الرئيسيةبحث

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق/الإقليم الرابع/الجزء الثالث


إن هذا الجزء الثالث من الإقليم الرابع تضمن في حصته قطعة من البحر الشامي وفيه من الجزائر البحرية قرفس ولقاطة وثنو وجفلونية وجزيرة جاجنت وفي هذا الجزء أيضاً من البلاد الساحلية والبرية شنت فيمي وأتريية والماصة وتوجش وجراجي ونارطس وقليبلي وقشطرة وأذرنت وأبرندس ولج ولبلونة وبذرنت وجمارة وفاسكيو وبندسة وأذرنوبلي وياننة.

وقد وجب لنا الآن أن نتكلم في وصف ما ذكرنا بلداً بلداً وقطراً قطراً بحول الله فنقول إن هذا البحر المرسوم في هذا الجزء من الجانب الغربي عرضه ستة مجار كبار وذلك من ريو إلى قابس روسية.

وريو هذه مدينة من بلاد قلورية على ضفة المجاز إلى صقلية وبين ريو ومدينة مسينى من جزيرة صقلية سبعة أميال وذلك سعة المجاز بين المدينتين وريو مدينة صغيرة بها فواكه كثيرة وبقول وهي متحضرة ولها أسواق عامرة وحمامات وسورها من حجر وهو على نحر البحر في الضفة الشرقية من المجاز.

ومن مدينة ريو مع الساحل على رأس فلامة ستة أميال.

ومن ريو إلى برصانة جون كله جون برصانة وهو على رأس المجاز ومن فلامة إلى بثرة ثلاثة أميال ومنه إلى بنتد قطله في البر ثلاثة أميال ومن بثرة إلى وادي العسل ستة أميال ومن وادي العسل إلى طابلة وهي قرية ستة أميال.

ومن طابلة إلى رأس جفيرة اثنا عشر ميلاً ومن رأس جفيرة إلى بطرقوقة وهو واد جار ثلاثة أميال ومنه إلى برصانة ستة أميال وبرصانة منزل على جبل وله عمالة وأقاليم خصيبة ولأهلها مكاسب غنم وبقر وحروث متصلة وجبايات قائمة.

ومن برصانة إلى وادي جراجي اثنا عشر ميلاً وعلى هذا الوادي مدينة جراجي وهي مدينة حسنة كبيرة ذات عمارات وزروع وكروم.

ومن وادي جراجي إلى وادي الأنة وهو وادي يجري من استيلو أربعة وعشرون ميلاً ومن الأنة إلى بحلاية وهو واد عليه الأرحاء اثنا عشر ميلاً ومنه إلى اسجلاسة وهو واد تدخله المراكب ستة عشر ميلاً ومنه إلى وادي طاجنو اثنا عشر ميلاً ومنه إلى وادي سلميرة اثنا عشر ميلاً ومن سلميرة إلى أوسلة ستة أميال وهي جزيرة لطيفة ومنها إلى قرط مارية وهو مرسى كبير فيه إسقالات نابتة في البحر ستة أميال ومن قرط مارية إلى أفلومية السواري وهي من البنيان الأول ستة أميال ومنها إلى مدينة قطرونة وهو مرسي ومدينة أولية قديمة البناء حسنة القطر عامرة آهلة عشرة أميال ومن قطرونة إلى مرسى وادي شبيرينة اثنا عشر ميلاً وهو مرسى يكن من الريح الثلاث ومنه إلى رأس اليجة أربعة وعشرون ميلاً ومن اليجة إلى الكنيسة التي على رأس أبراقنة اثنا عشر ميلاً ومنها إلى رسيانة الوادي الكبير اثنا عشر ميلاً ومن الوادي الكبير إلى شنت روشيت اثنا عشر ميلاً ومنها إلى صخرة سكن اثنا عشر ميلاً وهذه الصخرة كانت الحد بين الإفرنجيين والأنكبرذين. ومن الصخرة إلى وادي سكتة ستة أميال وهو نهر تدخله المراكب جيد للإرساء ومن هذا الوادي إلى وادي أبراطنة أربعة وعشرون ميلاً وعلى هذا الوادي والجبال المحيطة به ينبت الصنوبر الكثير ويعمل هناك منه القطران والزفت ويحمل إلى كثير من الآفاق.

ومن وادي أبراطنة إلى وادي أكرة ستة أميال ومنه إلى نهر الموجن ثمانية عشر ميلاً إلى وادي أبراغنة ثلاثة أميال ومنه إلى وادي لاطس خمسة عشر ميلاً ومنه إلى وادي لمنة ثلاثة أميال ومنه إلى الوادي المعوج ستة أميال ومنه إلى وادي مطاحن طارنت ثلاثة أميال ومنه إلى طارنت ستة أميال. ومدينة طارنت مدينة كبيرة قديمة أزلية حسنة البناء المباني والديار كثيرة التجار والسفار توسق منها السفن وتقصدها الرفاق وهي ذات متاجر وأموال طائلة وبهذه المدينة مرسى في غربي المدينة فيه بحر حي وفي شرقي هذه المدينة مع شمالها بحيرة تدويرها من القنطرة إلى أن تعود إلى باب المدينة اثنا عشر ميلاً وهذه القنطرة بين البحر الحي والبحيرة وطول هذه القنطرة من باب طارنت مما يلي دبور القبلة إلى البر ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسة عشر ذراعاً وفي هذه القنطرة منافس تفرغ من البحر إلى البحيرة ومن البحيرة إلى البحر في الليل مرتين وفي النهار مرتين وتفرغ في هذه البحيرة ثلاثة أودية وعمق هذه البحيرة من ثلاثين قامة إلى خمس عشرة قامة إلى عشر قيم وهذه المدينة يحيط بها البحر الحي والبحيرة من كل الجهات خلا الوجه الواحد مما يلي الشمال.

ومن مدينة طارنت مشرقاً إلى اصطورة وهو واد ترسى فيه المراكب اثنا عشر ميلاً ومنه إلى وادي أقلوية ثلاثة أميال ومنه إلى مرسى قيطولقة وفيه عين اثنا عشر ميلاً ومنها إلى مرسى مجلود وهو مرسى كبير يكن من كل ريح وحوله أحساء وآبار اثنا عشر ميلاً ومنه إلى مرسى نوذرس ويروي نارطس وهو مرسى صغير ثلاثة أميال.

وبين نوذرس هذه والبحر أربعة أميال ومنه إلى طراجة وهو مرسى حسن فيه ماء طيب كثير اثنا عشر ميلاً ومن الطراجة إلى مدينة قليبلي ستة أميال.

ومدينة قليبلي مدينة كبيرة قديمة عامرة وهي في بقعة من الأرض والبحر يحيط بتلك البقعة كأنها جزيرة ومنها إلى أنبانة وهو مرسى فيه عين ماء عذبة خمسة عشر ميلاً ومنه إلى ليغة خمسة عشر ميلاً وليغة قرطيل داخل في البحر.

وقي هذا المرسى عينا ماء عذب ومنه إلى قاشطرة عشرة أميال وهي مدينة صغيرة على نحر البحر ومنها إلى مدينة روث مرت عادلاً في البرية اثنا عشر ميلاً ومنها إلى سليت ثلاثة أميال ومنه إلى مدينة لج ستة وعشرون ميلاً ومنها إلى مدينة أذرنتو عشرون ميلاً.

ومدينة أذرنتو مدينة قديمة الآثار كثيرة السكان والعمار فيها أسواق عامرة وتجارات دائرة والبحر قد أحاط بسورها من جميع جهاتها الثلاث وتتصل من جهة الشمال بالبر ولها واد يأتي من الشمال فيجتاز على بابها ويمر مع جون البنادقة إلى مدينة أبرنطس وتروى أبرندس وبينهما أربعون ميلاً فيصب بها وأهل أبرندس أنكبرذيون وكانت من عمالة صاحب القسطنطينة.

ومدينة أذرنتو هي على رأس المجاز بين بحر الشام وبحر البنادقين من جهة المغرب ومنها في البحر إلى مدينة أدراست سبعون ميلاً.

وأدراست مدينة كبيرة عامرة كثيرة الخيرات ذات أسواق كثيرة وتجارات وأحوال واسعة وهي على ضفة البحر من المجاز في الجهة الشرقية ومن أدراست إلى مدينة لبلونة وهي على بحر البنادقة مائة ميل وخمسة وعشرون ميلاً مع تقوير الجون.

ومن لبلونة إلى جمارة مائة ميل مع دور القرطيل واسم جمارة بالرومية بدنتو ومنها إلى بترنتو أربعون ميلاً وبترنتو مدينة صغيرة متحضرة ذات أسواق وعمارة.

وجمارة مدينة كبيرة عامرة ومن جمارة أيضاً مع الساحل إلى مدينة فاسكيو ستون ميلاً وفاسكيو مدينة متوسطة ولها من الجانب الشرقي خليج صغير كالذراع تدخله المراكب على فم ضيق.

ومن فاسكيو إلى مدينة بندسة ثلاثون ميلاً وعلى التخلية عشرون ميلاً وبندسة مدينة متوسطة عامرة ذات سور وسوق وبيع وشراء ومنها إلى نبغتو مائة ميل وخمسون ميلاً ويلي جمارة في البحر جزيرة ثنو وبينهما ثلاثون ميلاً وهي جزيرة حسنة فيها مرسى ومحتطب.

ويلي هذه الجزيرة مع الغرب ومحرف جنوب قرفس وهي جزيرة كبيرة طولها مائة ميل وبها مدينة عامرة خصيبة حصينة على قنة منيعة ولأهلها عدة وامتناع ممن ناواهم.

وبين جزيرة قرفس وجزيرة ثنو ثلاثون ميلاً وبين قرفس ومدينة أذرنتو السابق ذكرها تسعون ميلاً وهو مجرى وكذلك من قرفس إلى لبونة مجرى. ومن الجزائر التي في هذه الجهة جفلونية وهي من قرفس شرقاً ودور جفلونية مائتا ميل وهي عامرة وبها مدينة ومن جفلونية إلى جزيرة جاجنت خمسون ميلاً وهي جزيرة عامرة دورها ثمانون ميلاً.

ومن جفلونية مع الشمال إلى جزيرة لقاطة أربعون ميلاً وهي جزيرة مثلثة الشكل في طول كل وجه منها عشرون ميلاً وقد أكملنا ذكر هذا الجزء بما فيه والحمد لله على ذلك.

نجز الجزء الثالث من الإقليم الرابع والحمد لله يتلوه الجزء الرابع منه إن شاء الله.