صفات مثل الحزن والفرح فالصورة أقدر علي التعبير عن الضحك والتفريق بينه وبين التبسم ، كما تستخدم اللغة حروف الجر لتوضيح الاتجاهات والترابط بين الجمل ، فالصورة توضح حروف الجر أيضا فيمكن أن يكون الشيء فوق أو تحت ويمكن أن تحتوي الصورة علي أكثر ما تحتوي عليه اللغة في تحليلها ، فإذا ما كانت اللغة تكشف عن إيديولوجية الكاتب ومضمينه الخفية فإن الصورة تكشف عن إيديولوجية المصور الذي يختار جزء من الحدث ليوجه إليه كامرته كما أنه يتحكم في الإضاءة للإبراز ما يريده أو لحجب ما يريده أيضا كما أن الصورة لها العديد من العلاقات بالنص ، فيمكن أن تكون العلاقة بين الصورة والنص علاقة تكاملية يكمل كل منهما الآخر، ويمكن أن تكون العلاقة بين الصورة والنص علاقة تضادية فقد لا تعبر الصور عن المضمون بالفعل ، وبين العلاقة التكاملية والعلاقة التضادية هناك مجموعة من العلاقات الوسيطة، فعند تحليل خطاب الصورة لابد أن يكون محلل الصورة قادرة علي إقامة العلاقة التكاملية أو التضادية بين النص والصورة، بيد أن وحدات تحليل الصورة للخطاب لابد أن تشتمل علي العديد من العناصر في تحليلها ، وهذه العناصر هي:
إن اللون يقوم بدور هام في عملية تحليل الصورة ، فلكل لون دلالة معينة يحاول المصور من خلالها أن يوصل معني معين إلي القارئ، فاللون الأحمر يشير في دلالته في الموضوعات العاطفية بالحب لأنه رمز مأخوذ من القلب والورود التي تعبر عن الحب ، بيد أنه في حالة الحرب يعني الدماء ، كما تتغير دلالة اللون وفقا لثقافة الشعوب فاللون الأبيض يعد لون الفرح في دول معينة بينما يعد لون الحداد في دول أخري، ومفن ثم فمن يحلل خطاب الصورة لابد له أن يدرك أولا ثقافة الشعوب الصادرة عنها هذه الصورة وموضوع الصورة فاللون الواحد يحمل هالة من المعاني.
تلعب الإضاءة الموجودة بصور دور هاما في نقل عنصر الزمن إلي الصورة، حيث يمكن من خلال الإيضاءة معرفة توقيت إلتقاط الصورة التقربي ، فضلا عن دلالة هذا التوقيت في الصورة فالضوء الساطع يعطي الإحساس بالأمل ، والظلام بالصورة يعني أن المستقبل ربما يكون غير واضح، ويمكن أن تكون الإضاءة عكسية المعني في خطاب الصورة فالضوء الساطع يمكن أن يخبئ جزء من حقيقية الصورة، لذا لابد لمن يقوم بتحليل الخطاب أن يركز علي الضوء الحقيقي الموجودة بالصورة والضوء المصطنع من قبل المصور
إن الزاوية التي يلتقط من خلالها المصور صورته تلعب دور هام في تحديد ملامح خطاب الصورة ، فإذا ما كانت الزاوية من إعلي فتعني التحقير ، وإذا ما كانت من أسفل فتعني التعظيم ، وإذا ما كانت من أحد الجانب الإيمن أو افيسر فإنها تسعي إلي حذف جزء من الصورة أو التركيز علي الجزء المصور أكثر من الجزء المحذوف.
إن محلل خطاب الصورة لابد له أن يكون دراسا متميز للإشارات المنبعثة من الشخص الموجود في الصورة ، وقادر علي أن يفسر هذه الإشارات ، فعلية ان يدرك حركات العين التسع ، ويجب عليه أن يميز بين الضحك الطبعي والضحك المصطنع، وإن يكون قادرا علي قراءة حركات الإيدي ووضع الجلوس ...الخ من الحركات التي تصدر عن الجسم.
إن محلل خطاب الصورة يجب عليه ان يميز بين جميع المسارات الموجودة في الصورة والتي تنتج من خلال مراقبة نظرات الإخرين إلي اين تتجه وإشاراتهم هي تتجه في خط أفقي أم خط رأسي ، ويجب أن يكون قادرا علي التميز بين المسار المعطي في الصورة والمسار المتوقع في الصورة، مثل كرة قدم تتجه إلي المرمي فهل تتجه اتجاه أفقيا ولكن هل هذه الكرة تمثل هدفا أم لا فعلي محلل لغة الصورة أن يكون قادرا علي التميز بين الواقع المعطي الفعلي في الصورة والواقع الذي يمكن تخيله أو انتاجه.
'المصدر: د.حلمي محسب'