الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 481/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 481/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 481
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 09 - 1942


العيد الألفي للجامع الأزهر

هذه ألف سنه طوتها يد الدهر على أقدم جامعة باقية في العالم كما يطوي الخيال أغشية النور على كوكب النهار. وكان المقدر أن يحتفل العالم الإسلامي كله بالذكرى الألفية للجامع الأزهر في يوم السابع من شهر رمضان لولا أن الحرب التي لا تزال تزلزل الأرض قد أذهلت الناس عن كل شيء وأعجزتهم عن كل أمر، فانتهى العزم بالقائمين على إعداد هذا الاحتفال أن يفعلوا مأدبة الخليفة الفاطمي يوم افتتاحه. وعلى ذلك تقرر أن يؤدي صلاة الجمعة فيه صاحب الجلالة المعز لدين الله فاروق الأول يتبعه كبار حاشيته ورجال دولته، وان يستمع إلى درس ديني يلقيه الأستاذ الأكبر عقب الصلاة، وأن يتفضل جلالته فيشرف العلماء والطلاب بدعوتهم إلى الإفطار على موائده الكريمة، وأن تصدر لجنة من كبار العلماء مختصراً في تاريخ الأزهر يوزع على الناس. وقد نشرنا في هذا العدد كلمة قيمة للأستاذ المدني تعبر أصدق التعبير عما يعتلج من الآلام والآمال في نفوس المصلحين البررة من أبناء الأزهر الحديث. وفي العدد القادم سنصف هذا الاحتفال وما قيل فيه.

تاريخ الجامع الأزهر في العصر الفاطمي

كان صدور هذا الكتاب القيم في هذه الأيام تحية طيبة قدمها صديقنا الأستاذ محمد عبد الله عنان إلى الأزهر المعمور في عيده. والأستاذ عنان من الكتاب القلائل الذين توفروا على دراسة مصر الإسلامية وخدموها بالتأليف والبحث. وكان الظن به آن يضع للأزهر تاريخاَ كاملاً في نواحيه شاملاً في عصوره (ولكن ظروف الوقت العصيبة واضطراب الأذهان وافتقاد المراجع، حالت كلها دون تحقيق هذه الأمنية). فاكتفى الأستاذ بأن قدم تاريخ الأزهر في العصر الفاطمي موصولاً ببعض الفصول التكميلية استعرض فيها أحوال الأزهر منذ العصر الفاطمي إلى هذا العصر بإيجاز. والكتاب حسن الطبع جيد الورق. يباع في المكاتب الشهيرة باثني عشر قرشاً.

مكتبة المستشرق المجري جولد زيهر

في سنة 1921 توفي المستشرق المجري أغناطيوس جولد زيهر أول من كتب من المستشرقين في الإسلام كتابة علمية دقيقة، وخلف وراءه مكتبة نفيسة تحتوي زهاء 6000 مجلد جمعها من مختلف الأقطار الغربية والشرقية، وبخاصة من القطر المصري الذي نزح إليه لإتمام دراسته في الأزهر الشريف

وهذه الكتب جليلة القدر عظيمة النفع لأنها تكاد تشتمل على جميع المؤلفات الأساسية في الفقه الإسلامي، والفلسفة الإسلامية، والغة العربية، والأدب العربي، وما إلى ذلك من الموضوعات. ومما يجعل لها قيمة خاصة تلك التعليقات الهامة التي علقها جولد زيهر على هوامشها لإبداء ما يخطر له من ملاحظات، وانتقادات، وتصحيحات، وإشارات

وإلى جانب هذه الكتب، تحتوي مكتبة جولد زيهر على طائفة كبيرة تبلغ الألف من نسخ الأبحاث التي كان يرسلها إليه المستشرقون مما ينشرونه في الصحف والمجلات العلمية عن الشرق والإسلام والعرب، وهي مطبوعة على حدة

فلما توفي جولد زيهر آلت هذه المكتبة إلى دار الكتب الوطنية والجامعة في القدس الشريف

مقدمة أسكار وايلد في الفن

اطلعت - متأخراً مع الأسف - على ترجمة الأستاذ علي كمال لمقدمة أسكار وايلد الخالدة في الفن في عدد الرسالة (474) فلاحظت على ترجمته المشكورة أنها خلت من بعض الفقرات المهمة من النص الأصلي، كالفقرة المختصة بفن الترجمة مثلاً حيث يقول وايلد:

(إن أرفع أشكال النقد - كأحطها - هو نمط من فن الترجمة). وكذلك فإني رأيت التسلسل في الترجمة مبتوراً فقد جاء فيها: (إن الذين يجدون معاني قبيحة في الأشياء الجميلة إنما هم فاسدون مجردون من الجمال)

وهي على هذا الشكل مبتورة كما أسلفت. فقد أعقبها وايلد في النص بقوله:

(إن أولئك الذين يجدون معاني جميلة في الأشياء الجميلة مهذبون. والأمل فيهم)

كما أنه ترجم كلمة بمادة في قولة:

(حياة الرجل الأخلاقية (؟) تكون جزءاً من مادة الفنان غير أن أخلاق الفن تتألف من الاستعمال التام لمادة ناقصة.

وهي ليست كذلك وإنما هي وسيلته. وجرى على هذا الأسلوب من التصرف في النص وذلك شائع في الترجمة.

وقد أسقط منها ما هو بالغ في الأهمية بالنسبة لفكرة وايلد الأصلية في الفن والنقد كقوله مثلاً:

(الفن كله سطحي ورمزي. . .)

وهو ترجمة النص التالي:.

وترجمتها على هذا الشكل فيها إغفال تام لكلمة فإن القصد من هذا القول تأكيد كون السطحية والرمزية متلازمين ولم تظهر الناحية في الترجمة.

وكم كنت أود - كما يود غيري من المعجبين بهذه المقدمة وبفن أسكار وايلد - أن تكون ترجمتها أكثر دقة

(بغداد - العراق)

عبد الوهاب الأمين

البطريرك

قرأنا في الرسالة الغراء العدد 472 في (الحديث ذو شجون) للدكتور زكي مبارك قوله (البطريرك كلمة يونانية الأصل، أو لاتينية الأصل: ومن الطريف أن نذكر أن كازيميرسكي يجعل البطريق (بالقاف) من اللاتينية، ويجعل البطريك (بالكاف) من اليونانية، برغم تقارب مدلول الكلمتين)

والذي نعرفه أن البطريرك تعريب للفظ رومي معناه أبو الأسرة أو رب البيت. فقد جاء في كتاب التنبيه والأشراف للمسعودي أنه بالرومية بطرياركس تفسيره رئيس الأدباء ثم خفف. وقد سماه المسعودي والإسلاميون بطريرخ ثم بطريرك ثم خفف في الاستعمال فصرنا نقول بطرك ونكتبها بطريرك، كما نقول بيه ونكتب بك، وكانوا قبلنا يقولون جنبية ويكتبون جنباواي وجنبوية، ويقولون أبشيه وأبشاي ويكتبون أبشواي وأبشويه.

رضوان العوادلي

(شعاب قلب) (مجموعة من الأقاصيص التحليلية أصدرها الأستاذ حبيب

الزحلاوي، وقدم لها بهذه الكلمة الأستاذ العقاد):

من المزايا التي يحسن أن تتوافر للكاتب القصصي أن تكون حياته صالحة لموضوع قصة أو قصص كثيرة، سواء في مساعيه الخارجية أو تجاربه النفسية

وهذه مزية قد توافر منها النصيب الوافي لصديقنا الكاتب الفاضل صاحب هذه المجموعة منذ نشأته الأولى، فعرف الجهاد في سبيل الوطن، كما عرف الجهاد في سبيل العمل، وتمرس بالناس كما تمرس بنفسه، واختبر حياة الأسرة وملابساتها، كما اختبر حياة المجتمع الشرقي وملابساته، وزار - مع هذا - بلاداً غير بلاده الشرقية، فسنحت له فرص شتى للمقابلة والموازنة والاستفادة من هنا وهناك

وليس أيسر على القارئ من أن يلمس هذه الحقيقة في صفحات هذه المجموعة القصصية. فهي ترجمة الأديب كاتبها موزعة بين قصة وقصة وبين صفحة وصفحة، يكاد من له ولع بالمشابهات والتوفيقات أن يستخرجها ويجمعها في نسق واحد، فإذا هي قصة واحدة، وإذا هي ترجمة حياة

توخى الأستاذ حبيب أساليب شتى في سرد الوقائع وإبلاغها إلى نفس القارئ، ووفق في جميع هذه الأساليب إلى التشويق الذي ينبغي أن يكون غرضاً من أوائل أغراض الكتابة القصصية على خلاف مذهب الطائفة الأخيرة من متحذلقة العصر الحاضر، التي تنكر التشويق أو تعجز عنه، كأنما تنفير القارئ غرض من الأغراض في اعتقادها يقابل ترغيب القارئ فيما اتفق عليه القصصيون والكتاب على الإجمال

وشاعت في ثنايا الوصف أو السرد عبارات متفرقة في مواضعها الملائمة لها، تشتمل إلى بلاغة وحسن تمثيل، كقوله في وصف لحظة انتظار: (تمضي الثواني والدقائق والساعات، بل العمر كله يمضي في طريق الزمن، والزمن لا ينفك من الأزل، وسيبقى مدى الآباد يسر بنظام محكم الضبط، فعلام اختل اليوم نظامه، وهدأت دورته، وتركني وحدي أنا: الشاذ المضطرب، الصاخب والهادئ، المفكر المبلبل. . . أنا السعيد الحزين، والباكي الضاحك. . . علام تركني في أرض يلوح لي الآن أنها تدور دورة معكوسة. . .) أو كقوله على لسان البطلة في قصة مع الريح: (قلت له مرة، هل تستمد الوحي من أغصان الشجر أو من أفواه النيل الجارية؟ إنك دائم ترويح النظر بين هذه وتلك. وكأني به ارتاح إلى ملاحظتي فابتسم ابتسامة رقيقة: من القلب وحده يستمد الإنسان وحيه)

أو كقوله على لسان تلك البطلة تخاطب أختها: كتبت لي تعنفني على استرسالي في معاشرة ذاك الشيخ الذي توسل بوعد الزواج بي للوصول إلى غاية تنفى نبالة القصد من الزواج فتنبهت. اطلقني ملامك الصارخ من البحر الخضم فصيرني كالضفدع أقفز على اليابسة ولا أجرأ على الابتعاد من المستنقع الآسن. . .)

وهكذا في أمثال هذه التعبيرات الموفقة في معارض شتى تتخلل الأقاصيص التي اشتملت عليها المجموعة

ولا حاجة بالكاتب إلى سبب يرجع إليه وهو يقدم قصته لقرائه بعد أن يكفل لهم المزيتين اللازمتين في كل كتابة لا في كتابة القصة وحدها وهما: صدق الرواية عن الحياة وحسن التمثيل لما رواه

وكلتا المزيتين بينة في قصص الأستاذ حبيب على ما نلاحظ خلالهما من هفوات لغوية تعهد في العصر الحاضر عند كتاب كثيرين، وتشفع لها هنا حسنات تميل إلى الرجحان ويخرج منها القارئ وهو رابح الميزان