الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 478/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 478/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 478
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 31 - 08 - 1942


كم ذا؟

ما كنت أعلم - حين تفضلت الرسالة بنشر كلمتي الأولى عن (كم ذا) هذه - أني أثير عاصفة يدوي صوتها في آذان هؤلاء القراء الكرام أمثال الأستاذ الكبير (البشبيشي) الذي تناولها بالرد والمناقشة أكبر من مرتين. . . ولا أزال آخذ عليه وعلى غيره أن المناقشة لم تذهب إلى ما نريد. . . وأنهم جنحوا إلى الإعراب والتخريج، وهو مطلب غير مطلوب، وبحث غير مرغوب. . . وقد طلب إلي بعض الأصدقاء أن أحسم النزاع في (كم ذا يكابد عاشق ويلاقي). . . فلم أجد أحسن من هذا الرأي القائل: (إن اللغة العربية - وإن كانت تعتمد على السماع والنقل - لا تحتم استعمال لفظ إلى جانب لفظ، أو كلمة إلى جانب أخرى، اللهم إذا اقتضاها المقام، أو دعت إليها المناسبة. فمثلاً اختص الفعل المضارع بالسين وسوف لأن معناها التنفيس والتسويف. . . وذلك لا يناسبه غير المضارع لوقوعه فيه. فلا نقول سَقُمتُ ولا سوف قام. وعلى هذا فلا مانع من دخول (كم) على (ذا) في التراكيب العربية وسواء لدينا كونها للاستفهام أو الإشارة أو الموصولية أو الزيادة، فإن هذا يرجع إلى الإعراب وهو لا يتأبى شيئاً، ولا يضيق عن تأويل

إبراهيم علي أبو الخشب

1 - شعر علي بن أبي طالب

أطلعت على مقالات الأستاذ السيد يعقوب بكر في تحقيق شعر علي بن أبي طالب رضى الله عنه، ثم قرأت ما عقب به الأستاذ محمد محمود رضوان (في العدد 469 من مجلة الرسالة وما بعده)

وإن من المصادر الوثيقة التي أوردت ذرواً من شعره كتاب (معجم الشعراء للمرزباني) وفيه زيادات أبيات في بعض القطع التي نشرها الأستاذ يعقوب، واختلاقات في بعض كلماتها، وبيان لرواتها:

قال المرزباني في الصفحة 279: أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. يروى له شعر كثير، منه قوله يوم خيبر لما خرج مرحب يقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

فقال علي رضي الله عنه:

أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره

وله في رواية سعيد بن المسيب:

أفاطم هاك السيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بلئيم

لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد ... ومرضاة رب بالعباد عليم

أريد ثواب الله لا شيء غيره ... ورضوانه في جنة ونعيم

وله:

يا شاهد الله عليَّ فاشهد ... آمنت بالخالق رب أحمد

يا رب من ضل فإني مهتد ... يا رب فاجعل في الجنان مقعدي

إلى غير هذا مما أورده المرزباني في معجمه المذكور

2 - تخطئ

مررت على تصحيح الأب الكرملي للجزء الثاني من (الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي) في مجلة الرسالة، فرأيت فيه (في العدد 474): وفي ص67 (أسكرّجة)، والمشهور أنها بلا ألف في الأول

أقول: أغفل الأب تصحيح ضبط الراء. وفي المعرب للجواليقي: (السُّكُرَّجة بضم السين والكاف وفتح الراء وتشديدها فارسية معربة، وترجمتها: مقرب الخل، وكان بعض أهل اللغة يقول: الصواب أسكرَّجة)

وفي شفاء العليل للخفاجي: (الصواب فتح الراء المشددة)

محمد غسان

تصحيح بيتين

ورد في مقال (أوهام تخلق متاعب) للدكتور زكي مبارك بالعدد السابق من الرسالة بيتان للشاعر صادق رستم

هذا نصهما: شر البلية إشفاق على فئة ... لو كنت تؤكل ما عفوا ولا شبعوا

تبيت تبكي لصرف الدهر يفجعهم ... ولو رأوك على الأعناق ما دمعوا!

أما النص الذي جاء به الشاعر في قصيدته (أخلاق العصر)

بالعدد الثامن من مجلة الثقافة فهو:

رأس الحماقة إشفاق على نفر ... لو كنت تؤكل ما عفوا ولا شبعوا

تبيت تبكي لصرف الدهر يدهمهم ... ولو رأوك على الأعناق ما دمعوا!

هذا ومع أن النص الأول لم يحد عن المعنى الذي أراده الشاعر فإن من واجب الكاتب الحرص على أمانة الرواية والنقل مهما بلغت قدرته على توليد الألفاظ وتشقيق الجمل ومهما وصلت خبرته بأوزان الشعر وتفاعله خصوصاً، وإن البيتين المذكورين من الشعر الحديث الذي لم يغبر عليه الزمن، ولم يتقادم به العهد، ولم تختلف فيه الرواة.

محمود محمد حسن

المدرس بمدرسة البلينا الأولية

أغلاط

1 - كان سيدنا عبيد الله بن عباس جواداً وله قصص في الجود مذكورة في الكتب، وقد ظن كثيرون أن هذا الجواد هو سيدنا عبد الله الراوية المشهورة، وبالرغم من أن الكتب تذكره بصيغة التصغير، فإن بعض الخاصة لا يزالون يعتقدون أن الجواد هو عبد الله. وقد ترجم بعض الكاتبين لسيدنا عبد الله فساق هذه القصص، وجهدت جهدي لإقناع أحد أساتذتي بهذا الخطأ فما استطعت، وادعي أن غاية ما في الأمر أن الاسم ذكر مصغراً، وأخيراً في النوادر لأبي علي العالي فصلاً يذكر فيه أبناء العباس بن عبد المطلب فيقول: وعبد الله الحبر مات بالطائف وعبيد الله الجواد مات بالمدينة (رضي الله عن الجميع) فهو صريح في أنهما شخصان لا واحد ذكر مرة مكبراً ومرة مصغراً

2 - تعرض المرحوم الرافعي في كتابه (تاريخ الأدب العربي) للهجات العرب، فذكر أن هذيلا تقلب ألف المقصور ياء حين إضافته لياء المتكلم وتكسر ما قبل الياء قال شاعرهم:

سبقوا هوِىَ وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع وضبط هوِىّ بكسر الواو، وما هكذا تنطق هذيل، وإنما ينطقون بفتح الواو فيقولون (هوَىّ). . . قال العلماء: لمّا كان من الحتم كسر ما قبل ياء المتكلم، وهو غير ممكن في هذا، لأن الألف لا تقبل الحركة، قلبت هذيل الألف ياء، إذ الياء أخت الكسرة

فذهب على الرافعي - رحمة الله - إلى ما إليه قصد العلماء، فظن أن الكسرة قبل الياء المشددة لازمة؛ فليصحح ذلك من عنده نسخة من القراء

علي محمد حسن

في (عبقرية محمد)

هذا الكتاب جليل في بابه، زاد مكانة العقاد وسموه في الأدب والتفكير، وقد وقفني منه أمران:

1 - في ص144 يذكر أن النبي ﷺ (كان يتمثل بشطرات من أبيات يبدل وزنها كلما أمكن تبديله: فكان يقول مثلاً: (ويأتيك بالأخبار من لم تزود)، لأنها لا تقبل التبديل، ولكنه إذا نطق بقول سحيم عبد بني الحسحاس (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً) قدَّم كلمة الإسلام فقال: كفى الإسلام والشيب للمرء ناهياً)

2 - وفي ص145 يورد الحديث هكذا: (كما تكونوا يولّ عليكم)

1 - وتقسيم ما يتمثل به الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما يمكن تبديله لم يورد المؤلف ما يؤيده ويقتضيه. والمثال الذي ذكره لما لا يمكن تبديله غير صحيح؛ فإن تبديله ممكن، وقد روى أن الرسول عليه الصلاة والسلام تمثل به هكذا: (ويأتيك من لم تزود بالأخبار. راجع السيرة الحلبية في باب الهجرة إلى المدينة

2 - والمعروف في رواية الحديث: كما تكونوا يوليّ عليكم. وحذف النون في تكنوا للتخفيف على حد لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لحمل ما المصدرية على أن في نصب الفعل بها، وروى كما تكونون يولي عليكم. راجع الجامع الصغير، والمغني قبيل ختامه والسلام.

محمد النجار

من صميم الواقع الحياة على المسرح تجري حارة في أوصال مضحكاته ومبكياته، رغم أنها فِكَرٌ مركزة، وصور مصغرة لما يجري في دنيانا، فماذا بنا إذن لو شاهدناها حقيقة واقعة على مسرح الحياة؟

إنها لمأساة وأية مأساة!!

هو اجتماعي زعيم نبض قلبه بحب الناس فوقف عليهم العمر دائباً يشتغل بحل عقدهم، فكم أنجى وأشقى. كان رحمة لم تحرمها أسرةٌ. أرشد وهدى، وهو في شغله وكدحه راض لسعيه، لا يطمع في غير جزاء الله الحسن، لكن الله اختار له سعادة الآخرة لا الأولى، فقاسى في حياته ما قاسى، مما يذيب النفس أسًى عليه وإشفاقاً. سيق سَوقاً إلى جحيم الحب فاكتوى بِحَرهَّ

لَبى نداء زوجته وراح ينقذ أختها. كانت تصغرها، وكان لها خطيب منذ صغرها شَبَّ فاجراً فسَّاقاً، وراح ينفق على قانصته من بنات الهوى باليمين وبالشمال. لكن أمَّهُ التي هي أصل جاهه ومصدر ثرائه، تريد خطيبة الصغر له زوجاً، وهو إن خالف أمه، فقد المالَ الذي من أجله يحُب، ومن أجله يحُترم. وإذ شكا الأمر إلى رفيقته الفاجرة، خشيت أن يفلت منها ذلك الصيد الثمين، فكادت ودبرت، وعمل هو بكيدها، فأقنع أمه بما جعلها هي نفسها ترجع عن تحقيق ذلك الزواج

لقد استغلا رقة عود تلك الخطيبة البريئة، وأشاعا عنها أنها مريضة بذلك المرض الذي تنفر الدنيا ممن يصاب به. . . السل. . . حرمت المسكينة إذن كل خطيب وفقدت الثقة بنفسها كانسان صحيح. وفقدان الثقة فيما يتعلق بهذين الأمرين هو اصل عقدة نفسها، واصل توهمها أنها مريضة، ذلك التوهم الذي خلق بالفعل علَّتَها.

لجأت الأخت الكبرى في ذلك إلى زوجها الإنساني الرحيم، مستنجدة متوسلة، عسى أن يفعل شيئاً لإنقاذ أختها البائسة التي تذوي سريعاً قبل أن يكمل ازدهارها. وعقدتها مزدوجة، وعلتها مشتركة. فحرمانها من الرجل في المرتبة الأولى وإن كان في تتابع الحوادث في المرتبة الثانية. لقد أرهقها فأضناها وهي الرقيقة التي لا تحتمل الضنى. أرهقها، فأعلها، بما ساعد على انتشار الإشاعة الخبيثة وزكاها. فالرجل داؤها، والرجل لا غير دواؤها.

المرأة كالعود الرطب، يينع وينضر ويفرع إذا ما تُعِهد فُغذَّى ورُوَّى بالأمل، وساقي ذلك الأمل هو الرجل، يسكبه في عبارات التقدير والإعجاب، ويفيضه من عيون البث والوجدان، فمن لهذه العطشى بساق يُرويَى، فيجري الحياة ويُحيي الموات؟!

شاء القدر ألا يكون غير الزوج الوفي، والمصلح الاجتماعي، فأقنعته زوجته بأن يمثل دور العاشق مع أختها

راح يقوم بدوره بإخلاص وبراءة. ومرت الأيام على تلك الحال، فما أعجب ما حدث للأختين! تعافت الصغرى، فاعتلت الكبرى! أجل. إن رشفة الحب الأولى حلوة ومسعدة، وجرعة الغيرة الأولى مرة ومجهدة. . .

وفي أثناء ذلك، كان يرنو القدر إلى ذلك المخلوق المُسَيَّر إلى هاوية شقائه، رُنوَّ طفل على فمه ابتسامة درجت معه تنمو ما نما، وتكبر ما كبر، وتشيب ما شاب، فإذا ما أخضرت على الشجرة ورقة، واصفرت أخرى، ونضج الثمر الشهي، وحان القطاف، خرجت البسمة العجوز عن صمتها، وأرسلها الكهل الرهيب قهقهة ساخرة مدوية، أثارت عاصفة هوجاء، وزعزعا نكباء، زلزلت في شبوبها أسس السعادة، فلم تبق ولم تذر غير مجد في الأثر

ناء الجسد بحمل ذلك القلب الكبير، وماد بذلك الصراع الجبار بين العاطفة والواجب، ففزع إلى أمه الأرض فاحتضنته

مات. . . لكنه عاش مجسداً في كل أثر من آثاره الطيبة، وعمل من أعماله الجليلة. عاش مخلداً في قلوب الناس وأفواههم يجتمعون كل عام حول نصبه التذكاري الذي أقاموه له، يتغنون بحمده والثناء عليه، وتتصاعد الأنغام تترى مستبقة إلى تمثاله العالي، فإذا ما بلغت مواطئ قدميه، ارتمت ركعاً سجداً.

عباس يونس

بين الفلسفة اليونانية والأدب اليوناني

ورد في مقال الأستاذ خليل هنداوي وهو يبحث الصلات الفنية اليونانية في قصيدة شاعر الحب والجمال (علي محمود طه) صاحب ملحمة (أرواح وأشباح) نص هذا الاقتراح:

(أكان خيراً للعرب تناولهم الفلسفة اليونانية كما فعلوا، أم أن يتناولوا الأدب اليوناني والفن اليوناني؟ 1 - ما هي الفوائد التي اجتناها العرب من الفلسفة اليونانية؟

2 - ما هي الفوائد التي كان بإمكان الأدب العربي أن يجنيها لو انكب على الأدب اليوناني وفنه؟

3 - أية فوائد ترجع للعرب؟

والمجلة تحمل هذا الاقتراح على أدباء الشباب ليتناولوه بالبحث والدرس، ومجلة (الحديث) الحلبية تمنح جائزة أدبية لأحسن مقال يعرض لهذا الموضوع عرضاً شاملاً.