الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 859/الخطر اليهودي

مجلة الرسالة/العدد 859/الخطر اليهودي

بتاريخ: 19 - 12 - 1949


بروتوكولات شيوخ صهيون العلماء

للأستاذ محمد خليفة التونسي

البروتوكول الثاني

يلزم لغرضنا ألا تعقب الحروب أي تغييرات إقليمية، فبدون التعديلات الإقليمية ستستحيل الحروب إلى سباق اقتصادي. ومن ثم تتبين الأمم تفوقها في المساعدة التي سنقدمها وأطراد الأمور هكذا سيضع الجانبين كليهما تحت رحمة وكلائنا الدوليين ذوي ملايين العيون الذين لهم على الإطلاق وسائل غير محدودة، وعندئذ ستكتسح حقوقنا الدولية كل قوانين العالم، وسنحكم البلاد بالأسلوب ذاته الذي تحكم به الحكومات الفردية رعاياها.

إننا سنختار من بين العامة رؤساء للإدارات لهم ميول العبيد ولن يكونوا مدريين على فن الحكم، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج في لعبتنا، بأيدي مستشارينا العلماء الحكماء خصيصاً على حكم العالم منذ الطفولة الباكره. وهؤلاء الرجال - كما هو معلوم لكم قبل - قد درسوا على الحكم من خططنا السياسية، ومن تجربة التاريخ، ومن ملاحظة الأحداث الجارية. والأمميون لا ينتفعون بالملاحظات التاريخية المستمرة بل يتبعون نسقاً نظرياً من غير تفكير فيما يمكن أن تكون نتائجه، ومن أجل ذلك لسنا في حاجة إلى أن نرعى للأمميين قدراً.

ودعوهم يتمتعوا بأنفسهم حتى يأتي الوقت؛ أو دعوهم يعيشوا في أحلامهم بملاه جديدة، أو على ذكرياتهم للأفراح الماضية دعوهم يعتقدوا أن هذه القوانين النظرية التي أوحينا بها إليهم لها القدر الأسمى من أجلهم، وبتقييد أبصارهم إلى هذا الموضوع، وبمساعدة صحافتنا - ننمي باطراد ثقتهم العمياء بهذه القوانين. وسنختال الطبقات المتعلمة أمام أنفسها بعلمها، وستأخذ جزافاً في مزاولة المعرفة التي حصلت من العلم الذي قدمه إليها وكلائنا بغية توجيه أذهانها في الاتجاه الذي نرضاه.

لا تتصور أن تصريحاتنا كلمات جوفاء. ولاحظوا هنا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد دبرناه من قبل. وسيكون واضحاً لنا على التأكيد الأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي. يتحتم علينا - كي نتجنب الأخطاء في سياستنا وعملنا الإداري - أن ندرس ونستحضر في الذهن هذا الخطر الحالي من الرأي وهو أخلاق الأمم وميولها.

إن نجاح نظريتنا في موافقتها لأمزجة الأمم التي نتصل بها، وهي لا يمكن أن تكون ناجحة إذا كانت ممارستها العملية غير مؤسسة على تجربة الماضي متصلة بملاحظات الحاضر.

والصحافة التي في أيدي الحكومات القائمة قوة عظيمة، بها تحصل على توجيه عقول الناس، فالصحافة تبين مطالب الجمهور الحيوية، وتعلن المسالمين، وتولد الضجر أحيانا في الغوغاء. وفي الصحافة تحقيق مولد حرية الكلام، غير أن الحكومات لم تعرف كيف تستعمل هذه القوة بالطريقة المناسبة، فسقطت في أيدينا. ومن خلال الصحافة أحرزناً نفوذاً وإن ظللنا نحن من وراء الستار. وبفضل الصحافة كدسنا الذهب، ولو أن ذلك كلفنا أنهارا من الدم: فقد كلفنا مفاداته بكثير من بني جنسنا ولكن كل فدية من جانبنا تقوم بآلاف من الامميين عند الله.

تعقيب على المترجم

أما كارل ماركس فهو صاحب مذهب (المادية الثنائية) وتترجم أحياناً (بالمادية الجدلية) تجوزاً، وخلاصة مذهبه أن المادة أزلية متحركة بذاتها منطوية على كل العناصر التي تخلق منها الحياة والعقل وما إليها حسب الطبيعة الكامنة فيها، ومن قوانينها اجتماع الأضداد وتنازعها حتى يغلب أحدهما الآخر، والمغالبة باقية أبدا، وكل صفة من الكيف تنشأ عن صفة في الكم. وهكذا نشأت الحياة والعقل وما إليهما من الأشياء التي تعد غير مادية في العرف، ومؤدى ذلك أن لاشيء في الوجود إلا المادة، فليس ثمت إله ولا أرواح غير المادة، ومن ثم تبطل الديانات جميعاً. وهذه هي نهاية المذهب الذي أخرجه عقل ماركس اليهودي المتنصر، ومن وراء ذلك الشيوعية التي أساسها إنكار الروحانيات وإنكار الامتيازات فلا فرق بين رجل ورجل ولا بين رجل وإمرة. ولا قيمة لشيء لا يقوم، المال با فلا قيمة للفنون ولا الفلسفات ونحوها، ولا سعى إلى هدف غير سد حاجات الإنسانية البدنية، ولا حكم لشيء غير البدن وحاجاته الغليظة. . .

وأما نتشه فقد طبق مذهب التطور الداروني في الأخلاق ونادى بمذهب القوة. فالتنازع سنة الحياة ولا يبقى إلا القوي؛ والأخلاق نوعان أخلاق السادة كالشجاعة والخداع والقسوة ونحوها: وأخلاق العبيد كالتسامح والشفقة والإحسان ونحوها. والإنسان القوي لا يتقيد بالقانون ولا بالأخلاق وكل هذا مما يرضي اليهود ومما يسيرون عليه في حياتهم إزاء غيرهم وهذا يتفق والسياسة التي ترسمها هذه البروتوكولات.

وهذا الإنجاز المخل في توضيح مذهب هؤلاء وفي مصلحة اليهود من ترويج مذاهبهم - يشير إلى السر ولا يوضحه كل إيضاح. ولنا عودة إلى هذه الموضوعات مستقلة عن التعليقات على هذه البروتوكول أن شاء الله.

محمد خليفة التونسي