الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 925/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 925/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 925
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 26 - 03 - 1951


لكل جواد كبوة

أخي في العروبة والإسلام الأستاذ أنور المعداوي

سلام الله ورحمته وبركاته عليك. وبعد فهل لهذه الكلمة الموجزة مدخل في باب تعقيباتك كما كان للكلمة التي دعت إلى كتابتها؟؟ أجل إن في رحاب صدرك وكرمك ما لا يضيق به ولا يضن عليه بالنشر.

في الصفحة التاسعة عشر بعد المائة من العدد السادس العشر بعد التسعمائة من مجلة الرسالة كلمة كنا - وكان كل عربي صادق العروبة وكل مسلم صحيح الإسلام - نربأ بمجلة الرسالة - وهي مجلة العروبة جمعاء - أن تدنس إحدى صفحاتها بها - وكنا - كما كان غيرنا - نجل تلك الصحيفة الكريمة أن تكون فيها كالقذاة في العين النجلاء.

هي (فهناك طائفة الوهابية وطائفة الإسماعيلية وطوائف أخر تتحدى وتنذر وتبذر الشك في عقيدة المسلمين على مرآى ومسمع من علماء الإسلام الذين أطلبهم ويطالبهم معي آلاف الشباب الأزهريين أن يضعوا حدا لهذه المهزلة العلمية وأن ينتجوا إنتاجا يتحصن به أبنائهم ضد هذه التيارات المتباينة والآراء الخطيرة. ولست أول من جهر بهذا الرأي فقد سبقني إليه أساتذة أجلاء إذ أذكر من بينهم أستاذي الدكتور محمد يوسف موسى. (محمد إبراهيم الخطيب - كلية أصول الدين).

يا سيدي الأستاذ إذا كان هذا مبلغ طلبة كلية أصول الدين من العلم عن دينهم، وهذا غاية ما وصلوا إليه من معرفة آراء الفرق الإسلامية واختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم - أيصح أن يتقبله أستاذ مثقف واسع الإطلاع حر الفكر صافي العقيدة على علته تقبل المطمئن إليه، المقتنع بصحته، العارف بما يرمي إليه، تقبلا ووثوقا واقتناعا ومعرفة برز أثرها في (التعقيبة) التي أختتمها الأستاذ المعداوي بقوله (حسبنا هذا وحسب الأديب الفاضل أن يكتفي منا بهذا التعقيب، وحسب القراء أنهم استمعوا لهذه المشكلة من هذا الطالب الحزين)؟

طائفة الوهابية في أول (قائمة) الطوائف التي تنذر وتبذر بذور الشك في عقائد المسلمين؟ (وما يكون لنا في هذا - سبحانك هذا بهتان عظيم).

ليس الأستاذ المعداوي وليس أستاذنا الكبير الزيات وليس قراء مجلة الرسالة - وهم الصفوة المختارة من أبناء يعرب وعدنان - في حاجة إلى التدليل على أن أولئك القوم الذين ينبزهم الشعوبيون المغرضون بقلب (الوهابية) ولا تميزهم عن غيرهم من المسلمين ميزة في معتقداتهم - ولا ينفردون عنهم برأي ديني ولا يذهبون إلى قول من الأقوال التي تخالف ما عليه الصدر الأول من المسلمين - النبي ﷺ وأصحابه وتابعيهم بإحسان وأنهم يستقون التعاليم الدينية من معينها الصافي من الشوائب والكدر_القرآن الكريم والصحيح من سنن المصطفى عليه صلوات الله وسلامهم.

للطالب في كلية أصول الدين واسع العذر بجهله حقيقة الإسلام إذا كان - كما يقول في كلمته - يدرس في كليته العقيدة دراسة أشد تعقدا من ذنب الضب. . . لا يكاد يصل إلى نتيجة في بحث إلا وجدها مهددة باعتراضات بيزنطية أشد فتكا بالعقول من القنابل الذرية. . . وله أن يجهل أنه يسيء بكلمته إلى قسم عظيم من إخوانه المسلمين في الوقت - بل في اليوم - الذي يقوم فيه فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر بتكريم رئيس علماء ذلك القسم.

إي أخي أنور - إذا كان مبلغ الدكتور محمد يوسف موسى من العلم - ونعوذ بالله أن يكون ذلك مبلغه - وإذا كانت غايته ما وصل إليه في دراساته - ونجله قدرا من أن تكون تلك غايته - إذا كان مبلغه من العلم وغايته هو أن يجهل من حقائق الإسلام الصحيحة ومن مذاهب أهله ما علمه المستشرق اليهودي (جولد زيهر) الذي اشترك في ترجمة كتابه (تاريخ العقيدة والشريعة في الإسلام) فعلى الغرب وجامعاته وشهاداتها العليا - العفاء -

وبعد فهل تقبل أيها الأستاذ هذه التحية المشوبة بشيء من العتب.

إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب

(الرياض)

حمد الجاسر

شيخ الناشرين:

قال لي صاحب من أهل الأدب إن ال المرحوم مصطفى محمد شيخ الناشرين احتفلوا بمرور أربعين ليلة على وفاة عميدهم، وإن أحدا من الأدباء لم يذكر هذا الجندي المجهول في مقالة أو بعض مقالة.

والحق أن مصطفى محمد خدم الأدب وأنشأ أدباء، ولم يكن هو أديبا ولا شبه أديب وإنما كان من أولئك الوراقين الذين يعرضون بضاعتهم المزجاة للقارئين - وما أقلهم - ثم سما به الجد فجعل من نفسه (حاميا) للمؤلفين كما كان يحلو له أن ينعت نفسه في بعض الأحيان.

ولقد عرف المستشرقون قدر مصطفى محمد فنوه كثير منهم بالمؤلفات التي نشرها وأذاعها، وبصرنا باسمه في أكثر من ثبت، وفي غير فهرس.

ولم يكن - رحمه الله - يؤمن بالإعلان عن المؤلفات فعنده أن القارئ يطلب الكتاب واقعا حيث وقع فلا جدوى - في رأيه - من الإعلان والبر ويا جندا!

وكان مصطفى محمد يفخر بأن بعض الشباب الناشئين الذين قدمهم إلى جمهور القارئين بلغوا على يده من المجد والشهرة حتى وصلوا إلى أعلى المناصب.

وكان - رحمه الله - عيوفا إلى حد التكبر، فما عرفنا أنه طلب إلى ذي منصب حاجة إلا في إباء وكبرياء وكان لا يقبل الدنية في دينه ولا في دنياه، ومن هنا كان الدين الذي له في أعناق عارفيه كبيرا. ومع هذا لم يؤد أحد منهم بضعة من هذا الدين. وإذا استثنينا رصفاءه من أصحاب المكتبات والمطابع فإن أحدا من المؤلفين والأدباء لم يذكره بكلمة خير يوم منعاه!

إن مصطفى محمد من أولئك الجنود المجهولين الذين وقفوا حياتهم لخدمة العلم، وما ونى ولا وهن ولا هان. ولئن عاش مجهولا ومات مجهولا، فحسبه أن يذكر فضله في ذمة الله. عليه رضوان الله.

منصور جاب الله

تحقيق وفاة البرعي

ردا على سؤال الأستاذ عبد السلام النجار بالعدد (920) من الرسالة أشكر الأستاذ الزيات على تصويب التصحيف الذي فرط منا أثناء النقل من كتابنا (تاريخ البديع).

وأضيف إلى ذلك أني لم أخالف الأستاذ النجار في مصدره إذ أن السخاوي وابن عبد السلام وابن العماد والشوكاني لم يذكروا شيئا عن الشيخ عبد الرحمن البرعي في وفيات القرن التاسع. ولم أخالف السيد محمد زبارة إلا لقصد التوفيق بين الروايات فقد ورد في فهرسة الأدب رقم (3) بدار الكتب المصرية ما نصه: (. . العارف بالله الشيخ عبد الرحمن بن أحمد البرعي اليمني كان موجودا في القرن الخامس. . .)، وذلك ما جعلني أرجح - أول الأمر - أن وفاة البرعي كانت سنة 804هـ وأحسب أن الناقلين تصحفوا عليه فوضعوا الرقم (4) مكان الرقم (8) فحدث الخطأ وحسبوه من رجال القرن الخامس.

وقد خاطبت هذا الأسبوع فضيلتي الأستاذين الشيخ زاهد الكوثري وأحمد خيري بك عسى أن يكون عندهما بعض المصادر التي تؤيد إحدى الروايتين. وقد أكدا ما ذكره السيد في ملحقه (6) من أن وفاة البرعي كانت سنة 803هـ. وصحح الأستاذ أحمد خيري بك هذه الرواية في صفحة (72) من كتابه (إزالة الشبهات) وكتب إلينا بذلك والكتاب على وشك الطبع.

وأخيرا أشكر الأستاذ النجار حيث أتاح لنا فرصة تحقيق وفاة الشيخ البرعي بعد أن اضطررنا إلى التوفيق بين الروايات المضطربة.

حامد حقني داود