لأهجوم المقال للأستاذ / بشير عبد الرقيب سعيد الباحث بقســـم الآثار ـ جامعـة صنعــاء
الأهجـوم
يذكر القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في مجلة الأكليل العدد ( 2 ) وتحت موضوع افعول بان الأهجـوم منطقة تابعة لعزلة قَدّس من أقليم المعافر(1)
وأنها تأتي صيغتها على صيغة الافعول وهي الصيغة التي أنفرد بها اليمنيون قديماَ مما جعلهم يشتقون منها أسماء لأعلامهم وقبائلهم وبلدانهم ، و انها قدأنتشرت كثيراَ في مناطق القبائل الحميرية مثل المعافر ، ذى الكلاع ، شرعب ، السََّكاسك ...( الخ ) (2) وينقل القاضي الأكوع نقلاً عن لسان اليمن الهمداني بأن الأسماء التي جاءت على هذه الصيغة تُدلل بأنها جُماع قبيلة(3)
وهذا ما نلاحظه اليوم على أسماء المحلات التابعة لقرية الأهجوم والتي مسيمياتها ذات علاقة بهذه التسمية مثل ( الهَجّم ـ المهجوم ـ الهُجُمه ) وربما جاءت صيغة الأهجـوم جمعاً لأسماء هذه المحلات .
ومن خلال ماتقدم شرحه للأسم فأنه يؤكد إرتباطه الوثيق باللغة الحميرية والحميريين و أن له دلالة تأريخية قديمة تعود إلى الفترة الحميرية
الاهجوم اليوم :-
تتبع حاليا ً عزلة قَدّس من مديرية المواسط محافظة تعز
تقع في الجنوب الغربي من مدينة تعز وعلى بعد حوالي 64كم2 يحدها من الجنوب المقاطرة الشرقية وعُزلة الأكاحلة من محافظة لحج ومن الشمال الشرقي قرية صَبُن من عزلة قَدّس ومن الشمال قرية الكَدره من عزلة قدس ومن الشرق عُزلة الأحكوم من مديرية حيفان ومن الغرب المَداحج من مديرية الشمايتين .
يبلغ عدد سكانها حوالي أربعة ألف نسمة يتوزعون على وحدات جغرافية سكنية متباعدة عن بعضها البعض فوق سلاسل جبلية متوسطة الأرتفاع أستطاع
الأنسان أن يتفاعل معها إلى مدرجات زراعية تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار وعلى مياه غيل وادي الاهجوم الذي أخذت المنطقة من خلاله شهرة كبيرة حتى اليوم كونه يتميز يوفرة المياه وجريانها بغزارة على طول هذا الوادي الأمر الذي أعطي ديمومة الخصوبة على مدار العام . بالاضافة الى تميز هذا الوادي قديماً بزراعته لأشجار المانجو والبُن التي تنتشر أشجارها بكثافة عالية على جانبات هذا الوادي .
هذا وقد لعب هذا الوادي قديماً دوراً بارزاً على مر التاريخ القديم كون المنطقة هذه كانت قد أصبحت محطة تجارية لأنها تقع على إمتداد الطريق التجاري القديم في منطقة وسط تربط بين المناطق في الجهة الغربية من المعافر بإتجاة حاضرة إقليم النعافر ( مدينة السواء)(4)
حيث كان هذا الوادي يزود القوافل بالماء ، والغذاء ....( الخ ) . ولم ينتهي الأمر عند ذلك بل تطور في الراحل الإسلامية إلى إنشاء الخانات و إنتشارها على إمتداد هذا الطريق وقد أخذت مسافات متباعدة تقدر ب10كم2 بين كل خان وآخر وكان الهدف منها توفير وسائل الراحة والمأوى للتجار والمسافرين على هذا الطريق .
حيث يقع على أمتداد هذا الطريق وعلى نطاقه منطقة الاهجـوم واحداً من هذه الخانات بني على حافة هذا الوادي الخصيب في منطقة تكثر فيه الشلالات والأحواض المائية الجارية والحقول اليانعة الخضراء والأشجار والحشائش الكثيفة بطريقة تشكل غابة طبيعية تشرح النفس من جمال المنظر . كان يلقى المسافر من خلال هذا الخان كل وسائل الراحة والسكون من مأوى ، وغذاء ،و مناظر طبيعية خلابة تعمل على تخفيف أعباء ومشقة السفر لدى أي نازل لهذا الخان . غير أن الخان قد أصبح اليوم أطلال لم تبقى منه عاديات الزمن إلا بعض الجدران و أساسات المداميك السفلى .
ومن خلال التميز المكاني الذي حظيت به المنطقة وبكل ما تحتويه من مقومات الحياة الأساسية فقد كان لابد و أن تشهد المنطقة أستيطان دائم ومستمر تظهر دلائله المادية والثقافية بصورة واضحة على طول وعرض هذه المنطقة إبتدأ من الأنسان في العصور الحجرية الكهوف والجروف الطبيعية مأوى له بعد ان جعلها مهيئة وملائمة للسكن ، حيث تظهر آثار المخلفات المادية للأنسان على بعض هذه الكهوف . وقد لقى الأنسان خلال هذه الكهوف الحماية الطبيعية .
تحتوي هذه المنطقة على العديد من الحصون القديمة التي تظهر أطلالها الأمر الذي يدلل بان المنطقة كانت ذات أهمية أستراتيجية وموقع عسكري هام نتيجة لتميزها بطبيعتها الجبلية الشاهقة ، و انها كانت محط أهتمام الحكام الذين توالوا على حكم اليمن عندما شيدوا على هذه المنطقة العديد من الحصون والقلاع ما تزال أطلالها حتى اليوم والتي من أهم حصن اكمة الرد ، حصن العينين ، حصن النور غير ان الحصن الأول والثاني قد تعرضا لعوامل الهدم والتخريب حيث ما تبقى منهما إلا بعض الاساسات السفلية من البناء وعليها اكوام الحجارة المتساقطة . أما الحصن الثالث مازال بحالة جيدة نتيجة لأنه ظل مسكونا حتى عام 1981م وقد سكم فيه السيد نور الدين حتى وفاته عام1982م الذي كان واليا من أوليا الله وقد بنى على يد الاتراك أثناء تواجدهم في المنطقة ، اما الحصون الاولى فانها قديمة وربما تعودا لى فترة ما قبل الأسلام وتم أيضاً أستخدامها من قبل الاتراك كقواعد عسكرية أو لتعزيز جنودهم على المناطق الجنوبية والشرقية من المعافر.
وكان هناك سماسرة بنيت على رأس نقيل يسمى ( نقيل بسيط ) له شهرة كثيرة حتى وقت قريب هذا النقيل .
ومن خلال الطراز المعماري يتضح بانها تعود إلى فترة الاتراك حيث شيدت على نمط معماري فريد و أستخدمت عي بناءه الأخجار الجيرية المهندمة ولجدير ذكرع بان سقف هذه السمسرة محمول على عقود من الحجر دون اعمدة ترتكز هذه العقود من منتصف الجدران الطولية ويبلغ عددها (7) عقود غطيت المسافة بين كل عقد وآخر بالأحجار الطولية لربط هذه العقود ببعضها البعض والمسافة بين كل عقد أخر حوالي 60سم .هذا و قد ألحقت بجانب هذه السماسرة سبيل للشرب أيضاً على نفس الاسلوب في البناء .
وقد شهدت المنطقة في فترة سابقة حركة صوفية كبيرة يمكن أن نستقرأها من خلال ضريحيين لشيخيين جليين من كبار اقطاب الصوفية الضريح الاول يقع في منطقة تابعة للاهجـوم تسمى العُكّبين يذكر يعض المسنين من أهل المنطقة بان هذا الضريح يعود إلى شيخ صوفي يسمى ( المياس ) ولا يعرفون غير ذلك من أسمه وهذه دلاله على قدم قبر الشيخ وانه قد اتى من منطقة الراهدة وسكن في هذه المنطقة حتى توفي ودفن داخل هذا الضريح ، أما الضريح الثاني فيقع في منطقة تابعة للاهجـوم أسمها الحبيل يعلم الناس عن سيرة هذا الشيخ الجليل الكثير وبل يذكرون بان أسمه الشيخ ( عبد الله بن أسماعيل الجبرتي ) جاء إلى المنطقة من السودان ويتناقل الناس اليوم له من الكرامات والخوارق التي يشتهر بها وكانت تقام له زيارات من مناطق كثيرة من المعافرحتى وقت قريب .
أهم المعالم الآثارية :-
حصن أكمة الرد :
تظهر أطلاله المعمارية على قمة جبل مرتفع في الجهة الغربية من المنطقة ويصعب حالياً تحديد الصور التي كان عليها نتيجة لما تعرض له من عوامل الهدم والتخريب وعوامل الطبيعة الآخرى أستخدمه الأتراك أثناء تواجدهم في اليمن كقاعدة عسكرية وموقع أستراتيجي للسيطرة على المناطق الواقعة في الجهة الشرقية والجنوبية التي يشرف عليها غير انه كان في الواقع حصن قديم يقوم بأرسال الآخبار و الاعلام والاوامر بالوسائل المختلفة مع الحصون والقلاع التي تقع في أقلين المعافر .
سظهر بعض اجزاء السور الذي يحيط بهذا الحصن في الجهة الشمالية الشرقية أما في الجهات الأخرى فتبقى اكوام الحجارة فقط ، توجد داخل الحصن العديد من خزانات المياه الدائرية إلى أساسات المداميك السفلى للحصن .
ـ 1- أسماعيل بن على الأكوع ـ أفعول ـ مجلة الأكليل ـ العدد (2) السنة الاولى ص 9ـ27 1980م
ـ 2 ـ نفس المرجع
ـ3 ـ نفس المرجع
ـ4 ـ تسمى اليوم النشمة تبعد عن تعز بحـوالى 35كم2