الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 623/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 623/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 623
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 11 - 06 - 1945


الماضي الخالد

سيدي الأستاذ الجليل عباس محمود العقاد

أطلعت أخيراً على أحد المنشورات البريطانية عن تاريخ اهتمام الإنكليز بالعرب واللغة العربية، وقد جاء في ذلك المنشور ما يأتي:

(من بين أولئك الذين تأثراً عميقاً بالعلوم العربية الفيلسوف العظيم (بيكون). ومما يستحق الذكر أن أول كتاب طبع غب إنكلترا، وهو كتاب كلمات الفلاسفة وحكمهم كان مؤلفاً على نسق كتاب عربي أسمه (مختار الحكم ومحاسن الكلم) الذي ألفه عام ألف وثلاثمائة وخمسين بعد الهجرة (الأمير المصري مبشر بن فاتك)، ولم النص العربي لهذا الكتاب، ولكن له نسخة مخطوطة في هولاندا، وقد ترجم هذا الكتاب إلى معظم اللغات الأوربية، وقد كان في وقت من الأوقات صاحب شهرة عظيمة في الشرق).

فهل قرأت يا سيدي العزيز هذا الكتاب في الإنجليزية؟ وإذا كان الأمر كذلك فما رسالته؟ وكيف انتقلت النسخة المخطوطة إلى هولاندا؟ وفي أي عصر كان هذا الانتقال؟ وإذا كان (بيكون) قد تأثر بهذا الكتاب فما مبلغ تأثره وما نتيجة ذلك؟ وإذا كان هذا الكتاب قد ترجم إلى معظم اللغات الأوربية فأين النص العربي الآن؟

ومتى نعرف أن (سير وليم جونس) ترجم المعلقات السبع، وأن (هندلي) ترجم المتنبي، وأن (جورج سيل) ترجم القرآن الكريم، وأن (بوكوك) ترجم لامية الطغرائي ومختصر الدول، وأن (أوكلي) ترجم رسالة حي بن يقظان لابن طفيل؟! وإلى متى نظل في مهاتراتنا حول قضية القديم والحديث، وهذا عالم إنجليزي لا يحضرني أسمه لابن أخيه: (إنني وقائدي ودليلي العقل قد تعلمت شيئاً من أساتذتي العرب، ولكنك يا بني قد تعلمت شيئاً مختلفاً عنه، فلقد بهرتك مظاهر السلطة فوضعت في رأسك لجاماً تقاد به، وكما أن الحيوانات تقاد من مقودها حيث يشاء الإنسان دون أن يدري لِمَ تُقاد وإلى أين. . كذلك كثير منكم يوسف في أغلال البساطة ولا يدري أين يُذهب به) وأقول إن أولئك الذين يعرفون ما كتبه العرب يدركون لأول وهلة مصادر الدرس الذي تعلمه هذا الفيلسوف، وأن أولئك الذين تعلموا علوم العرب ودرسوا لغتهم ليدركون كل الإدراك معنى هذا الدرس.

ومن يك ذا فم مرّ مريض ... يجد مراًّ به الماء الزلالا

وإن في هذا لبلاغاً لقوم يعقلون.

عبد القادر محمود

هل الموسيقى لغة؟

حاول الأديب سهيل إدريس تفنيد بعض آراء الأستاذ على الطنطاوي عن الموسيقى فأعوزه التوفيق في إيضاح ما تعرض له إيضاحاً علمياً. وأمامي الآن كتاب صغير عن تأريخ الموسيقى وضعه الأستاذ و. ج. تيرنر في سنة 1930 وفرغت أنا والفنان شكيب من نقله إلى العربية في خلال السنة الماضية. ففي الفصل الأول من هذا الكتاب تعرض المؤلف للبرهنة على أن الموسيقى لغة، وأود أن أجمل فيما يلي بعض ما ذكره، وهي كفيلة بوضع الأمور في نصابها.

ما هي الموسيقى؟ قال البعض: إنها الفن الذي يؤلف بين أصوات مطربة. وظاهر أن هذا التعريف لا يشمل أصول الموسيقى الروحية أو الذهنية، إلى غير ذلك من مختلف التعاريف التي ينقصها الشمول والتحديد والتي لا ترتفع لمستوى ذلك التعريف الذي وضعه بتهوفن معرفاً به الموسيقى، إذ قال: (إن الموسيقى هي الحلقة التي تربط حياة الحس بحياة الروح) - أي الحياة الباطنة بالحياة الظاهرة. والواقع أن الموسيقى لغة يمكن أن تعبر عما يخالج النفس الإنسانية من شعور - سواء أكان حسياً بسيطاً أم روحياً مركباً.

ومثل الموسيقى مثل بقية الفنون في قدرتها على التقليد والمحاكاة - فكما أن الشاعر قادر على محاكاة الأشياء كالكر والفر في ميدان المعركة بترتيبه للألفاظ ترتيباً فنياً خالصاً، كذلك الموسيقى فإنه قادر على الوصف قدره لا حد لها - إما بالمحاكاة المباشرة أو عن طريق التداعي، وذلك بالنغم.

والنغم هو أداة الموسيقى كما أن اللفظ هو أداة الأديب واللون أداة الرسم. ويرتبط اللون واللفظ بأشياء خارجية تسبب تداعي مختلف المعاني، ويرجع هذا لأثر البيئة. فإذا كتب كاتب: (شجرة) فإن القارئ قد يتصور نخلة تمر أو شجرة بلوط أو ما شاكل ذلك، وإذا حاول رسام أن يخرج للحياة فكرة وشعوره الباطني عن طريق اللون فإن الرسم قد يخرج مختلف الصور الذهنية عند مختلف الأفراد. هذه هي المعضلة الأساسية التي تقابل المترجم والرسم: عليه أن يتخير اللفظ واللون ليخرج صورة حية قمينة بالخلود، ولا يتأتى هذا إلا للعبقري.

أما الموسيقي فهي خلو من هذه الصعوبات؛ لأن النغم واحد عند الجميع، إذ هو مستمد من الروح الإنسانية، أو بعبارة أخرى، لأنه غير مرتبط بعوامل خارجية. والموسيقى قبل هذا كله لا ترتبط بالعالم الظاهر فيما عدا تقليدها المباشر لعدد قليل من الأصوات الطبيعية التي تخلقها الطبيعة، مع ملاحظة أن الأصوات جد نادرة في الطبيعة وأن عالمنا الذي نعيش فيه عالم صامت إلى أبعد الحدود، ويمكن التدليل على صحة هذا بأن يتخيل القارئ أنه يعيش وحيداً في الريف أو في الصحراء بعيداً عن الناس وعن ضوضاء المدينة، حيث السكون شامل مطلق.

يتساوى هذا السكون في نظر الأفراد في مختلف بقاع الأرض لأنه غير مرتبط بماديات الحياة. هذا السكون هو الذي وهب الموسيقى ذاتيتها الفريدة، فتعبير الموسيقى عن فكرة وشعوره عن طريق النغم مستمد من صميم العالم الباطن للروح الإنسانية، وهي بهذا وطدت عالميتها وإنسانيتها.

والموسيقى كلغة لا تقدر على ربط معاملات الناس التجارية ولكنها قادرة على التعبير عما يختلج في قلوبنا من عواطف وما يمر في عقولنا من خيالات - كل هذا بأدق وصف، وسهولة أداء وقدرة على التعبير، لأنها أنقى لغة تترجم عن النفس الإنسانية ولأنها تبحث في دنيا الباطن، وليس لها شيء في عالم الظاهر. هي لغة لأنها تنقل للآخرين صورة حية لما بتفاعل في نفس الموسيقىّ من شعور وآمال باطنة هذه الصور هي المظهر الخارجي الذي يفهمه الآخرون بحواسهم. فتعبيرات الموسيقى النفسية هي ألحان موضوعة في نغم موسيقى، والنفس الإنسانية واحدة في الجوهر وإن اختلفت في المظهر، وعلى هذا فالتعبيرات الموسيقية واحدة تنبع كلها من نبع واحد هو النفس الإنسانية وإن اختلفت في الشكل الخارجي.

هذا مجمل لرأي الأستاذ تيرنر في هذا الموضوع.

محمد التوني المدرس بالمعهد البريطاني للعلوم التجارية

مؤتمر إصلاح الأسرة

قررت الجمعية العمومية لرابطة إصلاح الأسرة في اجتماعها السنوي برياسة سعادة محمد علي علوية باشا الدعوة إلى عقد مؤتمر عام لبحث شئون الأسرة يدعي إليه رجال الدين والاجتماع والتربية والمشتغلون بالأبحاث الاجتماعية في مصر والأقطار الشقيقة، وقد شكلت لجنة لتنظيم المؤتمر من حضرات أصحاب العزة:

محمد فتحي بك، عبد الحميد بك عبد الحق، جلال حسين بك، حسن بك فريد، صالح جودي بك، أحمد محمد بك، الدكتور محمد صالح حلمي بك، الدكتور فاطمة فهمي، الأستاذة زينب لبيب المحامية

وتطلب البيانات بهذا المؤتمر من سكرتارية الرابطة 6 شارع محمد صدقي باشا بميدان الفلكي بمصر.

إسماعيل توفيق